تحت شعار "بيئتنا مسؤوليتنا جميعا والنظافة عنوان الحضارة"

مواطنون يثمنون قرار تغريم رمي النفايات في الطرقات

مواطنون يثمنون قرار تغريم رمي النفايات في الطرقات
  • 132
 نسيمة زيداني نسيمة زيداني

❊ رمي النفايات من السيارات مخالفة قانونية     

❊ جمعيات المجتمع المدني: "احترموا البيئة ...وكونوا قدوة"

ثمنت جمعيات المجتمع المدني، قرار تغريم رمي النفايات من السيارات والدراجات بالطرقات، وفق المادة 121 من القانون رقم 26-09، المؤرخ في 12 ماي 2026، المتضمن قانون المرور، وقد صنف رمي النفايات من داخل المركبات والدراجات، ضمن مخالفات الدرجة الثانية، التي غرامتها الجزافية 4 آلاف دينار، مؤكدين، أن الوقت قد حان لتطبيق الردع على الفئة التي لا تحترم البيئة، بعدما فشلت كل سبل التعامل معها، ولم تستجيب لحملات التحسيس المتكررة في كل مرة، للحفاظ على السلامة البيئية.

تشمل هذه الممارسات، رمي الأكياس البلاستيكية والقارورات وبقايا الطعام من نوافذ المركبات، وهي تصرفات تساهم في تلويث الطرقات وتشويه المنظر العام، فضلا عن تحويل المساحات المحاذية للطرقات، إلى نقاط لتراكم النفايات. يأتي تسليط الضوء على هذه المخالفة، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي، وتشجيع مستعملي الطرقات على الالتزام بالسلوكيات المسؤول، من خلال الاحتفاظ بالنفايات داخل المركبات، إلى حين الوصول إلى الأماكن المخصصة للتخلص منها.

مواطنون يستحسنون القرار

أكد العديد من المواطنين، الذين تحدثت إليهم “المساء”، أن معاقبة من يرمي النفايات عشوائيا، وفرض غرامات مالية فورية على المخالفين، خصوصا عبر الطرقات، ومن نوافذ السيارات، قرار إيجابي للغاية، حيث دعا هؤلاء، إلى تغيير السلوك العام، وفرض العقوبات على الفئة التي لا تستجيب للقوانين، بالإضافة إلى تكريس فكرة أن النظافة مسؤولية جماعية، وأن السكوت عن التلوث سلوك غير حضاري، ومن يتخلص من النفايات عشوائيا، يجب أن يتحمل العواقب.

وقال أحدهم: “لابد من تغيير الذهنيات، لأن التوعية وحدها أصبحت عاجزة أمام سلوكيات راسخة، بررت التلويث باللامبالاة”، كما يرى بعض المواطنين، في تنظيف الشارع، ضعفا أو عملا غير لائق، وحتى يتم القضاء على هذه الذهنيات، لابد من نقلة نوعية في التشريع البيئي، والتوصل لبيئة نظيفة بالقانون، والانضباط والضمير الجماعي. 

كما أشار مواطن آخر، إلى مشكل ترك بعض العائلات للنفايات، من بقايا الأكل والمشروبات بالمنتزهات والأماكن العمومية، غير مبالين بالزوار الذين يقصدون المكان لاحقا، وحتى عدم اكتراثهم بمن سيضطر إلى تنظيف المكان، ضاربين الحملات التوعوية عرض الحائط، مشيرا إلى أن هذه التصرفات، تدعو بشكل مباشر، إلى تجريم الأفعال المسيئة للبيئة، مطالبا بربط ذلك بعقوبات مادية رادعة، على غرار ما هو معمول به في عدة دول، حيث لا يتجرأ أحد على رمي علبة أو ورقة من دون أن يدفع الثمن.

جمعيات المجتمع المدني تشدد على الردع

في نفس السياق، أكدت جمعيات المجتمع المدني، لـ"المساء”، أن الوقت قد حان، لضبط سلوكيات بعض المواطنين، الذين يفسدون المنظر العام والطرقات، بسبب رميهم العشوائي للنفايات، وهي التصرفات التي تنهك كل المؤسسات القائمة على نظافة المحيط، حيث تضاعف مؤسسات النظافة عمليات التنظيف، ويستمر نشاطهم في التنظيف يوميا، وخلال عدة ساعات من اليوم، لكن المواطن لا يحافظ على البيئة.

أكد عمال النظافة، أنهم يقومون بمجهودات كبيرة للحفاظ على البيئة، من خلال تحسيس المواطنين بضرورة رمي النفايات في أكياس القمامة والحاويات المتوفرة في كل الأماكن، موضحين، أن عمليات التحسيس من المفروض، أن تؤتي ثمارها في كل مرة، وفي المقابل، فإن الواقع يؤكد أن العديد من المواطنين، ما زالوا يلوثون المحيط، بسبب رمي النفايات المنزلية عشوائيا، حيث يضعونها في غير أماكنها، ويخرجونها في غير وقتها، إلى جانب تعمد الكثيرين رميها من نوافذ السيارات. ولا يخفى على أحد، أن بعض المواطنين، الذين لا يحترمون قوانين النظافة، ما زالوا يرمون الردوم ومخلفات الأشجار والنباتات داخل الحاويات أو بالقرب منها، وخلطها مع النفايات المنزلية، “وهو سلوك يعقد مهمة عمال النظافة”، يقول أحدهم.

تحدث بعض المواطنين أيضا، عن وجود ظاهرة غير حضارية، بدأت تتوسع دائرتها في الأحياء، وتؤثر سلبا على الجانب البيئي ونشاط عمال النظافة، حيث لا يتورع جامعو النفايات البلاستيكية بالخصوص، الذين يجوبون الشوارع والأحياء بمركباتهم النفعية، ويقصدون أماكن الحاويات، بحثا عن قارورات البلاستيك، في إفراغ حاويات القمامة، وبعثرة ما بداخلها، بحثا عن البلاستيك، وهو ما لاحظته “المساء” في العديد من أحياء العاصمة، فيمزقون أكياس النفايات لجمع قارورات البلاستيك، ويبعثرون النفايات هنا وهناك، مشوهين بذلك المحيط، ومتسببين في متاعب إضافية لعمال النظافة.

لم ينف هؤلاء، أن مثل هذه التصرفات، غير الحضارية، التي تمس البيئة، ازدادت انتشارا، في ظل غياب الردع، حيث يبقى القضاء على مثل هذه الظواهر البيئية السلبية، مرهونا بتطبيق قوانين حماية البيئة، وتغريم الملوثين، مثلما نجحت في ذلك العديد من الدول المتقدمة، “لذا لابد من ردع هؤلاء، من أجل الحفاظ على نظافة البيئة، وإعطاء صورة جميلة على الوقع البيئ”، يوضح أحدهم.