الأزمة المالية تحول اهتمام البعض نحو استهلاك أقل تكلفة

سوق الملابس المستعملة "الشيفون" تنتعش في زمن "كورونا"

سوق الملابس المستعملة "الشيفون" تنتعش في زمن "كورونا"
  • 2801
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

انتعشت خلال هذه الأيام، تجارة الملابس المستعملة في الأسواق الجزائرية، أو ما يعرف بملابس "الشيفون"، أو كما تسمى بملابس "البالة"، وحسب التعبير الجزائري، هي الملابس القديمة التي تعرض بأطنان حاملة اسمها من طريقة التعامل بها، خلال سلسلة توزيعها بين الباعة، باعتبارها ملابس مستعملة، يتم فرزها، ثم غسلها، فتجفيفها، ومن ثمة حملها في أكياس وتوزيعها عبر العالم، لتحط كل واحدة في دولة معينة، ونظرا لكميتها الكبيرة وقدمها، لا يتم الاعتناء بها بشكل خاص، إنما يتم حملها بمجرفة.

يبدو أن هذه التجارة أصبحت تلقى رواجا خلال الأزمات، وهي اليوم تنتعش في زمن "كورونا"، الأزمة الصحية التي ضربت العالم كافة، وخلفت آثارا اجتماعية كبيرة، قلبت الموازين المالية للعديد من العائلات، فيما كانت تارة في صالح البعض من الذين تحسنت حالتهم المادية، بفعل الكثير من الظروف. تنتشر اليوم هذه الأسواق بين العديد من أحياء العاصمة، خصوصا الشعبية، التي تستقطب أكثر الأشخاص الذين يعانون الضيق المالي، على غرار سوق درقانة، "بومعطي" بالحراش، "سوريكال"، وغيرها من الأسواق التي تستهوي محدودي الدخل، والذين زادت من معاناتهم أزمة "كورونا"، التي تسببت في تعطل عمل الكثيرين، بالنظر للحجر الصحي، الذي مازالت تأثيراته متواصلة إلى غاية اليوم، بسبب توقف عدة نشاطات. أصبحت هذه الأسواق مقصد المتضررين من الوضع الصحي الحالي، وتراجع مداخيلهم بالنظر إلى أسعار السلع المعروضة، التي يمكن القول بأنها رمزية، لملابس من كل الأنواع، ومختلف الأعمار من رجال ونساء و أطفال، وأحذية من مختلف الماركات، إلى جانب قبعات وحقائب يد، وحتى ألعاب الأطفال، إذ تعرض في تلك الاسواق أيضا بعض الأواني المستعملة، والأدوات الكهرومنزلية التي يبدو بعضها في حالة مزرية، لكن تجد كل تلك القطع طريقها إلى محدودي الدخل.

أبدى بعض التجار بسوق درقانة، الذين كان لـ"المساء" حديث معهم حول تلك التجارة، اعتيادهم عليها بعدما أصبحت مثمرة بشكل كبير، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، وهو ما أشار إليه التاجر عبد الوهاب، الذي أكد وجود إقبال كبير على هذه السوق، وهذا النوع من السلع. عرضت في تلك السوق التي يتوافد عليها الرجال والنساء، ملابس من كل الأنواع، بأسعار يصل بعضها إلى 50 دينارا، فيما لا يتعدى سعر بعض القطع ألفي دينار لأخرى، كالمعاطف وبعض الحقائب التي لا يزال بعضها يحمل ملصات المنتج وأصله، وحتى رقعة السعر التي عرض بها. وبالرغم من تحذيرات الأطباء من قابلية أن تكون تلك الملابس ناقلة لبعض الأمراض وحاملة للفيروسات، إلا أن بعض المواطنين مازالوا يجدون فيها حلا لأزمتهم المالية، لتخفيف عبء المصاريف، خصوصا للعاطلين عن العمل أو لمحدودي الدخل.