معسكر تدرس تثمين المياه المستعملة
مسار جديد لدعم الفلاحة بشروط تقنية وتنظيمية
- 111
ع. ياسين
تتجه ولاية معسكر إلى دراسة إمكانات إعادة استعمال المياه المستعملة في السقي الفلاحي انطلاقا من الموارد التي توفرها محطات وأحواض التطهير المنتشرة عبر عدد من بلديات الولاية. ويطرح هذا المسار مسألة تثمين مورد مائي متاح، مع ربط استعماله في النشاط الزراعي بشروط تقنية وتنظيمية، مرتبطة بحماية الصحة العمومية، والبيئة، والمحاصيل والأراضي الفلاحية.
وتشير المعطيات المقدمة حول هذا الملف، إلى وجود قدرات متفاوتة على مستوى محطات وأحواض التطهير. وهو ما يجعل تحديد الإمكانات الفعلية لإعادة استعمال المياه المستعملة، مرتبطا بالمعطيات التقنية الخاصة بكل منشأة.
وقد شملت الدراسة الحالية استعراض التقارير والبيانات المتعلقة بهذه القدرات، إلى جانب بحث المجالات التي يمكن أن تستوعب هذا المورد ضمن الأطر التنظيمية، والمعايير التقنية والعلمية المعمول بها.
ولا يتعلق الأمر بمجرد توفير كميات إضافية من المياه للنشاط الفلاحي؛ إذ يرتبط استعمال المياه المستعملة بمجموعة من الضوابط التي تحدد شروط الاستغلال، ومدى مطابقته للمعايير المعتمدة.
وتبرز ضمن هذا الجانب ضرورة تجنب أي استعمال غير مطابق، يمكن أن تكون له آثار على الأراضي أو المحاصيل، مع مراعاة متطلبات حماية الصحة العمومية والبيئة.
ويكتسب الموضوع بعدا خاصا بالنسبة للنشاط الزراعي؛ باعتبار أن إعادة استعمال المياه يمكن أن تشكل أحد مجالات تثمين الموارد المتاحة في حال استجابتها للشروط المطلوبة. وفي المقابل، فإن الاستفادة منها تظل مرتبطة بالتقيد بالمعايير التقنية والتنظيمية، بما يسمح بالفصل بين المياه القابلة لإعادة الاستعمال وفق الضوابط، وتلك التي لا تستوفي الشروط اللازمة.
وتتوزع عناصر هذا الملف بين قطاع الري والمصالح الفلاحية، والديوان الوطني للتطهير، والديوان الوطني للأراضي الفلاحية بالنظر إلى ارتباط العملية بالمورد المائي، والإنتاج الزراعي، ومنشآت التطهير، واستعمال الأراضي. كما تشمل المعالجة الحالية مقترحات وتدابير تهدف إلى تنظيم هذا الاستعمال بما يراعي احتياجات النشاط الفلاحي من جهة، ومتطلبات حماية الموارد والبيئة من جهة أخرى.
وتتجه المعالجة المطروحة إلى تحقيق توازن بين تثمين المياه المستعملة والحفاظ على سلامة الاستعمالات الفلاحية. ويشمل ذلك تشجيع الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد المائية، مع إبقاء حماية الصحة العمومية والبيئة والأراضي والمحاصيل، ضمن الشروط الأساسية لأي إعادة استعمال في المجال الزراعي. وبذلك يرتبط تطوير هذا المورد داخل القطاع الفلاحي، بمدى توفر الشروط التقنية والعلمية والتنظيمية اللازمة، وبقدرات محطات وأحواض التطهير المعنية، في انتظار ضبط الإمكانات التي يمكن توجيهها فعليا نحو السقي الفلاحي، وفق المعايير المعمول بها.