إعادة السيادة الكاملة للشعب للخروج من الأزمة
  • الوطن
  • قراءة 352 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

زغماتي يكشف عن مشاورات لاختيار أعضاء سلطة مراقبة الانتخابات

إعادة السيادة الكاملة للشعب للخروج من الأزمة

كشف وزير العدل، حافظ الأختام بلقاسم زغماتي، عن انطلاق المشاورات الخاصة باختيار أعضاء السلطة المستقلة لمراقبة الإنتخابات المقدر عددهم بـ50 عضوا، من قبل الفئات المهنية والمجتمع المدني، مشددا في سياق ذاته على ”الضرورة القصوى والملحة لإعادة الكلمة الكاملة للشعب السيد في التعبير عن خياراته عبر آلية الانتخابات من أجل بناء مؤسسات ديمقراطية، معتبرا أن عهد التجارب الخاصة بالتزوير قد ولت من دون رجعة، كما أكد أن الدولة الجزائرية تتمسك بحقها الكامل في الحفاظ على سيادتها في مجال قبول أو رفض الملاحظين الدوليين للعملية الانتخابية.

فبعد العرض الذي قدمه وزير العدل، حافظ الأختام لكل من مشروعي قانون الانتخابات وسلطة تنظيمها، أمس الجمعة أمام أعضاء مجلس الأمة والتعديلات الجوهرية التي تضمنها النصان بهدف ”صيانة صوت الناخبين وضمان نزاهتها وشفافيتها، بشكل يكرس القطيعة مع ممارسات التزوير والسطو على إرادة الشعب”، انتقل ممثل الحكومة  للرد وتوضيح مجمل انشغالات أعضاء مجلس الأمة المتعلقة بالعملية الانتخابية.

وأكد أن المشاورات جارية من أجل تنصيب السلطة المستقلة للانتخابات من قبل الفئات الممثلة في الهيئة المكونة من 50 عضوا، منهم 4 قضاة ممثلين للمحكمة العليا ومجلس الدولة، المحامين، الموثقين، المحضرين القضائيين، الأسرة الجامعية والجالية، المجتمع المدني. ونفى أن يكون ذلك عبر آلية التعيين وإنما عبر الانتخاب الحر لكل هيئة مهنية لنظرائها، من القمة إلى القاعدة، أي من السلطة الوطنية العليا للانتخابات ووصول إلى اللجان الولائية والبلدية، موضحا أن السلطة ستنصب بمجرد صدور النصان في الجريدة الرسمية للذهاب للانتخابات الرئاسية في أقرب المواعيد الممكنة.

وفي سياق رده على أعضاء مجلس الأمة، ذكر أن مراجعة القوائم الانتخابية هي من صلاحيات اللجان البلدية المستحدثة بموجب النص، مع تسجيل استثناء وحيد على تركيبة اللجان البلدية، التي تتم عبر آلية الانتخاب المحلي من نفس الفئات المهنية المشكلة للسلطة المركزية الخاصة بالانتخابات فقط مع استبدال ممثلي الجالية بممثلي المجتمع المدني محليا، مضيفا أن المراجعة الخاصة بالقوائم الانتخابية ستتم وفق النظام القديم، أي سنويا وبطريقة استثنائية في حالة تنظيم انتخابات محلية وتشريعية أو رئاسية.

وحول انشغال آخر آثاره الأعضاء المتعلق بـ«كيفية التطبيق الميداني لإجراءات النزاهة الانتخابية”، استعان الوزير بمقولة شعبية مفادها، ”الناس تعرف الناس”، موضحا أنه ”لا يوجد أصعب من رد الاعتبار من قبل الشعب”، معتبرا إياه ”أصعب شيء الآن”.

وأضاف أن من لديهم سمة شراء الذمم والتزوير يعرفهم الشعب، متأسفا ”لخوض أشخاص الانتخابات خصيصا لمصالح معينة وحرص آخرين على خدمة البلاد”.

في الشق الخاص بمراقبة الميزانية المالية للسلطة المستقلة للانتخابات، أكد الوزير أنها  تخضع لمراقبة مجلس المحاسبة، كغيرها من المؤسسات العمومية، وفق ما تحددهما المادتان 46 و48.

