رقمنة البلديات أغلقت الباب أمام البزنسة و”الوساطة”
  • الوطن
  • قراءة 1315 مرات
حاورته: مليكة خلاف / ت: ياسين .أ حاورته: مليكة خلاف / ت: ياسين .أ

المدير العام لعصرنة الوثائق والأرشيف بالداخلية، عبد الرزاق هني لـ”المساء”:

رقمنة البلديات أغلقت الباب أمام البزنسة و”الوساطة”

أكد المدير العام المكلف بعصرنة الوثائق والأرشيف بوزارة الداخلية والجماعات المحلية السيد عبد الرزاق هني، أن تصفية القوائم الانتخابية بالاعتماد على الرقمنة تسهم بشكل كبير في تقليص العزوف الانتخابي، لا سيما بالنسبة للمواطنين الذين يصعب عليهم التنقل إلى بلدياتهم القديمة لشطب أسمائهم بعد تغيير مقرات سكناتهم. كما أشار مسؤول الداخلية في حديث لـ«المساء” إلى أن رقمنة كافة مصالح البلديات في إطار البلدية الإلكترونية، مكنت من تكريس المتابعة المنتظمة لكافة انشغالات المواطن مع تحديد المسؤوليات ووضع حد للمراوغات، فضلا عن غلق الباب أمام ”البزنسة” و«الوساطة” التي انتشرت في الإدارة خلال السنوات الماضية.

المساء: مع قرب الانتخابات الرئاسية، كيف تقيمون برنامج معاينة القوائم الانتخابية؟

عبد الرزاق هني: العملية تجري بشكل طبيعي جدا، ففي السابق كانت تصفية القوائم الانتخابية تتم مناسباتيا، في حين أنها أضحت اليوم روتينية ولا تعتريها الكثير من الاختلالات كما كانت عليه في السابق، لاسيما فيما يتعلق بتغيير مقرات سكنات المواطنين، حيث كان المواطن يضطر للتنقل إلى بلديته القديمة من أجل شطب اسمه ونقله إلى بلديته الجديدة، فالبلدية أصبحت تتكفل اليوم بذلك عن طريق الرقمنة وأضحى المواطن يحصل على بطاقة الانتخاب في نفس اليوم الذي يطلبها من مقر بلديته الجديدة، مما يحول دون إيجاد مبررات للعزوف الانتخابي.

فالرقمنة وفرت الكثير من الوقت والمال والجهد للمواطن والبلدية على السواء، كما فتحنا خلال هذا العام موقعا إلكترونيا على مستوى وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، يتكفل بالشطب الآلي عندما يطلب المواطن ذلك مع تحديد مكاتب الانتخاب التي تتضمن أسماء الناخبين.


نجحنا في حل مشكل تنقل المواطن إلى البلدية التي ولد فيها وأصبح بإمكانه اليوم استخراج الوثائق من أي بلدية.


لقد حققت الجزائر نقلة نوعية في مجال عصرنة الإدارة، ما هي قراءتكم للخطوات المبذولة في هذا المجال؟

❊❊يتركز شق العصرنة على مستوى وزارة الداخلية على محورين، الأول خاص برقمنة كل الخدمات على المستوى المركزي وكل ما يخص الجماعات المحلية، كما جعلنا المواطن في صلب كافة الأنظمة الإستراتيجية قصد تقريبها قدر المستطاع من المواطن وتقليص احتياجاته لها في استخراج الوثائق، فمثلا لا يلزم المواطن اليوم باستخراج شهادة الميلاد لتسليمها إلى مصلحة العمران والسكن بنفس البلدية والأمر نفسه عند استخراج وثائق بطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر.

وبالتالي فإننا لا نطلب من الشخص إلا الوثائق التي لا يمكن استخراجها من الإدارة المحلية كالصورة والبصمات وفصيلة الدم. وحتى عندما يريد المواطن تغيير صورته التي تتضمنها وثيقته القديمة فإنه بإمكانه ذلك من دون الدخول في إجراءات جديدة.

