تكافؤ الفرص في عرض البرامج
  • الوطن
  • قراءة 275 مرات
 م. خ م. خ

المناظرة التلفزيونية التاريخية بين مترشحي الرئاسيات

تكافؤ الفرص في عرض البرامج

أبانت المناظرة التلفزيونية التاريخية، التي جمعت لأول مرة بين المترشحين للانتخابات الرئاسية، سهرة أول أمس، عن التكافؤ في المستوى في عرض البرامج الانتخابية، مع التباين في إطلاق الوعود التي ارتكزت على إيلاء الاهتمام لمصلحة البلاد وطي صفحة الماضي التي اتسمت في السنوات الاخيرة بالكثير من الانزلاقات التي دفعت بالشارع إلى التحرك والانتفاض ضد أساليب السرقة ونهب ثروات البلاد.

ورغم أن الجانب التنظيمي طغى بامتياز على هذه المناظرة مقابل تقييد المترشحين بإجابات محددة وفي ظرف زمني معين، إلا أنها مكنت الشعب الجزائري من أخذ فكرة عامة عن برامج  الطامحين في اعتلاء كرسي الرئاسة، بل إنه يمكن القول أنها لخصت بالكامل وبشكل وجيز الحملة الانتخابية لهؤلاء المترشحين الذين مازالوا يجوبون ولايات الوطن لشرح برامجهم بشكل مفصل في تجمعاتهم الشعبية من أجل استمالة الناخبين.

المناظرة التي تركزت على الاستماع لأفكار المترشحين في مجالات السياسة  والاقتصاد والجانب الاجتماعي الذي تتفرع عنه مجالات الصحة والتربية  والتعليم، إلى جانب السياسة الخارجية للبلاد، كشفت عن التزام المترشحين بالاستجابة لمطالب وانشغالات الحراك، مركزين على ضرورة تصحيح أخطاء الماضي بإضفاء الطابع ”الجماعي” لا ”الفرداني”على منجزات الدولة، متعهدين باستعادة المكانة الحقيقية للمواطن ضمن العمل الاستراتيجي للدولة.

التغيير السياسي: التجاوب مع مطالب الحراك

واستعرض المترشحون الخمسة خلال المناظرة التلفزيونية التي نظمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالمركز الدولي للمؤتمرات، كيفية تجاوبهم مع المطالب التي رفعها ”الحراك” الشعبي، خاصة فيما يتعلق بالتغيير السياسي. وفي هذا الصدد، أكد المترشح علي بن فليس أن قرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية جاء ”خدمة للشعب”، مضيفا أنه ”يحمل على عاتقه تطلعات الشعب الجزائري” في التغيير وتحقيق المطالب المرفوعة من طرف ”حراك” 22 فيفري.

والتزم رئيس حزب ”طلائع الحريات” في حال بلوغه كرسي الرئاسة، بإنجاز برنامجه ”كاملا” والذي يركز خاصة- كما قال- على ”تقوية الجبهة الداخلية”، أما المترشح عن التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، فقد أوضح أن برنامجه ”يحمل الكثير من الاجابات” لمطالب ”الحراك” الشعبي ملتزما بتنفيذها في حال انتخابه رئيسا للجمهورية.  وبعدما وعد بجعل يوم 22 فيفري ”يوم سيادة الشعب”، تعهد السيد ميهوبي بـ«حماية سلمية هذا الحراك”، مشيرا إلى أن الحوار ”هو الأساس” من أجل بناء جمهورية المؤسسات وجزائر متسامحة ومتآخية.

من جانبه، أثنى المترشح عبد القادر بن قرينة بما حققه ”الحراك” الشعبي على المستوى السياسي، قائلا إن الشعب ”أعطى درسا للسلطة” و«أسقط العهدة الخامسة” للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، في حين أضاف مترشح حركة البناء الوطني أن ”الحراك” الشعبي ”حقق عددا من المطالب”، ملتزما بتحقيق ما تبقى منها. كما تعهد في حال انتخابه رئيسا للجمهورية بـ«فتح حوار شامل مع من يعارضون هذه الانتخابات”.   

