قصة تمثال امرأة هاجرت من باريس إلى مدينة سطيف
عين الفوارة .. مَن شرب مياهها يعود إلى حضنها من جديد
- 132
كمال لحياني
تفتخر مدينة سطيف الواقعة بالشرق الجزائري، بتمثال "عين الفوارة"، الذي يقع في ساحتها الرئيسية، ويقصده الآلاف من الزوار سنويا من مختلف الولايات. حيث إن هذا التمثال والعين التي تتدفق منها المياه، من أهم المعالم التاريخية التي ألهمت المبدعين والشعراء والكتّاب الجزائريين والعرب. وتُروى حولها الكثير من الروايات والأساطير إلى حد الآن.
ورغم أن مدينة سطيف تحتضن الكثير من الآثار الرومانية والمعالم التاريخية التي تحكي مراحل تاريخية عاشها الإنسان القديم في المنطقة، إلا أن عين الفوارة وتمثال المرأة الجالسة فوقها، تبقى من أشهر هذه المعالم، وأكثرها استقطابا للزوار؛ حيث باتت مقصدا للكثير من السياح من داخل الجزائر وخارجها؛ فلا يتأخر أي زائر للمنطقة في أن يشرب من مياه العين التي تتدفق من جبال المدينة، ويتبرك بها، ويلتقط صورا تذكارية مع المنحوتة البيضاء التي أبدع فيها النحّات الفرنكو إيطالي "فرنسيس سان فيدال"، والتي أتى بها من فرنسا الى الجزائر في الفترة الاستعمارية.
من متحف اللوفر بباريس إلى مدينة سطيف
وحول قصة تمثال ومنحوتة المرأة الجالسة فوق عين الفوارة، فقد كشف المختص في التاريخ بجامعة سطيف، الأستاذ بوزياني محمد لـ "المساء"، أن تمثال عين الفوارة قد تم صنعه من قبل النحات الفرنسي إيطالي الأصل "فرنسيس سان فيدال" في شهر جويلية 1898؛ إذ كان يرغب في المشاركة به في المعرض العالمي للمنحوتات بمتحف اللوفر الفرنسي بمناسبة مرور 100 عام على بناء برج "إيفل".
غير أن الصدفة لعبت دورها في ذلك اليوم، حيث كان يتواجد هناك الحاكم العسكري الفرنسي لمنطقة سطيف وأُعجب به كثيرا، فاتفق مع النحات على نقل التمثال الى مدينة سطيف في رحلة فريدة من نوعها ومثيرة. فنُقل بالقطار إلى ميناء مرسيليا جنوب فرنسا، ليتم وضعه في باخرة لنقله الى مدينة سكيكدة، ثم الى مدينة سطيف، في عربة تجرها خيول أصيلة، وتحرسها كوكبة من الجنود الفرنسيين، يرتدون ملابس احتفالية، يمتطون جيادهم الأصيلة.
واستغرقت الرحلة 12 يوما كاملا إلى سطيف. وكان بانتظار منحوتة المرأة الحاكم العسكري ونبلاء الفرنسيين في المنطقة. وقد أُعجبوا بإتقانها، ليقترحوا وضعها فوق منبع الماء الذي كان يُعرف آنذاك بـ "عين الفوارة". ودارت العديد من الروايات حول هوية المرأة المنحوتة، غير أن أقرب الروايات تقول إنها تعود لمحبوبة أحد الحكام الفرنسيين التي خانته وتزوجت من شخص آخر، فلم يكن بيده حيلة إلا أن يطلب نحتها ووضعها على منبع الماء؛ تخليدا لحبه لها، الذي سيبقى متدفقا إلى الأبد كتدفق ماء "عين الفوارة".
مياه مبارَكة
بالرغم من الروايات التي سيقت حول أسباب وضع تمثال المرأة فوق “عين الفوارة”، إلا أن الكثير من المهتمين بالشأن الديني والتاريخي يؤكدون أن الحاكم الفرنسي أراد خدش حياء المسلمين الذين كانوا يتوضؤون من عين الفوارة قبل دخولهم الى المسجد العتيق المقابل للساحة العامة؛ إذ كانت هذه الأخيرة مستراحا لزوار المنطقة وتجارها، فتم وضع تمثال امرأة عارية لإبعادهم عن الوضوء من هذه العين المباركة.
