ضباط الشرطة القضائية لا ينتهكون حرمات المنازل
  • الوطن
  • قراءة 234 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

زغماتي مؤكدا أن تحرير تحريك الدعوى العمومية يحمي المال العام:

ضباط الشرطة القضائية لا ينتهكون حرمات المنازل

انتقد وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي، بشدة أمس، الأطراف التي تروج لفكرة ”تمكين مصالح الشرطة القضائية من انتهاك حرمات المنازل والحياة الخاصة” بحكم التعديلات الجديدة التي مست قانون الإجراءات الجزائية، والذي يمنح حرية أوسع من جديد لضباط الشرطة القضائية في التحري والتحقيق في قضايا الفساد وحماية المال العام، موضحا في هذا الإطار أنه مهما كانت رتبة ضباط الشرطة القضائية، سواء في سلك الأمن والدرك الوطنيين أو الأمن العسكري، ”لا يحق لهم تفتيش المنازل والمحلات الخاصة إلا بإذن مسبق ومكتوب من قبل وكيل الجمهورية”.

وتوقف زغماتي، خلال عرضه لمشروع القانون الخاص بالإجراءات الجزائية أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإداري لمجلس الأمة عند هذه النقطة، حيث رد على الإدعاءات التي تروج لكون المشروع الجديد للإجراءات الجزائية يمكّن ضباط الشرطة القضائية من انتهاك حرمات المنازل وتفتيشها دون إذن مسبق.

واعتبر الترويج لمثل هذه الأفكار ”المسمومة والمغرضة” الغرض منه هو ”زرع البلبة والفتنة والتشكيك في مؤسسات والدولة، مشددا في سياق متصل على أن الدستور ”يحمي قداسة المنزل”، فيما أوضح أن التعديل المدرج على النص محل المناقشة يضع آليات محددة ينبغي التقيد بها أثناء التحري، ”بمعنى أنه أثناء عملية التحقيق ومهما كانت رتب ضباط الشرطة القضائية، سواء تعلق الأمر بالأمن الوطني أو الدرك الوطني أو مصالح الأمن العسكري، لا يحق لهم ولا يمكنهم ولا يتصوروا أبدا وبتاتا أنه يمكن تفتيش المساكن ومحلات الخاصة بدون الإذن المسبق والمكتوب من قبل وكيل الجمهورية.. وليس القاضي إذا كانت القضية في مرحلة التحريات الأولية، أما إذا كانت القضية بين يدي قاضي التحقيق فهو من يفصل في هذا المجال”.

وأبرز الوزير، قبل تطرقه إلى شرح مضمون مشروع قانون الإجراءات الجزائية الهدف العام للتعديل والذي يتمحور ـ حسبه ـ حول ”رفع بعض العوائق التي أفرزتها الممارسة الميدانية في مجالي تحريك الدعوى العمومية على عمل الشرطة القضائية، والتي كانت لها آثار سلبية على أدائها وعلى أعمال البحث والتحري في بعض أنواع الجرائم الاقتصادية وعلى رأسها جرائم الفساد”.

توسيع مهام ضباط الشرطة القضائية التابعين للمصالح العسكرية

ويتفرع مشروع القانون محل النقاش إلى محورين أساسين، يتعلق الأول بتعزيز أداء الشرطة القضائية، من خلال توسيع صلاحيات ومهام ضباط الشرطة القضائية التابعين للمصالح العسكرية للأمن، وهذا بعدما حصرت المادة 15 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، مهام المصالح العسكرية للأمن في جرائم المساس بأمن الدولة، ما أثر سلبا على السير الحسن للتحريات والتحقيقات في قضايا القانون العام وعلى رأسها الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني.

على هذا الأساس جاء مشروع القانون الجديد موسعا لمجال الاختصاص النوعي لهذا السلك من الضبطية القضائية ليشمل جميع الجرائم المنصوص عليها في التشريع الجزائي الوطني، على غرار الأسلاك الأخرى للشرطة القضائية، وذلك من خلال إلغاء المادة 15 مكرر. ويترتب عن هذا الإلغاء خضوع ضباط الشرطة القضائية التابعين للمصالح العسكرية للأمن إلى نفس الأحكام التي تطبق على غيرهم من أسلاك الشرطة القضائية، وذلك تحت إدارة وكيل الجمهورية وإشراف النائب العام ورقابة غرفة الاتهام، وفقا لما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية وقانون القضاء العسكري.

