قبل أيام من افتتاح موسم الاصطياف
مدينة بومرداس ورشة مفتوحة على الأشغال
- 111
حنان. س
تواجه السلطات المحلية لبلدية بومرداس، مع قرب الانطلاق الرسمي لموسم الاصطياف 2026، سباقا مع الزمن لإنهاء ورشات تهيئة الطرقات، والقضاء على النقاط السوداء. فرغم رصد أغلفة مالية ضخمة تجاوزت عشرات المليارات، إلا أن وتيرة الإنجاز تثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية عاصمة الولاية لاستقبال زوارها في ظل مشاريع تهيئة لا تنتهي.
تخوض السلطات المحلية ببلدية بومرداس سباقا مع الزمن، لإنهاء ورشات تهيئة شبكة الطرقات وعصرنتها، تزامنا مع التحضيرات الجارية لاستقبال موسم الاصطياف 2026، حيث تستهدف هذه المخططات التنموية التي رُصدت لها أغلفة مالية ضخمة، القضاء الشامل على النقاط السوداء التي طالما عرقلت حركة السير، وأثرت على السلامة المرورية بالبلدية، فيما يبرز كل التحدي في الانتهاء من هذه المشاريع قبيل الانطلاق الرسمي للموسم الصيفي، الذي يعرف توافدا كبيرا للسياح بما يزيد من ضغط حركة المرور على شبكة الطرقات.
40 مليار سنتيم لتغطية مشاريع تهيئة الطرقات
تشير المعطيات المتوفرة الى رصد غلاف مالي هام يقدر بـ 40 مليار سنتيم، لتغطية أشغال تهيئة أهم الطرقات والمحاور ببلدية بومرداس، ضمن مشروع يستهدف تحسين المحيط الحضري للبلدية التي تمثل عاصمة الولاية الساحلية، فيما كشفت نفس المعطيات عن انتهاء بعض أشغال التهيئة على مستوى بعض المحاور، على غرار الطريق الرابط بين محور الدوران على (ط.و/24) بالقرب من ثانوية الإخوة “دراوي”، إلى محور الدوران بالقرب من محطة القطار، وفي الاتجاهين.
وفي المقابل، تجري أشغال تهيئة شارع "الاستقلال" على مسافة 1 كلم، وهو الطريق المعروف محليا بتمسية "البولفار". ويُعد، من جهته، معلَما سياحيا هاما؛ حيث يستقطب آلاف الزوار والسياح، لا سيما في ليالي الصيف. كذلك تجري أشغال تهيئة الطريق الرابط ما بين مدخل المدينة من محور الدوران محطة القطار الى محور الدوران "عين عبد الله - المنبع"، مرورا بمحور الدوران حي 1200 مسكن، حيث سُجل وجود نقطة سوداء، تجري حاليا معالجتها لفك الاختناق المروري الكبير المسجل على هذا المحور، الذي يُعد، أيضا، من بين المحاور الأكثر استقطابا للحركة. كما يجري الحديث عن إنجاز محور دوران بطريق المنبع، ما سيساهم في حل إشكالية الشلل المزمن في حركة السير خلال أوقات الذروة، وأثناء المصيف.
كما يجري القضاء على نقاط سوداء أخرى متفرقة بإقليم البلدية، منها الكائنة بالطريق الرابط بين ثانوية “آل خليفة” إلى حديقة 21 ماي مرورا بـ"الباطروس". وهو طريق يسجل حالة متقدمة من الاهتراء، خصصت له السلطات المعنية حوالي 10 ملايير سنتيم لتغطية تكاليف الأشغال المنتظر أن تنطلق قريبا، فيما بُرمج إطلاق مشاريع تهيئة مماثلة لمحاور طرقية أخرى؛ مثل تهيئة طريق “سيدي يحي” إلى الحدود مع بلدية تيجلابين المعروف بطريق "اللوز"، وصولا إلى طريق مقبرة "لالّة ميرة"، الذي يعرف، هو الآخر، حالة اهتراء متقدمة، ويُنتظر إطلاقه قريبا بمبلغ قُدر بـ13 مليار سنتيم.
وغير بعيد عن نفس المحور، يسجل مشروع تهيئة طريق عليلقية من قبل مصالح بلدية بومرداس، فيما تم تعيين مقاولة أخرى لاستكمال الأشغال المتبقية، لتهيئة الطريق ما بين محور الدوران المنجز حديثا. أما الطريق الممتد من مسجد "جابر بن حيان" الى مسجد "الفردوس" على الحدود مع بلدية تيجلابين، فهو مشروع مهم، يتطلب تخصيص غلاف مالي معتبر. ويُنتظر إطلاقه قريبا ليشكل إضافة أخرى حقيقية، ترفع الضغط المروري الكثيف المسجل على هذا المحور على مدار السنة، وليس فقط خلال الموسم الصيفي.
