المنظومة البنكية والمالية خارج مجال التغطية
  • الوطن
  • قراءة 144 مرات
❊ حنان.ح ❊ حنان.ح

رغم بعض المبادرات التي اتخذت للتعامل مع أزمة كورونا

المنظومة البنكية والمالية خارج مجال التغطية

أظهرت الطوابير الطويلة أمام مقرات البريد في الأيام الأخيرة، بالرغم من الخطر الذي تشكله على حياة المواطنين، وبالرغم من كل النداءات التي أطلقتها السلطات لتجنب هذه المظاهر، مطمئنة بوجود السيولة الكافية، أن هناك غياب ثقة لدى الناس تجاه المؤسسات المالية، تدفعهم دفعا إلى استخراج كل أموالهم، خاصة في فترة الأزمات. كما أنها عكست بوضوح التأخر الذي مازالت تتخبط فيه المنظومة المالية، حيث مازال التعامل نقدا هو الطاغي على المعاملات اليومية، حتى وإن بادرت بعض البنوك وشركات التأمين إلى استخدام تكنولوجيا الإعلام الاتصال للتكيف مع الوضع الراهن.

وعاد الحديث مجددا عن فعالية المنظومة المالية والبنكية ببلادنا، في ظل الأزمة الصحية التي تمر بها الجزائر على غرار باقي دول العالم. حيث شعر الكثير من المواطنين بآثار الثقل الذي تعمل به البنوك والمؤسسات المالية عموما والغياب شبه تام لاستغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال،لاسيما في هذه الفترة، مما جعلهم يتأسفون لكون هذه المنظومة مازالت تعمل بطرق تقليدية.

أمر لا يمكن أبدا تبريره بوجود أزمة عامة على المستوى العالمي، مثلما أكده لـ«المساء" الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عبد الرحمان عية، الذي اعتبر أن وضعية مؤسساتنا المالية المتسمة بالثقل في معاملاتها، أمر مألوف ، مرده إلى "عدم رقمنة المعاملات"، حتى وإن بدأت بعض البنوك الخاصة تلجأ إلى التعامل عبر الانترنت مع زبائنها، لكنها مبادرات - قال أنها تبقى محدودة.

ويعد عامل "الثقة" اليوم أساسيا في المعاملات البنكية والمالية عموما، مثلما يوضحه محدثنا، الذي اعتبر أن التعامل مع الزبائن عبر البريد الالكتروني ووجود اتصال بين البنك والزبائن، واستخدام وسائل رقمية، يخلق طمأنة لدى الزبون الذي لن يضطر إلى استخراج كل أمواله من البنك، خاصة في فترة الأزمة، لأنه يمكنه استخدامها عبر البطاقة، وبالتالي يتجنب الطوابير أو الانتظار لساعات.

هذا النوع من التعامل بين الجانبين، سيؤدي - كما أشار إليه الأستاذ عية- إلى "توفير السيولة داخل البنوك، والدولة بذلك تكون لديها القدرة على المناورة المالية، لأنها تمتلك الأموال في البنوك، فيمكنها مثلا تمويل الخزينة أو تمويل الاستثمارات...فالبنك عبارة عن نظام ائتماني، والناس عندما تكون لديها ثقة فيه، تترك أموالها داخل البنوك، وهو ما ينعكس إيجابا على الجميع وعلى البلاد. الثقة إذا تقلل مستوى التخوفات حتى في حالات الأزمات".

ويواصل محدثنا موضحا، أن إصرار كبار السن مثلا على الوقوف لساعات في الطابور على مستوى مقرات البريد من أجل استخراج منحتهم، يعد نتيجة لغياب الثقة ،في حين أن المفروض هو استخدام بطاقات الدفع لاقتناء مختلف الحاجيات ولدفع الفواتير. لكن ورغم توزيع عدد كبير من هذه البطاقات، إلا أن استخدامها يقتصر اليوم على السحب من أجهزة السحب الآلي، وهو ما يعني مثلما أضاف- أننا ندور دائما في فلك استخراج الأموال نقدا، بدل التعاملات الرقمية.

وبالنسبة للخبير، فإن الحل اليوم يكمن في وجود "إرادة سياسية فعلية وغير مصطنعة" وعدم الاكتفاء بالحديث وتشخيص الوضع، والذهاب نحو اتخاذ قرارات تشبه تلك التي تم اتخاذها في إدارة الحالة المدنية، حيث أصبح استخراج الوثائق أمرا جد سهل ولايتطلب وقتا طويلا.

فالأمر سهل كما قال- والتعاملات الرقمية البنكية تشبه "عملية الفليكسي" التي يستخدمها الجميع لتعبئة رصيد الهاتف النقال، يبقى فقط "تفعيلها والإيمان بفعاليتها"، وهو ما سيسمح حسبه- بامتصاص أموال القطاع الموازي التي اعتبر أنها نتيجة مباشرة للثقل البنكي وغياب الثقة في المنظومة المالية.

وشرعت بعض المؤسسات المالية في اتخاذ إجراءات تتماشى والأزمة الراهنة، من بينها مصرف السلام الذي قرر تأجيل كل أقساط شهر أفريل 2020 الخاصة بالتمويلات الممنوحة لمتعامليه (الأفراد)، على أن تسدد لاحقا بدون احتساب أي عوائد أو عمولات إضافية.كما قرر مجانية الخدمات البنكية عن بعد ( تحويلات وعمليات بنكية) لكل متعامليه (أفرادا وشركات) خلال نفس الشهر ، وقرر أيضا مجانية الاشتراك للمكتتبين الجدد للخدمات البنكية عن بعد "السلام مباشر" من أفريل حتى 30 جوان 2020.

كما قررت شركة "غام" للتأمينات توصيل عقود التأمين مجانا للزبائن، مساهمة في تشجيع العزل بالنسبة لزبائنها ومتعامليها، مع اتخاذ إجراءات للعمل عن بعد بالنسبة لموظفيها،وتنظيم اجتماعات عبر تقنية التحاضر عن بعد. كما قررت الشركة الوطنية للتأمينات "أس أ أ« التعامل عبر البريد الالكتروني مع زبائنها.

مبادرات قد تكون خطوة أولى نحو تعميم التعاملات عن بعد،والاتصال الدائم بين المؤسسة والزبون عبر وسائل الاتصال الحديثة، ولعل الأزمة تلد الهمة ، كما يقال.

إقرأ أيضا..

العدد 7072
05 أفريل 2020

العدد 7072