كما يترتب عن إلغاء المادة 15 من القانون الحالي للإجراءات الجزائية ”إلغاء تأهيل النائب العام لضباط الشرطة القضائية للممارسة الفعلية للصلاحيات المرتبطة بهذه الصفة”، كون إجراء تأهيل ضباط الشرطة القضائية من طرف النائب العام المعمول به منذ سنة 2017، أفرز مجموعة من الإشكالات وأثر سلبا على السير الحسن لمصالح الشرطة القضائية، بسبب طول إجرءات التأهيل وضرورة تجديد هذه الاجرءات، كلما تم تحويل ضباط الشرطة القضائية المعنيين من مجلس قضائي الى آخر” ـ يضيف الوزير ـ الذي أشار إلى أنه ترتب عن الإجراء القديم ”إقصاء عدد كبير من ضباط الشرطة القضائية من التأهيل بحكم المهام التي تسند لهم خارج مهام الشرطة القضائية من قبل السلطة الإدارية التي يتبعون لها، أو لعدم قيامهم بمهام الشرطة القضائية بصورة دائمة”، مشيرا في نفس السياق إلى أنه تم تلقي العديد من الشكاوى من قادة المجموعات الإقليمية للدرك الوطني ورؤساء أمن الولايات، بخصوص عدم تأهيل ضباط الشرطة القضائية التابعين لبعض المصالح ووحدات الشرطة القضائية للدرك والأمن الوطنيين، ما دفع المشرع إلى إلغاء المادتين 15 مكرر 1 و15 مكرر2، والاكتفاء بتأطير عمل الشرطة القضائية من طرف القضاء.

مراقبة ضباط الشرطة القضائية

وفيما يتعلق بمراقبة ضباط الشرطة القضائية، يقترح النص تعديل المادة 207 من قانون الإجراءات الجزائية التي توكل مهام المراقبة إلى غرفة الاتهام التي يتم إخطارها من قبل النائب العام المختص.

ويدرج التعديل ضباط الشرطة القضائية التابعين لوزارة الدفاع الوطني، وذلك بهدف ضمان التنسيق بين الجهات القضائية العادية والجهات القضائية العسكرية، نظرا لصفة العسكري التي يتمتع بها كل من ضباط الشرطة القضائية التابعين للدرك الوطني وكذا المصالح العسكرية للأمن، حيث يتولى النائب العام المختص إقليما إعلام النائب العام العسكري، باتخاذه لذات الإجراء في حال كان ضابط الشرطة القضائية تابعا لسلك الدرك الوطني.

أما إذا تعلق الأمر بضباط الشرطة القضائية للمصالح العسكرية للأمن، فيتم إخطار غرفة الاتهام لمجلس قضاء الجزائر، باعتبارها المختصة حصريا في النّظر في مثل هذه الاختلالات من قبل النائب العام، بعد أخذ رأي النائب العام العسكري المختص إقليميا والذي يبديه في آجال 13 يوما من تاريخ إخطاره،  حرصا على حسن سير الاجراءات وعدم تعطيل عمل غرفة الاتهام.

تحريك الدعوى العمومية لحماية المال العام

وتبرز أهمية المحور الثاني من التعديل في تكريس حرية تحريك الدعوى العمومية لحماية المال العام، من خلال إلغاء اشتراط الشكوى المسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، لتحريك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو ذات الرأسمال المختلط، عن أعمال التسيير التي تؤدي إلى سرقة أو اختلاس أو تلف أو ضياع أموال عمومية أو خاصة، المنصوص عليها في المادة 6 مكرر من قانون الاجرءات الجزائية.

وتجدر الإشارة إلى أن إدراج هذه المادة في سنة 2015، كان الغرض منه حماية المسيرين من المتابعات الجزائية التي قد تطالهم بسبب أخطاء في التسيير لا تنطوي على قصد جنائي، ما كان يجعل تحريك الدعوى العمومية مشروطا بشكوى الهيئات المكلفة بإدارة ومراقبة المؤسسة الأمر الذي أثر سلبا ـ حسب زغماتي ـ على ”تحريك الدعوى العمومية في مجال الجرائم المتصلة بالمال العام، أصبحت تشكل عائقا أمام أعمال الجهات القضائية والنيابة العامة والشرطة القضائية المختصة في مجال مكافحة الفساد، والجريمة الاقتصادية العمومية تحول دون تقديم الشكوى ضد مرتكبي الأعمال المجرمة”.

وكان ممثلو المؤسسات الاقتصادية العمومية يبررون موقفهم بانعدام الوصف الجزائي للأفعال محل التحقيق والتي يرون فيها مجرد أخطاء في التسيير لا ترتقي إلى مصف الجريمة، بينما يتم تكييف الأفعال والطابع الجزائي لها من حصريا من قبل القاضي، ما دفع المشرع في إطار التعديل إلى إلغائها للرجوع إلى العمل وفق القواعد والمبادئ القانونية المكرسة في مجال التحريات والمتابعة المنصوص عليها في قانون الاجرءات الجزائية، لتفعيل جهود مكافحة الإجرام المالي وتعزيز مساهمة المواطنين والمجتمع المدني في أخلقة الحياة العامة وتعميم النزاهة والشفافية والمساءلة في تسيير الأموال العمومية.

إقرأ أيضا..

165 عائلة تودع قارورة غاز البوتان
11 ديسمبر 2019
بلديتا الدشمية والهاشمية

165 عائلة تودع قارورة غاز البوتان

المستفيدون من 80 مسكنا بامشدالة يحتجون
11 ديسمبر 2019
مشروعهم تأخر قرابة 10 سنوات

المستفيدون من 80 مسكنا بامشدالة يحتجون

العدد 6973
10 ديسمبر 2019

العدد 6973