الخبراء يطرحون مقارباتهم لتطوير شعبة الحبوب بقسنطينة

ربط البحث العلمي بالميدان وتعزيز المكننة والتكوين

ربط البحث العلمي بالميدان وتعزيز المكننة والتكوين
  • 110
شبيلة. ح شبيلة. ح

أجمع الخبراء المشاركون في اختتام الطبعة السابعة للملتقى الوطني حول تطوير الحبوب الشتوية بقسنطينة، أول أمس، على أهمية تعزيز التكوين والمرافقة التقنية للفلاحين، وتطوير المكننة وضبط استعمال العتاد، إلى جانب توسيع التجارب الميدانية، وإشراك الجامعات ومراكز البحث، بما يسمح بتحسين المردودية، وتقليص الخسائر في مختلف مراحل إنتاج الحبوب.

وشكلت أشغال الملتقى المنظم على مدار يومين بدار الثقافة “مالك حداد”، مناسبة لطرح عدد من المقاربات التقنية والعلمية المرتبطة بتطوير شعبة الحبوب الشتوية انطلاقا من تحضير التربة والبذر، وصولا إلى الحصاد والدرس، مع التركيز على نقل نتائج البحث والتجارب إلى الحقول، وتمكين الفلاحين من الاستفادة منها عمليا.

تكوين الفلاحين حلقة أساسية في تحسين الأداء

وأكدت النقاشات أهمية تكوين الفلاحين ومرافقتهم تقنيا، لا سيما مع تنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة، والعتاد المتطور. حيث أكد المشاركون أن تحسين أداء المكننة لا يرتبط بتوفير الآلات فقط، وإنما بحسن استعمالها، وضبطها، وصيانتها وفق طبيعة التربة، والمحصول، والمرحلة الزراعية، موضحين أن التكوين يكتسي أهمية خاصة في شعبة الحبوب بالنظر إلى تعدد العمليات التقنية، التي تتطلب تحكما دقيقا في العتاد، بدءا من تهيئة الأرض والبذر، مرورا بمختلف مراحل المتابعة، ووصولا إلى الحصاد والدرس؛ الأمر الذي يجعل نقل المعارف والخبرات إلى الفلاحين عاملا أساسيا للاستفادة الفعلية من التطور التقني، وتقليص الأخطاء والخسائر.

قطع البرهنة لتحويل التجربة إلى ممارسة ميدانية

ومن أبرز المحاور التي ميزت أشغال الملتقى البرنامج الوطني لمواقع التجارب والبرهنة التوضيحية، وآفاق تعميمها على المستوى الوطني، الذي قدمت حوله السيدة لامية بن العمري مفتشة الصحة النباتية بمديرية المصالح الفلاحية لقسنطينة والمنسقة الوطنية للبرنامج، عرضا تناول أهمية هذه المواقع في تقريب نتائج التجارب من المنتجين، حيث أكدت المسؤولة أن قطع البرهنة التوضيحية لشعبة الحبوب الشتوية والبقوليات تسمح بإجراء التجارب في ظروف ميدانية. ولمقارنة مختلف التقنيات والممارسات تم تقديم النتائج للفلاحين بصورة عملية، بما يساعدهم على اختيار المسارات التقنية الملائمة لظروف استغلالياتهم.

وفي هذا الإطار، تم التطرق لاعتماد بروتوكول مواقع البرهنة التوضيحية للموسم الفلاحي 2026 ـ 2027 لفائدة الغرف الفلاحية الولائية المنخرطة في البرنامج، مع برمجة ورشات تكوينية لفائدة الفلاحين المشاركين، بما يعزز الجانب التطبيقي لهذه التجارب، ويتيح توسيع الاستفادة منها.