ويقول الناشط الثقافي نبيل الغندوسي رئيس جمعية "النبراس" الثقافية لـ "المساء "، إن "عين الفوارة" تدخل ضمن التراث الثقافي المادي للمدينة التي يُروى حولها الكثير من الأساطير، حيث يقال إن مياهها المباركة تجعلك تعود للمدينة رغما عنك مرة أخرى. كما إنها ألهمت المبدعين، وكتب عنها الشعراء والأدباء الجزائريون والعرب؛ فالشاعر العراقي محمود رزاق الحكيم، كان مبعوثا للتدريس بالجزائر بعد الاستقلال، وأعجبته فاتنة عين الفوارة، فنظم قصيدة:
أيها السائرون في موكب النور
هلمُّوا إلى الهضاب العوالي
كل من زار مورد النبع فيها
شرب الماء صافياً كالزلال
عين فوارة اسكبي من نحوك
وفيضي فالظامئون توال
قد قصدناك ننشد الحب يا عين فجودي بنضرة وسؤال.
كما رسمها فنانون، فضلا عن أنها محاطة بالمصورين لالتقاط صور لزائريها كتذكار. ولا تمر مواكب الأعراس بمدينة سطيف إلا وتتوقف عند “عين الفوارة”، فيجبر العريس والعروس على شرب مياهها؛ للتبرك بها في نجاح العلاقة الزوجية. وحتى الرياضيون من الفريق المحلي يشربون مياهها؛ أملا بالفوز في مبارياتهم. أما النساء فيقصدن عين الفوارة للتبرك؛ أملا في الحصول على فارس الأحلام، بوضع الحناء المخلوطة بالسكر داخل المنابع الأربعة التي تتكون منها العين، حتى يذوب الخليط ويذهب مع الماء. كما يقصدها كبار السن؛ أملا في الشفاء من عدة أمراض كالكلى.
سهرات بطعم شرقي
ويتفق السطايفية على أن السهرات الليلية خاصة في شهر رمضان وفصل الصيف أمام “عين الفوارة” ، لها طعم خاص؛ حيث يبقى شارع الاستقلال من أهم الشوارع التي تعرف حركية ليلية ثقافية منها واجتماعية، يبعث الحياة فيه، وتختلط أصوات الباعة مع صوت تدفق المياه وضجيج المقاهي المحيطة بالموقع، ناهيك عن الأغاني التقليدية التي تصدح، وتضفي نكهة شرقية مع الازدحام الذي تعرفه الساحة العمومية بعد انتهاء صلاة العشاء، للراغبين في تناول المكسرات مع الشاي الصحراوي والمثلجات، وشراء المجسمات الصغيرة والأكسسوارات من الزوار الماكثين في الفنادق المجاورة.
حملات لإزالة التمثال
وكما سبق ذكره، فقد رجح الكثير من الجزائريين الهدف من وضع تمثال المرأة العارية، أن يكون خدش حياء الجزائريين المعروفين بالطابع المحافظ. ومع الصحوة الإسلامية والدعوية التي عرفتها البلاد خلال فترة التسعينيات، فقد تعالت العديد من الأصوات تطالب وزارة الثقافة ومسؤولي المدينة بإزالة التمثال أو إيجاد طريقة لستره. كما وصل بعض الأئمة في الجزائر الى تحريم شرب المياه من الأعين الأربعة التي تتدفق منها المياه؛ لأن ذلك يتطلب من الراغب في شربها، السجود للتمثال الذي وُصف بـ "الصنم". وعدُّوا ذلك شركا وكفراً بالله.
ووصلت الحملة الشرسة ضد التمثال الى تفجيره من قبل مجموعة إرهابية في سنة 1997، ليتم ترميمه مباشرة بعد ذلك. كما تعرّض التمثال لعدة عمليات تخريب، كان آخرها من قبل كهل سلفي، ليتم ترميمه أيضا من قبل وزارة الثقافة. وقالت النائب السابقة للبرلمان سامية خمري لـ “المساء “، إنها كانت ولاتزال تطالب بنقل تمثال المرأة الى متحف، أو إرجاعه الى فرنسا، واستبداله بمجسم أول شهيد “بوزيد شعال “، وجدارية كبيرة تجسد وتخلد أحداث 5 ماي 1945، التي راح ضحيتها 45 ألف شهيد بالمنطقة.
