تيبازة تحتفي بالشجرة المباركة

معرض محلي لزيت الزيتون ورهانات لتطوير الشعبة

معرض محلي لزيت الزيتون ورهانات لتطوير الشعبة
  • 222
كمال لحياني كمال لحياني

نظمت بولاية تيبازة، نهاية الأسبوع، الطبعة الأولى “لتظاهرة زيت الزيتون”، بمبادرة من الغرفة الفلاحية لولاية تيبازة، والتي شكلت فرصة للترويج لمنتوج المنطقة، الذي بات ينافس بقوة على المستوى الوطني، في خطوة تهدف إلى وضع المنطقة على خريطة الزيتون الوطني.

جمع الحدث، خلال يومين، نخبة من الفلاحين والمنتجين من داخل الولاية وخارجها (تيزي وزو، بجاية)، إلى جانب مستثمرين أبدوا شغفا كبيرا بشجرة الزيتون، التي تزخر بها تيبازة.

لم يكن هذا الموعد مجرد معرض عابر، بل تحول إلى منصة حقيقية لعرض منتجات الزيتون وزيت الزيتون، وتبادل الخبرات، وتسليط الضوء على الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها الولاية في هذا المجال. وعرفت التظاهرة إقبالا واسعا من قبل الفلاحين، لعرض أصناف زيتون أراضيهم، خاصة من مناطق مراد، حجوط، شرشال، الداموس وسيدي أعمر. كما حضر منتجو زيت الزيتون بمعاصرهم المتنقلة والثابتة، قدموا خلالها عينات من الزيت البكر الممتاز. أما المستثمرون، فكان حضورهم لافتا، إذ عبروا عن اهتمام كبير بفرص الاستثمار في تحويل الزيتون وتثمين منتوجاته، مستندين إلى الحوافز التي تقدمها الدولة والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

من تحسين الجني إلى التصدير

أعرب عدد من الفلاحين وأصحاب المعاصر، عن طموحاتهم الكبيرة لتطوير هذه الشعبة، مركزين على ضرورة تحسين طرق الجني والنقل، للحفاظ على جودة الثمار وتجهيز المعاصر بتقنيات عصر حديثة، تزيد المردودية وتحافظ على الخصائص الطبيعية للزيت، إضافة إلى فتح أسواق جديدة لتصدير زيت الزيتون التيبازي عالي الجودة إلى الخارج.

قال، في هذا السياق، زوبير لاقطع، صاحب معصرة تقليدية بمنطقة “بورويس” (سيدي أعمر): “نأمل في الحصول على تسهيلات إدارية من مديرية المصالح الفلاحية، التي حرمتنا حتى من الحصول على وثيقة إثبات النشاط (certificat d’existence)، رغم تعدد الطلبات". من جهته، أوضح السيد مدور عبد الغني، ممثل “دار التين” من بني معوش (بجاية)، أن مؤسسته تنتج أنواعاً من زيت الزيتون، إلى جانب التين المجفف والشكولاطة التقليدية، مضيفا: “المشاركة في هذا الحدث ستساعدنا في التعريف بمنتوجاتنا”.

أما كرار أحمد، مدير الإنتاج بمعصرة “بنا” بمنطقة بوجبرون (مراد)، فأشار إلى أن المعصرة التقليدية بدأت نشاطها منذ 5 سنوات، وتعتمد على عصر الزيتون المحلي من المناطق الجبلية. وأضاف أن العمل يتم وفق عقود بين المنتج والمعصرة، مؤكدا أن إنتاج الزيت البكر الممتاز، يستوجب ألا تتجاوز مدة العصر 6 ساعات بعد الجني، وألا تزيد درجة حرارة الماء المستخدم عن 28 مئوية.

مطالب دعم وإشادة بالجودة

من جانبها، قالت السيدة حدة مرماح، فلاحة بمنطقة فوكة “هذا الموعد كان حلماً طال انتظاره، نحن بحاجة إلى تعاونية فلاحية لتجميع الإنتاج وتحسين التسويق، فالمنطقة تنتج زيتا بجودة عالمية، ونحن نثبت ذلك اليوم”. وأضافت زهرة، صاحبة معصرة تقليدية “هذا المعرض منحنا دفعة معنوية كبيرة، وننتظر من الجهات المعنية، دعماً أكبر لاقتناء معدات عصر متطورة، وتنظيم دورات تكوينية للفلاحين”.

من جهتها، ثمنت مديرية المصالح الفلاحية، المجهودات المبذولة من طرف الغرفة الفلاحية، وأشارت إلى أن هذه التظاهرة تأتي في إطار استراتيجية القطاع، الهادفة إلى ترقية السلاسل الفلاحية الواعدة، وتحسين جودة المنتوج عبر مرافقة الفلاحين تقنياً ولوجستياً، مع تشجيع التحول إلى المسالك الإيكولوجية والزراعة المستدامة.

أما المعهد التقني للأشجار المثمرة والكروم، فقد كان حاضِرا بقوة، من خلال جناح تقني، وفرت فيه أطرافه معلومات ونصائح للمزارعين حول أحدث التقنيات في تقليم الأشجار، ومكافحة الآفات، وتحسين طرق العصر والحفظ، إضافة إلى تنظيم ورشات تطبيقية حول التحليل الحسي لزيت الزيتون، وكيفية تمييز الأنواع الجيدة. كما تم عرض أحدث التوصيات المتعلقة بالأصناف الملائمة لمناخ المنطقة.

فرصة للتعرف على أصناف زيت الزيتون في تيبازة

تتميز تيبازة بإنتاج مجموعة متنوعة من زيت الزيتون، أبرزها زيت الشملال الأكثر انتشارا، بحموضة منخفضة ونكهة فاكهية متوازنة، وزيت الأرباكين، وهو نوع مستورد تأقلم مع المنطقة، يعطي زيتا خفيفا بنكهة التفاح واللوز، إضافة إلى زيت البلانكيتا وهو زيت تقليدي بقوام كثيف ونكهة مميزة. ويُعتبر زيت الزيتون المنتج في تيبازة، من الأفضل وطنياً، بفضل الظروف المناخية والتربة الغنية بالمعادن.

طموحات مستقبلية لتطوير الشعبة

وفي تصريحات حول مستقبل الشعبة، قال كمال بن موسى، مستثمر في مجال تعليب الزيتون "الأسواق الوطنية تفتقر إلى تسويق عصري لمنتوج الزيتون، ونحن نعمل على إنشاء وحدات تعليب حديثة، لتثمين المنتوج المحلي". أما السيد العربي، فلاح من منطقة سيدي راشد، فأكد: "لدينا في تيبازة أشجار زيتون عمرها يتجاوز المائة عام. نريد أن تكون الطبعة القادمة أكبر بعرض وطني ودولي".

يمثل "حفل زيت الزيتون" في تيبازة، بطبعته الأولى، انطلاقة واعدة لتعزيز مكانة هذه الشعبة النبيلة. لقد كان جسرا حقيقيا للتواصل بين الفلاحين والمنتجين والمستثمرين، ليبشر بمستقبل زاهر لزيت الزيتون "التيبازي"، الذي ينتظر فقط المزيد من اليد العاملة المدربة والتقنيات الحديثة، ليغزو الأسواق العالمية.