إرساء معالم "الجزائر الجديدة"
  • الوطن
  • قراءة 449 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

"المساء" تنشر أهم محاور مخطط عمل الحكومة

إرساء معالم "الجزائر الجديدة"

رسم مخطط عمل الحكومة التي تحوز "المساء" على نسخة منه، المعالم الكبرى لـ«الجزائر الجديدة" التي تضمنها برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حيث يستند المخطط على عصرنة قطاع العدالة عبر مراجعة القانون الأساسي للقضاء، وأخلقة العمل القضائي مع اعتماد أدوات إرساء المحاكمات عادلة، واللجوء إلى تعميم المصالحة في جرائم الصرف وحركة رؤوس الأموال تماشيا بما هو معمول به في بلدان أخرى، فضلا عن التأكيد على الكفاءة والنزاهة كمعيارين أساسيين لتقلد المناصب في الدولة، فيما تمسك المخطط بالحوار والتشاور مع الشركاء السياسيين والاجتماعيين، والتأكيد على محاربة البيروقراطية وتدعيم الديمقراطية تشاركية عبر مجتمع مدني حر ومسؤول، مع ضمان حرية التظاهر السلمي في إطار القانون.

كما خص المخطط مجالا لدعم الأمن والدفاع الوطنيين في ظل الأحداث التي تشهدها دول الجوار، مع مواصلة العمل الثنائي والمتعدد الأطراف لصد الجرائم المتعددة وفي مقدمتها الإرهاب، بينما يركز المخطط في الشق الاقتصادي على تثمين الإنتاج الوطني وترشيد الواردات ودعم الصادرات مع مواصلة السياسة الاجتماعية والتنموية لفك العزلة عن سكان الجزائر العميقة.

مراجعة القانون الأساسي للقضاء وأخلقة المهنة

يعطي مخطط عمل الحكومة مكانة مميزة لعصرنة العدالة تماشيا مع توجه رئيس الجمهورية، نحو مراجعة الدستور، فعلى هذا الأساس ركز المخطط على ضرورة تكريس استقلالية القضاء التي يرى أنها تمر عبر مراجعة القانون الأساسي للقضاء وميثاق أخلاقيات القاضي ووظيفة التفتيش.

كما أشار المخطط إلى أن الحكومة تعمل على سن قوانين ترمي إلى تطوير حق الدفاع، واحترام مبدأ نسبية العقوبات وتحديد اللجوء للحبس المؤقت غير المبرر والوقاية من الأخطاء القضائية. وتعهدت الحكومة بتحسين الأحكام القضائية، من خلال تكييف التشريع مع تطور الدعاوى والأنواع الجديدة للإجرام، وذلك من خلال مراجعة إجراءات المثول الفوري التي انجرت عنها زيادة نسبة التوقيف المؤقت، حتى تتعايش مع إجراء حالة التلبس الذي سيعاد إدراجه.

تعميم المصالحة في جرائم الصرف وحركة رؤوس الأموال

حرصت الحكومة، على إدخال أساليب جديدة للفصل في الدعاوى في المسائل الجنائية مثل الإقرار بالذنب وتوسيع نطاق الأمرالجنائي الذي يشمل جميع المخالفات، وتعميم المصالحة في القانون المتعلق بجرائم الصرف وحركة رؤوس الأموال وكذا الوساطة خارج النطاق القضائي في المسائل المدنية.

بالإضافة إلى ذلك أقر المخطط، مراجعة الأحكام التي تسير المحاكم ذات الاختصاص الاقليمي الموسع، بما يسمح بالاعتماد على الكفاءة في إدارة التحقيقات وتمديد التدابير التشريعية بالنسبة لبعض الجرائم، من أجل توفير استجابة جنائية أسرع وبالتالي إضفاء فعالية أكبر على الإجراء.

ويتضمن الشق المخصص لعصرنة العدالة أيضا مراجعة أحكام الطعن بالنقض في قرارات غرفة الاتهام والتي تأمر بالإحالة إلى محكمة الجنايات، من أجل تحسين احترام قرينة البراءة والحد من حالات التوقيف المؤقت ومراجعة الأحكام المتعلقة بمحكمة الجنايات، فيما يخص تشكيلتها وطبيعة قراراتها وطرق إخطارها لجعلها أكثر فاعلية.