أما المترشح عبد العزيز بلعيد فقد وصف الحراك بـ«الثورة”، مشيرا في المقابل إلى ”وجوب تبني أساليب وذهنيات جديدة للذهاب إلى جمهورية جديدة”. كما اعتبر مرشح ”جبهة المستقبل” أن انتخابات 12 ديسمبر ”انطلاقة جديدة للجزائر” من أجل ”بناء جمهورية مبنية على أساس دولة الحق والمؤسسات والحريات”، مشددا على أنه ”حان الأوان لجيل الاستقلال أن يستلم المشعل”.

من جانبه، تعهد المترشح عبد المجيد تبون أن يكون ”وفيا لكل طلبات الحراك” الذي قال عنه إنه ”نعمة ومبارك لأنه جنب الجزائر كوارث كانت ستكلف البلاد الكثير”، في حين أثنى المترشح الحر بالدور الايجابي الذي لعبه الجيش الوطني الشعبي في مرافقة ”الحراك” قائلا أنه ”لولا الجيش لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم”.

إدخال إصلاحات سياسية، تعديل الدستور وتعزيز الحريات

كما استعرض المترشحون الخمسة أهم الإصلاحات السياسية وآليات تعزيز الحريات التي يقترحونها في برامجهم الانتخابية، حيث أجمعوا على ضرورة تغيير الدستور الحالي ”الذي ظهرت فيه عدة نقائص”.

وأجاب المترشحون في هذا الصدد على أسئلة تعلقت في الجانب السياسي بمشروع تعديل الدستور، تطهير الحياة السياسية، تعزيز الحريات الفردية والجماعية والآليات الجديدة لضمان نزاهة الانتخابات.

وفي هذا الصدد، أكد المترشح عبد العزيز بلعيد أن كل الدساتير في الجزائر ”كانت على مقاس الرؤساء”، داعيا إلى إعداد ”دستور على مقاس الشعب”، ملتزما بفتح ”نقاش وطني شامل مع الخبراء والطبقة السياسية وتنظيم استفتاء وطني للوصل الى دستور على مقاس الشعب”.

وفي حديثه عن ”تعفن الحياة السياسية”، أرجع رئيس جبهة المستقبل هذا الأمر إلى ”ممارسات الإدارة التي حولت الأحزاب إلى أبواق في يد الإدارة ما تسبب في عزوف الطبقة المثقفة والطبقة الجامعية عن ممارسة السياسة”، مشددا على ضرورة ”استرجاع ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال دستور جديد يأتي بقانون جديد للأحزاب والانتخابات وينهي ظاهرة عدم العقاب لبعض الممارسات”.

ولدى تطرقه لحماية وتعزيز الحريات، رافع المترشح من أجل ”تغيير الذهنيات وسن القوانين التي تحفظ الحريات الفردية والجماعية”، مضيفا أنه ”لا يمكن التحدث عن الحريات العامة قبل تغيير الذهنيات والتقنين الحقيقي لها”.

وبخصوص الآليات الجديدة لضمان نزاهة الانتخابات، اعتبر المتحدث أن تأسيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ”خطوة إيجابية لكنها غير كافية، لأن هناك ممارسات حالية بذهنيات قديمة والإدارة مازالت تتحرك”، داعيا إلى ”سن قوانين صارمة وقضاء مستقل لمرافقة الانتخابات وضمان نزاهتها، بالإضافة إلى تحمل الشعب لمسؤوليته في حماية صوته”.

من جانبه، أكد عبد المجيد تبون أن ”أول لبنة في التغيير تكون بتغيير الدستور الحالي الذي ظهرت فيه ثغرات كبيرة بحيث لم يقدر على تسيير المرحلة الحالية”، داعيا إلى تبني دستور يضمن ”الفصل الحقيقي بين صلاحيات مؤسسات الدولة وتفعيل دور الرقابة للابتعاد عن الحكم الفردي”.

وأوضح، من جانب آخر، أن تجديد الحياة السياسية يتجسد في ”تجديد القوانين وعلى رأسها قانون الانتخابات لضمان انتقاء منتخبين نزهاء بدون مال فاسد يشوه الانتخابات ،مؤكدا أن ”تأطير العمل السياسي يأتي أساسا من الأحزاب والمجتمع المدني”. 

