بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية وليبيا
  • الوطن
  • قراءة 238 مرات
مليكة. خ مليكة. خ

وزير الشؤون الخارجية في زيارة إلى السعودية والإمارات اليوم

بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية وليبيا

يشرع وزير الشؤون الخارجية صبري بوقدوم ابتداء من اليوم إلى غاية 16 جانفي الجاري، في زيارة رسمية إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث سيتناول مع مسؤولي هذين البلدين، مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية وخاصة الوضع في ليبيا، عبر استعراض سبل وقف التصعيد العسكري؛ من خلال وقف دائم لإطلاق النار، والتشاور حول طرق دعم مسار بعث التسوية السياسية لهذه الأزمة عبر الحوار بين مختلف الأطراف الليبية.

وفق بيان وزارة الشؤون الخارجية، فإن زيارة الوزير بوقدوم الذي سيقود وفدا رفيع المستوى، ستمكن من بحث سبل تعزيز علاقات التعاون مع البلدين الشقيقين، وضبط أجندة لعقد مختلف آليات التعاون الثنائي.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية والتي سبقها الكثير من الجهود من قبل الدول الإقليمية وعلى رأسها الجزائر، التي تحولت إلى مزار العديد من المسؤولين لبحث مستجدات الأوضاع في هذه المنطقة المتأججة، متمسكة بإيجاد حل سلمي، وتبنّي الحوار بين مختلف الفرقاء الليبيين؛ قصد تفادي انعكاسات التدخل العسكري الذي لن يزيد سوى في تعميق جرح الأزمة الذي لم يندمل بعد.

وتتمسك الجزائر بإشراكها في أي مقترح بخصوص حل هذه الأزمة؛ كون ليبيا تشكل عمقا استراتيجيا بالنسبة للجزائر. ويتجلى ذلك من خلال مساعي الوساطة التي قامت بها خلال السنوات الماضية بين مختلف الأطراف الليبية، غير أن غيابها عن المشهد في الجارة الشرقية خلال الأشهر الماضية بسبب أزمتها السياسية، حال دون الحفاظ على الوتيرة الإيجابية التي كان عليها المسار الليبي بسبب تدخلات أجنبية وتعدد الأجندات التي ساهمت بشكل كبير، في التشويش على الجهود السلمية للأزمة، مؤثرة بذلك على الجهود الأممية.

وتدرك الجزائر جليا أن الحل يتجاوز الداخل الليبي، وأن الأزمة مرتبطة برهانات جيواستراتيجية بعيدة ومتوسطة المدى، يتداخل فيها عدد من الشركاء الدوليين. وعليه فقد نجحت في استدراك الوضع الذي كان على شفا الانفجار؛ من خلال استقبالها الوفود الليبية ومسؤولي دول  مهتمة بالشأن الليبي، متمسكة بالعمل في صمت، وفق مبادرات مرتكزة على الحل السياسي المتسم بالطابع "التوافقي".

ولطالما اتخذت الجزائر موقفا رسميا من الأزمة، مبنيا على الوقوف على مسافة واحدة مع جميع الأطراف الليبية، ومساعدتهم على حل مشاكلهم بأنفسهم بعيدا عن التدخلات الأجنبية، وهو ما جدده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أكد في خطابه الذي ألقاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية، عندما أشار إلى أن الجزائر لن تحيد عن واجبَي التضامن وحسن الجوار، مجددا في هذا الصدد رفض بلادنا التدخل في شؤون الدول الأخرى، والتصدي بكل قوة لكل محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية.

وتتمسك الجزائر بتغليب الحلول السلمية لمعالجة الأزمات، في إطار المحافظة على رؤية منسجمة مع مرجعيتها الدبلوماسية في سياقها التاريخي والإقليمي  العربي والإفريقي.

وموازاة مع بذل الجهود السياسية لرأب الصدع، لم تدّخر الجزائر جهدا من أجل مد يد العون للشعب الليبي؛ من خلال إرسال مساعدات إنسانية؛ تفاديا لتداعيات قد تنعكس عليها سلبا ولو بشكل نسبي، انطلاقا من أن أمن البلدين مرتبط ببعضه البعض، لاسيما أن البلدين يتقاسمان حدودا تناهز 980 كلم، كلها عبارة عن صحراء مفتوحة.

من جهة أخرى، ثمّن أعيان قبائل الطوارق وممثلو المجتمع المدني بليبيا بالمركز الحدودي تين ألكوم بجانت، موقف الجزائر بخصوص الأزمة الليبية بمناسبة وصول قافلة المساعدات الإنسانية، التي أرسلتها الجزائر لفائدة الشعب الليبي إلى الحدود الجزائرية الليبية.

ويُجمع ممثلو المجتمع المدني الليبي على ضرورة إيجاد مبادرات تشجع الحوار الليبي - الليبي بعيدا عن التدخل الأجنبي، وهو الطرح الذي تدافع عنه الجزائر.