تعزيز التحصيل الجبائي وترشيد النفقات
  • الوطن
  • قراءة 468 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

لوكال يؤكد الالتزام برصد 1798 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية

تعزيز التحصيل الجبائي وترشيد النفقات

أكد وزير المالية محمد لوكال، أمس، أنه على الرغم من توقع تراجع احتياطات الصرف العام القادم إلى 51 مليار دولار واستمرار الضغط على الخزينة العمومية، إلا أن مشروع قانون المالية لسنة 2020، حافظ على الالتزامات الاجتماعية للدولة؛ من خلال رصد 1798,31 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية، و2900 مليار دينار  للأجور، مع ترقب استحداث 16117 منصب شغل جديد، مشيرا في سياق متصل، إلى أن برمجة عدد من الإجراءات العملية الرامية إلى تخفيف الضغط عن الموارد الوطنية ودعمها، أبرزها تعزيز التحصيل الجبائي، وإدراج بعض الرسوم الجديدة، على غرار الضريبة على الثروة والرسم الخاص بالفعالية الطاقوية، وعلى بعض المنتجات المضرة بالصحة كالتبغ بأنواعه، فضلا عن مواصلة انتهاج سياسة ترشيد النفقات العمومية.

وأوضح الوزير خلال عرضه مشروع قانون المالية 2020 أمام النواب بالمجلس الشعبي الوطني، أن هذا النص يهدف إلى استعادة التوازنات الكبرى، والمحافظة على الدعم الموجه للشرائح الاجتماعية المحرومة، مع حماية القدرة الشرائية للمواطن، مضيفا في نفس السياق، أن المشروع يتوخى أيضا دعم سياسة ترشيد نفقات التسيير والتقليل من الاستيراد، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال، من أجل تنويع وتوسيع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني، وتعزيز إيرادات الميزانية العادية عن طريق مواصلة توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين التحصيل الجبائي والجمركي، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بهما ومكافحة الغش. وفي هذا الإطار، يتوقع النص، حسب الوزير، ارتفاع الإيرادات الجبائية بنسبة 9,2 بالمائة، حيث يُرتقب انتقالها من 2790,47 مليار دينار كتوقعات إقفال سنة 2019، إلى 3046,9 مليار دينار.

تقلص الموارد بسبب تراجع المحروقات المصدرة بـ 12 بالمائة

وأشار ممثل الحكومة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2020، يأتي ضمن محيط خاص تطبعه عدة تحديات، منها الضغط الكبير الذي تعاني منه خزينة الدولة بسبب تراجع سعر برميل النفط إلى حدود 66,1 دولارا للبرميل إلى نهاية جويلية 2019، وتراجع كمية المحروقات الموجهة للتصدير بنسبة 12 بالمائة. ويستند المسعى الميزانياتي إلى عناصر التأطير الاقتصادي الكلي للفترة 2020 - 2022، وتم إعداده على أساس سعر جبائي لبرميل النفط بـ 50 دولارا أمريكيا، وسعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بـ 123 دينارا للدولار بالنسبة لسنة 2020، و128 بالنسبة لـ 2021، و133 بالنسبة لسنة 2022، فيما حُددت نسبة التضخم بـ 4,08 بالمائة بالنسبة لسنة 2020، و5,07 بالمائة بالنسبة لسنة 2021، و5,87 بالمائة في 2022.

توقع ارتفاع صادرات المحروقات بـ 2 بالمائة

وتوقع ممثل الحكومة أن ترتفع إيرادات صادرات المحروقات في 2020، بنسبة 2,06 بالمائة مقارنة بإقفال سنة 2019، لتصل إلى 35,2 مليار دولار مقابل 34,5 مليار دولار في 2019، فيما يُنتظر انخفاض قيمة واردات السلع من 44,5 مليار دولار في 2019 إلى 38,6 مليار دولار في 2020؛ أي نسبة 13,3 بالمائة، وذلك في إطار مواصلة تنفيذ العمليات الرامية إلى تقليص فاتورة الواردات التي اتخذتها الحكومة، حيث يُنتظر انخفاض قيمة واردات السلع والخدمات معا في 2020، بـ 12 بالمائة.

وفي هذا الإطار، يتوقع النص، حسب لوكال، وصول عجز ميزان المدفوعات إلى 8,5 ملايير دولار مقابل 16,6 مليار دولار في 2019؛ أي بتخفيف العجز بـ 8,1 ملايير دولار، فيما يُرتقب أن تصل احتياطات الصرف في نهاية ديسمبر 2020، إلى 51,6 مليار دولار، ما يمثل 12,4 شهرا من واردات السلع والخدمات من غير عوامل إنتاج.

