بمردود 20 قنطارا في الهكتار وتحفيزات مالية استثنائية
مساحة زراعة دوار الشمس بتيبازة في اتساع مستمر
- 211
كمال لحياني
تواصل ولاية تيبازة، توسيع رقعة زراعة المحاصيل الزيتية الاستراتيجية، للعام الثالث على التوالي، حيث سجلت المساحة المزروعة بدوار الشمس لهذا الموسم، ارتفاعا ملحوظا، بلغ 235 هكتار، مقابل 160 هكتار خلال الموسم الماضي، وتأتي هذه الخطوة، في إطار البرنامج الرئاسي، الرامي إلى خفض فاتورة استيراد المواد الأولية الداخلة في صناعة زيت المائدة، وسط توقعات بمردودية "مقبولة"، تصل إلى 20 قنطارا للهكتار الواحد.
كشف كريم رحالي، رئيس مصلحة الإنتاج والدعم التقني، بمديرية المصالح الفلاحية، أن النصيب الأكبر من هذه المساحة، يتركز في المزارع النموذجية (وحدات التحويل سابقا)، بـ225 هكتار، فيما لا تتجاوز مساحة الخواص 10 هكتارات، موزعة بين بلديات حجوط (5 هكتارات)، بورقيقة (100 هكتار)، أحمر العين (50 هكتارا)، دواودة (25 هكتارا) وبلدية تيبازة (10 هكتارات للخواص). وأوضح رحالي، أن 5 كيلوغرامات فقط من البذور، تكفي لزراعة هكتار واحد، بسعر يُقدر بـ 19 ألف دينار لـ5 كيلوغرامات (38 ألف دينار لـ10 كيلوغرامات). ويضمن البائع الإنتاج، ويتكفل بالنقل والتحويل، فيما يستفيد الفلاح من تسعيرة ترتبط بالسوق العالمي.
يرى المتحدث، أن هذا النموذج التعاقدي بين الفلاح والممول (الشركة الخاصة)، يُعد نقلة نوعية في سياسة الدعم، حيث يُحرر الفلاح من أعباء التسويق، ويضمن له هامش ربح، غير أن الرهان الأكبر يبقى على رفع الإنتاجية، لتتجاوز حاجز 30 قنطارا، خاصة مع المبادرة التحفيزية التي أطلقها أحد البائعين، الموسم الماضي، بتقديم البذور مجانا لمن يتجاوز هذا الرقم.
مواعيد الزراعة والتحديات التقنية
أضاف رحالي، أن زراعة المحصول، تبدأ في شهري فيفري ومارس، غير أن بعض التجارب مع الزراعة في جوان، مع السقي المستمر، حققت إنتاجا وفيرا، علما أن مدة النمو لا تتجاوز 4 أشهر فقط. ويوجد المحصول حاليا في مرحلة إنتاج الزهرة، على أن تنطلق عمليات الجني نهاية جويلية، وبداية أوت، باستخدام آلات حصاد، مزودة بشفرات خاصة.
من جهته، حذر إسماعيل قيطون، مفتش الصحة النباتية، بمديرية المصالح الفلاحية في تيبازة، من خطورة ارتفاع نسبة الرطوبة في الزهرة حاملة البذور، مؤكدا أنه يجب أن لا تتعدى 9 بالمائة، وإلا تعرض المحصول للتعفن. وتُشكل مسألة السقي، عائقا رئيسيا أمام التوسع الأفقي لهذا المحصول، حيث أكدت المصادر، أن السقي بالتقطير وحده "غير كاف"، ما يستدعي التفكير في حلول ري إضافية. وتكتسب ولاية تيبازة، تميزا في هذا المجال، بفضل منسوبها المائي، مقارنة بالولايات الداخلية والشرقية، التي تمتلك مساحات شاسعة، لكنها تفتقر لنفس منسوب المياه.
أسعار مرضية وسلوكيات تضر بالإنتاج
كشف رحالي، أن سعر القنطار الواحد بلغ، خلال الموسم الماضي، 72 ألف دينار، تشتريه شركة خاصة مختصة في إنتاج زيت المائدة، مع علاوة تحفيزية إضافية بـ3 آلاف دينار عن كل قنطار، مما يُحفز الفلاحين على التوجه لهذه الزراعة. وفي مفارقة لافتة، أبدى المفتش قيطون أسفه، لتسبب بعض المواطنين في إتلاف أجزاء من المحصول، بسبب التقاط صور فوتوغرافية داخل الحقول، ما أدى إلى كسر العيدان وقطف الأزهار. وأشار إلى أنه رغم الجدوى الاقتصادية المرتفعة لهذا المحصول (سعر القنطار يعادل ضعف سعر القمح مثلا)، إلا أن ظاهرة "فضول التصوير"، تعكس فجوة توعوية خطيرة، إذ أن تحويل هذه الحقول إلى وجهة سياحية عابرة، قد يكلف الدولة مئات الملايين من الخسائر، ويهدد مردودية موسم كامل.
تقييم نهائي للموسم
أكدت الزيارات الميدانية لمفتشية الصحة النباتية، بالتنسيق مع المعهد الوطني لحماية النباتات، تسجيل ارتفاع في الإنتاج، هذا الموسم، مقارنة بالسنوات الماضية. وعزا إسماعيل قيطون ذلك، إلى جودة العناصر المغذية في التربة، التي وفرت الظروف المثلى لنمو المحصول ووفرته. في المقابل، تبقى مخلفات عملية الحصاد (السيقان والأوراق)، قابلة للتدوير أو الاستفادة منها كأعلاف، وهو ما يفتح آفاقا اقتصادية أخرى غير مستغلة بالكامل بعد.
ومع اقتراب موعد الجني، تُجسد ولاية تيبازة نموذجا واعدا للزراعات البديلة، مدعوما بتحفيزات مالية ولوجستية وسياسة تسويقية مضمونة، غير أن تحديات الري، وسلوكيات المواطنين، وضرورة إشراك الخواص بشكل أكبر، تبقى محاور أساسية، لضمان نجاح هذه التجربة، وتعميمها على مستوى الولايات الأخرى، تماشيا مع الهدف الاستراتيجي للأمن الغذائي الوطني.