متنزه "سد بوكردان" بتيبازة
فضاء عائلي بامتياز
- 118
كمال لحياني
يتحول متنزه "سد بوكردان"، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى قبلة للعائلات من مختلف مناطق ولاية تيبازة والولايات المجاورة، وسط أجواء طبيعية خلابة، جعلت منه متنفساً حقيقياً خلال فصل الربيع، غير أن هذا التوافد الكبير، كشف عن حاجة ملحة لتهيئة الفضاء، وتوفير الخدمات الأساسية، ما استدعى تدخلاً مباشراً من والي تيبازة.
شهدت محيط "سد بوكردان"، اكتظاظا لافتا للعائلات التي أمضت أوقاتا ممتعة وسط الطبيعة، حيث تنوعت الأنشطة بين جلسات شواء ورياضات المشي وركوب الدراجات الهوائية، في مشهد يعكس توق العائلات إلى فضاءات ترفيهية آمنة ومهيأة. ويمثل محيط هذا الفضاء، الواقع ببلدية سيدي اعمر، أحد أبرز المعالم الطبيعية بولاية تيبازة، حيث يزخر بإطلالات خلابة ومؤهلات بيئية وسياحية واعدة، غير أنه يبقى بحاجة ماسة إلى تهيئة شاملة تليق بتطلعات العائلات، خاصة في ظل غياب فضاءات ترفيهية كافية بالمنطقة، ما يستدعي تحويله إلى فضاء عائلي نموذجي.
ويعد "سد بوكردان"، من بين المشاريع المائية الهامة بالولاية، غير أن محيطه الطبيعي اكتسب شهرة متزايدة بين العائلات الباحثة عن متنفس في الهواء الطلق، لاسيما خلال فصلي الربيع والصيف، حيث يقصد عدد كبير من الزوار المنطقة للاستجمام والراحة، وسط الطبيعة البكر، إلا أن غياب التهيئة والخدمات الأساسية، يحول دون استغلاله بالشكل الأمثل.
إمكانيات سياحية غير مستغلة
تتوفر المنطقة، على إمكانيات طبيعية هائلة، منها المسطحات المائية الواسعة والتضاريس المتنوعة والمناظر الخلابة، مما يجعلها قابلة للتحول إلى منتزه عائلي بامتياز، على غرار بعض المسطحات المائية في ولايات أخرى، حيث يمكن استغلالها في أنشطة ترفيهية متنوعة، كرياضة التجديف، وركوب القوارب، إضافة إلى مسالك للمشي وركوب الدراجات الجبلية. كما سبق للمنطقة، أن عرفت نشاطا رياضيا مكثفا من خلال المدرسة الجهوية للرياضات المائية، التي استضافت عدة تظاهرات قارية وعربية، كبطولة إفريقيا للتجديف والبطولة العربية، وكذا بطولة إفريقيا للسباحة الحرة سنة 2019، وهو ما يعكس الملاءمة الطبيعية للموقع لممارسة مختلف الأنشطة.
نقص في الخدمات الأساسية
كشفت المعاينة الميدانية التي قامت بها "المساء"، أن المنطقة تعاني من نقص حاد في المرافق الضرورية، على غرار عدم توفر حاويات كافية لجمع النفايات، ما يؤدي إلى تراكم الأوساخ وتشويه المنظر الطبيعي، إضافة إلى غياب دورات المياه العمومية، ومقاعد للراحة، وأماكن مظللة تحمي الزوار من أشعة الشمس، إلى جانب ضعف الطرق المؤدية إلى الموقع. يشكو المواطنون، الذين يتوافدون على المنطقة، من صعوبة الوصول إليها، وغياب اللوحات الإرشادية، وكذا عدم وجود نقاط بيع للمواد الغذائية وخدمات الإسعافات الأولية، ما يحول دون قضاء يوم كامل بالمنطقة في ظروف مريحة وآمنة.
يذكر أن السلطات المحلية، كانت قد شرعت في تهيئة المنطقة في فترات سابقة، حيث تم إنجاز المدرسة الجهوية للرياضات المائية، التي تتوفر على قاعة طعام ومبيت يضم 60 سريرا، وقاعة محاضرات مجهزة، وقاعة لكمال الأجسام، وغرف لتبديل الملابس مزودة بـ«جاكوزي"، إلى جانب شرفات تطل على المناظر الطبيعية المحيطة بالسد، ما يجعلها نواة حقيقية لمشروع ترفيهي متكامل. كما تم إنجاز مسبح قريب، إلا أن بعض التجاوزات في البناء، حالت دون استغلاله بالشكل المطلوب، حيث لم تراع أبعاده المعايير المطلوبة، رغم توفر المساحة الكافية.
مطالب بتحويل المكان إلى فضاء عائلي
يرى متابعون، أن تحويل محيط "سد بوكردان" إلى منتزه عائلي يتطلب رؤية متكاملة، تبدأ بتهيئة الطرقات، وتوفير الإنارة العمومية، وإقامة مناطق مجهزة للشواء، وأماكن لعب للأطفال، إضافة إلى نصب وحدات صحية ومراقبة بيئية صارمة للحفاظ على نظافة الموقع، ومنع رمي النفايات في مياه السد.