أما حول اقتراح قدمه عضو مجلس الأمة عن الأفلان، بن زعيم عبد الوهاب، خاص بإنشاء حساب بنكي لكل مترشح كـ«إجراء لمراقبة تمويل الحملة الانتخابية للمترشحين”، قال الوزير إن السلطة المستقلة للانتخابات لها الصلاحيات المطلقة في النظر في ذلك، إذا اعتبرت أن ذلك يحافظ على نزاهة الانتخابات.

وفيما يتصل بإمكانية ممارسة حق الطعن في قرارات السلطة المستقلة للانتخابات، أكد  الوزير أنه ممكن، حسب كل فرع، حيث يتم الطعن في تقارير اللجنة البلدية أمام المحكمة العادية، وأمام تقارير اللجنة الولائية أمام المحكمة الإدارية وفي تقارير السلطة المستقلة للانتخابات، المتواجدة مركزيا أمام المجلس الدستوري.

الإعلام ملزم بالمساواة مع المترشحين

وعن المخاوف التي أبداها ذات العضو، فيما يخص إمكانية تسخير بعض المترشحين للإعلام الخاص واستغلاله في الترويج لبرامجهم، قال الوزير إن القانون قد ضبط وبدقة دور الإعلام العمومي والخاص ولم يجعل فرقا بينهما، وأخضع مراقبته للسلطة المستقلة، التي أكد أن لها كامل الصلاحيات للتدخل لتقويم الاختلالات وإصدار قرارات تصل حد ”منع الصدور المؤقت لنشاط مؤسسة تظهر انحيازا أو توجها لصالح مترشح دون آخر”.

الدولة تتمتع وحدها بسلطة قبول ورفض الملاحظين الدوليين

أما حول مخاوف أبداها الأعضاء، متعلقة بالجهة التي ترخص لقدوم ملاحظين دوليين لمراقبة الاستحقاقات، والخطر الذي يمثله بعضهم لخدمتهم أجندات أجنبية، قال الوزير

«إن الدولة لا تزال تحتفظ بكامل صلاحياتها الكاملة في ممارسة حقها السيادي، وهو حق لن تتنازل عنه، وعلى هذا الأساس، تبقى وزارة الخارجية هي الجهة الوحيدة المخولة بقبول ورفض الملاحظين الدوليين”، غير أنه أضاف ”الجزائر تعيش في محيط دولي ولا يمكنها الانعزال عنه، وهو السبب الذي يجعلها تحرص على حضور بعض الملاحظين في إطار يحفظ لها سيادتها”، ليؤكد أن الشعب هو المراقب الفعلي للعملية الانتخابية.

كما كانت التجارب المتصلة بالتزوير ومنها الانتخابات التشريعية بولاية وهران، قال الظاهرة عمت مناطق عديدة، وأنها من الممارسات الماضية التي لايجب التوقف عندها،   وإنما الاهتمام بالمستقبل من خلال استخلاص العبر والعمل على استقطاب ثقة الشعب في مؤسساته التي اعتبرها ”إكبر تحد للجزائر اليوم”، تقديرا منه أنه ”فبدون انخراط الشعب، لن نصل إلى شيء، مهما كانت القوانين جيدة”، مذكرا بالإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر.

كما أثنى الوزير مطولا على الدور الذي لعبه الجيش ولا يزال من أجل إعادة الكلمة للشعب وحماية المؤسسات واستقرارها في محيط إقليمي جد مضطرب، مستشهدا بما تعرضت له العديد من الدول التي كانت تعتقد أنها في منأى عما تعيشه اليوم من حروب واضطرابات.


زغماتي يؤكد في رده على أسئلة النواب:

رفض تمديد وقت الاقتراع سيغلق باب التزوير نهائيا

برر وزير العدل، حافظ الأختام بلقاسم زغماتي، التقيّد بشرط منع تمديد وقت الاقتراع الوارد في مشروع قانون الانتخابات الجديد، بالحرص على غلق باب التزوير نهائيا، لأن إعادة اعتماد هذا الإجراء من شأنه إشاعة فكرة ”ملء صناديق الاقتراع لدى الناخبين”، مدافعا على فكرة تعيين القضاة من قبل رئيس مجلس القضاة وليس النقابة بسبب عدم وجود علاقة لهذه الأخيرة على المستوى المهنى والوظيفي لسلك القضاء.

