برنامج الأمـل
  • الوطن
  • قراءة 393 مرات
حنان حيمر حنان حيمر

سلال يعرض أمام أعضاء مجلس الأمة مخطط عمل الحكومة

برنامج الأمـل

بعد الضوء الأخضر الذي تلقّاه من نواب المجلس الشعبي الوطني، عرض أمس الوزير الأول السيد عبد المالك سلال، مخطط حكومته للفترة الممتدة بين 2015 و2019، والذي أوضح منذ البداية أنه مستوحى من البرنامج الانتخابي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقدّم بالمناسبة أهم محاور هذا المخطط، معترفا بأنه "يأتي في ظرف صعب جراء التطورات التي يعرفها الوضع الدولي والجهوي، والتي تزيدها جسامة التحديات الداخلية الكبرى".

وبالنظر إلى هذا المعطى، فإن السيد سلال وعد بعدم ادخار أي جهد، ومضاعفة العمل من أجل أن تكون الحكومة "في مستوى ثقة المواطنين".

وقال إنه رغم الصعوبات فإن "السياق لا يخلو من الأسباب المولّدة للأمل"، مشيرا بالخصوص إلى الإنجازات التي تحققت، و"إرادة تكريس دولة القانون" وكذا السعي لتطوير الاقتصاد الوطني.

وعاد الوزير الأول في عرض موجز إلى الخطوط العريضة للمخطط الحكومي الخماسي، بدءا من تعزيز السلم ومواصلة مسار المصالحة الوطنية، وصولا إلى التنمية البشرية، وبينهما تدعيم الاقتصاد الوطني وتعزيز المنشآت القاعدية.

 

المرافعة لتكريس المصالحة دستوريّا

فبخصوص المصالحة الوطنية، رافع سلال لصالح تكريسها في الدستور الجديد، مذكرا بأن الموضوع مطروح في المشاورات السياسية الجارية مع وزير الدولة رئيس ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، وأنه في حال الموافقة على الطرح فإنه سيتم تكريس المصالحة الوطنية؛ باعتبارها "عملية متواصلة في الزمن"، و"قضية اجتماعية وحضارية"، وتمكّن من استدراك الأمور "نهائيا".

وفي السياق، ثمّن سلال "الحوار والتشاور مع القوى الحية في المجتمع"، وقال إنه ينبغي تكريسها أكثر، لاسيما مع المجتمع المدني والمجالس المنتخبة، وعلى رأسها البرلمان.

وستعمل الحكومة كذلك على تعزيز حماية الأشخاص والممتلكات، كما ستعمل على فرض سلطة الدولة في البلاد بكل حزم. وستواصل في ظل مقاربة مشتركة، عملها الرامي إلى إعادة الاعتبار للمرافق العمومية، لتسهيل معيشة المواطنين. وستسعى لاستعادة ثقة المواطن ومشاركة جميع الفئات، لاسيما الشباب، في مشروع التجديد الوطني.

ويتضمن البرنامج الخماسي كذلك مواصلة مسار إصلاح العدالة لتعزيز استقلاليتها، وتعزيز الحريات الفردية وعصرنة آليات مكافحة الفساد؛ للقضاء على هذه الآفة، مع احترام قرينة البراءة والإطارات النزيهة، وتسخير الإمكانات اللازمة لتجسيد حرية الصحافة والحق في إعلام موضوعي.

 

تحقيق اقتصاد ناشئ حقيقي

أما في الشق الاقتصادي، فإن السيد سلال أورد 2013 مع "الأشواط" التي قطعتها الجزائر في هذا المجال، لاسيما تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، التي تظهر خصوصا في ارتفاع الناتج الداخلي الخام الفردي من 1800 دولار في 2000 إلى 5764 دولار في 2013، مع توقّع وصوله إلى 7200 دولار في نهاية 2019، فضلا عن نسبة النمو التي بلغت 3 بالمائة في 2013، مع تسجيل نسبة 7 بالمائة خارج المحروقات، وهو رقم تحقق "بفضل السياسة التي انتهجناها منذ سنوات"، كما قال، معترفا بأن الجزائر شهدت انخفاضا في إنتاجها النفطي والغازي خلال السنتين الماضيتين، لكنه توقع عودة الإنتاج إلى سابق عهده السنة الجارية، وارتفاعه سنة 2015 بفضل الاستكشافات الجديدة.

