تشريعيات 12 جوان
دعوات لتشكيل هيئة فقهية استشارية في السكن والتعمير
  • القراءات: 383
شبيلة. ح  شبيلة. ح 

في ختام ملتقى دولي حول المدينة بقسنطينة

دعوات لتشكيل هيئة فقهية استشارية في السكن والتعمير

دعا المشاركون في الملتقى الدولي الافتراضي الأول حول "المدينة والتطور العمراني في ضوء فقه العمران والاجتماع البشري"، إلى تشكيل لجنة من الخبراء في الفقه الإسلامي والعمران، لاستخلاص كل الأحكام المتعلقة بالعمران من حيث القواعد والضوابط والشروط والمقاصد، وطبعها وتوزيعها على كل الفاعلين في قطاع العمران، فضلا عن تشكيل هيئة فقهية استشارية على مستوى قطاع السكن والتعمير والمدينة بالجزائر؛ باعتبار أن الفقه الإسلامي كان سباقا إلى تنظيم عملية بناء المدن، وتحديد المقاصد منها، وتبيان المآخذ في ما يتعلق بأنماط التعمير، وما يترتب عن ذلك من تنظيم للحياة الاجتماعية بمختلف جوانبها.

أوصى المشاركون في الملتقى الدولي الذي اختتم نهاية الأسبوع الفارط بعد يومين من المحاضرات والنقاشات بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، بترميم وصيانة وإعادة تأهيل المدن الإسلامية العتيقة في الجزائر ومختلف البلدان العربية والإسلامية، ومحاولة تكييف التخطيط العمراني بما يتناسب وطبيعة المجتمعات الإسلامية، مع تعزيز حضور نمط الفن العمراني الإسلامي في بناء الأحياء والمساكن والمرافق العمومية، فضلا عن القيام بدراسة مسحية شاملة، وحصر كل الآثار الإسلامية المادية واللامادية بالجزائر والعالم الإسلامي والعالم الغربي، وإدراجها في بنك معلومات إلكتروني، لصيانتها والتعريف بها، لا سيما على مستوى مختلف وسائل الإعلام والمتاحف.

كما طالب الأساتذة الذين شاركوا في الملتقى الدولي الافتراضي والذي جمع باحثين ومختصين من 20 جامعة من داخل وخارج الوطن على غرار جامعات مصر، والسودان، والمغرب، وكذا جامعات بسكرة، والوادي، وتلمسان، وبجاية، وباتنة، وقالمة، وعين الدفلى، وخميس مليامة وغيرها، طالبوا، من خلال توصياتهم، بتعزيز التشريعات المتعلقة بحماية الآثار والمحافظة على النسيج العمراني، وجمع التراث الفقهي المتعلق بالعمران وتحقيقه، وبعث الاجتهاد فيه (البحث العلمي)، زيادة على جمع مختلف النصوص المتعلقة بالتهيئة والتعمير في قانون واحد، وإثرائها في ضوء ضوابط فقه العمران وقواعده ومقاصده، فضلا عن الاستفادة من خبرات الأمم في بناء المدن، وتوسيعها، بما في ذلك تشييد المدن الذكية بما لا يصادم الخصوصيات الحضرية للمسلمين وهوية كل دولة، والعمل على توحيد النمط العمراني في بناء المساجد والمرافق العمومية مع احتفاظ كل منطقة بخصوصيتها. 

وشدد المشاركون في الملتقى على السعي إلى إدراج مادة فقه العمران الإسلامي في تخصصات العلوم الشرعية والإنسانية والهندسية على مستوى طوري الليسانس والماستر، مع العمل على فتح تخصص الفقه العمراني الإسلامي في طور الماستر، مطالبين بتعزيز جماليات المحيط العمراني ونظافة البيئة، وتشجيع الفضاءات الخضراء، وإشراك المجتمع المدني في التحسيس بأهميته.

الخبراء يبرزون أهمية العودة إلى العمارة الإسلامية

من جهتها الأستاذة إلهام بن تاقة من مركز الدراسات الديبلوماسبة من جامعة الخرطوم بالسودان، أوضحت في مداخلتها الموسومة بالمنشآت والمرافق الدينية والعسكرية للمدينة الإسلامية القديمة، أن العمارة الإسلامية تأثرت بالأساليب الفنية الموروثة عن البابليين والفن الإغريقي، حيث عرف فن العمارة الإسلامي تطورا كبيرا خلال العصر الوسيط كما حدث في المدرسة المعمارية العراقية بغداد، التي استطاعت الاستفادة من خبرات الأمم الأخرى، والانفتاح على الحضارات؛ ما جعلها تتمكن من تقديم فن متميز عن غيره من الفنون، استفاد منه القاطنون في بغداد فيما بعد.