أيضا نجحنا في حل مشكل تنقل المواطن إلى البلدية التي ولد فيها وأصبح بإمكانه اليوم استخراجها في أي بلدية عن طريق بطاقية الحالة المدنية لأي ولاية. ويعود الفضل في ذلك إلى شبكة الرقمنة التي انشأناها والتي تربط كل البلديات والدوائر والولايات.

لابد من التذكير أيضا بالشباك الوحيد، هل قلص فعلا من بيروقراطية الإدارة؟

❊❊ أكيد، لأن المواطن أضحى يستخرج كل الوثائق المطلوبة بكل أريحية بعد أن طلبنا من الإدارات ربط نفسها بمختلف القطاعات، فاليوم لدينا 18 قطاعا وزاريا متصل بالحالة المدنية، وبإمكانها الدخول إليها آنيا للحصول على المعلومة بدون أن تطلب ذلك من المواطن. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه في 2016 صدر مرسوما يمنع طلب الإدارة من المواطن إحضار شهادة الميلاد.

وسجلنا تقدما كبيرا في هذا المجال، كما أن الإدراة العمومية وفرت الكثير من الأموال من حيث اقتصاد الورق.

قطعت الإدارة المحلية خطوات نوعية في مجال تعميم الوثائق البيومترية، فبعد بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر، أين وصلت العملية بخصوص رخصة السياقة بالتنقيط والبطاقة الرمادية؟

❊❊ الأمور تسير بشكل جيد في مجال تعميم العملية، حيث نسجل اليوم 13 مليون بطاقة تعريف بيومترية و13,5 مليون جواز سفر بيومتري، علما أن الرقم مرشح للارتفاع كون الأمر مرتبط بالنمو الديمغرافي. وبخصوص رخصة السياقة بالتنقيط، فإن العملية في بدايتها، حيث سجلنا استخراج من 25 إلى 26 ألف رخصة في انتظار الانطلاق في عملية البطاقة الرمادية خلال السداسي الثاني من 2019.

ولن تكون أمام المواطن صعوبات لاستخراجها لأن الشباك الوحيد سيوفر عنه أيضا الوقت والجهد كون المعلومات مدونة لدى البلدية والوثائق لها رقم تعريف وطني مؤلف من 18 رقما.


البلدية الإلكترونية ستشمل في أفريل القادم بلديات الجزائر ثم بلديات الوطن الأخرى إلى غاية نهاية السنة.


وبخصوص البلدية الإلكترونية، أين تكمن خصوصيتها في الارتقاء بالخدمة العمومية ومتى ستعمم عبر القطر الوطني؟

❊❊لقد أعطى وزير الداخلية والجماعات المحلية إشارة انطلاقها وتكمن خصوصيتها في رقمنة كل الخدمات، فإلى جانب وثائق الحالة المدنية، فإن مهمتها تسهيل استخراج رخص البناء والسكن والتفرغ لمشاكل البيئة والوقاية الصحية والتربية واستخراج بطاقة الحرفي، فهناك حوالي 20 خدمة تقدمها البلدية عبر مختلف مصالحها. فمثلا عندما يقصد المواطن مصلحة النظافة ويتعذر عنه قضاء حاجته، فإنه بإمكانه التوجه إلى الشباك الوحيد وبالتالي نكون قد خففنا العبء عن العون، كما أن إضفاء الطابع الإلكتروني على عمل المصالح ساهم في تدوين الملفات وسهل لنا العمل على مستوى الوزارة، مثلما سهلنا الأمر على المواطن الذي لا يحتاج للتنقل من مصلحة إلى أخرى.