كما يدعو مواطنون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى ضرورة تسيير المنطقة من قبل متعاملين مختصين، يمكنهم استغلال المؤهلات الطبيعية بما يحافظ على البيئة ويوفر خدمات نوعية للعائلات، مع إشراك الجمعيات المحلية والشباب في عملية التنشيط والحراسة والنظافة، ما يساهم في استحداث مناصب شغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
ومن جانبها، تفاعلت سلطات ولاية تيبازة بسرعة مع الوضع، حيث أعطى الوالي، تعليمات فورية لإجراء دراسة تقنية منطقة "سد بوكردان" وتزويدها بالمرافق الضرورية، على رأسها توفير حاويات لجمع النفايات، وتهيئة مداخل ومخارج آمنة، إلى جانب نصب وحدات صحية متنقلة وخيم للتظليل، فضلا عن تعزيز الحراسة والنظافة. وأكد المسؤول، خلال زيارة ميدانية تفقدية، أن "سد بوكردان"، يمثل رئة خضراء طبيعية تستحق الاهتمام، وحاجة العائلات إلى فضاءات نظيفة ومؤطرة حق مشروع، ولن ندخر جهدا في تحويله إلى متنزه نموذجي مع احترام البيئة".
من جهتهم، رحب المواطنون بهذه التعليمات، معبرين عن أملهم في أن تشمل العملية أيضا تحسين الطرق المؤدية إلى الموقع، وتركيب لوحات إرشادية ومراقبة مستمرة تحول دون رمي الفضلات عشوائياً، خاصة وأن السد يعد منطقة حساسة بيئيا وموارد مائية. ويبقى منتزه "سد بوكردان"، من بين الوعود التي تنتظر التجسيد على أرض الواقع، ليتحول من فضاء طبيعي غير مستغل، إلى متنفس حقيقي للعائلات، وقبلة سياحية بامتياز بولاية تيبازة.
حملة حول التسوية الجبائية الطوعية وإلغاء الديون
مرتبة ريادية لتيبازة في رقمنة قطاع الضرائب
أكد مدير الضرائب بتيبازة، عدلان بابا خالي، أن ولاية تيبازة حققت قفزة نوعية في رقمنة القطاع بنسبة 100 بالمائة ، معتبرا أن تنظيم أسبوع التسوية الجبائية، الذي جاء تحت شعار "فهم التدابير الاستثنائية والانخراط فيها"، تطبيقاً لأحكام قانون المالية لسنة 2026، وتحديدا المادتين 93 و122، المتعلقتين بالتسوية الطوعية للوضعية الجبائية، وإلغاء وتطهير الديون.
استعرض المسؤول، خلال اللقاء الذي احتضنه مركز الضرائب بولاية تيبازة، أبرز مزايا المادة 122، موضحا أنها تنص على إلغاء تلقائي للديون الجبائية المستحقة قبل سنة 2011. أما بالنسبة للديون الممتدة من سنة 2012 إلى غاية 31 ديسمبر 2025، فتُمنح إعفاءات جزئية، تشمل غرامات التأخير والتخفيض بنسبة 30 بالمائة من الحقوق الأصلية، على أن يلتزم المعنيون بدفع 70 بالمائة المتبقية، إما دفعة واحدة أو على أقساط. كما أشار إلى أهمية المادة 93 الخاصة بالتسوية الطوعية.
وأوضح نفس المسؤول، أن هذا اللقاء، يندرج في إطار تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل التابعة للمديرية، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الإجراءات الجديدة المرتبطة بالتسوية الجبائية الطوعية وإلغاء الديون، مشيرا إلى أن هذه الآليات تهدف إلى تحسين العلاقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين، وتشجيع الامتثال الطوعي للالتزامات الجبائية. كما أبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المفتشيات المحلية في مرافقة المصالح العملياتية على مستوى الميدان، باعتبارها حلقة وصل أساسية في تنفيذ هذه الإصلاحات.
وشهدت جلسات هذا اللقاء، تقديم شروحات تقنية مفصلة حول كيفية تطبيق أحكام المادتين المعنيتين، مع عرض أمثلة تطبيقية، لتوضيح مختلف الحالات التي قد تواجهها المصالح الجبائية أثناء التنفيذ. كما فتح باب النقاش أمام المشاركين لطرح انشغالاتهم واستفساراتهم، حيث تدخلت الإطارات المختصة لتقديم توضيحات دقيقة، بهدف توحيد الفهم وتفادي أي تباين في التطبيق بين مختلف الولايات. وينتظر، أن تساهم هذه الإجراءات الجديدة، في تحسين مردودية التحصيل الجبائي، وتخفيف الأعباء على بعض المكلفين بالضريبة من خلال آليات التسوية الطوعية، إلى جانب تعزيز الشفافية وتحديث أساليب التسيير داخل المنظومة الجبائية الوطنية.
تأتي هذه الأبواب المفتوحة، على مستوى كل المصالح الجبائية في الوطن، حيث تسعى إلى تعريف المكلفين بالضريبة بإجراءات التسوية الاستثنائية، ومرافقتهم وتبسيط إجراءات الاستفادة منها.ودعت المديرية العامة للضرائب، جميع المواطنين إلى اغتنام الفرصة، والتوجه إلى أقرب مصلحة جبائية للاستفسار والاستفادة من هذه التدابير، التي أقرها قانون المالية 2026.