مأساة إنسانية مستمرة منذ 45 عاما
  • الوطن
  • قراءة 216 مرات
ص. محمديوة ص. محمديوة

معاناة الطفل الصحراوي تحت نير الاحتلال

مأساة إنسانية مستمرة منذ 45 عاما

بصوت طفلة صحراوية «خولة أحمد سالك» ذات ثماني سنوات تعاني اللجوء وتعيش الشتات مثلها مثل الآلاف من أبناء جلدتها المحرومين من أن تطأ أقدامهم أرض وطنهم المحتل، جاء النداء قويا ممزوجا بأنين الألم لرفع النقاب عن مأساة إنسانية مستمرة منذ أكثر من أربعة عقود طالت شعبا بأكمله حرم من حقه في تقرير مصيره والعيش بحرية في وطنه.

حاولت الطفلة التي فقدت والدها في مناورات عسكرية بمنطقة تيفارتي المحررة عام 2015، أن تنقل في أسطر معدودات معاناتها ومعاناة كل طفل صحراوي، ليس فقط ممن يعيشون حلة اللجوء بل كل أولئك الذين يعنفون ويضربون ويُنكّل بهم يوميا على يد قوات الاحتلال المغربية في المدن والمناطق المحتلة من الصحراء الغربية وذنبهم الوحيد أنهم ولدوا صحراويين.

لقد تعددت الممارسات المشينة، واختلفت طرق التعذيب الجسدي والنفسي من قمع وضرب وتمييز عنصري واعتقال واختفاء قسري لأيام وليال، حيث يزج بالأطفال في السجون دون علم أهاليهم ويتعرضون لجلسات استجواب مطوّلة يديرها ضباط شرطة مغاربة لا يفرقون بين الصغير والكبير ولا بين الرجل والمرأة.

وهو ما يتسبب في تأزم الوضع لدى العائلات الصحراوية التي يزداد بحثتها عن فلذات أكبادها في أماكن أخرى مخافة أن يكونوا قد تعرضوا إلى مكروه، وبعد البحث في المستشفيات والسؤال عنهم عند الأقارب والأصدقاء، يتم اللجوء إلى أماكن بعيدة خارج النطاق الحضري على اعتبار أن الشرطة المغربية أقدمت في الكثير من الحالات على التخلص من المواطنين الصحراويين بعد اختطافهم وتعذيبهم بتكهم في مناطق نائية. 

وتكفي الصورة التي نقلها السفير الصحراوي عبد القادر طالب عمر، أمس، بمناسبة إحياء يوم الطفل الإفريقي بمنتدى جريدة «المجاهد»، لتتأكد بشاعة ممارسات المحتل المغربي الذي لجأ إلى طرق دنيئة لطمس الهوية الصحراوية وكتم كل صوت يطالب بالحق في تقرير المصير. فكان استهدافه للطفل الصحراوي وهو في الشارع إلى جانب والديه وحتى داخل منزله وفي مدرسته، حيث يرغم على دراسة مادتي التاريخ والجغرافيا حسب ما تروّج له الأطروحة المغربية عن كذبة «مغربية» الصحراء الغربية، بما يعني تلقين التلميذ حقائق مزيفة عن تاريخه وتاريخ آبائه وأجداده.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهذا التلميذ يرغم أيضا على ترديد النشيد الوطني المغربي وشعارات معادية لأصله وهويته، وأكثر من ذلك يتعرض للعقاب عندما يشارك رفقة ذويه في المظاهرات والاحتجاجات التي ينظمها السكان الصحراويون بين الفترة والأخرى للتنديد سواء بظروفهم المعيشية أو للمطالبة بتقرير مصيره.

ولهذا، فالمعاناة الكبرى، كما قال السفير الصحراوي، تتجلى في الأراضي المحتلة أكثر من مناطق اللجوء بسجن الأطفال ما بين 9 و17 سنة وتعذيبهم لمجرد أنهم يكررون شعارات مع أهاليهم يطالبون فيها بإطلاق سراح آبائهم أو إخوتهم المعتقلين في السجون المغربية.

ويتعرض هؤلاء للضرب والترويع والترهيب عند مداهمة قوات القمع المغربية للبيوت وتخريب ما بداخلها من ممتلكات غير آبهين للانعكاسات النفسية لهذه الممارسات على الأطفال، يضاف إلى ذلك تعرض عائلاتهم لقطع الأرزاق لإسكاتهم عن المطالبة بحقوقهم.

تأتي بعد ذلك عمليات التهجير إلى داخل المغرب بعيدا عن ذويهم ويضاف إليه تأليب الطلبة المغاربة ضد الصحراويين في المدارس والجامعات، كما يعمل المحتل المغربي بدفع مساجين الحق العام ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية والدفع بالمستوطنين ضد الصحراويين مدعومين بأجهزة القمع الرسمية وملاحقة الإعلاميين والنشطاء الحقوقيين وإنزال أشد العقوبات ضدهم عند نشر هذه الإخبار.

ولم يكف كل ذلك، فالمغرب استثمر حتى في المخدرات التي ينتجها بوفرة ويتعمّد نشرها في صفوف الأطفال والشباب الصحراوي لإلهائهم عن قضيتهم الرئيسية وتسهيل هجرتهم عبر قوارب الموت لإفراغ الأراضي المحتلة من سكانها الأصليين في محاولة لتغيير طابعها السكاني.

كل هذه المعاناة والمآسي، أكد السفير الصحراوي، أنها موثقة في تقارير حقوقية لمنظمات دولية وحتى في تقارير أممية آخرها تقرير الأمين العام الأممي الصادر شهر أفريل الماضي والذي تطرّق بوضوح إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها المغرب ضد الصحراويين في الأراضي المحتلة.

وهو ما جعل الحاضرين من ممثلي المجتمع المدني المتضامنين مع الشعب الصحراوي يؤكدون على دور الإعلام في نقل هذه المشاهد المؤلمة، والصورة القاتمة لتعريف الرأي العام بمعاناة الأطفال الصحراويين المستمرة منذ أن قرّرت دولة جارة وشقيقة حرمانهم من طفولتهم إثر غزوها لهذا الإقليم في سبعينيات القرن الماضي.

ورغم هذه المعاناة أكد طالب عمر أن الدولة الصحراوية بذلت مجهودات كبيرة للتخفيف من الانعكاسات السلبية للحرب واللجوء على الأطفال في مخيمات اللاجئين والأراضي المحررة من خلال بناء المدارس ودور الحضانة ومراكز الوقاية والمستشفيات وفقا لما تسمح بها الإمكانيات المتوفرة.

وفي الأخير قدم السفير الصحراوي الشكر إلى الجزائر دولة وشعبا على دعمها المستمر لعدالة القضية الصحراوية وعلى احتضان أبناء الصحراء الغربية في مدارسها وجامعاتها ومراكز تكوينها لتعليمهم وتكوينهم ليكونوا رجال الغد ومواصلة كفاح أسلافهم من أجل الحرية والاستقلال. 

إقرأ أيضا..

العدد6881
21 أوت 2019

العدد6881