جمعيات تبدع في رسم لوحة التضامن والترفيه بعاصمة "الصخرة السوداء"
"ليالي بومرداس" تصنع الحدث وتجمع العائلات بالواجهة البحرية
- 252
حنان. س
❊ فرحة الأطفال تصنع الحدث في سهرة استثنائية
❊ جمعيات تبهر مصطافي الولايات في ليالٍ صيفية لا تنام
❊ سهرات عائلية بنكهة وطنية ضمن عروض.. المسرح المفتوح
❊ تتواصل بالواجهة البحرية لمدينة بومرداس، فعاليات الليالي الصيفية المنظمة بشعار "الصيف يجمعنا في بومرداس"، لتتحول ليالي الولاية الساحلية، إلى مسرح مفتوح يضج بالحياة، تلتقي فيه العائلات القادمة من شتى ربوع الوطن. وزاوجت هذه السهرات بين التحسيس والتوعية ومتعة الترفيه في آن واحد، حيث حولت الحركة الجمعوية ساحة الواجهة، إلى منارة تثقيفية مفتوحة على الهواء الطلق، وورشة بيداغوجية تفاعلية. وتجلى ذلك بوضوح، في قدرة المشاركين على تمرير رسائل توعوية بالغة الأهمية، في قالب فني مشوق.
تواصل الواجهة البحرية الساحرة لعاصمة ولاية بومرداس، احتضان فعاليات الليالي الصيفية التنشيطية، التي تنظمها مديرية الشباب والرياضة، بالتنسيق مع عدة شركاء فاعلين، تحت شعار "الصيف يجمعنا في بومرداس". هذه التظاهرة، التي تحولت إلى متنفس حقيقي للعائلات والزوار، لبست حلة استثنائية، حيث خُصصت بالكامل للاحتفال باليوم الوطني للطفل الجزائري، في أجواء امتزجت البراءة بجمال البحر ونسمات الصيف العليلة.
ثنائي الأضواء.. "عمو حسان" و"كوكي" يصنعان البهجة
منذ الدقائق الأولى لانطلاق السهرة، تحولت ساحة العرض بالواجهة البحرية، إلى مسرح مفتوح يضج بالحياة. وبمجرد اعتلاء المهرج المحبوب المدعو "عمو حسان" ورفيقه المتميز "كوكي" خشبة المسرح، تعالت الهتافات، وارتسمت الابتسامات على وجوه مئات الأطفال، الذين توافدوا رفقة أوليائهم. وتميزت مسرحية تلك السهرة، بحوارات شيقة وكوميدية دارت بين الثنائي المرح طوال الأمسية، وهو الأسلوب الحواري العفوي، الذي أثار ضحكات الأطفال، وفجر طاقاتهم الإيجابية.
ولم يقتصر العرض، على الفكاهة فقط، بل شمل ألعابا ترفيهية وفقرات ألعاب الخفة السحرية، التي حبست أنفاس الصغار، وجعلتهم يتفاعلون مع كل حركة وإيماءة. وبلغت الأجواء ذروتها من الحماس، عندما انطلقت أنشودة "قطتي الصغيرة"، هذه القطعة الموسيقية القريبة من قلوب الصغار، والتي يحفظونها عن ظهر قلب. ردد الجمهور الصغير كلماتها بصوت واحد، واهتزت الساحة على وقع تصفيقات حارة، وتمايل جماعي عكس حجم الفرحة. كما لم يتوقف الشغف هنا، بل زاد الأطفال انسجاما مع انطلاق أغنية أخرى، شدت انتباههم كثيرا وجعلتهم يسبحون في عالم من الخيال والجمال، وهي أنشودة "يا وردة البستان يا مسكن الفراشة يا زينة الأغصان"، حيث تمايل الأطفال بحرية، ضمن مشهد بهيج في الساحة المخصصة، يعكس براءة الطفولة حقيقة، في حين سارع العديد منهم، إلى حمل هواتفهم الذكية أو الاستعانة بهواتف أوليائهم، لالتقاط صور وفيديوهات تُخلد هذه اللحظات الصيفية الفريدة.
التحذير من مخاطر السدود.. المسرح في خدمة التوعية
ولأن الفن رسالة، لم تخلُ هذه الاحتفالية من الشق التوعوي والتحسيسي، حيث قدم الثنائي مسرحية هادفة، حملت في طياتها رسائل قوية ومباشرة للأطفال، حول مخاطر السباحة في السدود والمسطحات المائية الخطيرة، التي تحصد الأرواح سنويا. جاءت هذه التوعية، في قالب ذكي يعتمد على تفاعل الجمهور، من خلال أسئلة تفاعلية وجهها المهرجان مباشرة إلى الأطفال، الذين تنافسوا في تقديم الإجابات الصحيحة، ما ساهم في ترسيخ ثقافة السلامة والوقاية لدى الناشئة، بطريقة ترفيهية بعيدة عن التلقين الجاف.