الوكالة المحلية للصندوق الوطني للتقاعد بتيبازة
الشباك الرقمي الموحد "تقاعدي" يدخل الخدمة
دخل الشباك الرقمي الموحد "تقاعدي ALL IN ONE"، حيز الخدمة بالوكالة المحلية للصندوق الوطني للتقاعد بتيبازة، ليشكل، رغم بساطته الظاهرية، منعطفا دالا في مسار التحول الرقمي للإدارة العمومية. فالمشروع لا يقتصر على إضافة نافذة خدمة جديدة إلى هيكل إداري قائم، بل يمثل إعادة تعريف لطبيعة العلاقة بين المؤسسة الضامنة والمتقاعد، انتقالا من منطق "الإخبار بالخدمة" إلى منطق "التمكين من استعمالها"، و"المستخدم المستقل، القادر على إنجاز معاملاته بنفسه".
وحسب المكلفة بالإعلام بالمديرية الولائية بتيبازة، لمياء خلفان، فإن الخدمة تندرج ضمن سلسلة من التعليمات الصادرة عن وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي. وهو ما يكشف عن إرادة سياسية واضحة لربط التحول الرقمي بمعايير جودة الخدمة العمومية وليس فقط بمعايير العصرنة التقنية. فالتوجيه الوزاري هنا لا يُقرأ كتعليمة إدارية عابرة، بل كإطار استراتيجي، يضع الرقمنة في خدمة أهداف أوسع؛ لتقريب الإدارة من المواطن، وتخفيف الأعباء عن الشبابيك التقليدية، وتعزيز الثقة بين المؤسسة الضامنة ومنخرطيها.
وأصبح "حق المواطن في الاستفادة من الخدمات الرقمية” يندرج أيضا، في ظل مسار عصرنة الإدارة العمومية الذي انطلق منذ سنوات، والذي يهدف إلى الانتقال من الإدارة الورقية إلى الإدارة الإلكترونية، ومن الإدارة البعيدة إلى الإدارة القريبة، ومن الإدارة المتعالية إلى الإدارة الخادمة. وتم اختيار الوكالة المحلية لتيبازة كنقطة انطلاق للمشروع كدلالة رمزية وعملية في آنٍ واحد؛ فهو يسمح باختبار المشروع في بيئة محلية محددة قبل تعميمه. ويتيح قياس مدى فعاليته في التعامل مع فئات مختلفة من المتقاعدين، فبعضهم قد يكون أقل دراية بالتقنيات الرقمية، وهو ما يجعل من الوكالة المحلية مختبراً حقيقياً لفكرة "المرافقة الميدانية" التي تشكل جوهر المشروع.
ويهدف المشروع الى تسهيل استفادة المتقاعدين وذوي الحقوق من الخدمات الرقمية، وتشجيعهم على استخدامها، وتعزيز استقلاليتهم في الاستفادة من الخدمات عن بعد، والحد من التنقلات المتكررة إلى الوكالات المحلية، وتخفيف الضغط عن شبابيك الاستقبال، وتحسين نوعية الخدمة العمومية. كما يهدف الى بناء الثقة الرقمي؛ فالمشروع لا يهدف فقط إلى تعليم المتقاعد الضغط على الأزرار، بل إلى بناء علاقة ثقة بينه وبين المنصة الرقمية، وإقناعه بأن الخدمة الرقمية آمنة، وفعالة، ومتاحة في أي وقت، وتجفيف منابع الوساطة والبيروقراطية؛ فالحد من التنقلات المتكررة يعني بالضرورة، الحد من فرص التعامل مع الوسطاء غير الرسميين، ومن فرص الابتزاز، والفساد الصغير الذي قد ينشأ حول الشبابيك التقليدية، وإنتاج بيانات دقيقة عن احتياجات المتقاعدين؛ فالشباك الرقمي الموحد من خلال تفاعله المباشر مع المستخدمين، يوفر للصندوق قاعدة معلوماتية عن الخدمات الأكثر طلبا، والمشاكل الأكثر تكرارا، والفئات الأكثر احتياجاً للمرافقة، وهو ما يمكن أن يستثمر في تطوير الخدمات مستقبلا، إضافة الى تغيير الصورة الذهنية عن الإدارة.
