تطبيقات النقل "تاكسي" تُخلط أوراق سيارات الأجرة النظامية

200 ألف سائق مهدّدون بالبطالة

200 ألف سائق مهدّدون بالبطالة
  • القراءات: 1076
 نسيمة زيداني نسيمة زيداني

تفعيل دور اللجنة التقنية الوطنية لسيارات الأجرة "ضروري"

أكد رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، حسان بن غرس الله، لـ"المساء"، أن 200 ألف سائق سيارة أجرة معرّض للبطالة، بسبب غياب الاستقرار المهني الذي قد يؤدي بهذه المهنة الى الزوال، بسبب انتشار التطبيقات الالكترونية للنقل التي اقتحمت الميدان، بالإضافة الى غياب ظروف العوامل المساعدة على ترقية المهنة، مطالبا في نفس الوقت، برفع التسعيرة المعمول بها وإلغاء نظام العمل بالعداد، وتقديم التسهيلات اللازمة للاعتماد على نظام "التطبيق الالكتروني" بصفة قانونية.

الملاحظ في الآونة الأخيرة، بروز وسائل نقل جديدة تعتمد على تطبيقات الكترونية عصرية، البعض استحسنها، واعتبرها حلا مثاليا وسريعا للقضاء على مشكل النقل، خاصة بالمدن الكبرى، أما البعض الآخر مازال مترددا في التعامل مع هكذا وسائل عصرية، فماذا أضافت وسائل النقل الحديثة لحياة المواطن وهل هي قانونية؟، ومن يضمن سلامة المواطن؟، وما مصدر تخوف أصحاب النقل التقليدي؟ وكيف يمكن التوصّل الى حلول تعزز هذه الوسائل الجديدة وتعميمها؟

مهنة سيارات الأجرة معرضة لـ"الزوال"

أوضح حسان بن غرس الله، أن قطاع سيارات الأجرة "حسّاس"، ويضم حوالي 200 ألف ممتهن، وهم معرضون للبطالة بسبب نظام تطبيقات النقل الذي اقتحم الميدان مؤخرا، ما فتح بابا للتنافس غير "الشريف"، لكن المنافس حظي بتسهيلات، يقول، حيث يطالب أصحاب سيارات الأجرة بالاستفادة من نفس المزايا التي تعمل بها السيارات التي تعتمد على التطبيقات الالكترونية في العمل. علما أن "نشاطنا مقنن ولابد على الممتهنين أن تتوفر فيهم شروط التكوين والحصول على شهادة كفاءة، والحصول على رخصة كراء تخضع لتحقيق إداري، مع ضرورة إخضاع سيارات الأجرة للمراقبة التقنية وتحديد الهوية لضمان سلامة المواطن"، يقول المتحدث.

وأضاف محدث "المساء"، أن نشاط النقل بسيارة الأجرة، يعتمد على ترخيص من مديرية النقل للعمل في إطار قانوني، لذا المنافسة تعتبر "غير الشرعية" بدون رخصة استغلال، قائلا: "لسنا ضد التطبيقات الالكترونية، بل نطالب بتسوية وضعية سائقي سيارات الأجرة، كما نطالب بتفعيل لجنة تقنية على مستوى الوزارة الوصية، تقف على كيفية تسيير القطاع، باستعمال الرقمنة والتطبيقات، وفق دفتر شروط مدروس، وحضور ممثلي المهنة"، مضيفا: "إننا لم نتلق أي دعم لتطوير نشاطنا ومراجعة تسعيرة النقل وتعديلها، لتتماشى مع متطلبات العصر، ونوجّه نداء لوزارة النقل، لإلغاء تسعيرة استعمال العداد، لأنها لا تلبي حاجيات سائقي سيارات الأجرة المقيدة قانونيا، وهذا ما أدى الى التجاوزات التي تؤدي الى معاقبتهم".

كما تطالب الاتحادية، حسب مسؤولها، بالتفاتة فعالة من السلطات العليا، لإعادة تنظيم قطاع سيارات الأجرة الذي يعتبر "مهمشا"، وقد تزول هذه المهنة مع الوقت، مع تقديم نفس التسهيلات للدمج في التطبيقات وتحسين الخدمات، مشيرا الى استعداد هيئته للرقمنة وفق التسهيلات المقدمة في هذا الإطار، إلى جانب المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة التقنية الوطنية لسيارات الأجرة التي غابت عن العمل لمدة طويلة، دون أسباب موضوعية للتمكن من صياغة دفتر شروط جديد يتماشى مع متطلبات الظروف الحالية، ويعمل على إعادة تنظيم قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة، مع ضرورة ضبط القوانين المنظمة للقطاع، وتطهيره من الدخلاء وأصحاب التطبيقات التي تنافس القطاع وتنشط دون ترخيص.

