الشركات الناشئة تحتمي بـ"الحاضنات" لضمان بقائها
  • الوطن
  • قراءة 318 مرات
استطلاع: رشيد كعبوب استطلاع: رشيد كعبوب

فيما يؤكد الأخصائيون غياب المناخ المحفز لتطويرها

الشركات الناشئة تحتمي بـ"الحاضنات" لضمان بقائها

يؤكد الأخصائيون في عالم المال والأعمال أنّ المؤسّسات الناشئة في بلادنا، لا تحظى بالاهتمام الكافي ولا تجد المناخ المناسب كي تنمو وتنجح وتسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتوفير الثروة واليد العاملة، وفق الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تشجيع الاقتصاد خارج قطاع المحروقات، ويذهب بعض من استقصيناهم في هذا الاستطلاع، بشأن واقع المؤسّسات الناشئة إلى التأكيد أنّ القانون الجزائري غير محفّز للشركات الصغيرة والمتوسطة ولا يخدمها بالشكل الذي ينميها، ولا ترغب الشركات الكبرى التي "تحتكر" العمل، في التعامل مع الشركات الناشئة، ما جعلها تحتمي بالشركات الحاضنة لتطويرها أو المحافظة على بقائها.

لمعرفة وضعية الشركات الناشئة زارت "المساء" بعض المؤسّسات الحاضنة كتلك الموجود في حيدرة المسماة "كاب كوورك" حيث التقينا بعينات أكّدت أنّها وجدت المناخ الملائم لها للعمل والتطوّر، وأنّها محاطة بكفاءات ترافقها، وتمنحها كلّ مهارات النجاح في ميدان العمل.

وبفضاء هذه الشركة التقينا ببعض الشركات الناشئة التي استفادت من التأطير والمرافقة، ومنها إحدى المؤسّسات المختصة في التوعية الصحية التي تسيرها إحدى الطبيبات الأخصائيات في التغذية، الآنسة سيليا معرف، التي ارتأت الولوج إلى عالم الاستثمار، وذلك بإنشاء شركتها الناشئة، التي تعنى بمرافقة الراغبين في المحافظة على صحة الجسم، والتخلّص من الأعراض التي كان من بين أسبابها التغذية غير الصحية، وذكرت محدثتنا أنّها وجدت في الشركة الحاضنة "كاب كوورك" ضالتها، واستفادت من التأطير والمرافقة، وتعتزم الترويج لخدماتها، التي تعدّ جدّ هامة، وذلك باستعمال مختلف وسائل الانتشار والتحسيس، وتطبيق أحدث التقنيات في استقطاب الزبائن.

المؤسّسات الحاضنة تعوض بعض النقص

وذكرت السيدة زبيدة فركاني، مسيرة بشركة "كاب كوورك" الكائن بحيدرة الحاضنة للمؤسسات الناشئة لـ"المساء" أنّ هذه الشركة تعتمد على مجموعة من المهارات والخبرات لمرافقة الشركات الناشئة وحاملي المشاريع وأصحاب الأفكار، حيث توفّر لهم مساحات مفتوحة ومكاتب خاصة وقاعات اجتماعات ومؤتمرات ومنطقة للاسترخاء وخدمات إضافية، حسبما وقفنا عليه، كما تضمن استئجار مساحات مكتبية في أربعة مواقع للمدى القصير، المتوسط والطويل، مع تقديم خدمات موازية مختلفة مثل التدريب الجماعي، التدريب الفردي، ومرافقة الشركات الناشئة وحاملي المشاريع في نشاطهم حتى يضعوا موطئ قدم لهم في الساحة الاقتصادية.

وأوضحت السيدة فركاني أنّ الفضاء أو "الحاضنة" التي يوفّرونها تقوم بعرض خدماتها على الشركات بمختلف أنواعها وأحجامها، ويشكّل المناخ الملائم للنمو والتطوّر وأخذ الخبرة في شتى الميادين ذات الصلة بتطوير الشركات والمؤسّسات الاقتصادية، وقالت محدثتنا إنّ مهمة فضاء "كاب كوورك" هي إتاحة التواصل بين المحترفين حول العالم، لجعلهم أكثر إنتاجية ونجاحًا، وأنّ الخدمات التي يوفّرها هذا الفضاء تهدف إلى تمكين المحترفين من الالتقاء وتبادل الأفكار والتعلّم وعقد الصفقات والبحث عن الفرص أو الموظّفين والعمل واتّخاذ القرارات في شبكة من العلاقات الموثوقة.

الشركات الناشئة تنتظر الدعم الحقيقي

ويرى الباحث والمستشار الاقتصادي فؤاد علوان، الذي وجدناه بالمكان، أنّ الشركات الناشئة بهذا الفضاء ترافق الأشخاص الراغبين في الدخول إلى عالم الأعمال، في تحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية بأسلوب احترافي، باستغلال آخر التقنيات والمهارات المبنية على الدراسات التطبيقية ذات المعايير العالمية، من حيث الجودة، ريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية.

وذكر لنا المستشار علوان -وهو دكتور في فلسفة الاقتصاد، والرئيس التنفيذي لشركته التي تعدّ بيت خبرة المسماة "أتينبل بيزنس بروموشن"، المختصة في التدريب والمرافقة وتطوير المؤسّسات، ومنها الشركات الناشئة التي ذكر بشأنها أنّها لا زالت في بداية الطريق- أنّه كي تنجح هذه المؤسّسات الفتية يجب أن تختصر الطريق وتنضمّ إلى إحدى الحاضنات للاستفادة من الخبرة وربح الوقت والجهد، وتجنّب الوقوع في أخطاء الشركات السابقة، متأسفا لوضعية المؤسسات الناشئة في الجزائر، التي وصفها بـ"غير المريحة"، مشيرا إلى أن الصفقات ببلادنا لا تعطى للشركات الصغيرة والناشئة قصد دعهما وترقيتها، ولا تجد العون من طرف الشركات الكبرى.

وأكّد مصدرنا أنّه من المفروض أن تسهم الشركات الكبرى في تطوير تلك الجديدة الناشئة وتحفّزها للعمل، من خلال التعامل معها في إطار سوق المناولة، لأنها لا تستطيع منافستها في افتكاك الصفقات العمومية في مختلف القطاعات، إضافة إلى أنّ الدولة لا تحرص على تمكين أصحاب الشركات الصغيرة من الفوز ببعض المشاريع الصغيرة، وتطبيق القانون القاضي بمنح 20 بالمائة من الصفقات العمومية للشباب، خاصة المنخرطين في أجهزة التشغيل الثلاث "أونساج"، "كناك" و"أونجام".

وذكر رئيس شركة "أتينبل بيزنس بروموشن"، أنّ مؤسسته التي تحتضن الشركات الناشئة تعمل بالتنسيق مع مراكز متخصّصة في العالم، وتقدّم مرافقة مجدية في عدّة مجالات بفضل مراكزها المتخصّصة، ومنها مركز التنمية الصناعية والصيانة الصناعية، مركز التنمية الفلاحية واستغلال الغابات، مركز التنمية العقارية، مركز التنمية السياحية، مركز إدارة الرأسمال البشري والتدريب وتثمين أيّ فكرة، والعمل بالمنهج البيني، وتطمح لتوفير 350 مركز متخصص للمرافقة بفضل إطاراتها المتخصّصين في التأهيل.

من جهتها تسعى الشركة الحاضنة "بيكوز" حسبما تذكره في موقعها الإلكتروني، لتقديم خدمات جليلة للشركات الناشئة، ومنها التدريب كمصدر لخلق القيمة مضافة للشركات والمتعاونين معها، وتمكّن عملاءها من توفير الوقت وتحسين الموارد، ومرافقة أصحاب الأفكار في إطلاق مشاريعهم بنجاح، كما تذكر مؤسسة "سيلابز" أنّها تشجّع روح المبادرة لإطلاق أيّ منتج، أو دمج حلول مبتكرة جديدة، وتسليط الضوء على الابتكار، وتطوير مهارات أصحابه من خلال إنشاء برامج تعليمية مخصصة.

الوكالة الوطنية لترقية الحظائر التكنولوجية لا تتفاعل!!

رغم تنقل "المساء" إلى مقر الوكالة الوطنية لترقية الحظائر التكنولوجية وتطويرها الكائنة بمدينة سيدي عبد الله غرب العاصمة، قصد إعطائنا معلومات حول دور هذه الهيئة العمومية، ودورها في مرافقة ودعم وتطوير المؤسسات الناشئة إلاّ أنّنا لم نحصل على أيّ معلومات، والقصد من الزيارة هو تعريف القارئ أكثر بهذا المرفق الذي يلجأ إليه أصحاب الأفكار وحاملو المشاريع للحصول على المرافقة والتطوير، وكان تبرير أمانة المدير العام للوكالة "أنّ المسؤول غائب، ولا أحد يستطيع التصريح مكانه"، ونصحنا حينها مسؤول بخلية الاتصال، بإرسال الأسئلة، قصد تحويلها للمسؤول والإجابة عنها أو تحديد موعد، لكن لم نحصل على أيّ ردّ ولا اتّصال من طرف هيئة عصبها الحيوي هو الاتصال وسرعة الإنجاز واحترام الوقت.

إقرأ أيضا..

165 عائلة تودع قارورة غاز البوتان
11 ديسمبر 2019
بلديتا الدشمية والهاشمية

165 عائلة تودع قارورة غاز البوتان

المستفيدون من 80 مسكنا بامشدالة يحتجون
11 ديسمبر 2019
مشروعهم تأخر قرابة 10 سنوات

المستفيدون من 80 مسكنا بامشدالة يحتجون

العدد 6973
10 ديسمبر 2019

العدد 6973