كما ينص المخطط على مراجعة إجراءات التبليغ في المسائل الجنائية و تعميم التحادث بالفيديو خلال الإجراءات القضائية الإدارية، واعتماد لامركزية التسيير الإداري والمالي وكذا إدراج وظيفة المدقق المالي، فضلا عن تعزيز دور المحكمة العليا ومجلس الدولة في مسائل توحيد ونشر الاجتهاد القضائي، وتعميم اللجوء إلى الأحكام البديلة للحبس لاسيما العمل بالمنفعة العامة.

اشتراط الكفاءة والنزاهة للالتحاق بوظائف المسؤولية في الدولة

ومن أجل تجاوز مخلّفات المرحلة الماضية وما شابها من تجاوزات، أقر مخطط عمل الحكومة أن "الكفاءة والنزاهة هما المعياران الأساسيان في تقلد المناصب المختلفة في الدولة الجزائرية"، ويتم ذلك عبر "التأطير الصارم لعمليات التوظيف على مستوى الإدارة، والذي يتم فيها التوظيف من الآن فصاعدا على أساس الجدارة من خلال تعميم المسابقات والاعتماد على الانتقائية بالنسبة للتعيينات في مناصب المسؤولية".

ونص المخطط على أن أجور الأعوان العموميين ستكون متناسبة مع جودة العمل المطلوب مع تفضيل الموارد البشرية على أساس المهنية، عبر تكييف الإطار القانوني، ليتسنى للدولة توسيع إمكانيات التوظيف على مختلف المستويات للكفاءات التي تحتاجها، انطلاقا من قطاعات أخرى غير الوظيفة العمومية. 

إخضاع الاجتماعات العامة للتصريح

يعتبر المخطط حرية الاجتماع والتظاهر السلمي من أسس تعزيز وتدعيم الحريات الديمقراطية، والتي ستتوج مسار الإصلاحات السياسية العميقة الذي شرع فيه منذ انتخاب الرئيس تبون.

ويتم ذلك ـ حسب المخطط ـ عبر مراجعة القوانين التي تؤطر هذا الحق، من خلال منح ضمانات لممارسة حرية التظاهر السلمي كفعل مدني يمارس بعيدا عن كل أشكال العنف في ظل احترام القوانين.

وأشارت الوثيقة إلى أنه من أجل ذلك "سيتم تكييف الإطار القانوني الذي ينظم الاجتماعات العامة التي ستخضع مستقبلا إلى "نظام  التصريح"، وذلك اعتبارا للتطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد".

ويؤكد المخطط على ضمان ممارسة كاملة للحقوق والحريات في إطار تعزيز دولة القانون، وإنشاء الجمهورية الجديدة ومراجعة مجموعة النصوص التشريعية قصد تسريح الحقوق والحريات على ضوء الترتيبات الجديدة التي سينص عليها الدستور القادم.

تعزيز الديمقراطية التشاركية وترقية دور المجتمع المدني

كما ينص مخطط عمل الحكومة، الذي جاء في 71 صفحة على ضرورة مكافحة البيروقراطية مقابل دعم الديمقراطية التشاركية عبر وضع آليات متينة للمجتمع المدني والنقابات، وتمكينها من المساهمة بشكل كامل في البناء العام، من خلال إشراكها في تحديد المشاكل وتقييم السياسات العامة.

وراعي المخطط في هذا الإطار زيادة في عدد الفاعلين بالمجتمع المدني مستقبلا، حيث كان هذا الأخير هو الخلفية الانتخابية للرئيس تبون، وعلى هذا الأساس أشارت الوثيقة إلى "إقامة مجتمع مدني حر ومسؤول". كما تتعهد الحكومة في مخططها بمواصلة الحوار والتشاور مع الطبقة السياسية والفاعليين الاجتماعيين "خدمة للجزائر" ، والعمل على دعم ترقية المرأة وتحقيق استقلاليتها، مع تنفيذ مخطط وطني لترقية الشباب والتجديد الاقتصادي.

تعزيز الأمن والدفاع الوطنيين

خصص مخطط عمل الحكومة فصلا كاملا لتعزيز الأمن والدفاع الوطنيين، مراعيا بذلك الأوضاع والأحداث التي تمر بها دول الجوار، حيث ركز المخطط على ضرورة تأمين الحدود الجنوبية لاسيما الشرقية منها على وجه التحديد، ولم يستثن تأمين المجالات البحرية والجوية عبر وضع مخططات ملائمة وإعداد العدة بالكيفية التي تمكن من التصدي لأي احتمال، مع التأكيد على مواصلة دعم الحكومة للجيش في حربه ضد بقايا الإرهاب، ومكافحة جريمة التهريب والهجرة غير الشرعية وترقية السلم والأمن على المستوى الجهوي والدولي.