وفي حديثه عن الحريات، أبرز المترشح ضرورة ”احترام حرية الآخرين سواء أقلية كانت أو أغلبية”، مؤكدا أن ”هناك انزلاقات في ممارسة حرية التعبير أدت إلى التجريح”. وفيما أعرب عن رفضه لـ«الحرية التي تمس بالثوابت”، دعا إلى ”تقنين الأمور المتعلقة بالحريات وممارستها فعليا”.

وبالنسبة لآليات ضمان نزاهة الانتخابات، اعتبر المتحدث أن إنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ”خطوة عملاقة وتجسيد للإرادة الشعبية”، داعيا الشعب الجزائري إلى ”الوقوف يوم الاقتراع لحماية صوته ومجابهة غريزة التزوير”.

بدوره، اقترح المترشح علي بن فليس ”دستورا جديدا يتم إعداده بعد مشاورات واسعة لا تستثني أحدا” ويؤسس لـ«نظام شبه رئاسي يضمن تقسيم الصلاحيات في السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي يتم اختياره من الأغلبية البرلمانية وبرلمان سيد يعطي للمعارضة حقها”، إلى جانب ”الفصل الحقيقي بين السلطات”.

وأكد في سياق آخر أن هناك ”أمرين أفسدا الحياة السياسية، هما شخصنة الحكم والمال الفاسد”، داعيا إلى ”سن قانون يفصل بين المال والممارسة السياسية ويضمن نظافة العمل السياسي من خلال الفصل بين السلطات”.

وفي مجال تعزيز الحريات، تعهد رئيس حزب طلائع الحريات باستحداث ”لجنة لحقوق الإنسان تتكفل بالموضوع وتكون منتخبة بكل حرية، حيث تتكون من متخصصين في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات و لا تتدخل السلطة التنفيذية في عملها”.

وبشأن آليات نزاهة الانتخابات، التزم المترشح بأن ”أول ملف سيفتحه هو مصداقية الانتخابات ونظافتها”، مؤكدا أنه سيجمع ”الطبقة السياسية وكل الشخصيات الوطنية لإعداد قوانين جديدة للانتخابات والأحزاب والسلطة المستقلة، بإشراك كل الشركاء السياسيين والفاعلين بما فيهم المعارضة”.

من جهته، التزم عز الدين ميهوبي بالعمل مع ”الشركاء في الحياة السياسية لإعداد دستور حكيم يعزز السيادة الشعبية ويعمر لأجيال ويعايش الهزات السياسية ويؤسس لجمهورية المؤسسات التي توازن بين مختلف السلطات وتضمن عدم تداخل صلاحياتها، مع إبعاد السلطة التشريعية عن المؤثرات الخارجية”.

وفي حديثه عن الحياة السياسية، انتقد الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ”استقالة المواطن من الحياة السياسية بسبب اهتراء الأحزاب التي تحولت لأوعية للمال الفاسد والمحسوبية”، داعيا إلى ”إعادة النظر في البنية الحزبية وإعادة بناء المشهد السياسي الحزبي لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات من خلال مراجعة المنظومة القانونية للأحزاب والانتخابات والجمعيات”. ورافع المترشح من أجل ”تكريس الحريات الفردية والجماعية في مجالات التعبير والابتكار والتفكير والإعلام..”، ملتزما بـ«تعزيز حرية النشاط في المجتمع المدني وتوسيع الحريات في كل المجالات والإنصات الدائم للشعب”.

واعتبر المتحدث أن إنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ”مكسب ديمقراطي كبير لتعزيز التعددية وإخراج الانتخابات عن إطار ممارسات الإدارة”، مؤكدا أن هذه السلطة هي ”الضامن الأول للمواطنين والمترشحين والأحزاب وللديمقراطية التعددية”. ودعا إلى ”تعزيز هذه التجربة بآليات أخرى في المستقبل”.

أما عبد القادر بن قرينة، فيرى أن تعديل الدستور ينبغي أن ”يستند إلى بيان أول نوفمبر وحراك 22 فبراير، وذلك عن طريق استفتاء شعبي وفتح حوار مجتمعي شامل للخروج بعقد يؤسس لنظام شبه رئاسي وبرلمان يمارس رقابته بسيادة تامة واختيار أعضاء الحكومة من الأغلبية البرلمانية، مع تكريس الحريات الفردية والجماعية وتحقيق التوازن بين السلطات”.

