قسنطينة تحتضن الطبعة الخامسة لـ”أغريست إكسبو"
30 عارضا شرعوا فعليا في تصدير منتجاتهم نحو عدة دول
- 148
شبيلة. ح
أكد محافظ الصالون الدولي للفلاحة والعتاد الفلاحي والصناعات الغذائية والتغليف للشرق الجزائري "أغريست إكسبو"، أحمد حنيش، أن الطبعة الخامسة التي انطلقت أمس بالمركب الثقافي أحمد باي "الزينيت" بقسنطينة، بمشاركة 160 عارض، تشكل فرصة لتعزيز الاستثمار والشراكة الاقتصادية وتوسيع آفاق تصدير المنتجات الجزائرية، لاسيما في ظل بلوغ عدد من المؤسسات الوطنية مستويات من الجودة تسمح لها بمنافسة المنتجات الأجنبية ودخول الأسواق الدولية.
أوضح حنيش أن 90 بالمائة من العارضين المشاركين في هذه الطبعة وطنيون، وينشطون في ثلاثة مجالات متكاملة تشمل الإنتاج الفلاحي، والصناعات الغذائية والتحويلية، والتغليف والتعبئة، مشيرا إلى أن هذه الشعب مترابطة فيما بينها، باعتبار أن تطوير الإنتاج الفلاحي يفتح المجال أمام التحويل الغذائي، الذي يحتاج بدوره إلى حلول التغليف والتعبئة، ما يجعل التكامل بينها عاملا مهما في دعم النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
وتتواصل فعاليات الصالون إلى غاية 31 أكتوبر الجاري، بتنظيم من مجمع "أس أف للاتصال"، بالشراكة مع الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حيث يجمع متعاملين اقتصاديين ومؤسسات تنشط في مختلف فروع الفلاحة والصناعات الغذائية، إلى جانب حضور ممثلين عن دول أجنبية مهتمة بالمنتجات الجزائرية، بما يتيح توسيع العلاقات المهنية وبحث فرص التعاون والاستثمار في منطقة الشرق الجزائري.
في هذا السياق، أشار محافظ الصالون إلى حضور ممثلين عن خمس دول، هي فيتنام وناميبيا وتنزانيا ومدغشقر وموزمبيق، موضحا أنها استجابت لدعوة المنظمين وأبدت اهتماما بالمنتجات الجزائرية وإمكانات التعاون معها، كما سجلت التظاهرة حضور مسؤول عن الأعمال بسفارة الأرجنتين، إلى جانب زيارة خمسة سفراء، في مؤشر على الاهتمام الذي تحظى به فرص التبادل التجاري والاستثماري التي يتيحها الموعد.
وأضاف حنيش أن اهتمام المتعاملين الأجانب بالمنتجات الجزائرية يرتبط بما بلغته من جودة ومعايير تسمح لها بالنفاذ إلى الأسواق الخارجية، مؤكدا أن التصدير لا يتوقف عند إبرام أولى الصفقات، بل يتطلب حضورا مستمرا في الأسواق الدولية، والحرص الدائم على تحسين النوعية وزيادة الإنتاج لمواجهة المنافسة، خاصة في الأسواق الإفريقية التي تعرف بدورها تنافسا بين عدة دول.
وكشف المتحدث أن نحو 30 عارضا مشاركا في الصالون شرعوا فعليا في تصدير منتجاتهم، معتبرا أن هذه التجارب تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الوطنية وتوسيع نشاطها خارج السوق المحلية، بالنظر إلى أن دخول مجال التصدير يضع المؤسسة أمام تحدي الاستجابة للطلب المتزايد، وضمان استمرارية التموين، والمحافظة على الجودة المطلوبة في الأسواق الخارجية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن عددا من المؤسسات الجزائرية تمكن من توجيه منتجاتها إلى دول مجاورة، على غرار تونس وموريتانيا والسنغال، فيما وصلت منتجات مؤسسات أخرى إلى أسواق كندا وأمريكا الشمالية، وهو ما يعكس، حسبه، الإمكانات التي تتوفر عليها المنتجات الوطنية في مجال التصدير، والحاجة إلى مواصلة مرافقة المؤسسات لتثبيت حضورها في الأسواق الدولية.
