إنشاء هيئة لمطابقة المنتجات المالية الإسلامية أمر مستعجل
  • الوطن
  • قراءة 242 مرات
حنان.ح حنان.ح

الدكتور محمد بوجلال لـ”المساء”:

إنشاء هيئة لمطابقة المنتجات المالية الإسلامية أمر مستعجل

وصف عضو المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور محمد بوجلال، إصدار تنظيم خاص بالمنتجات المالية المطابقة للشريعة الإسلامية، من طرف مجلس النقد والقرض، بـ»الأمر الجيد»، معتبرا أن ذلك يعد «خطوة أولى» و»بداية» لتطوير المالية الإسلامية ببلادنا. وقال إن القضية المستعجلة حاليا هي «استحداث الهيئة الشرعية التي تحدث عنها التنظيم، والمكلفة بالمصادقة على مطابقة المنتجات البنكية مع مبادئ الشريعة».

وأوضح الدكتور بوجلال أمس، في تصريح خص به «المساء» تعليقا على إعلان بنك الجزائر أول أمس، عن إصدار تنظيم جديد يخص المالية الإسلامية، أن هذا الإجراء «جيد» و»كان ينتظره المتعاملون الاقتصاديون»، رغم وجود «حاجة لقراءة تفاصيله» التي تحدد الكيفيات التي سيطبق بها هذا التنظيم، ورغم أنه لم يستجب للمقترحات التي قدمها المجلس الإسلامي الأعلى، والتي نصت على إجراء تعديلات على 3 مواد من قانون النقد والقرض وهي المواد «67 و68 و73».

فالبنك المركزي فضل ـ كما أضاف الدكتور بوجلال - عدم المساس بقانون النقد والقرض والذهاب نحو إصدار تنظيم خاص،»وهو سيد في قراراته»، والإجراء في حد ذاته «خطوة إيجابية»، كما أكد عليه، مشددا في السياق على أن الأمر المستعجل حاليا هو «استحداث الهيئة المكلفة بمطابقة المنتجات مع مبادئ الشريعة الإسلامية»، مذكرا بأنه كان قد اقترح أن يكون ذلك عبر «مرسوم رئاسي»، وذلك ضمن التصور الذي وضعه المجلس الإسلامي الأعلى بخصوص الإطار التشريعي والقانوني الذي يتم من خلاله إنشاء الهيئة.

لكن في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون للمجلس، فإن الأخير ـ كما أوضح المتحدث - يمكنه إنشاء لجان متخصصة بالتعاون مع البنك المركزي. وقال بهذا الخصوص «لقد قدمنا مشروعا في هذا الاتجاه كمقترح وننتظر الرد عليه... وبالتأكيد، سيكون هناك جديد حول هذا الموضوع في الأيام المقبلة». 

وبخصوص المنتجات التي حددها التنظيم، أشار إلى أن الأمر يتعلق بـ «6 منتجات للتمويل ومنتج واحد للمدخرين أو المودعين وهو حسابات الاستثمار... كبداية هي كافية، فهي تمثل القائمة الأساسية للمنتجات التي تعرضها المالية الإسلامية، لكن يمكن أن نتصور منتجات أخرى متعددة لاسيما فيما يخص الحسابات الجارية وحسابات التوفير والادخار».

وإذ عبر عن أمله في ألاّ يكون الترخيص الذي نص عليه التنظيم كشرط لعرض هذه المنتجات، والذي يقدمه بنك الجزائر «بيروقراطيا ويأخذ مدة طويلة»، فإن محدثنا أكد على ضرورة الذهاب نحو إنشاء بنوك متخصصة في المالية الإسلامية بدل وضع «نوافذ» أو «شبابيك» داخل البنوك التقليدية.

فالتجربة العالمية في المعاملات الإسلامية برهنت على أن بيع المنتجات التقليدية والإسلامية في بنك واحد «غير مجدية اقتصاديا»، كما أوضح الدكتور بوجلال، الذي استدل بتجربة البنك العالمي «آش آس بي سي» الذي بدأ في أول الأمر بتقديم خدماته في هذا المجال عبر شبابيك داخل بنوكه التقليدية، لكنه سرعان ما قرر فتح بنوك متخصصة في المعاملات الإسلامية. و»هو أفضل من عدة نواحي وأسهل بالنسبة للبنك ويسمح بعدم اختلاط الأموال».

وعن سؤالنا حول مدى توفر الموارد البشرية والاطارات والموظفين البنكيين المتخصصين في المعاملات الإسلامية، لاسيما وأن التنظيم الذي أصدره بنك الجزائر اشترط توفر موظفين مؤهلين في هذا المجال، أكد الدكتور بوجلال وجود «عبقرية جزائرية» يمكنها رفع هذا التحدي، مذكرا بأن الجزائر كانت سبّاقة في الدعوة إلى فتح بنك إسلامي، قائلا «إن العلامة المسجلة والسبق في اقتراح بنك إسلامي جزائري بامتياز، فإبراهيم أبو اليقظان هو أول رجل في تاريخ الأمة الاسلامية يقدم مشروعا لإنشاء بنك إسلامي سنة 1929 أي إبان الاستعمار الفرنسي، ثم لنا السبق في إنشاء بنك البركة في 1991 ثم بنك السلام، قبل كل الدول المغاربية، وهو أمر يحسب لنا».

أما ما يتعلق بالتكوين، (ومحدثنا هو أستاذ ومكون في هذا المجال)، فانه يعرف أولى خطواته، حيث كشف عن تكوين أول دفعة من 30 إطارا وموظفا ينتمون لـ16 بنكا أيام 16 و17 و18 جويلية الماضي، على مستوى معهد التكوين البنكي بالتعاون مع الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية «أبيف» والبنك الإسلامي للتنمية بجدة، الذي يعد المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع له «رائدا في مجال التكوين»، حيث أشرف على دورات تكوينية لإطارات كثيرة في غرب إفريقيا على سبيل المثال.

وأشار محدثنا إلى أن هذه الدورة تبعت بدورة تكوينية ثانية في أكتوبر الماضي، وستضاف لها دورة ثالثة في ديسمبر المقبل. كما تحدث عن الدور الذي يؤديه معهد البحوث والتدريب في المالية  الإسلامي الذي أنشأه بنك البركة باسطاوالي في هذا المجال، إضافة إلى الجهود التي تبذل على مستوى عدد من الجامعات  التي أدرجت المالية الإسلامية ضمن برامجها.

لكنه اعترف أن كل هذا «لايكفي»، مشيرا إلى حرص البنوك العمومية على تكوين إطاراتها، لافتا إلى أنه مع توفر «برامج  معلوماتية آلية»، تتضمن المنتجات المالية الإسلامية، تصبح العملية سهلة، لأن الموظف ما عليه سوى الإحاطة بهذه التقنيات وبأهم المبادئ، حتى يمكنه الرد على انشغالات الزبائن.

هذه البرامج المعلوماتية، كما أضاف الدكتور بوجلال ـ تم إعدادها وتطويرها «لدى شركات عالمية وهي تباع بأسعار غالية، فمنتج إسلامي واحد يتم إدراجه في النظام البنكي يساوي ثمنه 15 ضعفا من منتج كلاسيكي»، وهو ما جعله يشير إلى الصعوبات التي تواجهها المعاملات البنكية الإسلامية، داعيا إلى عدم الحكم عليها منذ البداية لاسيما من حيث سعر الخدمات المقدمة. وقال «إن المنتجات الإسلامية غالية، لأنها صناعة ناشئة ومع الوقت ستتحسن».

العدد 6649
15 نوفمبر 2018

العدد 6649