وبالنسبة لتعميم العملية على المستوى الوطني، فقد بدأنا منذ عامين بوسائلنا الخاصة وبالاستعانة برجال الميدان واخترنا بلدية الجزائر الوسطى كمحطة تجريبية، حيث قمنا بتكوين الأعوان، فضلا عن رقمنة كافة المصالح، بما فيها التراث وهو ما يمكن من تكريس المتابعة المنتظمة لكافة الانشغالات المطروحة، على غرار مشاكل النظافة وإحصاء عدد الآبار الصالحة وغير الصالحة للشرب، بما يساهم في تحديد المسؤوليات ووضع حد للمراوغات.

وفي الوقت الحالي، انتهينا من تجسيد التجربة الناجحة على مستوى الجزائر الوسطى والتي مكنتنا في نفس الوقت من تشخيص الأخطاء. وبناء عليه، أعطى وزير الداخلية موافقته لتعميم العملية، حيث سنبدأ شهر أفريل القادم في العملية لتشمل بلديات الجزائر ثم بلديات ولايات الوطن الأخرى إلى غاية نهاية السنة الجارية، لكن يجب الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بتسيير الميزانية ومواصلة تعميم رقمنة المصالح، فضلا عن نشر التوصيات التي تتمخض عن اجتماعات الجماعات المحلية بشأن القضايا التي تهم المواطن عبر الموقع الإلكتروني للبلدية.


سجلنا اليوم استخراج 13 مليون بطاقة تعريف بيومترية و13,5 مليون جواز سفر بيومتري، والرقم مرشح للارتفاع.


هل تعتقدون أن تجسيد البلدية الإلكترونية من شأنه وضع قطيعة مع ممارسات البزنسة حيث شهدنا في السنوات الماضية حالات بيع الوثائق المستخرجة مثل شهادات الإقامة وشهادات الميلاد وكذا رخص البناء؟

❊❊ ليس فقط وضع حد للقطيعة مع ”البزناسية” ولكن غلق كل محاولات القيام بذلك. كما أن الرقمنة تحول دون أن يحاول العامل ممارسة النفوذ حتى وألا يتلقى رشوة، حيث غالبا ما يريد إبراز نفسه على أنه بقدر كبير من الأهمية، رغم أن استخراج الوثائق كانت من اختصاصاته ولا يقدم جميلا للمواطن. غير أن تجسيد البلدية الإلكترونية يزيل مثل هذه التصرفات، كما أنه يغلق الباب أيضا أمام ظاهرة ”الواسطة” التي قد يلجأ إليها البعض لاستخراج مجرد شهادة ميلاد.

وأريد هنا أن أشير إلى نقطة هي أن الرقمنة لا يمكنها تسريح الموظفين أو تقليصهم، مثلما يروج له البعض، بل يتم توجيههم للتكوين من أجل الاستعمال الأمثل للوسائل التكنولوجية.

إلى أين وصلت عملية استخراج الوثائق الإدارية عبر الأنترنت من قبل المواطنين؟ وماذا عن سلطة التصديق التي بإمكانها إثبات التوقيعات الإلكترونية؟

❊❊التصديق الإلكتروني عبر الأنترنت يحافظ على خصوصية معلومات المواطن ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها سوى هو ووفق طلبه. كما أن استعمال الأنترنت في استخراج الملفات التي يريدها من شأنه أن يضفي بعدا جديدا في عصرنة الإدارة، لأن المواطن سيتمكن من الولوج إلى مختلف مصالح البلدية، دون التنقل إليها. وعليه فإن كل البلديات يجب أن يكون لها موقعا إلكترونيا لنشر هذه المعلومات لتكون في متناول المواطن.

وفي انتظار انتهاء وزارة البريد من صيغة التصديق الإلكتروني في نهاية هذا العام، فإننا جاهزون للانطلاق في العملية وتجسيدها ميدانيا.