كما قدّمت المتدخلة دراسة تناولت فيها المنشآت والمرافق الدينية والعسكرية للمدينة الإسلامية القديمة، حيث وضعت تصورا محددا لمفهوم المدينة الإسلامية، يقوم على أنها ظاهرة فنية، ومثال ذلك مدينة بغداد، والتصميم المعماري لهذه المدينة، خاصة في العصر العباسي، فيما خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أهمها ضرورة وحتمية التوجه إلى الدين الإسلامي لوضع تصور حديث لبناء المدن الإسلامية ومنشآتها ومرافقها؛ كون هذا الأخير من شأنه تشكيل ملامح وأبعاد الفن المعماري الإسلامي للفترة القادمة، مشيرة في ذات السياق، إلى ضرورة التوجه إلى إعادة ترميم المدن العربية الإسلامية، وإبراز معالمها مع الالتزام بالبناء الإسلامي للحفاظ على هوية الأمة، معتبرة أن العرب والمسلمين من أوجدوا العديد من المدن، وبعثوا فيها الحياة، وفي مقدمتها مدينة بغداد التاريخية.

أما الدكتور محمد يسري أبو هدور من جامعة الإسكندرية بمصر في مداخلته حول "تأسيس المدن الإسلامية وعمرانها"، فأكد أن للأسطورة دورا محوريا في نشأة المدن وميلادها في بلاد الإسلام، حيث اعتبر المتدخل أن هناك دورا كبيرا للخرافة و"الحدّوثة" في ثقافة بناء وتعمير المدن في بلاد المسلمين والعرب عامة، ممثلا بمدينة القيروان وكربلاء، اللتين اشتهرتا بارتباطهما بالخرافات والحواديث التي أثرت على نمط البناء والتعمير، ومعتبرا أن هناك علاقة إيديولوجية بين نشأة المدن وتطورها ونمط العيش فيها.

المشاركون في الملتقى الدولي الافتراضي الأول بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، تطرقوا في مداخلاتهم، لدور الفقه الإسلامي في تحديد معالم المدن، وكيف لعبت الشريعة دورا أساسيا في تنظيم الجوانب الحياتية بها في جميع المجالات؛ سواء الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى  الدينية والثقتفية، معتبرين أن النظرة الضيقة للفقه الإسلامي تستوجب التصحيح، لأنه علم لا ينحصر في مجالات محدودة تتعلق بالصيرفة الإسلامية، وتنظيم العلاقات بين البشر، بل يشمل جوانب حياتية أوسع، بما في ذلك العمارة، وبناء المدن؛ من خلال ضوابط وتشريعات وتوجيهات واجتهادات تضمنتها كتب النوازل والفتاوى، التي ناقش كثير منها إشكالية تطور المدينة الإسلامية، مع تبيان خصوصيتها؛ الأمر الذي أكده الدكتور لدرع كمال عميد كلية الشريعة والاقتصاد، الذي تحدّث عن خصوصية المدينة المنورة، أول مدينة بالمفهوم الشامل؛ حيث بنيت في تاريخ الإسلام، مؤكدا أن ما جاء في كتب الفقه كاف لضمان تعمير مدن قوية تستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات، كما أنه قادر على اقتراح حلول لمشاكل المدن الجديدة في الجزائر.

 


 

اتفاقية شراكة بين سوناطراك و7 جامعات... قطب تكنولوجي في الطاقة وجسور نحو المحيط الاقتصادي

أبرمت الشركة الوطنية للمحروقات "سوناطراك" نهاية الأسبوع الفارط، اتفاقية شراكة مع 7 جامعات بشرق البلاد، في إطار تبادل التجارب وتطوير الابتكارات العلمية التي تتمحور حول المحروقات والطاقات المتجددة.