وفي التفاتة لقيت استحسان الأولياء والحضور، حرص المهرجان "عمو حسان" و"كوكي"، على تخصيص وقفة تكريمية معنوية، حيث تقدما بتهانيهما الحارة وتصفيقاتهما لجميع الأطفال والشباب المتفوقين في امتحانات نهاية السنة الدراسية، سواء الناجحين في شهادة التعليم المتوسط أو المتوجين بشهادة البكالوريا. وأضافت هذه الالتفاتة، مسحة من الفخر والاعتزاز على السهرة، وشجعت بقية الأطفال على السير في درب النجاح والتفوق.
الحركة الجمعوية تبهر العائلات وتصنع التميز
في سياق هذه الديناميكية الممتعة، برزت جمعيات أخذت حصتها من عملية تنشيط السهرات الليلية، وصنعت لنفسها اسما في سجل هذا الموسم الصيفي الاستثنائي. ومن بين هذه الجمعيات التي خطفت الأضواء؛ جمعية نشاطات الشباب "سعيد سناني" لمدينة بومرداس، التي نجحت في تنظيم سهرة ترفيهية متنوعة بامتياز، حيث غصت ساحة العرض في الواجهة البحرية، بحضور جماهيري غفير من العائلات، التي تفاعلت مع برنامج ثري مزج بين الألعاب الترفيهية الجماعية، العروض البهلوانية، التي حبست الأنفاس، وألعاب الخفة التي أذهلت الصغار والكبار على حد سواء، ليختتم الموعد بمسابقات حماسية، رصدت لها جوائز صنعت فرحة الفائزين. كما لم تتأخر رابطة مبادرات الشباب عن الركب، حيث وقعت من جهتها، على سهرة حافلة بالفقرات الممتعة، التي لبت أذواق سياح المدينة. وركزت الرابطة، في برنامجها، على خلق تفاعل مباشر مع الأطفال عبر عروض بهلوانية متجددة، ومسابقات فكرية وترفيهية، سادتها أجواء مليئة بالضحك، البهجة، وتوزيع هدايا تركت أثرا طيبا في نفوس ضيوف بومرداس.
من برج منايل إلى زموري وتاورقة..
امتد الزخم التنشيطي لـ"ليالي صيف بومرداس"، ليشمل مختلف بلديات الولاية، التي أبت إلا أن تنقل إبداعها إلى قلب الحدث الصيفي. وفي هذا الصدد، تميزت جمعية نشاطات الشباب لدار الشباب "بوصبع" ببرج منايل، مؤخرا، بتقديم سهرة استعراضية متكاملة، تنوعت فقراتها بين الترفيه والفكاهة، وصنعت عروضها البهلوانية وحيل الخفة، أجواء مميزة أخرجت العائلات من روتينها اليومي، وجمعتها في فضاء واحد ساده المرح.
من جهتها، كان لبلدية زموري الساحلية، بصمتها الخاصة عبر جمعية "الرفيق" لنشاطات الشباب، التي نشطت سابقا، سهرة ترفيهية متنوعة، عرفت إقبالا منقطع النظير من مصطافي الولايات الداخلية، حيث استمتع الحضور بألعاب التحدي والمسابقات التفاعلية، التي أضفت حيوية كبرى على ليل المدينة. وفي نفس السياق الاستعراضي الممتع، سجلت جمعية نشاطات الشباب للقاعة متعددة النشاطات بتاورقة، هي الأخرى، حضورا قويا ولافتا، من خلال تنظيمها سهرة حيوية، تضمنت عروضا بهلوانية مميزة، ومسابقات تفاعلية، وزعت خلالها مكافآت وجوائز على الأطفال، وسط حضور عائلي كبير ومميز، عكس التلاحم المجتمعي.. ولن تكون هذه اللوحات الاحتفالية المتناغمة، التي ترسمها الجمعيات ودور الشباب، بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة، عابرة، إذ تفيد المعطيات، بأن هذه السهرات الصيفية الممتعة، ستتواصل بشكل دوري، وببرامج متجددة إلى غاية نهاية شهر أوت المقبل. ويهدف المنظمون من وراء هذا المخطط الصيفي الترفيهي، إلى ضمان استمرارية الأجواء العائلية الممتعة، التي تجمع بين الترفيه، الثقافة والبهجة، لتبقى عاصمة "الصخرة السوداء"، من بين الوجهات المفضلة للعائلات الجزائرية، الباحثة عن سحر البحر ومتعة السهر والترفيه.