شرفي: مهمة سلطة الانتخابات إرجاع السيادة للشعب
  • الوطن
  • قراءة 383 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

قال إن تنصيبها نقطة انطلاقة لبناء الجزائر الجديدة

شرفي: مهمة سلطة الانتخابات إرجاع السيادة للشعب

اعتبر رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، المزكى أمس بالاجماع من قبل أعضائها، تنصيب هذه الهيئة، «نقطة انطلاقة لبناء الجزائر الجديدة ودولة الحق والقانون، وفق المرجعية النوفمبرية»، مشيرا في سياق متصل إلى أن إقدام رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، على استدعاء الهيئة الناخبة وتنظيم الرئاسيات بعد منتصف شهر ديسمبر القادم، «سيؤسس لمرحلة جديدة تجسد القطيعة النهائية مع نظام بوتفليقة».

وأقر محمد شرفي، في تصريح له مباشرة بعد تزكيته رئيسا للسلطة الجديدة المستحدثة في إطار مخرجات الحوار الوطني، أمس بفندق الجزائر، بصعوبة المهمة وثقل المسؤولية، الملقاة على عاتق السلطة، مقدرا في المقابل بأن «الضمانات الكبيرة التي تمنحها هذه الأخيرة ستكون بمثابة القوة الكافية لرعاية أي استحقاق في إطار الشفافية والنزاهة وتكريس إرادة الشعب السيد».

وإذ اعتبر ميلاد السلطة المستقلة للانتخابات بمثابة «استجابة من رئيس الدولة لإرادة الشعب وتتويج للمرافقة الكبيرة للمؤسسة العسكرية لمطالب الحراك الشعبي منذ انطلاقه يوم 22 فيفري الماضي»، أكد شرفي أن «المسار الذي ينتظر السلطة المستقلة صعب للغاية، تقديرا منه بأن السلطة تضطلع الآن بمهام 4 وزارات، هي الداخلية، العدل، الخارجية والمجلس الدستوري وذلك بحكم تشعب المهام الموكلة لها وتداخلها، قبل أن يؤكد في سياق متصل بأن «التحييد التام للإدارة من العملية الانتخابية يعد في خد ذاته، انجازا كبيرا وتاريخيا».

وأشار إلى أن هذه السلطة لها «كل ضمانات الممارسة الحقيقية الحرة للمواطنة» وكذا «مواصفات الاستقلالية والكفاءة»، لافتا إلى أنها تتضمن كل «مواصفات الاستقلالية والكفاءات اللازمة»، وبفضلها «ستنتهي كل الممارسات غير المطابقة للانتخابات النزيهة، لاسيما وأن القانون يعاقب كل من يتدخل في صلاحياتها».

أول مهمة للسلطة مراجعة القائمة الانتخابية

وفي رده على أسئلة الصحفيين، قال محمد شرفي، إن أول مهمة تنتظر السلطة، هي الشروع في مراجعة القائمة الانتخابية واستكمال جميع المسارات الأخرى التي كانت تقوم بها في السابق وزارة الداخلية والجماعات المحلية وكذا الولاة واللجان البلدية، موضحا أن استدعاء الهيئة الناخبة التي سيقوم به رسميا رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، يميزه استثناء هذه المرة، «مشاورته للسلطة قبل الإقدام على هذا الإجراء».

أما فيما يتصل بالانشغالات المتعلقة بالرقابة على المستوى المحلي للعملية الانتخابية، والمطالب المتعلقة باستحداث لجان شعبية، قال شرفي إن اللجان الولائية والبلدية التابعة للسلطة المستقلة للانتخابات ستقوم بهذه المهمة، مشددا في هذا الإطار على أن الفاعل الأول والأخير في حماية الأصوات هو الشعب الذي ينبغي أن يحضر بمراكز الاقتراع ويشارك في العملية الانتخابية بكل روح مسؤولية.

كنت من الأوائل الذين عارضوا العهدة الرابعة لبوتفليقة

وأعرب محمد شرفي، عن ارتياحه الكبير للثقة التي وضعت في شخصه من قبل الأعضاء المشكلين لتركيبة السلطة والبالغ عددهم إجمالا (باحتساب الرئيس) 50 عضوا، متعهدا بأداء المهمة التي وصفها بالصعبة، بكل تفان واجتهاد، رغم كونها ليست سهلة.

واغتنم شرفي الفرصة ليرد على من يشكك في شخصه، كونه كان وزيرا سابقا في فترة حكم بوتفليقة، بالقول إنه كان من الأوائل الذين عارضوا العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة في سنة 2014، ووقف ضد الفساد، بدليل معارضته لقضية سوناطراك، ونشر ذلك في بيانات إعلامية اطلع عليها الرأي العام الوطني والدولي.

وفيما يتصل بالجدل القائم حول شرعية السلطة المستقلة للانتخابات، في وقت يعترف فيه الدستور بالمادة 194 بالهيئة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابية، التي كان يرأسها عبد الوهاب دربال، قال السيد شرفي إن «هناك مذاهب في الفقه الدستوري، تتحدث عن تطبيق المادتين 7 و8 التي هي في صلب تطبيق المطالب الشعبية، حيث تم تأسيس القانون الضابط للسلطة والناظم للانتخابات، على المادتين سالفتي الذكر، وقد وافق المجلس الدستوري صراحة على النصين وأعلن أن القانونين العضويين المتعلقين بالانتخابات والسلطة المشرفة عليها موافقين للدستور»، ما ينهى حسبه، الجدل حول قانونية هذه السلطة.

