محاربة الاستغلال غير الشرعي للثروة الغابية
دوريات رقابية للحد من سرقة الحطب بمعسكر
- 127
ياسين. ع
تتواصل بولاية معسكر جهود مكافحة سرقة الثروة الغابية في ظل تكثيف الدوريات الميدانية التي تباشرها شرطة الغابات عبر مختلف البلديات، لمواجهة محاولات الاستغلال غير الشرعي للغابات، وحماية الموارد الطبيعية من الاعتداءات المتكررة.
أسفرت تدخلات ميدانية متفرقة خلال الأيام الأخيرة، عن إحباط عدة محاولات لسرقة الحطب، وتوقيف المتورطين فيها. وجاءت العملية الأولى عقب تلقي معلومات حول وجود شاحنة مشبوهة داخل غابة قرقور ببلدية زلامطة، حيث سارعت الفرقة الحراجية لإقليم نسمط مدعومة بأعوان الغابات لمقاطعة الحشم، إلى عين المكان. وأسفر التدخل عن ضبط شاحنة من نوع "تويوتا" تعود لأحد الخواص، كانت محملة بكمية معتبرة من الحطب اليابس؛ في مؤشر واضح على محاولة سرقة واستغلال غير قانوني للثروة الغابية. وقد تمكن عناصر الفرقة من التعرف على صاحب الشاحنة الذي لاذ بالفرار، تاركا المركبة بعين المكان، فيما تم حجزها، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية.
وفي تدخل ثان خلال ساعات متأخرة من الليل، نفذت الفرقة الحراجية التابعة لبلدية وادي الأبطال، دورية فجائية داخل غابة المهادة، أسفرت عن العثور على سيارتين من نوع "مازدا"، كانتا تُستعملان في محاولة قطع الحطب بطريقة غير شرعية. وتم خلال العملية التعرف على خمسة أشخاص تورطوا في هذه المحاولة، حيث جرى استدعاؤهم لاستكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها. وتندرج هذه العمليات في إطار تشديد الرقابة على المناطق الغابية، التي تشهد محاولات متكررة للسرقة والقطع العشوائي للأشجار. وهي ممارسات تهدد التوازن البيئي، وتُلحق أضرارا مباشرة بالغطاء النباتي.
وتعكس هذه التدخلات يقظة أعوان الغابات وشرطة الغابات، الذين يواصلون تحركاتهم الميدانية لملاحقة المخالفين، وردع كل أشكال التعدي على الثروة الغابية. وأكدت المصالح المعنية مواصلة حملات المراقبة الليلية والنهارية، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل المتورطين في سرقة الحطب أو استغلال الغابات بطرق غير قانونية؛ حفاظا على الثروة الطبيعية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
لضمان سلامة المنتجات واستقرار الأسعار
حملات مراقبة واسعة بأسواق معسكر
تشهد ولاية معسكر نشاطا رقابيا مكثفا، يهدف إلى متابعة وضع السوق، وضمان توفر المواد الأساسية في ظروف ملائمة، مع التركيز على حماية المستهلك، والحفاظ على استقرار الأسعار. هذه العمليات الميدانية تغطي مختلف البلديات. وتمس عدة قطاعات تجارية وخدماتية في إطار متابعة يومية، تهدف إلى الحد من التجاوزات، وتحسين شروط عرض وتسويق المنتجات. وشملت الحملات التفتيشية عددا واسعا من الأنشطة التجارية، من بينها محلات بيع المواد الغذائية، واللحوم والدواجن، والخضر والفواكه، إضافة إلى المخابز، ومحلات التجميل والتنظيف.
وتم خلال هذه الزيارات الوقوف على مدى احترام قواعد النظافة وشروط حفظ المنتجات، إلى جانب مراقبة كيفية عرض السلع، والإشهار بالأسعار. وقد أسفرت هذه العمليات عن تسجيل عدة مخالفات في بعض الحالات، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعمول بها. وامتدت الرقابة إلى أسواق الجملة، ونقاط البيع بالتجزئة، حيث جرى التأكد من وفرة المواد ذات الاستهلاك الواسع، خاصة المدعمة منها، مع متابعة تطور الأسعار في مختلف المناطق.
ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي أي اختلال في التموين، وضمان توازن السوق بما ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن. كما حظي قطاع المخابز بمتابعة خاصة، من خلال التحقق من توفر مادة الخبز بشكل منتظم، إلى جانب مراقبة ظروف الإنتاج، واحترام معايير النظافة داخل هذه الفضاءات. ويأتي ذلك في ظل أهمية هذه المادة في الاستهلاك اليومي، ما يجعل مراقبتها عنصرا أساسيا في استقرار السوق. وفي جانب السلامة الصحية، تم تنفيذ عمليات تفتيش، مست مختلف الفضاءات المرتبطة بالغذاء، مثل المطاعم والمطاعم المدرسية، ووحدات إنتاج مشتقات الحليب، وغرف التبريد ومستودعات التخزين.