أكد المدير المركزي للبحث والتطوير بمجمع "سوناطراك" السيد بن عمارة مصطفى، أن الهدف من اتفاقية الشراكة التي أبرمها مجمعه مع سبع جامعات من الشرق نهاية الأسبوع الفارط بقسنطينة، يدخل في إطار المساهمة في استراتيجية الحكومة المرافقة للأمن والانتقال الطاقوي؛ حيث اعتبر المسؤول أن الاتفاقية تكاملية، خاصة أن سوناطراك بحاجة إلى جميع الخبرات الجامعية لأجل تطوير إنتاجها وضمان تقديم خدمات أفضل؛ من خلال استغلال التكنولوجيات التي يتوفر عليها الباحثون الجزائريون.

وأضاف مدير مركز البحث بسوناطراك على هامش إشرافه على إبرام الاتفاقية التي تم توقيعها مع سبع جامعات من الشرق على غرار جامعات قسنطينة ممثلة في جامعة الإخوة منتوري وجامعة صالح بوبنيدر، وكذا جامعة سطيف، وسكيكدة، وقالمة، وأم البواقي وعنابة، أضاف أن سوناطراك وعدت بالانفتاح على أهل الاختصاص لاستقطاب أكبر خبرة موجودة في المجال الوطني، وهذا بهدف بلوغ الأهداف المسطرة في 2021 وعلى المدى المتوسط حتى 2025، مشيرا إلى أنه إلى حد الساعة هناك سبع اتفاقيات ستسمح بإنشاء مجموعات مشتركة. وهناك اقتراحات مشاريع وبحوث لها أهمية في مجال النفط والغاز، وبعدها سيتم إيجاد حلول لها بإنشاء فرق مشتركة تعمل سوية.

ومن جهته، مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور صلواتشي هشام وعلى هامش حفل توقيع الاتفاقية، أكد أن الهدف منها هو إشراك التعليم العالي مع القطاعات الاستراتيجية الأخرى للوطن في إطار دعم سياسة الحكومة في ما يخص تحقيق الانتقال والأمن الطاقوي للوطن؛ من خلال بناء جسور التواصل بين الجامعة، ممثلة في البيئة البحثية والمحيط الاقتصادي، فضلا عن إنعاش الاقتصاد الوطني عن طريق البحث والتطوير في إطار ما يسمى بالمادة الرمادية، والتي نجدها داخل الجامعة، وهي ميزة تنافسية اقتصادية. 

وأضاف المتحدث أن الاتفاقية متعددة الأقطاب، وتسعى لتشكيل قطب تكنلوجي متخصص في ميدان الطاقة، من خلال العمل التطبيقي، والتجارب بالحقول الطاقوية التي ستوفرها سوناطراك للباحثين بالجامعات، منوها بالخبرة والتجربة التي تحوز عليها شركة سوناطراك سواء على المستوى الوطني أو المستوى الدولي؛ الأمر الذي سيقدم، حسبه، إضافة لقطاع التعليم العالي، الذي يزخر، هو الآخر، بالعديد من الإمكانيات؛ إذ يضم 1050 باحث متخصص في الطاقة، و100 مخبر متخصص في الطاقة، وكذا 8 مراكز بحث في الطاقة، منها مركز بحث الطاقات المتجددة، ومركز بحث الطاقات نصف المتنقلة.

وأوضح مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن جائحة كورونا كانت وراء حصيلة مشرفة جدا بقطاع التعليم العالي، للابتكارات والاختراعات؛ حيث سُجل أحسن أداء في ما يخص براءات الاختراع بعد الحصول على 28 براءة اختراع، مقابل 10 العام الماضي، إلى جانب الدور الفعال للمراكز البحثية والجامعات. كما تم إنشاء 44 حاضنة على المستوى الوطني، ستمكّن من الاستغلال الفوري لأطروحات المتخرجين على مستوى الليسانس. وسيتم استغلالها مباشرة في الميدان الطاقوي. وكتجربة، تم في الأسابيع الماضية في إطار مشروع براءة اختراع، اختيار 100 مشروع، وكان العديد منها مشاريع جيدة في مجال الطاقات المتجددة.

للإشارة، فقد سبق احتفالية توقيع الاتفاقية، يوم دراسي حول فرص البحث والتطوير بين الجامعات الشريكة ومجمع سوناطراك في مجال البترول والغاز. كما عرف اليوم الدراسي العديد من الورشات التي قدمها باحثون جامعيون بالجامعات الشريكة، نوّهوا خلالها بالتعاون الذي سيسمح لهم باستثمار أفكارهم وبحوثهم ميدانيا وتطبيقيا.