كلية الطب ببسكرة
شبح الموسم الأبيض يهدد طلبة السنة الرابعة
- 241
نور الدين العابد
بادر مدير جامعة "محمد خيضر" في بسكرة، البروفيسور زهير ديبي، بفتح باب الحوار مع ممثلي الطلاب، مصرحا لـ المساء: "إن كلية الطب في بسكرة جاهزة تماماً لاستقبال طلابها البالغ عددهم حوالي 500 طالب، من بينهم أكثر من 120 طالب في السنة الأولى ". كما أكد قائلا: "إن المخاوف التي عبّر عنها طلاب السنة الرابعة مشروعة، ولكن يجب العلم بأن كافة الظروف مهيأة لضمان تقديم تعليم عالي الجودة لهم؛ فقد قمنا بنشر عروض توظيف لأساتذة في الطب. وجهّزنا مرافقنا بالمعدات الملائمة. وأبرمنا اتفاقيات تعاون مع المؤسسات الاستشفائية التابعة للقطاع العام". كما لفت إلى أن الطلاب الراغبين في ممارسة حقهم في الانتقال، "سيحصلون على وثائق الموافقة على الانتقال (exéats)، وفقاً للوائح، والإجراءات المعمول بها".
ومع ذلك أبدى استغرابه من موقف بعض أولياء أمور طلاب الطب، الذين يدفعون أبناءهم إلى طلب الانتقال إلى كلية طب أخرى، "في حين أن كلية بسكرة ترقى إلى المستوى المطلوب. كما إن إنشاءها جاء استجابة لأحد مطالبهم كمواطنين"، على حد تعبيره. وقال في معرض إفادته بأن إنشاء فرع ببسكرة لكلية الطب كمرحلة أولى، كان نتيجة عمل دؤوب. ثم ترقيتها إلى كلية بكافة الصلاحيات، يُعد تطورا يسجَّل لإدارة الجامعة والسلطات المحلية والعليا في البلاد، مؤكدا أن إنجاز هذا النوع من المرافق ليس بالأمر الهيّن، بل تطلّب تضافر جهود الكثير من القطاعات، لافتا إلى أن رئيس الجمهورية له الدور الأساسي والمحوري في استكمال مختلف المشاريع التي تعود بالنفع على المواطن، والوطن.
يُذكر أن طلبة السنة الرابعة أعربوا، في أواخر شهر سبتمبر، عن قلقهم إزاء ظروف دراستهم وتكوينهم التطبيقي، حيث كانت مخاوفهم واضحة بشكل خاص من تداعيات غياب المركز الاستشفائي الجامعي، فضلاً عن نقص الأساتذة المؤهلين، والمختبرات، والمعدات، والوسائل اللازمة لتكوينهم، مطالبين بالانتقال إلى جامعة قسنطينة أو إلى كليات طب أخرى في البلاد. من جانبها، أكدت إدارة الجامعة آنذاك، توفر كافة الشروط لضمان تعليم طبي يتماشى مع المنهج الوطني، وتوفير تدريب عملي على مقربة من الهياكل الاستشفائية.
تجدر الإشارة إلى أن بعض طلبة السنة الرابعة بكلية الطب ببسكرة، حُولوا إلى جامعة قسنطينة رغم احترامهم لمواعيد إجراءات التحويل عبر "منصة بروغرس"، وتوفير ملف متكامل يحتوي على ثبوتات الإقامة بالعاصمة، لمواصلة تعليمهم العالي بجامعة العلوم الصحية ببن عكنون. وضعية أفرزت سخط الأولياء، الذين أُوصدت الأبواب في وجوههم، ولم يجدوا مخرجا يجنّبهم قطع مسافات، ومشاكل هم في غنى عنها. وفي انتظار تدارك ومعالجة الاختلالات يبقى شبح السنة البيضاء يلوّح من بعيد قبل المغادرة إلى أفق أرحب.
تكريمات في بسكرة عقب الحرائق
الهلال الأحمر الجزائري يشيد بـ"صنّاع التضامن"
كرّم الهلال الأحمر الجزائري ببسكرة، الأسبوع الماضي، "صنّاع التضامن" في حفل بهيج. وبالمناسبة مُنحت سيدة تبلغ من العمر 116 عام تُدعى "عمتي عائشة" ـ وهي من سكان بلدية "ليوة" الواقعة على بعد 47 كيلومتراً جنوب عاصمة الولاية ـ عمرة إلى البقاع المقدسة، وسط تصفيق الجمهور، الذي أُعجب بهذه السيدة التي لاتزال تتمتع بنظرة ثاقبة.
وكان فرع الهلال الأحمر الجزائري ببسكرة نظّم، مؤخرا بدار الثقافة والفنون "أحمد رضا حوحو"، حفلاً لتكريم المتطوعين وفاعلي الخير، بالإضافة إلى المؤسسات والهيئات والجمعيات التي شاركت في هبة التضامن مع المتضررين من حرائق الصائفة الماضية التي شهدتها ولايات سكيكدة وجيجل وبجاية وعنابة. يُذكر أنه في إطار هذه العملية التي أشرف عليها الهلال الأحمر الجزائري ورعتها ولاية بسكرة، تم إرسال أكثر من خمسين شاحنة بما في ذلك شاحنات نصف مقطورة محملة بأطنان من السلع، ومصحوبة بجيش من المتطوعين من بسكرة نحو الولايات الساحلية؛ لإغاثة الأهالي ضحايا الحرائق.
وبهذه المناسبة وعربوناً للعرفان والامتنان، سُلّمت شهادات تقدير وهدايا تكريمية لممثلي السلطات البلدية، ومديريات الشؤون الدينية والأوقاف، والزوايا، والنقل، والنشاط الاجتماعي والتضامن، وجمعيات المتقاعدين من الجيش الوطني الشعبي والأمن الوطني، ووكالات السياحة والنقل، فضلاً عن المتطوعين، وأشبال الهلال الأحمر الجزائري.
وعلى هامش هذا الحفل، تم تكريم سيدة تبلغ من العمر 116 عام تُدعى "العمّة عائشة" ـ وهي من سكان بلدية "ليوة" الواقعة على بعد 47 كيلومتراً جنوب بسكرة ـ بمنحها رحلة لأداء مناسك العمرة في البقاع المقدسة، وسط تصفيق الجمهور الذي أُعجب بهذه السيدة المنحدرة من منطقة "الزيبان" ، والتي لاتزال تتمتع بنظرة ثاقبة. وتُعدّ هذه السيدة عميدة المعمّرين في ولاية بسكرة، وربما في البلاد وعبر العالم، حيث عاصرت ويلات الاستعمار، والحرب العالمية الثانية، وحرب التحرير المظفرة قبل نيل البلاد استقلالها، إلى جانب أحداث أخرى شخصية ووطنية، لاتزال تحتفظ بتفاصيل ذكريات حية عنها.