العائدون إلى دوار عجرود بغليزان يطالبون بفك عزلتهم

عدة نقائص تدفع السكان إلى مغادرة المنطقة مجددا

عدة نقائص تدفع السكان إلى مغادرة المنطقة مجددا
  • 161
ن. واضح ن. واضح

تعيش العائلات التي اختارت العودة إلى دوار عجرود، ببلدية عين طارق، جنوب شرقي ولاية غليزان، ظروفاً صعبة، بسبب استمرار عدد من النقائص التي تمس أساسيات الحياة اليومية، وفي مقدمتها تدهور الطريق، ونقص التزود بالماء والكهرباء، وانعدام الإنارة العمومية، وهي وضعية يقول السكان، إنها أصبحت تعرقل استقرارهم، وتدفع بعضهم إلى التفكير مجدداً في مغادرة المنطقة. 

يضم الدوار عدداً قليلاً من العائلات، التي قررت العودة إلى مساكنها وإحياء المنطقة من جديد، بعد سنوات من الهجر، مستفيدة في ذلك، من السكنات الريفية التي أنجزتها، ومراهنة على الاستقرار وخدمة أراضيها الفلاحية، التي تمثل مصدر رزقها الأساسي. وأكد القاطنون، أن قرار العودة لم يكن سهلاً، غير أن رغبتهم في الاستقرار بمسقط الرأس، واستغلال الأراضي الفلاحية، كانت وراء اختيارهم العودة، إلى جانب سياسة إعادة إعمار الدواوير، وتشجيع السكان على الرجوع إلى مناطقهم الأصلية، غير أن غياب بعض الضروريات الأساسية، حسبهم، جعل عملية الاستقرار تواجه عراقيل متواصلة. 

ويأتي الطريق في مقدمة الانشغالات المطروحة، حيث أوضح السكان، أن المسلك الذي يربط دوار عجرود بالعالم الخارجي، على مسافة تفوق خمسة كيلومترات، يوجد في وضعية متدهورة، الأمر الذي جعل تنقل الأشخاص ونقل مختلف الاحتياجات والسلع ومواد البناء، عملية شاقة ومكلفة. واستذكر السكان الظروف الصعبة التي رافقت إنجاز مساكنهم الريفية، مؤكدين أنهم اضطروا في مناسبات عديدة، إلى نقل الإسمنت والرمل ومواد البناء بواسطة الدواب، وفي أحسن الحالات بواسطة الجرارات، بسبب صعوبة الوصول إلى الدوار عبر الطريق المتدهور. 

ولم تتوقف معاناة الطريق عند هذا الحد، إذ قال السكان، إن الانجرافات التي شهدتها المنطقة، خلال السنة الجارية، زادت من تدهوره، وأدت إلى اختفاء أجزاء من معالمه، ما جعل السير فيه صعباً للغاية، وأثر بشكل مباشر على نشاطهم الفلاحي. وتبرز هذه الوضعية بشكل خاص، خلال موسم الحصاد، حيث أكد القاطنون، أن تدهور الطريق حال دون وصول الحاصدات إلى عدد من الحقول، في وقت توجد عشرات الهكتارات المزروعة بالقمح، وهو ما يثير مخاوفهم من ضياع محصول الموسم، بعد الجهد والتكاليف التي بذلوها في استغلال أراضيهم. ويرى السكان أن تحسين الطريق، لا يمثل بالنسبة إليهم مجرد مطلب متعلق بتسهيل التنقل، وإنما يعد شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط الفلاحي، وضمان وصول مختلف الآليات والمركبات إلى الدوار والحقول، فضلاً عن تسهيل نقل المنتجات والمحاصيل الزراعية مستقبلاً.

وبالتوازي مع مشكلة الطريق، يطرح السكان انشغالاً آخر، يتعلق بالماء، مؤكدين حاجتهم إلى تحسين ظروف التزود بهذه المادة الحيوية، بما يتناسب مع متطلبات العائلات المقيمة بالدوار، خاصة أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق، حسبهم، في ظل استمرار النقائص المرتبطة بالخدمات الأساسية. كما يعاني الدوار من انعدام الإنارة العمومية، حيث أكد القاطنون، أنهم يعيشون في الظلام، بمجرد حلول الليل، في حين لا تزال بعض المساكن الجديدة غير موصولة بالطاقة الكهربائية، وهو ما يزيد من صعوبة ظروف الحياة بالنسبة للعائلات، التي اختارت الاستقرار بالمنطقة. وقال السكان، إنهم سبق أن وجهوا عدة مراسلات وطلبات إلى مختلف الجهات المعنية، من مصالح بلدية عين طارق والدائرة، إلى مصالح مديرية الطاقة و«سونلغاز” والولاية، من أجل التكفل بهذه النقائص، غير أنهم لا يزالون ينتظرون تجسيد حلول ميدانية، من شأنها تحسين ظروف عيشهم.

ويؤكد القاطنون، أن استمرار هذه الوضعية أصبح يثير لديهم مخاوف حقيقية، بشأن مستقبل استقرارهم بالدوار، خاصة أن العودة إليه كانت مرتبطة أساساً بالرغبة في إعادة إعمار المنطقة، واستغلال الأراضي الفلاحية، معتبرين أن توفير الطريق والماء والكهرباء والإنارة العمومية، من شأنه أن يمنح هذه العودة مضمونها الحقيقي، ويشجع عائلات أخرى على الاستقرار مجدداً. وأشار بعض السكان، إلى أنهم بدأوا يفكرون في مغادرة المنطقة، إذا استمرت الظروف الحالية، مؤكدين أن مطلبهم لا يتجاوز توفير الحد الأدنى من ضروريات الحياة، التي تسمح لهم بالبقاء في مساكنهم، وخدمة أراضيهم وممارسة نشاطهم الفلاحي في ظروف تحفظ لهم كرامتهم. 

من جهتها، أكدت مصالح بلدية عين طارق، أن انشغالات سكان دوار عجرود تحظى بالمتابعة، موضحة أنه، وبتوصية من والي غليزان، كمال بركان، سيتم إدراج هذه المشاريع ضمن أولويات البرامج التنموية للسنة المقبلة، لاسيما ما تعلق منها بالطريق. وأضافت المصالح ذاتها، أنها تعمل بالتنسيق مع مصالح مديرية الطاقة، من أجل تجسيد مشروع للإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، بالنظر إلى تباعد مساكن المواطنين داخل الدوار، بما يسمح بتوفير الإنارة العمومية، وفق خصوصية المنطقة وتوزيع مساكنها.