أزيد من مليون مستخدم لتطبيقات "إيتش"

أكد ممثل عن الشركة الخاصة للنقل عبر تطبيقات "إيتش"، أسامة بصديق، أن انطلاق العمل بالتطبيقات العصرية، كان منذ سنة 2009 في الولايات المتحدة الأمريكية، لتحسين عملية تنقل المواطن، مشيرا إلى أنه تم استلهام الفكرة لاستغلاها بالجزائر وكانت البداية بطيئة، لكن مع مرور الوقت، تمكن المواطن من مواكبة التطبيقات، وتضاعف عدد المستخدمين، واليوم أصبحت هذه التطبيقات جُزءا لا يتجزأ من حياة المواطن، خصوصا بالمدن الكبرى.

وأضاف، أن مثل هذه التطبيقات تساعد على سرعة التنقل، مشيرا إلى أن تسعيرة النقل تختلف من ولاية لأخرى، وحسب المسافة والوقت، خصوصا في أوقات الذروة، كما أصبح عدد المستخدمين أزيد من مليون مستخدم، مما يعكس نجاح الخدمات المقدمة.

المواطن بين مُؤيّد ومُعارض

اقتربت "المساء" من بعض المواطنين الذين أكدوا أنه رغم العديد من الجوانب الإيجابية لهذه التطبيقات، باعتبارها توفر خيارات أفضل للراغبين في التنقل بأسعار مدروسة، إلا أن لها جوانب سلبية عديدة ووجه آخر، لكونها لا تقدم للزبائن أي حماية. أكدت إحدى المواطنات، أن الشركات المسيرة لتطبيقات "تاكسي" في الجزائر، لا تحمي السائق في حالة تعرضه لتجاوزات من قبل الزبون، في حين تشدد التطبيقات على ضرورة الخدمة الجيدة لهذا الأخير، في كل الأحوال والظروف، يضيف.

كما يشتكي البعض، من نقائص وسوء هذه الخدمة التي أصبحت تطبع عمل معظم التطبيقات، وتعتبر الأسعار في مقدمة شكاوى الزبائن الذين يرون سلم الأسعار المطبق "غير مدروس"، وهو ما يتفق معه حتى السائقون، ففي وقت تكون فيه أسعار بعض الرحلات منخفضة مقارنة بالمسافة والوقت المتطلب للوصول، هناك وجهات تعتبر أسعارها مرتفعة أصلا بغض النظر عن نقطة الانطلاق على غرار وجهة المطار الدولي، وهو ما يطرح التساؤلات حول المعايير التي تعتمدها تطبيقات التاكسي لتحديد السعر، يؤكدون لـ "المساء".

ومن بين شكاوى الزبائن أيضا، هي بعض الممارسات التي يتورط فيها السائقون، والتي تتعلق بالتأخر في الوصول للزبون، وأحيانا إلغاء الرحلة في آخر دقيقة، بالإضافة إلى ممارسات أخرى تتعلق بمحاولات بعض السائقين لرفع الأسعار، بما يتعارض مع السعر المحدد ضمن التطبيق.

سائقو سيارات الأجرة ينتفضون

اقتربت "المساء" من بعض سائقي سيارات الأجرة، الذين أكدوا أنهم طرحوا أكثر من مرة قضية "مزاحمة" تطبيقات التاكسي لنشاطهم، حيث أوضح أحدهم أن هذه التطبيقات تقدم نفس الخدمات، غير أنها لا تخضع لنفس دفتر الشروط الصارم الذي يخضع له سائقو التاكسي النظاميون، مشيرين إلى أن الأسعار المحددة تختلف مع المزايا المقدمة، وهو ما يجعل الكفة تميل لصالح التطبيقات، على حد قوله.

ووصف سائقو سيارات الأجرة، ملاّك تطبيقات سيارات الأجرة بالمتطفلين على القطاع، مشيرين، إلى أن التسهيلات التي يحوزونها، سمحت لهم بالاستحواذ على أزيد من 60 بالمائة من الزبائن، وشددوا في نفس الصدد، على ضرورة تحرك وزارة النقل، لتحسين أوضاع القطاع والمنتسبين له، الذين يتخبطون في ظروف صعبة. يشار إلى أن سائقي سيارات الأجرة النظاميين، طالبوا في العديد من المناسبات الوزارة الوصية بالتدخل لتنظيم وتطهير القطاع، الذي يعرف أوضاعا مزرية، زادته سوء انتشار تطبيقات سيارات الأجرة، التي باتت تفرض منطقها على حساب ملاك سيارات الأجرة القانونيين، وأجبرت العديد منهم على التوقف عن النشاط.