المكننة وضبط العتاد لتقليص خسائر الحصاد

من جهة أخرى، حظي محور المكننة الفلاحية باهتمام خاص خلال الملتقى، لا سيما ما تعلق بضبط الآلات والعتاد المستعمل في مختلف مراحل الإنتاج. وهو الجانب الذي تناولته الأستاذة قديرة إلهام من المدرسة الوطنية العليا للفلاحة بالحراش في مداخلتها الموسومة “طرق تقليص الخسائر عند عملية الحصاد والدرس”، حيث أبرزت المداخلة أن المحافظة على الإنتاج لا تتوقف عند بلوغ مرحلة النضج، إذ تمثل عمليات الحصاد والدرس مرحلة حاسمة في تحديد الكمية النهائية للمحصول؛ ما يجعل التحكم في العتاد وضبطه وفق طبيعة المحصول وظروف العمل، أمرًا ضروريا للحد من الفاقد. وأضافت أن تقليص هذه الخسائر يرتبط في جانب منه، بحسن اختيار إعدادات آلات الحصاد والدرس، وضبط سرعتها ومكوناتها، ومتابعة أدائها وصيانتها، بما يسمح بالحد من الحبوب التي قد تضيع أثناء الجمع، أو تتعرض للتلف خلال عملية الدرس. ومن هذا المنظور طُرحت المكننة خلال الملتقى ليس فقط باعتبارها وسيلة لتسريع العمل، وإنما كأداة لتحسين دقة العمليات الزراعية، والمحافظة على المردود المحقق.

البحث العلمي في خدمة الحقل

وشدد المشاركون كذلك على ضرورة إشراك الجامعات ومراكز البحث بصورة أكبر في معالجة الإشكالات التي يواجهها الفلاح ميدانيا، وتحويل نتائج الدراسات والتجارب إلى توصيات وتقنيات قابلة للتطبيق، بما يضمن تواصلا أكبر بين الباحث والمنتج.

وقد تَعزز هذا التوجه من خلال حضور عدد من المؤسسات والمعاهد المتخصصة في الملتقى؛ على غرار المعهد الوطني للبحث الزراعي، والمعهد التقني للزراعات الواسعة، والمركز الوطني لمراقبة البذور والشتائل وتصديقها، والمعهد الوطني للأراضي والسقي وصرف المياه، إلى جانب الجامعات، ومراكز البحث، والمتعاملين الاقتصاديين. كما تناولت إحدى المداخلات الأسمدة الحيوية والمنشطات البيولوجية كحلول مبتكرة لرفع مردودية الحبوب والبقول الجافة، إلى جانب بحث دور صحة التربة في تعزيز إنتاج الحبوب، وتحسين المادة العضوية في ظل التغيرات المناخية بما يعكس اتساع المقاربة المعتمدة في تطوير الشعبة، لتشمل التربة، والتغذية النباتية، والتقنيات الزراعية.

تقييم الموسم أساس بناء استراتيجية الموسم المقبل

وفي ختام أشغال الملتقى أوضح مدير الغرفة الفلاحية للولاية مهدي دالي، أن اللقاء شكّل مناسبة لإجراء تقييم شامل للحملة الفلاحية المنقضية، وتشخيص نقاط القوة، والنقائص المسجلة بما يسمح ببناء استراتيجية أكثر تكاملا للرفع من المردودية خلال الموسم الفلاحي المقبل.

وأشار دالي إلى أن دورة هذه السنة ركزت بصورة خاصة، على المكننة الفلاحية، ودقة ضبط الآلات والعتاد بداية من تحضير التربة والبذر، وصولا إلى الحصاد؛ باعتبار التحكم في مختلف هذه العمليات عاملا مؤثرا في نجاح الموسم، وتحسين النتائج. كما تم إبرام اتفاقيات تعاون مع المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي بولاية قسنطينة؛ على غرار مركز البحث في البيوتكنولوجيا؛ بهدف تعزيز الصلة بين الجانب الأكاديمي والواقع الميداني، والاستفادة من النتائج والتوصيات التقنية في خدمة القطاع الفلاحي.