وأكد رئيس حركة البناء الوطني بأنه سيعمل على ضمان وجود ”أحزاب لا تتحرك بالإيعاز ولا تكون جهوية ولا تحتكر عنصر من عناصر الهوية”، ملتزما بإعطاء كرسي للمعارضة حتى تؤدي دورها دون نقصان. كما تعهد المترشح بتعزيز الحريات الفردية في مجال تأسيس الجمعيات والحريات الشخصية والإعلام والصحافة وحقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن إنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ”لبنة أساسية، غير أنها غير كافية لبسط سلطتها على كل بلديات الوطن وافتكاك سلطتها من الإدارة”، مقترحا إنشاء سلطة مستقلة ينتخبها البرلمان تتكفل بكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية وإرفاق ذلك بإرادة سياسية تسهر على ضمان انتخابات نزيهة.

تبني إصلاحات عاجلة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي

وعرض المترشحون الخمسة لرئاسيات 12 ديسمبر ملخصات برامجهم في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، حيث أجمعوا على ضرورة تبني اصلاحات ”عاجلة” بهدف معالجة الوضع ”الصعب” الذي يتواجد عليه الاقتصاد الوطني.

وحول السؤال الأول للمناظرة التلفزيونية  و المتعلق بالسياسة التي سيعتمدها المترشحون في مجال التشغيل ومحاربة البطالة في ظل عجز الاقتصاد الوطني عن خلق ديناميكية لاستيعاب خريجي الجامعات ومعاهد التكوين، وعد عبد العزيز بلعيد بالتكفل بتشغيل خريجي الجامعات المقدر عددهم بـ400.000 خريج سنويا من خلال دعم قطاعي الفلاحة والسياحة.

وتعهد في هذا الإطار باستغلال أكثر من 1 مليون هكتار من الأراضي الزراعية و ضمان مرافقة البنوك للتعاونيات الفلاحية مع الاعتماد بشكل مكثف على خبرة مهندسي الفلاحة والبياطرة، إلى جانب تخصيص 54 الف هكتار كوعاء سياحي من شأنه إنشاء 100 قرية سياحية تشغل الشباب وتكون متنفسا للعائلات ومصدرا لاستقطاب العملة الصعبة.

أما عبد المجيد تبون، فتعهد بخلق الشغل من خلال عدة سياسات تهدف لإدماج الشباب في اقتصاد المعرفة و تشجيع خلق المؤسسات الناشئة (”ستارت-أب”)مضيفا بأن المشكل الحقيقي المسؤول عن تفشي البطالة في الجزائر هو وجود اقتصاد ”غير مهيكل” و«متخلف” و«مبعثر” ينعدم فيه التبادل بين القطاعات

ويستهدف الاستيراد بشكل مطلق، متعهدا في هذا السياق بإعادة بناء اقتصاد ”قوي” لا يعتمد على الريع بصفة مفرطة و يلبي حاجيات المواطن الاجتماعية.

وتعهد علي بن فليس من جهته بتقليص نسبة البطالة التي تقدر بـ30 بالمائة لدى الجامعيين، مشيرا إلى أن انعاش الاقتصاد هو وحده الكفيل بمحاربة البطالة.

والتزم في هذا الاطار بالقضاء على ظاهرة ”تسييس” الاقتصاد وكذا البيروقراطية والعمل على خلق مناخ أعمال ”نقي ونظيف” وتشجيع المؤسسات وإنشاء بنك خاص بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمويل الشباب البطال ورقمنة الاقتصاد وجعل قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة كأولويات.

واعتبر عز الدين ميهوبي أن نسبة البطالة في الجزائر تثبت أن الالة الاقتصادية ”معطلة وعاجزة” عن استحداث مناصب شغل وعن الاستجابة لكفاءات الشباب، متعهدا بمعالجة هذه الأزمة معالجة اقتصادية وليس اجتماعية.

وقال بأن المعالجة الاجتماعية للبطالة لا تؤدي الا لمؤسسات مفلسة والتزم بخلق مؤسسات اقتصادية منتجة للثروة ومحققة لإمكانية امتصاص المناصب المتنوعة، لاسيما في المجال الفلاحي من خلال خلق استثمارات وطنية واجنبية  توفر الالاف من مناصب الشغل وكذا في مجالات الخدمات والسياحة

والتكنولوجيات الجديدة.