التحديات والرهانات
رغم الطابع الإيجابي للمشروع إلا أن نجاحه على المدى الطويل، يواجه جملة من التحديات التي لا يمكن تجاهلها؛ كالفجوة الرقمية بين الأجيال؛ فالمتقاعدون بحكم تكوينهم وسنهم ليسوا جميعا على نفس المستوى من الدراية بالتقنيات الرقمية، بل إن بعضهم قد يواجه صعوبات في القراءة والكتابة الرقمية، أو في التعامل مع الهواتف الذكية. ومن هنا فإن نجاح المرافقة يتوقف على قدرة الموظفين المكلفين بالشباك، على التكيف مع مستويات مختلفة من الكفاءة الرقمية، وعلى توفير أدوات تعليمية مبسطة، تناسب كل فئة.
ويضاف الى ذلك تحدي استدامة المرافقة؛ فالمشروع يقوم على"المرافقة الميدانية". وهي جهد بشري مكلف من حيث الوقت، والموارد؛ فهل سيتمكن الصندوق من توفير العدد الكافي من الموظفين المؤهلين في كل وكالة محلية؟ وهل سيتم تدريبهم تدريبا مستمرا على أحدث الخدمات الرقمية؟ وهل ستُخصص لهم حوافز تحفيزية، تتناسب مع طبيعة عملهم؟.
بعد أن تحوَّل الوادي المحاذي لهم إلى مصب للمياه القذرة والنفايات
كارثة صحية تهدد سكان حي المنكوبين بمناصر (تيبازة)
يطالب سكان حي "المنكوبين" ببلدية مناصر غرب ولاية تيبازة، بالتدخل العاجل؛ من أجل إنقاذهم من كارثة صحية حقيقية جراء الانتشار الرهيب للروائح الكريهة المنبعثة من الوادي المحاذي للحي، وامتلائه بالنفايات، والمياه القذرة التي تعرف ركودا، وتحوِّل الوادي الى شبه مستنقعات وبحيرات راكدة؛ ما أدى الى انتشار الروائح الكريهة التي تخنق الأنفاس، وتنغّص يوميات السكان.
يناشد قاطنو حي "المنكوبين" السلطات المحلية للتدخل، ووقف خطر انتشار الأمراض الوبائية التي طالت العديد من العائلات القاطنة بالمجمع السكني، لا سيما المطلة منها على الوادي. حيث أكدوا أن الحي أُنجز بعيدا عن المعايير التقنية المعمول بها، ولم تراع المصالح المختصة قرب الحي من الوادي الذي أصبح مصبّا لكل المياه القذرة التي تأتي من الأحياء والمجمعات السكنية الواقعة في الأعلى أو بمحاذاته، ويجعل سكانه عرضة لتهديدات الأمراض المائية. فالوادي المذكور عبارة عن مستنقع من المياه القذرة الراكدة به، والتي تصب عبر قنوات حيّي المناجم والزجاج، اللذين تم إنجازهما بعيدا كل البعد عن المقاييس المعمول بها، والواجب توفرها في هذه الحالات، خاصة بتواجد الوادي؛ إذ تحولت حياة العديد من العائلات الواقعة سكناتها بمحاذاة الوادي، إلى هاجس، وكابوس حقيقي جراء الروائح الكريهة التي عكرت صفو حياتهم.
كما أدى ذلك إلى انتشار وتكاثر البعوض وأسراب الجرذان، حسب تصريح العائلات، فضلا عن حالات الحساسية المسجلة بين السكان، الذين يلجأ معظمهم إلى إغلاق النوافذ؛ تفاديا لاستنشاق الروائح التي تحبس الأنفاس، وتجنب روائح القاذورات المنبعثة من قاع الوادي، والتي تزداد حدة خطورتها في كل فصل صيف من كل سنة، ليتم صرفها إلى سد “بوكردان” المموِّن لسكان المنطقة الغربية لتيبازة، بمياه الشرب.