ويُنتظر أن تصل نسبة النمو الاقتصادي إلى 1,8 بالمائة في 2020، وذلك مرتبط بتطور نشاط قطاع المحروقات بنحو 1,9 بالمائة، حسب الوزير، الذي انتقل بعدها للحديث عن الجوانب المتعلقة بميزانية 2020، حيث يُتوقع أن تصل النفقات العمومية إلى 7823,1 مليار دينار؛ بانخفاض قدره 734,1 مليار دينار (8,6 بالمائة) مقارنة بقانون المالية لـ 2019.

وقد فسر لوكال هذا الانخفاض بعدم تمديد الاعتمادات الاستثنائية التي سُجلت سابقا (تسديد الديون، إعادة رسملة البنوك)، والعودة المعيارية لمخصصات النفقات المسجلَة والمنفذة خلال السنوات الأخيرة. وتتوزع نفقات الميزانية لسنة 2020، على نفقات التسيير المقدرة بـ 4893,4 مليار دينار، ونفقات التجهيز المقدرة بـ 2929,7 مليار دينار.

2900 مليار دينار للأجور واستحداث 16117 منصبا جديدا

ذكّر وزير المالية، في سياق متصل، بالتكفل بتغطية 33179 منصبا ماليا جديدا في 2020، منها 16117 منصبا جديدا لتسيير 1353 مؤسسة قيد التسليم لفائدة قطاعات الصحة والتربية الوطنية والتعليم العالي وكذا التكوين المهني. أما كتلة الأجور الإجمالية، فتفوق، حسب نفس المسؤول، 2900 مليار دينار، مسجلة، بالتالي، ارتفاعا بـ 14,32 مليار دينار، حيث انتقلت من 2228,06 مليار دينار في 2019 إلى 2242,38 مليار دينار في 2020؛ أي بزيادة 0,64 بالمائة. "وسيتم في إطار التحكم في كتلة الأجور، اللجوء إلى تعويض واحد من خمس إحالات على التقاعد باستثناء بعض القطاعات الحساسة".

أزيد من 1798 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية

وأبقت الحكومة على التحويلات الاجتماعية المقيدة في الميزانية، والموجهة إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، وذلك لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين الإطار المعيشي، حيث يتوقع أن تصل هذه التحويلات إلى 1798,3 مليار دينار، ما يمثل 8,4 من الناتج الداخلي الخام. وبالنسبة لميزانية التجهيز لسنة 2020، فقد رصد لرخص البرنامج 1619,88 مليار دينار، فيما خصص لاعتمادات الدفع 2929,7 مليار دينار. ويُتوقع أن تبلغ الجباية النفطية المقيدة في الميزانية والمحصلة خلال سنة 2020، ما قيمته 2200,3 مليار دينار، بانخفاض محسوس مقارنة بتلك المتوقعة بالنسبة للسنة الجارية (2714,5 مليار دينار)، حيث ستعرف الموارد العادية ارتفاعا بـ 1 بالمائة.

98 تدبيرا لتعزيز الموارد العمومية 

يعتمد مشروع قانون المالية لـ 2020 على 98 تدبيرا تشريعيا، منها ما أدخل عليه تعديلات من قبل لجنة المالية كتلك التي تخص استيراد السيارات، ورفع قيمة الضريبة على الثروة، وهي تدابير تهدف، حسب الوزير، إلى تعزيز موارد الخزينة من الجباية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتحسين إيرادات ميزانية الدولة والجماعات المحلية، مع التحكم في واردات السلع والخدمات، فضلا عن تكريس التضامن الوطني، وترقية الاستثمار، وتأطير الاستدانة الخارجية، وحماية البيئة وضمان الفعالية الطاقوية، وتطوير الاقتصاد الرقمي.

ومن بين هذه التدابير إعادة إدراج نظام التصريح المراقب بالنسبة للمهن غير التجارية التي يفوق مستوى مداخيلها 15 مليون دينار، بهدف تبسيط النظام الضريبي للمهن الحرة، علاوة على مراجعة منظومة التصريح بتحويل الأموال إلى الخارج؛ من خلال إعادة ترتيب كيفيات إعداد الشهادات المسلمة من طرف المصالح الجبائية، بهدف إقصاء من هذا الإجراء، التحويلات المتعلقة بالعلاج في الخارج، أو تلك المتعلقة بالدراسة أو تكاليف المهمات.