ووعد عبد القادر بن قرينة من جهته بمعالجة ”الوضع الكارثي” الذي يوجد فيه الاقتصاد الوطني، الذي يسجل مؤشرات سلبية باستثناء التضخم من خلال التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري وفي المؤسسة التي تخلق الثروة والداعمة للنمو لاسيما في مجال الطاقات المتجددة والفلاحة والسياحة.

ووعد برفع النمو في قطاع السياحة من 2 إلى 4 بالمائة وفي قطاع الفلاحة من 13 إلى 20 بالمائة وفي الصناعة من 5 إلى 10 بالمائة، من خلال تحسين بيئة الاستثمار و تغيير قانون النقد والقرض وإصلاح المنظومة البنكية ومكافحة المحاباة والبيروقراطية.

وعن السؤال الثاني المتعلق بالحلول المقترحة للحد من تدهور القدرة الشرائية للجزائريين، أوضح بلعيد أن السياسة المتبعة بعد اعتماد دستور 1989، أدخلت الجزائر الى اقتصاد سوق ب«شعارات فقط” و«ليس بأفكار حقيقية” في الوقت الذي ظل فيه التفكير السائد ”اشتراكيا”.

وتعهد بتخصيص الدعم للأشخاص عوض المواد الاولية مع اعطاء البلديات ”استقلالية حقيقية” في توجيه الدعم للمعوزين و المحتاجين.

أما تبون، فتعهد بـ«محاربة شرسة” للوضعية المزرية التي يعيشها 30 الى 35 بالمائة من المواطنين الجزائريين والتي زاد من تفاقمها تدني قيمة الدينار وارتفاع مستوى التضخم الذي يعتبره ”أعلى بكثير” من المعدل المعلن عنه رسميا.

والتزم بإلغاء الضريبة على الأجور التي تقل عن 30000 دج ورفع كل من الأجر الوطني الأدنى المضمون ومنحة ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدا أن الانطلاقة الاقتصادية وخلق الثورة وضمان توزيعها العادل عوامل ستعمل على رفع تلقائي للقدرة الشرائية.

وأشار بن فليس في رده على السؤال نفسه الى الأهمية التي يوليها لمسألة القدرة الشرائية و الدعم الاجتماعي التي تمس بشكل مباشر البطالين والذين يتقاضون الحد الادنى للأجور و الطبقات المتوسطة، مؤكدا عزمه على الابقاء على الدعم بالنسبة للضعفاء وإقصاء الأثرياء منه.

واعتبر أن دعم القدرة الشرائية مربوط بمراجعة الدعم ورفع النمو الاقتصادي من خلال الانتقال الى اقتصاد سوق اجتماعي ينمي روح المبادرة الاقتصادية  ويضمن العدل في توزيع الثروة.

أما ميهوبي، فاعتبر العدالة الاجتماعية ”ثابتا” من ثوابت الجزائر و«مرجعا” من مرجعيات أول نوفمبر، مؤكدا أنه لا يمكن أبدا التراجع عن السياسة الاجتماعية للدولة وعن حماية الفئات الهشة، في حين التزم بإضفاء ”الصرامة” على الدعم الاجتماعي وتخصيصه لمستحقيه ”الحقيقيين” مع العمل على رفع الاجور وإسقاط الضريبة على الدخل الذي لا يتجاوز 30 ألف دج ودعم النساء الماكثات في البيت والمسنين والأرامل والمطلقات.

واعتبر بن قرينة أن تدهور القدرة الشرائية في الجزائر يرجع لـ«تطبيق الرأسمالية بذهنية اشتراكية”، مشيرا الى الارتفاع الكبير لنسبة التضخم

والذي لا تعبر عنه حسبه، الأرقام الرسمية. وتعهد برفع منحة ذوي الاحتياجات الخاصة و توجيه المنح الاجتماعية إلى مستحقيها ودعم المرأة الماكثة في البيت و مساعدتها على إنشاء مؤسسات صغيرة و متوسطة.

إبعاد المدرسة والجامعة عن السياسة

كما استعرض المترشحون الخمسة الإصلاحات التي تتضمنها برامجهم الانتخابية للنهوض بقطاعات التربية والتعليم العالي والصحة، حيث أكدوا على ضرورة ”ابعاد المدرسة والجامعة عن السياسة”.