مشروع قانون حول تأمين الوثائق قيد الإعداد على مستوى الحكومة


لكن ألا تعتقدون أن عدم انتشار الأنترنت عبر مختلف مناطق البلاد، لاسيما في المناطق النائية سيصعب من تجسيد ذلك؟

❊❊ لا أوافقك في ذلك، لأن الأنترنت منتشر عبر كافة مناطق الوطن والدليل على ذلك أن 60 بالمائة من تسجيلات الحج، كانت من قبل سكان الجنوب عبر الأنترنت، انطلاقا من بيوتهم وذلك لتفادي التنقل إلى مقر بلدياتهم.

بخصوص تحديات الأمن الإلكتروني في الجزائر، متى سيتم إعداد ميثاق أمني داخلي يشمل التدابير الأمنية التي يتعين على المستعملين اعتمادها لمنع الاختراقات أو الهجمات؟

❊❊ المؤسسات التابعة لأسلاك الأمن تتكفل بذلك، فضلا عن قطاع العدالة. ومن جهتنا نحن نتوفر على أنظمة لتأمين الوثائق عن طريق الرقم التسلسلي. وأشير هنا إلى وجود مشروع قانون قيد الإعداد على مستوى الحكومة بهذا الخصوص.

ميدانيا، هل سمح المرصد الوطني للمرفق العام بمتابعة عمليات محاربة البيروقراطية؟

❊❊ نحن عضو مثل بقية الوزارات في هذا المرصد ومرات نتدخل وفق طلباتها لمعالجة الاختلالات.. وأعتقد أن المرصد حقق خطوات مهمة في محاربة البيروقراطية، في ظل الشفافية التي نصبو إليها. 


التصديق الالكتروني عبر الانترنت يحافظ على خصوصية معلومات المواطن ولا يمكن لأحد سواه الاطلاع عليه.


يطرح كثيرا مشكل الأخطاء في كتابة الأسماء، كيف تتم معالجة ذلك؟

❊❊الأمر سهل جدا وهو أن يترك المواطن الذي يتقدم بطلب تصحيح الاسم معلوماته وبريده الإلكتروني على مستوى مقر البلدية، حيث يتكفل فريق عمل على مستوى البلدية بالتحقق من قائمة الحالة المدنية التي يفترض أن تكون قد أعدت وفق السجل الأصلي والذي لا يمكن المساس به دون العودة إلى العدالة. وبالتالي فالبلدية هي من تتنقل إلى العدالة لتقديم طلب تصحيح الاسم، بعدها يتم مراسلة الشخص المعني عبر البريد الإلكتروني. غير أنه لابد من التأكيد بأن مثل هذه الحالات تبقى استثنائية.

وماذا عن الأرشيف الذي أتلفته الجماعات الإرهابية خلال العشرية السوداء، حيث شهدنا حرق العديد من البلديات خلال تلك الفترة؟

❊❊ لقد استعدنا كل الأرشيف على مستوى هذه البلديات، لأن هناك نسخة على مستوى العدالة.

إقرأ أيضا..

انتشال 5 ضحايا من تحت الأنقاض
23 أفريل 2019
انهيار عمارة من أربعة طوابق بالقصبة

انتشال 5 ضحايا من تحت الأنقاض

الحجوزات لم تتجاوز 5 بالمائة
23 أفريل 2019
مسيرو الفنادق العمومية والخاصة متخوفون من ”صيف بلا مصطافين”

الحجوزات لم تتجاوز 5 بالمائة

جلسات مغلقة في قاعة شبه فارغة
23 أفريل 2019
اللقاء التشاوري حول إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات

جلسات مغلقة في قاعة شبه فارغة

لالماس يقترح هيئة رئاسية لقيادة المرحلة الانتقالية
23 أفريل 2019
تفرز حكومة كفاءات تنظم انتخابات في غضون 6 أشهر

لالماس يقترح هيئة رئاسية لقيادة المرحلة الانتقالية

لغديري يتمسك بالانتخابات كحل للأزمة
23 أفريل 2019
دعا الجميع لتقديم تنازلات من أجل مصلحة الجزائر

لغديري يتمسك بالانتخابات كحل للأزمة

العدد 6783
23 أفريل 2019

العدد 6783