المختصون يناقشون موضوع "الصيد العشوائي"
غياب الردع ساهم في استفحال الصيد الجائر
- 959
حنان. س
❊ الحيوانات البرية في الجزائر مهددة بالانقراض
شكل الصيد العشوائي والمتاجرة غير الشرعية بالحيوانات البرية، موضوع ورشة إعلامية، من تنظيم مصالح الدرك الوطني لبومرداس، بالتنسيق مع عدة شركاء، عرفت مشاركة عدة متدخلين، سلطوا الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد التوازن البيئي. كما خلصت لأهمية التنسيق بين مختلف الجهات بهدف وضع حد لتنامي هذه الظاهرة، وسن قوانين ردعية ضد المخالفين، ناهيك عن دعم بعض الفاعلين بالوسائل والعتاد اللازمين في سبيل حماية الثروة الحيوانية المهددة بالزوال.
قال النقيب معاز عيسى قائد الكتيبة الإقليمية للدرك ببودواو، إن الصيد غير الشرعي للحيوانات البرية، جريمة من جرائم المساس بالثروة الحيوانية، وظاهرة خطيرة لم تحظ بالاهتمام اللازم. وأشار خلال تدخله في فعاليات الورشة الإعلامية المذكورة، المنعقدة يوم 25 ماي الجاري بمقر ولاية بومرداس، إلى وجود ترسانة من القوانين التي تحمي الثروة الحيوانية، إلا أنها، حسبه، "لا تكفي، في ظل غياب الردع وانعدام ثقافة الصيد، حيث يستفحل حتى في الأشهر الحرم". كما أبدى النقيب أسفه لتواطؤ بعض الجهات في هذا الأمر، وكلها أسباب ـ يضيف- "تجعل من تطويق ظاهرة الصيد الجائر مسألة صعبة، حتى بالنسبة للجهات الأمنية". كما كشف المسؤول عن معالجة مصالحه لقضايا من هذا النوع مؤخرا، ظهر خلالها أنه حتى بعض المنخرطين ضمن جمعيات الصيد البري يمارسون بأنفسهم الصيد بطريقة عشوائية، وهي الحالات الملاحظة مثلا، باستعمال السلاح الخاص بأحد أفراد العائلة، في الوقت الذي يمنع هذا الأمر، أو أن يكون السلاح موجها لاستعمال آخر، حيث لابد من تصريح خاص بحمل السلاح من طرف ممارس الصيد البري، إضافة إلى حصوله على ترخيص وإجازة أيضا، حتى يكون نظاميا.
كما تطرق المتحدث إلى بعض القضايا التي عولجت في هذا الصدد بكل من إقليم بلديتي قدارة وبودواو، مع الإشارة إلى أن إحصائيات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني تفيد بمعالجة 8 قضايا، تخص الصيد الجائر خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، أوقف خلالها ثمانية أشخاص حولوا إلى الجهات القضايا المختصة، أغلبها قضايا عولجت بالجهة الشرقية للولاية، لاسيما في غابات برج منايل ودلس. في ذات السياق، ذكرت زينب بدريسي، ممثلة محافظة الغابات، في تدخلها أثناء النقاش، أن أهم الحيوانات البرية التي يتم اصطيادها بشكل جائر، بعض الطيور، وعلى رأسها الحسون أو "المقنين" المهدد بالانقراض، مشيرة إلى تدخل أعوان الغابات لحجز بعض الحيوانات المحمية المهددة بالانقراض، بعد حالات تبليغ مؤخرا، منها الفنك الذي كان محجوزا لدى أحدهم، وسلّم لمركز زرالدة لحماية الحيوانات المهددة، إلى جانب تدخل آخر ببلدية برج منايل لحجز حيوان "الضربان"، وهو مهدد بالانقراض، وتدخل الثالث، ببلدية الثنية لإنقاذ ذئب وقع في فخ، حيث قدمت له الإسعافات ثم أطلق في البرية، كذلك أنقذ طائر الشاهين كان محجوزا لدى أحدهم. ولفتت المتحدثة إلى أن هذه التدخلات تمت بفضل التبليغ من طرف مواطنين، مما جعلها تؤكد على أهمية تحسيس المجتمع بخطورة هذه الظاهرة سواء الصيد الجائر، أو تربية حيوانات برية، وأخرى مهددة بالانقراض.
بينما لفت ممثل شرطة الغابات إلى النقص الكبير الذي تعانيه هذه المصالح لأداء مهامها على أكمل وجه، سواء من ناحية الموارد البشرية أو الوسائل والتجهيزات، حيث تحصي مصالح الغابات 76 حِراجيا تقنيا مقسمة على 9 أقاليم، و3 مقاطعات "وهو غير كاف تماما"، حسبه، مما دفعه إلى رفع نداء للسلطات المعنية من أجل دعم هذه المصالح بالعنصر البشري والعتاد اللازمين لأداء المهام المنوطة بهم على أكمل وجه. يذكر أن ولاية بومرداس تحصي 350 صياد، 44 منهم تحصلوا على رخص الصيد، و94 اجتازوا التكوين للحصول على شهادة التأهيل، بينما يوجد 100 ملف على مستوى محافظة الغابات للحصول على الرخص، حسب إحصائيات الفيدرالية الولائية لجمعيات الصيد البري، التي تسعى من جهتها إلى تنظيم هذه الممارسة، بالتنسيق مع عدة شركاء.