وفي رده على استفسار يتعلق بإمكانية تقدم مترشحين من النظام السابق للانتخابات الرئاسية القادمة، ذكر شرفي بأن ذلك ممكن، كون القانون لا يمنع، «غير أن الكلمة النهائية تبقى للشعب، الذي سيكون الحاكم».

كما اعتبر في سياق متصل، بأن «مهمة إقناع المواطن بالكلام لا يكفي، ويتوجب تحسيسه وإقناعه بالضمانات التي تحوز عليها السلطة المستقلة للانتخابات، حتى تتجسد خياراته»، مؤكدا في هذا الخصوص بأنه يتعين على الأحزاب والإعلام الاضطلاع بمهمة تحسيس المواطن بالانتخابات القادمة حتى تخرج الجزائر من الأزمة التي ألمت بها.

للإشارة، فقد تمت أمس تزكية محمد شرفي رئيسا للسلطة الوطنية المستلقة للانتخابات خلال اجتماع هذه الهيئة المتكونة من 50 عضوا يمثلون مختلف الكفاءات المهنية وشخصيات وطنية ومن المجتمع المدني وأساتذة جامعيين، فيما تمت عملية تنصيب مجلس السلطة المستقلة للإنتخابات في الفترة المسائية عبر آلية الانتخاب من قبل الأعضاء الـ50، ويضم هذا المجلس الذي يعتبر بمثابة الهيئة التنفيذية في السلطة 8 أعضاء.

ويعد السيد شرفي البالغ من العمر 73 سنة، خريج المدرسة الوطنية للإدارة ويحمل شهادة دكتوراه في القانون وقد شغل العديد من المناصب السياسية والوزارية.

وشغل ما بين 1972 و1989 منصب قاضي تحقيق ونائبا عاما في محاكم مختلفة ليعين بعدها أمينا عاما بوزارة العدل حتى سنة 1991 ثم مستشارا في المحكمة العليا حتى عام 1997.

وفي جوان 2002 عين وزيرا للعدل ومكث شرفي، في المنصب عاما وشهرين، ليعود وزيرا للعدل مرة ثانية، في 2012، وخلال هذه الفترة، أنجز واحدة من أكبر المهام القضائية في عهد بوتفليقة، حيث أعطى الضوء الأخضر، للنائب العام لمجلس قضاء الجزائر العاصمة بلقاسم زغماتي (وزير العدل الحالي)، لإصدار مذكرة توقيف دولية بحق وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، بتهم الفساد.

وفجر وزير العدل السابق محمد شرفي قنبلة من العيار الثقيل عندما كشف في رسالة نشرتها صحيفة «الوطن» أنه تعرض لمحاولة مساومة وابتزاز من طرف الأمين العام للأفلان آنذاك عمار سعيداني تتصل بتورط الوزير السابق للطاقة في ما يعرف بفضيحة "سوناطراك 2".

وقال شرفي إن عمار سعيداني طلب منه إبعاد اسم الوزير السابق للطاقة من التحقيق القضائي الذي مس سوناطراك مقابل الاحتفاظ بمنصبه في الحكومة كوزير للعدل، وأضاف أن سعيداني زاره مباشرة بعد تثبيته في منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، وطلب منه «إخراج شكيب خليل من قضية سوناطراك وتبرئة ذمته»، موضحا بأن أفضل رد على طلب سعيداني كان «إغلاق هاتفي المحمول إلى ما بعد عيد الأضحى، أي بعد فترة طويلة من التعديل الوزاري».


السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

تعد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هيئة «دائمة ومستقلة، تمارس مهامها بدون تحيز»، على أن تقدم لها السلطات العمومية «كل أنواع الدعم و المساندة (...) و تزودها بأي معلومات أو وثائق تراها ضرورية لتجسيد مهامها».

وتتكفل هذه السلطة -حسب نص القانون- بـ»تجسيد وتعميق الديمقراطية الدستورية وترقية النظام الانتخابي المؤدي للتداول السلمي والديمقراطي على السلطة»، كما «تحتكم لمبدأ سيادة الشعب عن طريق انتخابات حرة، شفافة، تعددية ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب و اختياره الحقيقيين».

وتتولى الهيئة تسيير كل مراحل العملية الانتخابية، بدءا من التحضير للانتخابات إلى غاية الإعلان عن النتائج الأولية، مرورا بكل المراحل التي يتضمنها المسار الانتخابي والتي تطرق إليها مشروع النص بالتفصيل.

ويمنح القانون القوة القانونية للسلطة من خلال جعل قراراتها «غير قابلة للطعن في المسائل الخاضعة لمجال اختصاصها»، علاوة على إعطائها صلاحية تسخير القوة العمومية لتنفيذ قراراتها.

كما يحدد كيفية تعيين تشكيلة هذه السلطة وشروط الترشح لعضويتها التي تمتد إلى 6 سنوات، غير قابلة للتجديد، فيما يتم انتخاب رئيس السلطة من طرف أعضاء مجلس السلطة والبالغ عددهم 50 عضوا. وأ

إقرأ أيضا..

زيتوني يؤكد وفاء الجزائري لوطنه حيثما ارتحل..
19 أكتوير 2019
الشلف تحتضن الاحتفالات الرسمية المخلدة ليوم الهجرة

زيتوني يؤكد وفاء الجزائري لوطنه حيثما ارتحل..

دعوة أفراد الجالية لمواصلة نضال الشعب
19 أكتوير 2019
وزير الداخلية يبرز مآثر اليوم الوطني للهجرة ويؤكد:

دعوة أفراد الجالية لمواصلة نضال الشعب

العدد 6929
19 أكتوير 2019

العدد 6929