وركزت هذه العمليات على احترام شروط النظافة وسلسلة التبريد، مع إخضاع بعض المواد للتحاليل المخبرية، فيما تم حجز وإتلاف كميات من المنتجات التي تَبين عدم صلاحيتها للاستهلاك. وتواصلت الجهود الرقابية لتشمل كذلك، عمليات نقل المواد الغذائية، حيث تم تنظيم حواجز مراقبة بالتنسيق مع الجهات الأمنية، قصد التحقق من احترام شروط النقل، خاصة ما يتعلق بسلسلة التبريد، لضمان وصول المنتجات إلى المستهلك في ظروف صحية سليمة.
ولم تقتصر الرقابة على الأنشطة الغذائية فقط، بل شملت أيضا بعض النشاطات الخاصة والخدمات، مثل الحلاقة، وبيع العجلات المطاطية، والنشاطات التجارية غير القارة، بهدف التأكد من احترام التنظيمات القانونية المعمول بها. وفي سياق آخر، تم توجيه جزء من هذه العمليات نحو مراقبة مراكز الإطعام الخاصة بالمترشحين للامتحانات الدراسية، حيث جرى التأكد من توفر شروط النظافة والحفظ، مع التركيز على الوقاية من التسممات الغذائية، وضمان سلامة الوجبات المقدمة.
وبالموازاة مع ذلك، رافقت هذه الحملات إجراءات تحسيسية موجهة للمتعاملين الاقتصاديين، تم خلالها التذكير بأهمية الالتزام بقواعد النظافة، واحترام شروط الحفظ، وسلسلة التبريد، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالإشهار القانوني للأسعار. وفي المجمل، تعكس هذه العمليات حضورا ميدانيا مستمرا، يهدف إلى تنظيم السوق، وتحسين جودة الخدمات والمنتجات، مع تعزيز الرقابة والتوعية في آن واحد، بما يساهم في حماية المستهلك، وضمان بيئة تجارية أكثر انضباطا.
تحسين الإطار المعيشي وترقية الصحة العمومية
ملف النظافة بمعسكر أولوية البلديات
يواصل ملف النظافة بولاية معسكر، تصدُّر أولويات العمل الميداني في ظل الجهود المتواصلة، الرامية إلى تحسين الإطار المعيشي، والحفاظ على الصحة العمومية عبر مختلف البلديات والأحياء السكنية. وفي هذا السياق، خُصص في هذا الصدد اجتماع متابعة لدراسة وضعية النظافة عبر بلديات الولاية، وتقييم أداء المؤسسة العمومية للنظافة بحضور مختلف المصالح المعنية.
شدد والي معسكر خلال اللقاء، على الأهمية البالغة لملف النظافة، باعتباره من الملفات اليومية ذات التأثير المباشر على صحة المواطن، وجودة الحياة، مؤكدا على ضرورة الاستمرارية في رفع النفايات المنزلية بصفة منتظمة، ودون انقطاع، مع الحرص على احترام برامج الجمع والنقل المعتمدة عبر مختلف البلديات.
كما أسدى الوالي تعليمات بتكثيف عمليات الكنس والتنظيف عبر الأحياء والتجمعات السكنية، خاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مع ضرورة التدخل السريع للقضاء على النقاط السوداء، ورفع النفايات المتراكمة فور ظهورها، من خلال اعتماد آليات متابعة ميدانية فعالة؛ لضمان تحسين مستوى النظافة بشكل دائم. وشملت التعليمات، كذلك، ضرورة إيلاء عناية خاصة بالمساحات الخضراء والفضاءات العمومية من خلال صيانتها الدورية، والمحافظة على جاذبيتها؛ لما لها من دور مهم في تحسين المشهد الحضري، وإضفاء طابع جمالي وبيئي على مختلف الأحياء.
وتعكس هذه الجهود الميدانية النتائج الإيجابية المسجلة بولاية معسكر، التي تُعد من بين الولايات القلائل التي تحافظ على مستوى مقبول من النظافة على المستوى الوطني، بفضل العمل المتواصل لعمال النظافة، الذين يواصلون تدخلاتهم اليومية عبر مختلف البلديات، سواء في رفع النفايات المنزلية، أو القضاء على النقاط السوداء، وتحسين المحيط الحضري.
ورغم هذه الجهود تبقى بعض التصرفات السلبية للمواطنين من أبرز التحديات المطروحة، حيث يؤدي الرمي العشوائي للنفايات ومخلفات البناء في بعض المواقع، إلى ظهور نقاط سوداء بشكل متكرر، ما يستدعي تدخُّل المصالح المختصة لتكثيف الرقابة، ومكافحة هذه السلوكيات غير الحضارية. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تعزيز ثقافة المحافظة على النظافة من المواطنين، إلى جانب تفعيل الإجراءات الردعية ضد المخالفين، باعتبار أن نظافة الأحياء مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع؛ للحفاظ على صورة حضرية لائقة بالولاية.