في هذا السياق تحدّث سلال عن سهر الحكومة على تحقيق الضمان الطاقوي على المدى الطويل، باستخدام "كل أنواع الطاقة المتجددة منها وغير المتجددة". وجدّد تأكيده على أن 2030 ستشهد "انخفاضا كبيرا جدا في الإنتاج الجزائري للغاز والبترول"، لذا دعا إلى استخدام الموارد الهامة التي تتوفر عليها الجزائر حاليا في ميدان الاستكشاف والطاقات المتجددة.

وأكد الوزير الأول أن الحكومة تراهن في عملها خلال السنوات المقبلة، على تحقيق تنمية اقتصاد ناشئ حقيقي، بالتركيز على تعزيز الاستثمارات في أربعة قطاعات اقتصادية أساسية قادرة على خلق الثروة، هي "الطاقة والصناعة والفلاحة والسياحة". وتحقيق ذلك يتم بالتركيز على "القاعدة التوافقية" التي تمت المصادقة عليها في فبراير 2014، عقب أشغال الثلاثية من طرف جميع الشركاء والحكومة"؛ أي العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي للنمو.

وفيما يتعلق بقطاع الصناعة، تأسف السيد سلال لتراجع نسبة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام إلى 5 بالمائة مقابل 10 بالمائة سابقا، مؤكدا "على ضرورة أن يساهم بقوة في الناتج الداخلي الخام"، ولهذا ستسهر الحكومة على مرافقة القطاع بإصلاحات مصرفية ومالية؛ قصد تسهيل الحصول على القروض للقطاعين العام والخاص.

كما تطرق لمسألة الأمن الغذائي للبلاد من خلال رفع المساحات المسقية بمليون هكتار جديد، وخلق صناعة غذائية وكذا العمل على ولوج الأسواق الدولية، وإضافة 172 ألف هكتار من المساحات الغابية وإعادة تشجير 340 ألف هكتار.

كما شدّد على ضرورة تنمية صناعة سياحية حقيقية، معتبرا ذلك حتمية؛ بتسهيل الاستثمار والعمل على "تغيير الذهنيات".

وجدّد وعده بإعادة النظر في التقسيم الإداري بصفة تدريجية لتقريب المواطن من الدولة، وتعزيز التنمية المحلية، ومواصلة تطوير المنشآت الأساسية وتعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال عبر "برنامج طموح تم الشروع فيه".

 

التشاور مع كل الشركاء لتحسين مستوى التعليم

كما تحدّث سلال عن ضرورة تنظيم المنظومة التربوية بما يكفل لها التكيف مع المتطلبات الجديدة، وقال إن الحكومة تسعى لتحسين أداء المدرسة الجزائرية بإشراك جميع الفاعلين والشركاء في الأسرة التربوية، عن طريق الحوار والتشاور.

وركز الوزير الأول وهو يتحدث عن مجال التعليم والتربية، على مسألة العصرنة، معتبرا أن من الضروري تحقيق هذا المسعى؛ من أجل تحسين المستوى. وفي هذا الإطار اعتبر أن من الظلم القول بأن الجامعات الجزائرية مستواها متدنّ، لكنه في المقابل اعترف بضرورة تحسينه عبر العصرنة والانفتاح تجاه الجامعات الأجنبية، وكذا تكييف التعليم مع متطلبات الاقتصاد الوطني.

وفي قطاع السكن وعد السيد سلال بصرامة أكبر في وتيرة إنجاز السكنات بمختلف صيغها، لإنجاز 2.2 مليون وحدة في الخماسي القادم. وقال إن الدولة عازمة على القضاء نهائيا على الأزمة بالنظر إلى توفر الإمكانات لتحقيق ذلك في القريب.

في السياق، كشف عن رفع عدد الولايات التي ستستفيد من توسيع المساحات الأرضية المخصصة للبناء لفائدة المواطنين في الجنوب؛ من ثلاثة إلى عشرة، والنظر بعدها في توسيع القرار ليشمل الهضاب العليا.

