رئيس الاتحادية الوطنية لسيارات الأجرة حسان بن غرس الله لـ"المساء":

مستعدون لإثراء ورشات تنظيم القطاع المقرر إطلاقها قريبا

مستعدون لإثراء ورشات تنظيم القطاع المقرر إطلاقها قريبا
  • 199
نسيمة زيداني نسيمة زيداني

❊ الدولة أولت اهتماما كبيرا لقطاع النقل 

❊ تثمين اللقاءات مع السلطات العليا للبلاد

❊ ارتياح كبير للناقلين للحلول المقترحة

أعلن رئيس الاتحادية الوطنية لسيارات الأجرة، حسان بن غرس الله في تصريح لـ "المساء"، أن هيئته تنتظر الإطلاق الرسمي لورشات إصلاح وتنظيم القطاع، مشيدا بالاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لانشغالات الناقلين، والذي طمأن المعنيّين بإيجاد الحلول الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع الحساس والاستراتيجي.

وثمّن محدث "المساء" آخر لقاء للوزير الأول مع نقابات الناقلين والتجار، والذي طمأن فيه الناقلين بالإعلان عن الانطلاق الفعلي للورشات التي من شأنها البتّ في إيجاد الحلول لمشاكل القطاع عامة، بحضور مختلف الفاعلين؛ من شركاء اجتماعيين، وهيئات رسمية، قائلا: "أملنا كبير في مثل هذه الورشات التي عادة ما تخرج بقرارات مدروسة بشكل مدقق، لتكون قابلة للتجسيد الفعلي في أرض الواقع".

وأضاف بن غرس الله: "نحن في انتظار الإعلان الرسمي عن انطلاق عمل هذه الورشات في قادم الأيام"، مشيرا الى أن قطاع النقل حظي بهذه الالتفاتة، ما يبعث على الارتياح والاطمئنان، مشيرا إلى تنظيم عدة لقاءات على مستوى الوزارة، ومجلس الأمة، ما فتح أبواب إيصال رسالة الناقلين في ظرف وجيز. تلاه مباشرة اجتماع هام بقصر الحكومة تحت إشراف الوزير الأول سيفي غريب رفقة مختلف الفاعلين وممثلي الفيدراليات، موضحا أنه تم تسجيل ارتياح كبير من خلال الإعلان عن فتح ورشات إعادة الاعتبار لقطاع النقل بسيارات الأجرة.

هذه مطالب الناقلين..

من بين أهم مطالب أصحاب المهنة ذكر المتحدث إعادة تفعيل اللجنة التقنية الوطنية لسيارات الأجرة، التي غابت عن العمل لمدة طويلة دون أسباب موضوعية، للتمكن من صياغة دفتر شروط جديد، يتماشى مع متطلبات الظروف الحالية. كما إن الضرائب المفروضة عليهم وتكاليف صيانة السيارات تثقل كاهل السائقين، وتدفعهم إلى اختيار وجهات معيّنة دون غيرها، وهو ما جعل المهنة، حسب نفس المصدر، "تصبح بلا شروط؛ فحتى المتقاعدين يعملون كسائقي سيارات أجرة، وبالتالي يعملون بمنطقهم الخاص، لأن هذا الدخل إضافي بالنسبة لهم".

وأجمع أهل الاختصاص على أن قيمة التسعيرة التي تُفرض على سائقي "الطاكسي" بحاجة للتغيير، بينما، في المقابل، لا يمنحهم ذلك امتيازات، ولا تخفيضات في الضرائب، إلى جانب العقوبات المتكررة التي باتت تثقل كاهلهم؛ ما جعل السائقين يشترطون النقل بـ "الكورسات"، ويرفضون التنقل إلى المناطق البعيدة، وبالتالي يقعون تحت طائلة العقوبات.

وتحدّث بعض الناقلين بمحطة الخروبة لسيارات الاجرة، إلـى "المساء"، عن ضعف المردودية؛ حيث قال أحدهم: "المصاريف تنهكنا، ودون إصلاح هيكلي يحمي السائق! نحن ننتظر تغيّرا حقيقيا” . ويضيف: “التسعيرة الحالية لا تغطي حتى تكاليف الصيانة، وقطع الغيار، ناهيك عن الضرائب، والتأمينات، والفحوص الطبية التي نخضع لها مرتين سنويا".

