عرش بني بوسليمان بتكوت يراجع بنود الاتفاق السابق
قرارات جديدة لتخفيض المهور وتشجيع الشباب على الزواج
- 390
عبد السلام بزاعي
تُطرح بحدة مشكلة غلاء المهور بالمنطقة؛ ما جعل العديد من الشباب ينفرون من الزواج. وهو الموضوع الذي أخذ الحيز الكبير في انشغالات بعض الجمعيات النشطة وأعيان القرى؛ للبحث في اعتماد صيغة للتخفيف من تكاليف الزواج، وغلاء المهور. وكان قبل سنوات معدودة وقّع أعيان أعراش عدة قرى ومدن مثل مدينة عين التوتة وعرش أولاد بني بوسليمان وأولاد سيدي يحي وغيرهم، على اتفاق فيما بينهم على تخفيض مهور المقبلين على الزواج. وعُدت هذه الخطوة جديرة، وتستحق التقدير؛ لأنها تهدف إلى تيسير الزواج، والتخفيف من أعبائه، ومحاربة الإسراف والمغالاة، مع الحفاظ على ما هو أصيل من عادات المجتمع، وقيمه.
ووقّع أعيان عرش بني بوسليمان بتكوت بتاريخ 22 أوت 2026، وثيقة جديدة لتنظيم الزواج بالمنطقة، في اجتماع احتضنه مسجد أبي بكر الصديق بالبرج بتكوت؛ إذ خُصص اجتماع لمناقشة بعض عادات وتكاليف الزواج، بهدف التيسير على الشباب والعائلات، والحد من الإسراف والمغالاة، مع الحفاظ على العادات التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، في خطوة جديدة تضاف إلى تلك شهدتها سنة 2016، حيث تم إحداث تعديلات على الوثيقة العرفية الخاصة بالزواج. ودعوا إلى التكيف مع بنود اللجنة العرفية من طرف سكان تكوت وتاغيت وإينوغيسن، والعديد من القرى والمناطق المطلة على الوادي الأبيض بباتنة.
ويندرج هذا اللقاء في سياق مسعى إعادة قراءة هذه الوثيقة، وتكييفها مع التحولات التي يعرفها المجتمع بما يحافظ على جوهر القيم التي قامت عليها، تبعا للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المنطقة خلال العقود الأخيرة. وشكّل هذا الاجتماع مناسبة لإعادة تفعيل إحدى آليات التشاور الجماعي التي ارتبطت تاريخيا، بالبنية الاجتماعية للمجتمع الأوراسي، حيث اضطلع العرف إلى جانب الدين ومؤسسات الدولة، بدور مهم في تنظيم العلاقات الاجتماعية، وتسوية الخلافات، وترسيخ قيم التضامن والتكافل، والمحافظة على تماسك الجماعة.
وحسب ما ورد في صفحة عرش بني بوسليمان، تضمنت الوثيقة تحديد الصداق بـ 250 ألف دج. وتتم مراسيم الخطبة بخاتم متواضع وهدايا في حدود 3 ملايين سنتيم. وفي حالة العدول عن الخطبة لا تُسترجع الأشياء غير المستهلكة دون إلزام الخاطب بهدايا وزيارات إضافية خلال فترة الخطوبة. وفي حال العدول يُرد الخاتم ولا تُرد الهدايا.
وتم تحديد سعر الشاة بـ 100 ألف دج مع إمكانية تقديم قيمتها لأهل العروس بدل الشاة بالاتفاق بين الطرفين. كما تمت المحافظة على مبلغ تقليد المشي على البرنوس بـ 2000 دينار، على أن تتم مراسيمه بين العروس وأحد المحارم. أما تكاليف الحلاقة والحمام (إن وُجدت) فتكون على العروس. وفستان العروس مع الكرسي، إن وُجدت تكاليفه، تكون على حساب العروس. كما دعا أعضاء اللجنة العرفية إلى التقليل من سيارات الأفراح (تكون بين 10 و20 سيارة مقتصرة فقط، على المدعوين للعرس). وشملت التعديلات إلغاء ما يُعرف بـ«الصبيحة”؛ حفاظا على أسرار العائلات، مع عدم تقديم أي مبلغ لأم العروس.
وتم التذكير بعدم جواز الفضح والتشهير شرعا، وإلغاء ما يُعرف بالردود “هاوعيث” وما يرتبط بها من تعويض للهدايا مع استحسان تقديم النقود بدل الهدايا العينية، وعدم إلزام العروس بإحضار الهدايا إلى بيت الزوجية، وتنظيم نقلها باتفاق الطرفين، وتحديد وتقنين استعمال البارود للحد من الإسراف، والإزعاج، والآثار السلبية المصاحبة له، إلى جانب إلغاء الحنة. كما تم الاتفاق على عدم إلزام العريس بإقامة العرس بالشكل المعهود خلال السنوات الماضية من حيث حجم الإنفاق، ومظاهر التبذير بما يساهم في تخفيف أعباء الزواج. وشملت التعديلات الفصل في قضايا حالات التراجع والعدول عن الزواج بعد إتمام الخطبة. ويتحمل الطرف المتراجع مسؤوليته.
أما إذا كان التراجع قبل العقد وبعد تسليم جزء من الصداق أو كله، فترد للمرأة جميع المبالغ التي دُفعت إليها، مع حفظ حقوق الطرف المتضرر من كلا الطرفين. أما الزواج خارج العرش فيتم وفق الاتفاق والتراضي بين العائلتين المتصاهرتين. وجاء هذا الاتفاق الذي وقّع عليه الأعيان وكبار المشايخ قبل هذه السنة؛ تلبية لمبادرة ألقاها نشطون بالمنطقة يشجبون فيها المظاهر الدخيلة على المجتمع في منطقة الأوراس؛ من أجل تشجيع الشباب على الزواج، والقضاء على ظاهرتي العنوسة والعزوبية.
كما لقي الاتفاق وقتها إشادة مجتمعية واسعة على مستوى مدينة تكوت والمناطق المجاورة. ومن المتوقع أن تحذو على نهجه كثير من البيوت والعائلات بالأوراس وفق تصريحات من حدثتهم “المساء”، الذين أوضحوا أنه لا مبرر لمخالفة أرضية الاتفاق التي تضمَّنها ميثاق الزواج بالمنطقة. كما توقّعوا أن يلقى صداه لدى الشباب خصوصا، المقبلين منهم على الزواج.