أول مذكرة بجامعة البليدة 1 في مجال تعبئة الغازات الصناعية
مشروع وطني لتقليص فاتورة الاستيراد وتوفير قارورات الغاز محليا
- 170
رشيدة بلال
ناقشت جامعة البليدة 1 " سعد دحلب"، خلال الأسبوع الماضي، أول مذكرة تخرج نالت علامة "مؤسسة ناشئة" في مجال تعبئة الغازات الصناعية. حيث تحصلت الطالبة كاميلا عبد الناصر على العلامة الكاملة عن مشروعها تعبئة الغازات الصناعية، بحضور مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالابتكار وريادة الأعمال ورئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال، البروفيسور أحمد مير، والمدير العام للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية "ناسدا"، إلى جانب ممثلين عن دار المقاولاتية.
يهدف المشروع الذي يُعد الأول وطنيا في هذا المجال، إلى توفير قارورات الغاز الموجهة لمختلف أجهزة التبريد على المستوى الوطني، لا سيما أن هذا النوع من المنتجات يتم استيراده من الخارج. ومن شأن المشروع توفير هذه القارورات محليا من خلال تعبئتها على المستوى الوطني، بما يضمن وفرتها، ويساهم في خفض التكاليف، وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وقد بلغت المؤسسة مرحلة التأسيس في انتظار استكمال إجراءات السجل التجاري والانطلاق الفعلي في النشاط، على أن يتم توطين المشروع بالمنطقة الصناعية عين الرمانة بولاية البليدة. وأوضح مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالابتكار وريادة الأعمال ورئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال، البروفيسور أحمد مير، على هامش مناقشة مذكرة التخرج في إطار القرار 12/75 الخاص بشهادة جامعية مؤسسة، أن هذه المذكرة تُعد الأولى وطنيا التي تتم مناقشتها بعد تأسيس المؤسسة الناشئة والحصول على براءة اختراع، مشيرا إلى أن أهم ما يميزها هو جمعها بين قطاعين وزاريين مهمين، هما التعليم العالي والتكوين المهني. وأضاف أن صاحبة المشروع استفادت من التكوين على مستوى مركز تطوير المقاولاتية بجامعة البليدة 1، وكذا مركز تطوير المقاولاتية التابع لمديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية البليدة، قبل أن يحظى المشروع بموافقة لجنة منح المشاريع الاستثمارية، ويتم قبول تمويله حتى قبل مناقشة مذكرة التخرج.
وأكد المتحدث أن الميزة الأخرى للمشروع تكمن في طبيعته المرتبطة بمجال تعبئة الغازات بالنظر إلى الحاجة الكبيرة التي تعرفها الصناعات التحويلية إلى مثل هذه المشاريع، لا سيما بالنسبة للمؤسسات المصغرة، ومتربصي التكوين المهني، وهو ما يمنح المشروع، حسبه، بعدا وطنيا مهمّا.
ولفت البروفيسور أحمد مير إلى أن هذه المذكرة تُعد الأولى وطنيا التي تمر فعليا بمختلف مراحل تحويل فكرة التخرج إلى مشروع اقتصادي قائم، بداية بتكوين الطلبة وحصولهم على شهادة في المقاولاتية، ثم الاستفادة من التمويل وإنشاء المؤسسة على أرض الواقع. وهو المسار الذي يتطلع إليه القرار 1275، الرامي إلى تحويل مذكرات التخرج من أعمال أكاديمية، إلى مشاريع ميدانية، ومؤسسات صغيرة قابلة للنشاط، والإنتاج. وفي السياق ذاته، كشف المتحدث أن عدد المشاريع المبتكرة التي تحولت إلى شركات ناشئة أو مؤسسات مصغرة أو مشاريع حاصلة على براءات اختراع، عرف ارتفاعا لافتا، موضحا أنه منذ سنة 2022 تم تسجيل 3400 مشروع مبتكر حاز على وسم "مشروع مبتكر" من قبل اللجنة الوطنية لاقتصاد المعرفة، إلى جانب استحداث 600 مؤسسة ناشئة فعليا، فضلا عن تحويل أكثر من 3000 مشروع من المشاريع التي تم تكوين أصحابها على مستوى مراكز تطوير المقاولاتية عبر الوطن، إلى مؤسسات مصغرة.
كما تم، حسبه، إيداع أكثر من 3000 طلب للحصول على براءة اختراع على مستوى مكتب الملكية الفكرية، في إطار تنفيذ الاستراتيجية التي يسعى إليها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بما يتوافق مع مسعى الحكومة، الرامي إلى جعل الجامعة قاطرة للتنمية الاقتصادية.
وأشار البروفيسور أحمد مير إلى أن نوعية المشاريع التي تم تقديمها خلال السنوات الأخيرة، ركزت على أربعة مجالات استراتيجية، تتمثل في الأمن الغذائي، والأمن البيئي، والأمن الصحي والأمن الطاقوي؛ باعتبارها مجالات ذات أولوية بالنسبة للدولة الجزائرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والعمل على إدراج المنتجات المبتكرة ضمن الصادرات الجزائرية نحو الأسواق الإفريقية.
وأوضح أن هذه المشاريع المستحدثة جاءت أيضا للمساهمة في سد العجز الذي كان مسجلا سابقا في ظل العدد الكبير لخريجي الجامعات الذي يفوق 300 ألف طالب سنويا، مقابل سوق عمل أصبح يعرف حالة من التشبع، الأمر الذي دفع الاستراتيجية الجديدة إلى التركيز على تغيير ذهنية الطالب، والانتقال به من مجرد البحث عن منصب عمل إلى التفكير في خلق الثروة، واستحداث المشاريع والمؤسسات.