 

إمكانية توزيع 262 ألف سكن الشهر الجاري

وبالنسبة للحكومة فإن المشكل المطروح في مجال السكن ليس الإمكانات وإنما نقص وسائل الإنجاز وكذا اليد العاملة، وبالرغم من ذلك فإنها تعمل على بناء 600 ألف وحدة سنويا. وأكد السيد سلال أن بالإمكان خلال الشهر الجاري توزيع 262 ألف سكن، أغلبها جاهزة.

واعتبر أن قطاع السكن يُعد أولوية قصوى بالنسبة للحكومة التي يرأسها، مثله مثل قطاع الصحة، الذي قال إنه يحتاج إلى "إعادة تنظيم".

وبخصوص علاقات العمل ذكّر بـ "التعديل المعمَّق" الذي سيمس المادة 87 مكرر من قانون العمل، والذي قال إن القصد منه هو "إعادة تحيين مستوى الأجور".

وبمناسبة الاحتفاء بالذكرى الستين لثورة الفاتح نوفمبر، أكد الوزير الأول أن الحكومة ستعمل على تحسين وضعية المجاهدين والحفاظ على الذاكرة الوطنية.

واعتبر رئيس مجلس الأمة السيد عبد القادر بن صالح، لدى افتتاحه الجلسة الأولى لمناقشة برنامج عمل الحكومة على مستوى الغرفة العليا للبرلمان، أن هذا العرض يُعد "حدثا سياسيا بارزا"، ومناسبة لأعضاء المجلس لمناقشة برنامج الحكومة، الذي قال إن ما يميزه أنه جاء بعد استحقاق الـ17 أفريل، "الذي عبّر فيه الجزائريون عن خيار الاستقرار والاستمرارية بانتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

وأشار إلى أن النقاش داخل قبة المجلس سيكون "ثريا ومثمرا" انطلاقا من القناعات السياسية لكل عضو، مضيفا أن المداخلات ستنصبّ في إطار "البحث الدائم عن الحلول المثلى للمشاكل المطروحة".

وفي إشارة إلى المخطط الحكومي، قال بن صالح: "إننا أمام وثيقة هامة واضحة الأهداف، تتلاءم وطبيعة المرحلة التي نمر بها".

 

التنمية في الجنوب تشغل بال أعضاء المجلس

وركز أعضاء مجلس الأمة - الذين أشادوا كلهم بالبرنامج الحكومي - في أولى جلسات النقاش، على خصوصية ولايات الجنوب والولايات الحدودية، لاسيما في الظروف الراهنة. وإذ تمت الإشارة إلى المجهودات المبذولة لتنمية الولايات الجنوبية، فإن المتدخلين اعتبروا أنها غير كافية، وأن نقائص كثيرة مازالت تنتظر معالجتها، من بينها المشاكل الصحية المطروحة بفعل تكاثر عدد المهاجرين، وهو ما جعل أحد الأعضاء يطالب بإنشاء مركز مرجعي للأمراض المعدية والاستوائية بتمنراست.

كما تم التنبيه من خطورة التهديدات الأمنية في الولايات الحدودية، والدعوة إلى وضع برنامج استعجالي خاص لفائدة ولايات الجنوب والمناطق الحدودية بالاشتراك مع الدول المجاورة، وتطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة لتسهيل الاستثمار وتشغيل الشباب في هذه المنطقة. وفي هذا السياق، تساءل عضو من ولاية إليزي، "كيف نتحدث عن برنامج 2015-2019 وبعض المشاريع المبرمجة في 2006 لم تنجَز بعد؟".

وطفت في النقاشات كذلك مسائل تتعلق برفع العوائق عن الاستثمار، ومحاربة البيروقراطية والفساد، وترقية اللغة الأمازيغية، وترقية مكانة اللغة العربية وكذا إشراك المنتخبين وإعطائهم دورا أكبر في اتخاذ القرارات. وطالب أعضاء المجلس بحوصلة رقمية للمخططات الحكومية السابقة، وكذا تحديد المبالغ المالية التي ستخصَّص للمخطط القادم.

العدد 6752
18 مارس 2019

العدد 6752