قطاع الصحة بقسنطينة يتعزز بهياكل جديدة

عيادات وغرف عمليات بتجهيزات متطورة

عيادات وغرف عمليات بتجهيزات متطورة
  • 141
شبيلة. ح شبيلة. ح

تَعزز قطاع الصحة بولاية قسنطينة، أول أمس، بجملة من الهياكل والمنشآت الصحية الجديدة، عقب وضع عدة مرافق حيز الخدمة، وإعادة تأهيل أخرى بكل من بلدية الخروب، والمقاطعة الإدارية للمدينة الجديدة علي منجلي، وكذا بلدية عين عبيد، في خطوة ترمي إلى تحسين التغطية الصحية، وتخفيف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية، وتقريب العلاج من المواطنين عبر مختلف مناطق الولاية.

شملت العملية التي أشرف عليها والي قسنيطنة نهاية الأسبوع الماضي، في إطار مواصلة تدعيم البنية التحتية بالولاية والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، تزامنا مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة المصادف لـ8 ماي، وضع حيز الخدمة خمس غرف عمليات بالمؤسسة الاستشفائية العمومية "محمد بوضياف" ببلدية الخروب، بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث الوسائل الطبية، بما يسمح برفع قدرات التكفل الجراحي، وتحسين ظروف استقبال المرضى في عدة تخصصات، إلى جانب تقليص قوائم الانتظار التي تعرفها بعض المصالح الاستشفائية.

كما تَدعم القطاع الصحي بالخروب، أيضا، بدخول العيادة متعددة الخدمات "مصطفى عبد النوري" حيز الخدمة بعد إعادة تهيئتها وتجهيزها. وتضم هذه الأخيرة مصالح للاستعجالات الطبية، وطب الأسنان، والأمومة والطفولة، والأشعة، إضافة إلى قاعات الفحص والمعاينة؛ ما من شأنه توفير خدمات صحية قاعدية، وتقليل الضغط عن المستشفيات الكبرى.

وعلى مستوى المقاطعة الإدارية علي منجلي، تعزز القطاع الصحي بعدة هياكل جديدة ومتخصصة، من بينها تدشين عيادة خاصة "ديمري"، إلى جانب إعادة وضع حيز الخدمة مؤسسة صحية خاصة غير استشفائية متخصصة في أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، بالتوسعة الغربية "إقامة مليكة قايد"، فضلا عن إعادة بعث نشاط وحدة العلاج الطبي وشبه الطبي في المنزل بالموقع نفسه، وكذا إعادة فتح مؤسسة خاصة للتشخيص الطبي، وهو ما من شأنه توسيع خدمات الرعاية الصحية المتخصصة، وتخفيف عناء التنقل عن المرضى خاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما امتد دعم القطاع الصحي إلى بلدية عين عبيد؛ حيث تم وضع عيادة متعددة الخدمات حيز الخدمة عقب استفادتها من عملية إعادة تأهيل شاملة، بغلاف مالي يناهز 9.3 ملايير سنتيم. 

وتضم هذه المنشأة عدة مصالح، منها قاعة معاينة القدم السكرية، ومصلحة علم الأوبئة والطب الوقائي، ومكتب الأم والطفل، وقاعة الأشعة، ومخبر، ومصلحة طب الأسنان، وقاعة التلقيح، وقاعات الفحص والمعاينة، ما سيسمح بضمان تغطية صحية لنحو 50 ألف نسمة من سكان البلدية والمناطق المجاورة، بما فيها بعض المناطق التابعة لولايتي أم البواقي وقالمة. 

ومن جهته، أكد الوالي عبد الخالق صيودة خلال مختلف محطات الزيارة التي أشرف خلالها على وضع العديد من الهياكل الصحية حيز الخدمة، على ضرورة ضمان خدمة صحية نوعية للمواطن، مع ضرورة احترام أوقات العمل، والحفاظ على التجهيزات الطبية الحديثة بما يضمن استمرارية التكفل الجيد بالمرضى.


ندوة تاريخية تستحضر مجازر 8 ماي 

دور المدرسة الباديسية في صناعة الوعي الوطني

نظمت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بقسنطينة "مصطفى نطور"، في إطار إحياء اليوم الوطني للذاكرة المخلّد لذكرى مجازر الثامن ماي 1945، ندوة تاريخية بعنوان "الذكرى الخامسة والتسعون لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ودورها المحوري في تهيئة الأرضية لاندلاع الثورة الكبرى". حيث سلطت الضوء على الدور الذي لعبته الجمعية في الحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ الوعي الثوري في الجزائريين.

الندوة التاريخية نشطها كل من الأستاذ "عبد الله سليني" والمفتش التربوي "عيسى عمراني" نهاية الأسبوع الماضي، بحضور أساتذة وأدباء ومؤرخين ومثقفي المدينة. استعرض فيها المتدخلون أبرز المحطات التي صنعت الوعي الوطني الجزائري، بداية من تأسيس جمعية العلماء المسلمين سنة 1931 بقيادة العلاّمة عبد الحميد بن باديس، ورفعها شعار "الجزائر وطننا، العربية لغتنا، والإسلام ديننا"، وصولا إلى مجازر الثامن ماي 1945، التي كانت المنعرج الحقيقي نحو تبنّي خيار الكفاح المسلح.

وتوقف الأستاذ "عبد الله سليني" عند الجرائم الاستعمارية المرتكبة في سطيف وقالمة وخراطة، مستحضرا استشهاد "سعال بوزيد" وهو يحمل العلم الوطني، مؤكدا أن تلك الأحداث زرعت قناعة شعبية بحتمية الكفاح المسلح. وأكد المتدخل أن تلك المجازر لم تكن مجرد أحداث عابرة في التاريخ الجزائري، بل صدمة وطنية كبرى، أعادت تشكيل الوعي السياسي للشعب الجزائري. ورسّخت القناعة بأن الاستقلال لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الثورة المسلحة، وهو ما تجسد لاحقا في اندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954.

ومن جهته، أبرز المفتش التربوي "عيسى عمراني" أن جمعية العلماء لم تكن مجرد حركة دينية، بل مدرسة تربوية ووطنية، ساهمت في تكوين جيل من المناضلين الذين التحقوا بصفوف الثورة التحريرية، مشيرا إلى الدور الذي لعبه رواد الإصلاح؛ أمثال محمد البشير الإبراهيمي والعربي التبسي في حماية المجتمع الجزائري من سياسات الاستعمار.

وأشار المتحدث إلى أن شخصيات وطنية بارزة على غرار محمد البشير الإبراهيمي والعربي التبسي، أسهمت في وضع أسس مشروع تربوي إصلاحي، قائم على الجمع بين التربية والأخلاق، والعلم والوعي الوطني، وهو المشروع الذي أثمر – بحسبه – جيلا من المناضلين والمثقفين، الذين التحقوا فيما بعد بصفوف جبهة التحرير الوطني، حاملين فكرا وطنيا، يجمع بين الإصلاح والكفاح. واختُتمت الندوة بقراءة مقاطع من إلياذة الجزائر للشاعر مفدي زكرياء بصوت الأستاذ "العربي حمدوش"، في أجواء استحضرت تضحيات الشهداء، ورسخت أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها النضالي.