ويشير ناقل آخر إلى أن السائقين مطالَبون بدفع ضرائب تصل إلى 30 ألف دينار، إلى جانب رسوم الفحص التقني مرتين في السنة بمبلغ 1640 دج لكل مرة مقارنة بـ 1220 دج للمواطن العادي الذي يُخضع مركبته لفحص سنوي فقط. ودعا هؤلاء إلى "إعادة الاعتبار للمهنة"، وإضفاء طابع احترافي عليها، مع ضرورة مراجعة تعريفة النقل، وتجديد الحظيرة، وتوفير قروض ميسرة لاقتناء مركبات جديدة بدل إدماج العاطلين عن العمل في المهنة دون تكوين أو دراسة مسبقة، الأمر الذي أضر، حسبهم، كثيرا بجودة الخدمة.

وأكد أحد سائقي سيارات الأجرة أن المادة 17 من القرار الصادر في 8 أوت 1993، تقول: “يمكن أن تخصَّص لسيارة الأجرة نقطة وقوف؛ حيث تقدم خدماتها بناء على الطلب، إما انطلاقا من نقطة وقوفها، أو من أي نقطة أخرى على الطريق العمومي” . وتمنع المادة 30 من نفس القرار، دفع تكاليف للسائق في حالة توقف الرحلة؛ بسبب عطب، أو حادث تقني.

كما تنص المادة 22 على الشروط التي ينبغي أن تتوفر في سيارة الأجرة. فينبغي أن تحظى بالصيانة الدائمة، ويحافظ عليها في حالة جيدة للسير، وأن تكون نظيفة، وصالحة للاستعمال الجيد، وأن تمكّن من نقل المسافرين جلوسا. كما ينص القانون على ضرورة أن يتحلى السائق باللباقة والأدب في علاقاته مع الزبائن. وفي حال نسي الزبون الأمتعة في السيارة فإن السائق مطالَب بإيداعها خلال أجل 24 ساعة، في أقرب مركز للشرطة، أو الدرك الوطني، أو في مصلحة سيارات الأجرة. وحدد دفتر الشروط الجديد الذي نُشر في الجريدة الرسمية للعدد 58، شروط وقواعد ممارسة هذه المهنة، إذ نصت المادة الخامسة منه على أن تكون سيارات الأجرة مزودة بحقيبة للإسعافات الأولية، وصدرية عاكسة للنور، ومطفأة صالحة للاستعمال، ومثلث الإشارة المسبقة.

الزبائن يطرحون انشغالاتهم

وكان للمواطن أو الزبون أيضا ما يقول في الموضوع، حيث يطالب هؤلاء بتحسين الخدمات، وتكوين السائقين، وتعليمهم فن التعامل مع الركاب. وقالت إحدى السيدات إن أصحاب سيارات الأجرة بحاجة للرقابة، وتطبيق قانون عليهم في حال التجاوزات، ورفع الشكاوى من قبل الزبائن. وقالت أخرى في نفس السياق: "سائق سيارة الأجرة يرفض التنقل الى الأماكن البعيدة ومناطق الظل، ويختار وجهاته المناسبة، حيث يضطر المواطن لإيجاد البديل. وفي بعض الحالات يلجأ لاستخدام سيارات غير شرعية للتنقل بأريحية في ظل إيجاد البديل".

ومن بين الصعوبات الكبيرة التي يجدها المواطن، التنقل إلى الأحياء والمدن التي تشهد اختناقا مروريا، حيث يرفض سائقو سيارات الأجرة التنقل إليها باستعمال العداد. ولا تجد في فم السائق إلا كلمة “كورسة! “. وحين تسأله عن السبب يقول لك: “ما نخدمش بالعداد”، وكل ذلك من أجل مضاعفة الأسعار، مستغلين غياب الرقابة، يقول أحد المواطنين.