كما تمت مركزة مكان التصريح بالضريبة على الدخل الإجمالي ودفعها وكذا العائدات العقارية بالنسبة لدافعي الضريبة المتابعين من طرف مراكز الضرائب، مهما كان موقع تواجد الأملاك المؤجرة، وإخضاع التجارة الإلكترونية للرسم على القيمة المضافة؛ بهدف التحكم في المعاملات الرقمية للسلع والخدمات، وإخضاع الدخل المتأتي من توزيع الأرباح لفائدة دافعي الضريبة الخاضعين للضريبة على أرباح الشركات، بغرض مواءمة الضريبة المفروضة على الأشخاص المعنوية والطبيعية من حيث الأرباح، فيما تم ضمن هذه التدابير، إعادة ترتيب النظام الجبائي المطبق على المداخيل العرضية، من خلال رفع نسبة الضريبة الخاصة بالأجور المدفوعة المتعلقة بالنشاطات العرضية ذات الطابع الفكري، من 10 بالمائة إلى 15 بالمائة، بالإضافة إلى حذف إلزامية التصريح إقرار زيادة من 500 دينار إلى 1000 دينار، في تعريفة الرسم على تذاكر النقل الفردية أو الجماعية الممنوحة للمقيمين في ما يخص الرحلات الدولية عن طريق البر أو السكك الحديدية.

حصر قاعدة 51/49 بالمائة في النشاطات الإستراتيجية

أما التدابير الموجهة للتحكم في واردات السلع والخدمات، فقد لخصها الوزير في الرفع من نسب الرسم على التوطين المصرفي؛ باعتماد نسبة 4 بالمائة بدلا من 3 بالمائة بالنسبة لواردات الخدمات، والترخيص للخواص كل 3 سنوات باستيراد المركبات السياحية التي يقل عمرها عن 3 سنوات والتي تشتغل بالبنزين، وتعريف سعة أسطوانة السيارات المستوردة، حيث يتعلق الأمر بالمركبات التي تكون سعة أسطوانتها أقل أو تساوي 1800 سنتمتر مكعب بوقود البنزين، وأقل أو تساوي 2000 سنتمتر مكعب بوقود "دييزال". كما ذكر في نفس الصدد، الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة والحقوق الجمركية بالنسبة للمعدات الطبية وشبه الطبية، التي يجلبها مؤقتا طاقم طبي لأغراض العمليات الجراحية في إطار الأعمال التطوعية بالمناطق الجنوبية، والرفع من 1 بالمائة إلى 2 بالمائة  من معدل مساهمة التضامن المطبقة على الواردات، وتخصيص عائدها للصندوق الوطني للتقاعد.

وفي مجال ترقية الاستثمار وتأطير التمويل الخارجي، تم حصر قاعدة 51/49 بالمائة في نشاطات إنتاج السلع والخدمات ذات الطبيعة الإستراتيجية فقط، والتي يتم تحديدها عن طريق التنظيم، بهدف تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. كما تم السماح بمنح القرض المجاني لشراء المواد الأولية من قبل المؤسسات المصغرة المتواجدة، بموجب نظام الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر على مستوى الولايات الجنوبية، وحذف شرط الشراكة مع شريك أجنبي لمنح الاعتماد كمنتج للتبغ الموجه للشم أو المضغ، حيث يسمح هذا الحكم بتحسين المداخيل الجبائية وتعزيز مكافحة السوق الموازية.

وفي مجال حماية البيئة وضمان الفعالية الطاقوية، تم إنشاء رسم البيئة المستحق لدى اكتتاب عقد التأمين، بـ 1500 دينار مطبق على المركبات السياحية، و3000 دينار بالنسبة للمركبات الأخرى. كما تشمل التدابير تطوير الاقتصاد الرقمي بتشجيع استعمال أدوات الدفع الإلكتروني وتوسيعه خارج محطات الدفع الإلكتروني إلى أي أداة معتمدة من طرف البنوك وبريد الجزائر، تكون مرخصة من طرف السلطة النقدية، بالإضافة إلى تدابير أخرى؛ منها الرفع من تعريفة الرسم الإضافي الخاص بالمنتوجات التبغية من 11 دينارا إلى 17 دينارا، وتخصيص عائداته لحساب "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، علاوة على منح أجل 3 سنوات لشاغلي الشقق، من أجل دفع مبالغ الإيجار المستحقة لدى دواوين الترقية والتسيير العقاري وإدارة أملاك الدولة.

إقرأ أيضا..

العدالة ستكون بالمرصاد
05 ديسمبر 2019
قايد صالح يحذر العصابة وأذنابها من التشويش أو المساس بالسير الحسن للإنتخاب

العدالة ستكون بالمرصاد

وزير الداخلية يستنكر التحوير الذي شاب مداخلته
05 ديسمبر 2019
على إثر إدانته لتدخل البرلمان الأوروبي في الشأن الجزائري

وزير الداخلية يستنكر التحوير الذي شاب مداخلته

العدد 6969
05 ديسمبر 2019

العدد 6969