وفي هذا السياق، أكد المترشح عبد القادر بن قرينة أن البرنامج الذي يقترحه في قطاع التربية يعتمد على ”إبعاد تدخل” الوزارة والحكومة مع اعتماد منهج ”يعمق الوطنية ووحدة الامة الجزائرية” مع وضع قانون خاص بالتربية والتعليم و ”فصل” هذا القطاع عن الوظيف العمومي.

كما يقترح رئيس حركة البناء الوطني ”فتح حوار شامل” مع الأسرة الجامعية مع ”ابعاد الجامعة” عن السياسة وتجاذباتها و«تشجيع البحث العلمي” في كافة القطاعات. ومن الحلول التي يراها بن قرينة مناسبة للنهوض بقطاع الصحة، هي ”توزيع عادل” للمشاريع الصحية لاسيما المستشفيات المتخصصة على مستوى كافة التراب الوطني وكذا استحداث مستشفيات بالشراكة استنادا الى التجارب الدولية الناجحة.

بدوره، تعهد المترشح عبد العزيز بلعيد بـ«انصاف” المدرسة الجزائرية وإعادة النظر فيها عن طريق حوار جامع مع كافة الأسرة التربوية، كما تعهد بإبعاد المدرسة عن السياسة و ”تعزيز” الروح الوطنية بها بالإضافة الى مراجعة التوقيت والمناهج التعليمية. وبعد ان أكد رئيس جبهة المستقبل أن الجامعة الجزائرية ”تعيش مشاكل كبيرة”، أكد أن برنامجه يهدف الى ”دمقرطة التعليم العالي” كما تعهد بتخصيص منحة اجتماعية لطلبة الجامعة تضمنها بلدية اقامة الطالب وكذا منحة دراسية و اخرى خاصة بالطلبة النجباء بهدف تشجيعهم.

وللنهوض بقطاع الصحة وترقيته، صرح المترشح  بلعيد أن برنامجه الانتخابي يهدف الى ”تغيير الذهنيات” في هذا القطاع مع ”دعم” الطب العمومي وتوسيع الاتفاقيات بين قطاع الضمان الاجتماعي والمستشفيات الخاصة الى عدة امراض على غرار ما هو معمول به الان مع امراض القلب وتصفية دم الاشخاص الذين يعانون من القصور الكلوي.

من جانبه، أكد المترشح الحر عبد المجيد تبون أن برنامجه الانتخابي يعمل على ”ابعاد المدرسة” عن السياسة وجعل التعليم يتماشى وأهداف خلق الثروة. وفيما يخص برنامجه للنهوض بالجامعة وقطاع التعليم العالي. وعد السيد تبون في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية بتحسين المستوى المعيشي للأساتذة

وإعادة تصنيف الأستاذة الباحثين مع مراجعة أجورهم، كما تعهد المترشح بإعطاء الحرية الكاملة للجامعات الوطنية في ابرام اتفاقيات توأمة مع نظيراتها في العالم.

وللنهوض بقطاع الصحة، أكد السيد تبون أن برنامجه سيعيد النظر في مستوى التغطية الصحية عبر كافة التراب الوطني، مشددا على ضرورة إعادة النظر في السياسة الوقائية بهدف القضاء النهائي على بعض الامراض التي عادت للظهور من جديد.

أما المترشح علي بن فليس، فقد تعهد في حال انتخابه رئيسا للبلاد بمنح الاسرة التربوية ”العناية اللائقة” لأنها -كما قال- ”الضامن لكل تطور للبلاد”، كما تعهد بتعزيز اللغات الأجنبية التي تخدم المصالح العليا للوطن .

وفيما يخص نظرته لتطوير البحث العلمي وترقية الجامعة الجزائرية، يقترح المترشح ”ربط الجامعة” بكل ما يجري في البلاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وجعلها في خدمة كافة القطاعات، مع الاستفادة من خدمات الاطارات الجامعية الجزائرية المقيمة بالخارج.

أما المترشح عز الدين ميهوبي،فوعد خلال هذه المناظرة بمعالجة كافة مشاكل الأسرة التربوية مع ”إبعاد المدرسة عن التأثيرات السياسية والايدلوجية” وكذا تقليص الفجوة التكنولوجية في قطاع التربية.