وفيما يتعلق بطبيعة المنتجات الأكثر حضورا في مجال التصدير، أوضح حنيش أن المنتجات الغذائية الفلاحية تعد من بين المنتجات التي تحقق حضورا أكبر في الأسواق الخارجية، خاصة مع تعدد مصانع التحويل الغذائي في الجزائر، معتبرا أن بلوغ مستويات مهمة من الاكتفاء الذاتي يسهم في دعم مسار تحقيق الأمن الغذائي الوطني، الذي يمثل هدفا استراتيجيا، ويفتح في الوقت نفسه المجال أمام المؤسسات لتوسيع نشاطها نحو الأسواق الخارجية.
كما لفت إلى أن مشاركة متعاملين أجانب، من بينهم ممثلو الأرجنتين، تتيح بحث إمكانات إقامة استثمارات مباشرة، سواء من خلال استثمار المؤسسات الأجنبية في الجزائر أو توجه المؤسسات الجزائرية نحو الأسواق الخارجية، بما يسمح بتطوير المبادلات التجارية واستكشاف فرص جديدة في مجال المنتجات الغذائية الفلاحية واسعة الاستهلاك.
وعلى صعيد فضاءات العرض، تتوزع أجنحة الصالون على مجالات الفلاحة والعتاد الفلاحي والصناعات الغذائية والتغليف، حيث تعرض المؤسسات المشاركة منتجاتها وتجهيزاتها وخدماتها المرتبطة بزراعة الحبوب، وتربية الحيوانات والدواجن، وإنتاج الحليب، وزراعة الأشجار المثمرة، إلى جانب الصحة الحيوانية والنباتية، فضلا عن المعدات والوسائل المستخدمة في مختلف الأنشطة الفلاحية.
كما تتيح أجنحة الصناعات الغذائية والتغليف التعرف على المنتجات الجزائرية والمواد الأولية والتجهيزات المستعملة في عمليات التصنيع والتحويل، بما يسمح للمهنيين بالاطلاع على القدرات الإنتاجية للمؤسسات الوطنية، وبحث سبل تطوير الجودة وتحسين أساليب الإنتاج والتغليف بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق المحلية والدولية.
ويتضمن برنامج التظاهرة لقاءات مهنية ومحاضرات ونقاشات حول تطوير الإنتاج وتحسين جودته وفق المعايير الدولية، وتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية وتسهيل ولوجها إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب لقاءات أعمال مباشرة بين المؤسسات وفق صيغة "الأعمال بين الشركات" (B2B)، بهدف بحث فرص الشراكة التجارية والاستثمارية وتطوير العلاقات بين المتعاملين الاقتصاديين.
ولن يقتصر الموعد على المؤسسات الناشطة في القطاعين، إذ يولي منظموه أهمية أيضا للابتكار والمبادرات الشابة، من خلال تخصيص فضاء مجاني للعرض لفائدة الطلبة وأصحاب المشاريع المبتكرة، بما يسمح لهم بتقديم أفكارهم ومشاريعهم والتعريف بمنتجاتهم أمام المهنيين والمتعاملين الاقتصاديين، والبحث عن فرص لمرافقتها وتجسيدها ميدانيا، فضلا عن تنظيم مسابقات وورشات تنشيطية لتشجيع الابتكار والتميز في المجالات المعنية.
وفي هذا الإطار، أبرز حنيش أهمية الحضور الجامعي، مشيرا إلى مشاركة جامعة "إينات" بقسنطينة ومدرسة "إيستا" بأم البواقي، اللتين تتيحان للطلبة فرصة إبراز أفكارهم المبتكرة والتعريف بمشاريعهم، مؤكدا أن إشراك الشباب في مثل هذه التظاهرات من شأنه تقريبهم من المحيط الاقتصادي وفتح المجال أمام تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتجسيد.