تحويل قاعة السينما "ماسينيسا" إلى مكتب بريد

"مير" الخروب يتهم أطرافا بزرع البلبلة والفتن

"مير" الخروب يتهم أطرافا بزرع البلبلة والفتن
  • 1593
ح. شبيلة ح. شبيلة

أثار تحويل جزء من قاعة سينما "ماسينيسا" ببلدية الخروب بولاية قسنطينة إلى مكتب بريد، جدلا واسعا وسط المثقفين، منهم ممثلون ومديرو ثقافة سابقون وفنانون. وبلغ الأمر وزيرة الثقافة، التي عبرت عن رفضها لهذا التصرف، في حين بررت مصالح بلدية الخروب هذا الإجراء بالحتمي، مؤكدة أنه إجراء ظرفي.

في حديثه إلـى "المساء" تساءل رئيس بلدية الخروب السيد بوبكر بوراس، عن سبب الضجة الكبيرة التي أثارها عدد من الفنانين القسنطينيين، بسبب تحويل جزء من قاعة السينما "ماسينيسا" المتواجدة بوسط البلدية، إلى مقر لمكتب البريد، معتبرا أن الأمر ظرفي.

وعبر المير عن استيائه الشديد من الضجة التي أثيرت عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقال إنها من أشباه الفنانين، الذين يحاولون زرع الفتن والبلبلة، حيث أكد أن قرار تحويل قاعة السينما إلى مقر للبريد جاء بعد عدة شكاوى تلقاها من المواطنين، خاصة بعدما تم إغلاق مقر البريد الوحيد بالمدينة القديمة للخروب، والواقع بجوار البلدية، ويعرف وضعية كارثية؛ كونه آيلا للسقوط، الأمر الذي استدعى إغلاقه مؤقتا إلى غاية الانتهاء من أشغال ترميمه وإعادة الاعتبار له، مشيرا في نفس السياق، إلى أن الأشغال التي انطلقت منذ سنتين، كان يفترض أن تنتهي منذ مدة، غير أن العديد من العراقيل حالت دون إتمام الأشغال، ومن بينها الوضع الصحي الذي ألم بالبلاد، وهو ما استلزم نقل مركز البريد وموظفيه إلى مقر آخر بحي 900 مسكن، وهو الذي صار بعيدا عن الزبائن، ويتطلب استقلال وسيلة نقل لبلوغه؛ ما أصبح يشكل صعوبة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الخروب أكد أن مواطني المنطقة طالبوا بإيجاد حل سريع لهم؛ كونهم يعانون بسبب التنقل إلى مركز البريد المتواجد بحي 900 مسكن، والذي يعرف ضغطا كبيرا، لاسيما في أوقات سحب المعاشات، وفي مقدمتها معاشات المتقاعدين الذين يجدون صعوبة كبيرة في التنقل إليه بسبب بعده، وهي الحال بالنسبة للأشخاص المعاقين الذين يضطرون لدفع ما لا يقل عن 200 دينار كمبلغ لسيارة الأجرة، للتنقل إلى مركز البريد، مضيفا أن تحويل قاعة السينما إلى مركز بريد جاء لخدمة الصالح العام وتقريب الخدمات من المواطن، خاصة بعدما قدمت إدارة البريد طلبا رسميا من أجل توفير مركز لها لاستغلاله، حيث تم اقتراح قاعة المطالعة في بادئ الأمر، غير أن موقعها لم يكن مناسبا، ما جعل مصالح البلدية بالتشاور مع قابض مركز البريد، تقرر استغلال بهو قاعة السينما وتجهيزه ببعض الحواسيب وصراف آلي لتقريب هذه الخدمة من المواطن، خاصة أن موقع قاعة السينما يتوسط البلدية، علما أن لديها مدخلا آخر بخلاف المدخل الذي خصص لمركز البريد؛ ما يعني، حسب رئيس البلدية، أنه يمكن إقامة النشاطات الثقافية بأريحية.

ومن جهة أخرى، أضاف المسؤول أن قاعة السينما "ماسينيسا" التي أثير حولها ضجة واحتجاجات كبيرة من قبل الفاعلين في الحقل الثقافي بسبب رفضهم القرار الذي اعتبروه إجحافا في حق الفن والفنان، لم تعرف أي نشاط ثقافي منذ أزيد من عشرين سنة باستثناء الاجتماعات واللقاءات الحزبية، حيث قال إن البلدية تحوز على فضاءات ثقافية عديدة، بإمكان الفنانين والمثقفين الراغبين في تفعيل المشهد الثقافي بالبلدية، استغلالها، واستغلال باقي قاعات العروض وقاعات السينما عبر إقليمها، على غرار تلك المتواجدة بالمركز الثقافي "محمد اليزيد" ودار الثقافة وقاعة العروض.

وفي أول رد رسمي لقطاع الثقافة، علقت وزير الثقافة مليكة بن دودة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، حيث أعربت عن رفضها هذا القرار، معتبرة أن هذه القاعة معلم ثقافي ملك للشعب، ولا يجب التفريط فيها. وكتبت: "إن الشواهد والمعالم الثقافية ملك لتاريخ الجزائر الثقافي وتراث شعب بأكمله، ومن يفقد معالمه يفقد طريق سيره، وقاعة السينما بالخروب بمدينة العلم والثقافة لا يمكن أن تندثر أو تغيب عن صناعة المشهد الثقافي يوما ما، وتتحول عن سبب وجودها "السينما".