وبخصوص النهوض بالجامعة والبحث العلمي، فقد تعهد الامين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي بفتح المجال للتنافس بشفافية لإنشاء جامعات بالشراكة بين القطاعين العام والخاص والغاء نظام ”أل أم دي” والتوجه الى نظام جامعي آخر.

كما يقترح السيد ميهوبي فيما يخص تطوير الصحة تشجيع الاستثمار الناجح في هذا القطاع و انشاء مستشفيات بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

السياسة الخارجية وقضية استرجاع الأموال المنهوبة

كما قدم المترشحون للانتخابات الرئاسية خلال تناولهم الكلمة تباعا حسب قرعة تم تنظيمها بالمناسبة آراءهم حول السياسة الخارجية للجزائر وطرق استرجاع الأموال المنهوبة.

وفي هذا الصدد، أكد المترشح عبد العزيز بلعيد أنه سيعتمد في السياسة الخارجية على مبادئ التعامل بالمثل وعدم التدخل والمصلحة المشتركة، مشددا على ضرورة تطوير الدبلوماسية الاقتصادية.

كما سيسعى مرشح جبهة المستقبل في حال انتخابه رئيسا للجمهورية إلى الاتجاه ديبلوماسيا نحو إفريقيا والدفاع عن حق الشعوب في تقرير المصير، على غرار فلسطين والصحراء الغربية.

أما عبد المجيد تبون، فقد ذكر بأن الجزائر كانت قوة اقليمية ولها حضور وتأثير في حركة عدم الانحياز، متأسفا على كونها كدولة محورية قد فقدت ”الجناح الافريقي” واصبحت ”تعزل من ملفات حساسة مثل ليبيا”.وفيما يتعلق باسترداد الأموال المنهوبة، اكتفى المترشح الحر بالقول أنها ”ستسترجع”.

من جهته، أكد المترشح علي بن فليس على مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية المستوحاة من الثورة التحررية مثل عدم التدخل والمساواة بين الدول”. وتأسف مرشح ”طلائع الحريات” بما عرفته السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة من ”شخصنة”، مشددا على ضرورة ”أن تكون بين الدول وليس بين الأشخاص”.

وبخصوص استرداد الأموال المنهوبة، قال إن الامر ليس بـ«السهل”، لكنه سيعتمد على بعض الميكانيزمات كالاتفاقيات الدولية حول محاربة الجريمة العابرة للحدود والاستعانة بالقضاة والمكاتب الدولية.

من جهته، ذكر عز الدين ميهوبي أن العقيدة الدبلوماسية للجزائر مبنية على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وكذا على الندية، مؤكدا على ضرورة تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية.

وفيما يتعلق باسترجاع الاموال المنهوبة قال مترشح التجمع الوطني الديمقراطي أنه من ”الاسهل” استرجاعها بمساعدة ناهبيها طوعا.

أما المترشح عبد القادر بن قرينة فاعتبر أن الجزائر دولة محورية من شأنها أن تساهم في حل الازمات، مؤكدا أن دبلوماسيتها تعتمد على مبادئ كاحترام سيادة الدول الأخرى والندية.

وقال فيما تعلق بالأموال المنهوبة أنه سينظم استفتاء ”حول التفاوض أو لا” مع من نهبوا الأموال، مضيفا أن هذا الاجراء سيستثني أولئك الذين ”تآمروا ضد الجزائر”.

إقرأ أيضا..

رفع مستوى المبادلات إلى ما يفوق 5 ملايير دولار
27 جانفي 2020
الجزائر وتركيا توقعان إعلان تأسيس مجلس تعاون رفيع المستوى

رفع مستوى المبادلات إلى ما يفوق 5 ملايير دولار

البت قريبا في مفاوضات حول اتفاقية للتبادل الحر
27 جانفي 2020
منتدى الأعمال الجزائري-التركي

البت قريبا في مفاوضات حول اتفاقية للتبادل الحر

حرم الرئيس التركي تدشن مخبرا للإعلام الآلي
27 جانفي 2020
أنجزته مؤسسة تركية بمدرسة ”أرزقي عجود” بالقصبة

حرم الرئيس التركي تدشن مخبرا للإعلام الآلي

العدد 7013
27 جانفي 2020

العدد 7013