إشراك المجتمع المدني صمام الأمان للتدخل

دعوة لتفعيل خلايا اليقظة ورصد حرائق الغابات ببومرداس

دعوة لتفعيل خلايا اليقظة ورصد حرائق الغابات ببومرداس
  • 274
حنان. س حنان. س

وجه أعضاء خلية اليقظة والترصد لحرائق الغابات بقرى ومداشر ولاية بومرداس، نداءً عاجلا إلى السلطات والهيئات المعنية، يدعون فيه إلى ضرورة إعادة النظر في آليات التنسيق الميداني مع الخلايا التي تم تنصيبها مؤخرا، لمواجهة أخطار الحرائق. وشددوا على أهمية تفعيل آليات التواصل الدائم والمحكم بين السلطات المحلية وأعضاء الخلايا النشطة، والذين يمثلون الساكنة المجاورة للمناطق الغابية، لحماية الثروة الغابية..

أوضح المشرف العام لخلية اليقظة والترصد لقرى ومداشر بومرداس، محمد شارف، أن إشراك المجتمع المحلي يعد صمام الأمان الأساسي، لضمان التدخل السريع والفعال في الدقائق الأولى لاندلاع أي حريق، محذرا من الخصوصية الطبيعية لجبال بومرداس، التي تضم ملايين أشجار الزيتون، حيث قد يؤدي غياب التدخل العاجل والتنسيق الاستباقي، إلى كارثة بيئية واقتصادية كبرى، تهدد المنطقة برمتها.

وفي اتصال له بـ"المساء”، قال السيد شارف، إن هذه المقاربة التشاركية تقوم على دور المنسق المحلي، رئيس الخلية، الذي يتولى مهام الربط المباشر والآني بين أعضاء الخلية في المداشر، وبين المصالح العملياتية المعنية، كالحماية المدنية، محافظة الغابات، والمصالح الأمنية، بهدف الاحتواء السريع لأي بؤرة حريق مرصودة، أو الإبلاغ عن التحركات المشبوهة.

في هذا الصدد، شدد محدثنا، وهو ناشط جمعوي وعضو المجتمع المدني لبلدية بني عمران، على حتمية الانخراط الشعبي في جهود المكافحة، مؤكدا أن التدخلات التقنية للحماية المدنية ومصالح الغابات، تظل غير كافية، ما لم تكن مدعومة بيقظة مستمرة للمواطنين. وأوضح المتحدث، أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تعيين ممثل أو اثنين عن كل قرية، يتولون تنظيم دوريات مراقبة ميدانية، لرصد أي تصاعد للدخان في موسم الصيف، إلى جانب مراقبة هوية وخلفيات الأشخاص الغرباء الوافدين على المناطق الجبلية، للتمييز بين هواة السياحة الجبلية والتنزه، وبين أصحاب النوايا المريبة.

وقال محمد شارف، إن هذه المبادرة الأولى من نوعها على الصعيد الولائي، جاءت على خلفية الأضرار الكبيرة التي خلفتها النيران في مواسم سابقة، أتت على مساحات واسعة من أشجار الزيتون، بعضها يعود لأزيد من قرن من الزمن في جبال بني عمران وعمال، موضحا في معرض حديثه مع “المساء”، أنها مبادرة اتسعت لتشمل بلديات أخرى، على غرار سوق الأحد، بوزقزة قدارة، خروبة، الثنية وتيمزريت، وجاءت عقب لقاءات تحسيسية مكثفة قادها المجتمع المدني، ولقيت استجابة واسعة من الجمعيات المحلية ولجان القرى غير المهيكلة قانونا. 

وأسفرت العملية في مرحلتها الأولى، عن تنصيب شبكة ضمت نحو 60 ممثلا قرويا، جرى حصر بياناتهم وأرقام هواتفهم في قوائم رسمية، تم تسليمها إلى السلطات المركزية والولائية، وفي مقدمتها المندوبية الوطنية للأخطار الكبرى، التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، بالإضافة إلى الجهاز التنفيذي لولاية بومرداس والشركاء، بمن فيهم الحماية المدنية، محافظة الغابات ومصالح الأمن والدرك، موجها دعوة للسلطات بضرورة التنسيق الفعال مع أعضاء الخلية، الغيورين على الثروة الغابية للوطن، من أجل صد أي خطر قد يهدد هذه الثروة.

وعن النتائج الميدانية لهذه التجربة، أكد السيد شارف، أن خلايا اليقظة والترصد لقرى بومرداس، نجحت خلال السنوات الأخيرة، في إحباط عدة محاولات مُريبة لإضرام حرائق غابات، مُؤكدة عبر مختلف البلديات الجبلية،  بفضل المُحاصرة الفورية لتحركات مشبوهة قادتها أطراف تخريبية، ما جنب المنطقة سيناريوهات كارثية، فيما مكنت مجمل التدخلات الاستباقية -يضيف- من حصر قرابة 7 حرائق، قبل أن تتسع رقعتها.