مشاريع تنموية تراوح مكانها
ومن جهة أخرى، تشير نفس المعطيات إلى إطلاق أشغال تهيئة طريق حي "فوعيص"، الذي أضحى من بين أكبر الأحياء السكنية بالبلدية بالنظر إلى التوسع العمراني الملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث كان الحي استفاد ضمن مشاريع سابقة، من تهيئة طريقه الرئيسي على (ط.و/24) في الاتجاهين، مع إنجاز محورين اثنين للدوران. وحاليا يُنتظر إطلاق أشغال تهيئة على محور آخر منه. ويتعلق الأمر بالطريق الرابط من حي “كنغاز” الى محور الدوران الأول بحي "فوعيص" على نفس الطريق الوطني، فيما يُنتظر انتهاء مشروع توسعة منشأ ممر الراجلين بالحي المذكور، من أجل سلامة الراجلين.
ويُترقب إطلاق أشغال تهيئة طريق الواجهة البحرية لبومرداس نحو حديقة "النصر" على عاتق مديرية التعمير قريبا، في سياق التحضيرات الجارية لصيف 2026، إلى جانب تسجيل عملية تهيئة ومعالجة كل الحفر على مستوى إقليم البلدية قبيل الانطلاق الرسمي لموسم الاصطياف، خُصص له مبلغ ضخم. غير أنه من الأهمية بما كان.
ويأتي في مقدمة العقبات التي تواجه استكمال مختلف الورشات المفتوحة، بطء التنسيق الفعّال، والانسجام الإداري بين المصالح المختصة، وهو السبب المباشر وراء تأخر انتهاء الأشغال، وحول المدينة كلها، إلى حفر تُصعّب حركة النقل والتنقل رغم الوعود التي أطقتها السلطات الولائية بالانتهاء منها قبل حلول الصيف، وهو ما لم يحدث.
وفق تقديرات مصالح الفلاحة
نحو إنتاج 54 ألف قنطار من الحبوب
تتوقع المصالح الفلاحية لبومرداس تحقيق قفزة نوعية في إنتاج الحبوب للموسم الفلاحي الجاري، حيث تشير التقديرات إلى إنتاج إجمالي يصل إلى أزيد من 54 ألف قنطار، بمعدل مردودية عام يقدر بـ 25 قنطارا في الهكتار الواحد. وهو مؤشر نمو ملحوظ مقارنة بالموسم الماضي، بفضل عوامل مناخية وميدانية متعددة، أبرزها تحسن معدلات تساقط الأمطار، وتوزيعها الزمني المنتظم.
أوضحت رئيسة مكتب الدعم والإنتاج بمديرية المصالح الفلاحية لبومرداس، عقيلة زايدي، أن المؤشرات والأرقام التفصيلية المتوقعة لشُعب الحبوب المختلفة على مستوى المساحة الإجمالية المزروعة المقدرة بـ 2200 هكتار بمختلف الأصناف، تتوزع حسب الأصناف؛ حيث يُتوقع أن يبلغ إنتاج القمح الصلب 45 ألف قنطار، بمردودية ممتازة تصل إلى 25 قنطارا في الهكتار، بينما يُرتقب تحقيق إنتاج يقدر بـ 11 ألف قنطار للقمح اللين، بمعدل مردودية مرتفع يبلغ 26 قنطارا في الهكتار، فيما خُصصت مساحة مزروعة للشعير بلغت 1400 هكتار. ويُتوقع أن يسجل مردود يقدر بـ 17 قنطارا في الهكتار. وتصل مساحة الخرطال (الشوفان) الى 800 هكتار، بمعدل إنتاج متوقع يصل إلى 15 قنطارا في الهكتار الواحد.
ومن جهة أخرى، أشارت السيدة زايدي الى وضع إجراءات وقائية ومتابعة ميدانية صارمة تدخل في إطار تأمين المحاصيل، وضمان جودتها حتى نهاية موسم الحصاد، حيث تم تشكيل لجنة تقنية خاصة ومكثفة لمتابعة مسار الإنتاج، مباشرة داخل الحقول والمستثمرات الفلاحية. وتسعى هذه اللجنة إلى التدخل الاستباقي من خلال رصد ومكافحة الأمراض الفطرية أو الآفات الزراعية، وتفادي أي إشكالات تقنية، قد تؤثر على سلامة المحصول، وكذا المعاينة المخبرية؛ بأخذ عينات عشوائية ودورية من سنابل الحبوب لفحصها بدقة؛ لضمان الجودة.