وإذ يؤكد مخطط عمل الحكومة على مواصلة سياسة التعاون مع دول الجوار، والتعاون متعدد الأطراف لمكافحة مختلف الآفات والتهديدات، يشير أيضا إلى مواصلة تطوير قطاعي الصناعة والبحث والتطوير للدفاع للوصول إلى التحكم في التكنولوجيا واكتساب الخبرة لتطوير الاقتصاد الوطني.

كما يؤكد على مواصلة التعاون الدولي لتطوير وسائل ترقية فضاءات الأمن والاستقرار وتقويم مساهمته في حفظ السلام، خاصة في إفريقيا تحت رعاية المنظمات الدولية ذات الصلة، مبرزا في سياق متصل دعم الحكومة لقدرات الجيش في الدفاع السيبرياني، بما يسمح له بوضع الاستراتيجية الوطنية لتأمين أنظمة المعلومات، بشكل يضمن حماية كافة المؤسسات وهيئات الدولة من أي تهديد من هذا القبيل.

توازن ميزان المدفوعات يمر عبر تثمين الإنتاج الوطني

وتعتمد الحكومة على قاعدة ثلاثية للنهوض بالاقتصاد الوطني تتمثل في "تثمين الإنتاج الوطني وترشيد الواردات مقابل ترقية الصادرات خارج المحروقات"، حيث يعتبر المخطط أن تثمين الإنتاج الوطني يحقق هدف استعادة التوازن في ميزان المدفوعات، من خلال ترشيد الواردات وترقية الصادرات خارج المحروقات.

ويؤكد المخطط أن الحكومة وضعت آليات لإلزام المتعاملين العموميين والآمرين بالصرف إلى اللجوء في إطار طلباتهم إلى السلع المنتجة محليا، حيث سيتم تجسيد هذه الالتزامات في دفاتر الأعباء المتعلقة بالمخططات العمومية.

وأشارت الوثيقة إلى أن الحكومة ستواصل ضبط وتقليص الواردات من خلال حماية المنتجات التي يتم الطلب عليها عن طريق الإنتاج المحلي، حيث سجل المخطط عجزا مزمنا في الميزان التجاري بسبب اختلالات في تأطير التجارة الخارجية، على خلفية الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات مقابل ضعف الصادرات خارج المحروقات.

وأكد المخطط على أهمية تقييم أي دينار ينفق من ميزانية الدولة، كاشفا عن اللجوء إلى "حوكمة مناسبة لتقييم كل المشاريع والسياسات العمومية مستقبلا، تكون مبنية على استشارة المستفيدين من المشاريع والسياسات والمؤسسات العمومية والمنتجين والشركاء الاجتماعيين من أجل تصحيح هذه السياسات".

تطهير المجال التجاري الموازي خلال 5 سنوات

وتراهن حكومة عبد العزيز جراد، على قطاع التجارة في التنمية الاقتصادية، حيث تعهد مخطط عمل الحكومة على تطهير المجال التجاري الموازي في آجال 5 سنوات. كما تسعى الحكومة إلى أخلقة العمل التجاري وتكثيف التجهيزات ورقمنة القطاع مع تطوير التجارة الإلكترونية وتعزيز الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والمهنيين.

مواصلة سياسة الدعم الاجتماعي والتنموي

رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الجزائر، فقد احتفظ مخطط عمل الحكومة بنفس نسق الدعم الاجتماعي الذي يعد من أعمدة الدولة الجزائرية المستمدة من مبادئ أول نوفمبر 1954. ففي مجال دعم الفئات الهشة تناول المخطط تعزيز نظام التكفل بالمسنّين المصابين بأمراض عقلية والمقيمين في دور العجزة، وكذا الحرص على إدماج المعوقين في الحياة العملية من خلال مقاربة قطاعية وتحسين المنظومة القانونية الحالية بشكل يجعلها تتماشى والانشغالات الراهنة للمعوقين، في إطار التزام الجزائر بالاتفاقيات الدولية، مع تسهيل شروط الاندماج المهني لهذه الفئة وتخصيص طبيب لهم في أماكن العمل وتكييف الأماكن العمومية مع إعاقتهم. ولم يتوقف المخطط عند هذا الحد، حيث نص أيضا على استحداث مؤسسات لمساعدة هذه الفئة ووضع آليات مناسبة لتسويق منتوجاتها، فضلا عن تخفيض مبلغ استئجار وشراء السكن الاجتماعي بالنسبة لها.

