رغم تسجيل ارتفاع في حالات "كورونا"
ناقلون خواص يضربون البروتوكول الوقائي عرض الحائط
- 883
زهية. ش
تشهد وسائل النقل عبر مختلف بلديات العاصمة، اكتظاظا وفوضى عارمة، خاصة حافلات النقل العمومي، التي ضرب أصحابها الإجراءات الوقائية المتخذة للحد من انتشار فيروس "كورونا" عرض الحائط، حيث لا يلتزمون بأدنى الشروط المعمول بها، في ظل غياب المراقبة الصارمة لخطوط النقل، التي تحولت إلى كارثة بكل المقاييس، بسبب الانعدام التام للبروتوكول الوقائي.
يشتكي العديد من مستعملي حافلات النقل العمومي، خاصة تلك التابعة للخواص، من التجاوزات المرتكبة من قبل الناقلين، حيث لا يعيرون البروتوكول الوقائي أي اهتمام، فلا وجود للتباعد الجسدي داخل الحافلات التي يتم ملؤها دون الأخذ بعين الاعتبار، مخاطر انتقال العدوى، إذ لا يكتفي القابض بالأماكن المتواجدة في الحافلة، بل تجد الواقفين أكثر من الجالسين، خاصة عند تأكده من غياب الرقابة أو حاجز أمني قد يعرضه للعقوبة. كما أن ارتداء الكمامة أصبح غير موجود، إلا الأقلية في النقل الحضري العمومي والخاص، وعادة ما يضعها القابض عند اقترابه من حاجز أمني، رغم شكاوى بعض المسافرين الذين يسمعون ما لا يرضيهم، في حالة ما قدموا ملاحظة للقابض بخصوص وضع الكمامة، في ظل غياب الردع ووضع حد لتهاون هؤلاء الذين يسعون إلى كسب أكبر قدر من المداخيل في اليوم، خاصة بعد توقفهم عن النشاط لعدة أشهر.
وما زاد الوضع سوءا، التوافد الكبير للمواطنين من العمال وطلبة الجامعات، الذين استأنفوا الدراسة والامتحانات في الأيام الأخيرة، والذين يضطرون إلى استعمال وسائل النقل، في الوقت الذي لا يزال فيه النقل بين الولايات متوقفا، حيث تشهد محطات نقل المسافرين فوضى كبيرة، حيث ينتظر الزبائن لأوقات طويلة، بسبب قلة الحافلات، خاصة بالنسبة لبعض الخطوط التي كانت تعتمد أكثر على وسائل النقل الآتية من الولايات المجاورة، لتخفيف الضغط ونقل أكبر عدد من المواطنين. أدى هذا النقص الفادح إلى ازدحام كبير، وتجاهل التدابير الوقائية التي فرضتها السلطات، للحد من انتشار فيروس "كورونا"، ووجود التقارب الجسدي في غياب التهوية أحيانا، وهو ما لاحظناه حتى في الترامواي، الذي ورغم الرقابة المستمرة للأعوان، وفرض استعمال الكمامة، إلا أن الإقبال الكبير على هذه الوسيلة، حال دون فرض التباعد الجسدي، مما يستدعي إيجاد حلول ملائمة لتخفيف معاناة المواطنين، خاصة العمال والطلبة، من خلال وضع عقوبات صارمة وردعية للناقلين الذين فرضوا منطقهم منذ عودتهم للنشاط.
وما يثير الانتباه أكثر، تغيير خطوط النقل المعتادة من قبل العديد من الناقلين، واختصارها في حالات أخرى والعمل مثلما يحلو لهم، حيث يقوم الناقلون عبر خط "رويبة - أول ماي" مثلا، بالتوقف في الحميز أو باب الزوار، وعدم إكمال الرحلة لتجنب المراقبة والاختناق المروري، خاصة أن عدد الحافلات قليل جدا مقارنة بالمسافرين، الذين كانوا يعتمدون في تنقلاتهم على القطار أو الحافلات الآتية من مناطق بودواو، وحمادي وبومرداس، والتي كانت تخفف الضغط على المنطقة الشرقية للعاصمة، وهو ما يتم العمل به في مختلف مناطق ولاية الجزائر. عبر بعض المواطنين عن قلقهم الكبير من هذه الوضعية، وطالبوا بتشديد الإجراءات والرقابة من أجل احترام إجراءات التباعد وارتداء الكمامة، كون وسائل النقل تتحول إلى مصدر حقيقي لنقل الفيروس، خاصة في الأيام المقبلة التي ستشهد تدني درجات الحرارة، والتي عادة ما تؤدي إلى غلق نوافذ الحافلات، وانعدام التهوية بها، مما يستدعي الردع وعدم التراخي الذي يزيد من طول الأزمة.