ولم يقتنع الوزير وهو يرد على انشغالات النواب الواردة في إطار مناقشتهم مشروعي النصين الخاصين بالانتخابات وسلطة تنظيمها، باقتراح توكيل رئاسة اللجان البلدية للمواطنين بدل القضاة، لغلق باب التزوير، حيث ذكر بنزاهة وحياد القضاة، مستشهدا بالعديد من التجارب المرة التي عايشها البعض منهم والضغوطات الجمة التي طالتهم عند رفضهم للأوامر غير القانونية، وصلت ـ كما قال ـ إلى حد تهديد سلامتهم الجسدية بسبب مبادئهم، مستعرضا في هذا السياق ما تعرض له قاضيان بولايتي تلمسان وغرداية خلال عملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة خلال عهدة الوزير السابق للقطاع الطيب لوح.

وأضاف الوزير أنه أوكلت لسلطة تنظيم الانتخابات مهمة الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات على أن يعلن المجلس الدستوري النتائج النهائية.

ودائما في سياق تقديم شروحات تساؤلات النواب، قال إن إيداع ملفات الترشح يكون على مستوى السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات، منح حق المترشح في إيداع طعن أمام المجلس الدستوري في حال رفض الملف..

وأبرز ممثل الحكومة الأهمية من إعداد مشروعي النصين، والمتمثلة في حرص السلطات على كيفية إرجاع الكلمة للشعب، باعتباره مصدر كل سلطة، وتمكينه بكل ديمقراطية من التعبير عن رأيه بكل حرية مع احترام صوت الناخبين، مشيرا إلى أن إقناعهم بضرورة هذا المسعى لن يتأتى إلا إذا ”وفرت له الآليات القانونية التي ستضمن صيانة إرادتهم”.

وخلص في الأخير للقول، إن الهدف من إعداد نصي القانونين المتعلقين بالانتخابات وسلطة تنظيمها هو ”طمأنة المواطن والتأكيد له أن صوته أمانة يجب صيانتها والحفاظ عليها”، وهو السبب الرئيسي لتكليف السلطة السالفة الذكر بالإشراف وبكل حياد وبدون مصلحة على تنظيم العملية الانتخابية من البداية إلى غاية النهاية.

وفي كلمة ختامية له عقب تصويت النواب على المشروعين أول أمس، الخميس، أضاف أن قانوني الانتخابات هما دليل على حسن نية السلطة من خلال إعطاء الكلمة الكاملة للشعب والاحتكام إلى رأيه من خلال تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، مقدرا أن هذه الأخيرة هي السبيل الوحيد لإخراج البلاد من الأزمة التي طال أمدها وبدأت بوادرها السلبية تظهر، مجددا تأكيده أن الشعب الجزائري أصبح برقماتيا

ولا يؤمن إلا بالملموس، وهو الأمر الذي يجسد إرادته وصيانتها من خلال النصين.

كما أشاد بروح المسؤولية الكبيرة التي تحلى بها نواب الشعب بعد تزكيتهما للنصين، معتبرا أن المشروع العضوي المتضمن إنشاء السلطة والوطنية المستقلة للانتخابات هو مكسب هام في خدمة الشعب والوطن، وأنه سيكرس ثقافة جديدة في الطبقة السياسية بصفة خاصة لدى المواطن بصفة عامة في مجال المنافسة السياسية ويزرع فكرة القبول بضرورة التداول على السلطة مع إبعاد الإدارة كليا من العملية الانتخابية.

إقرأ أيضا..

تثمين الموارد الوطنية والحفاظ على الطابع الاجتماعي
14 أكتوير 2019
رئيس الدولة يبرز مزايا المشاريع المصادق عليها في مجلس الوزراء

تثمين الموارد الوطنية والحفاظ على الطابع الاجتماعي

تعزيز الإطار القانوني لمحاربة الفساد وكافة أشكال الإجرام
14 أكتوير 2019
مشروع قانون الإجراءات الجزائية

تعزيز الإطار القانوني لمحاربة الفساد وكافة أشكال الإجرام

بن صالح يؤكد الحرص الدائم على سيادة الدولة
14 أكتوير 2019
المصادقة على مشروع قانون المحروقات

بن صالح يؤكد الحرص الدائم على سيادة الدولة

العدد 6925
14 أكتوير 2019

العدد 6925