استحداث مرصد للأمراض الاستوائية بتمنراست

أما بالنسبة للتغطية الصحية في الجنوب والهضاب العليا، فقد ركز المخطط على محاربة الأمراض المتنقلة عن طريق المياه والأمراض المختلفة، فضلا عن خطر التسمم العقربي، مع تعزيز المراقبة الوبائية على مستوى الولايات الحدودية جراء التهديدات الصحية، وإنشاء مرصد للأمراض الاستوائية بولاية تمنراست.

في نفس السياق، أكد المخطط على أهمية تعزيز الوقاية من الأمراض الناجمة عن الإشعاعات في الوسط العام لسكان ولايتي أدرار وتمنراست، ونص على تشجيع برامج التوأمة بين مؤسسات الجنوب والهضاب العليا والشمال من أجل ضمان العلاج المتخصص الجواري وتحسين ظروف الصحة.

تعزيز الحوار مع الشركاء الاجتماعيين لفض النزاعات

يعتمد مخطط عمل الحكومة على آلية الحوار مع الشركاء الاجتماعيين كوسيلة لتسوية المشاكل وتحسين ظروف العمل، حيث تعهد في مجال التربية بترقية القطاع من خلال برامج جديدة وتعزيز الهياكل مع التأكيد على دعم النقل المدرسي والنظام الداخلي والنصف داخلي، حسب احتياجات كل منطقة، فضلا عن توفير الوجبات الساخنة للتلاميذ وضمان مجانية الكتاب المدرسي والتربية الصحية.

تدفئة المناطق الجبلية وشق الطرق لفك العزلة

ودعما لمجال التكفل باحتياجات سكان الجزائر العميقة أشار المخطط إلى توصيل الغاز إلى 192 ألف والكهرباء إلى 112 ألف بيت، في إطار استكمال البرامج العمومية الجارية، مشيرا إلى برامج تكميلية لربط 10 آلاف منزل بالغاز و7 آلاف بيت بالكهرباء، تضاف إليها حصة توصيل 4 آلاف بيت بالغاز و5 آلاف بيت بالكهرباء بالمدينة الجديدة ذراع الريش بعنابة، متوقعا بالتالي بلوغ نسبة وطنية مقدرة بـ 99,3 بالمائة في مجال الكهرباء و70 بالمائة في مجال الغاز.

كما يتوخى مخطط عمل الحكومة، إنجاز برامج فك العزلة عن المناطق الجبلية والهضاب العليا، وإنجاز مشاريع بناء شبكات طرق وسكك حديدية تربط الموانئ والمطارات وإنشاء المناطق اللوجستية وهياكل جديدة لتنشيط التجارة وخدمات الصيد والسياحة، علاوة على مراجعة مخطط التهيئة الحضارية لتقليص الازدحام مع تمديد خطوط الميترو والترامواي وانشاء أخرى جديدة.

ولم يغفل المخطط الإشارة إلى إطلاق برامج جديدة خاصة بالسكن والصحة والتكوين المهني، مع استحداث البكالوريا المهنية ترقية الفروع التقنية لخلقها لمناصب الشغل، بالإضافة إلى دعم التعليم العالي والبحث العلمي وربطه بسوق العمل، مع بناء هياكل تربوية جديدة وتحسين معايير التمدرس والتقليل من الدوام المزدوج في الطور الابتدائي، فضلا عن دعم استراتيجية محاربة العنف في المدارس.

إقرأ أيضا..

الحراك الشعبي ظاهرة صحية ونحذّر من محاولات  اختراقه
22 فيفري 2020
رئيس الجمهورية يؤكد في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية:

الحراك الشعبي ظاهرة صحية ونحذّر من محاولات اختراقه

مشروع مراجعة الدستور سيكون  جاهزا مطلع الصيف القادم
22 فيفري 2020
الرئيس تبون لـ "لوفيغارو":

مشروع مراجعة الدستور سيكون جاهزا مطلع الصيف القادم

العدد 7034
20 فيفري 2020

العدد 7034