لصون طابعها التاريخي وهويتها العمرانية
دارسة شاملة لترميم مدينة قسنطينة القديمة
- 163
زبير. ز
تراهن السلطات المحلية بولاية قسنطينة، على إعادة الحياة للمدينة القديمة بعدما عرفت إهمالا كبيرا، أدى إلى تضرر العديد من الأزقة والشوارع وكذا البنايات. حيث بات المنظر غير لائق بتاريخ عاصمة الشرق. كما باتت المدينة القديمة شبه فارغة في ظل تناقص عدد العائلات القاطنة بهذه المدينة بعد رحيل عدد كبير من السكان، نحو سكنات جديدة بالمدينة الجديدة علي منجلي.
ترى السلطات الولائية بالولاية رقم 25 أن إعادة الاعتبار للمدينة القديمة والتي تضم العديد من الأحياء على غرار السويقة، والقصبة، ورحبة الصوف، والرصيف، تُعد مسؤولية ميدانية لا تتحمل التأخير؛ حيث ستعمل مختلف المصالح المعنية على تهيئة الظروف؛ من أجل تسريع إطلاق الأشغال، وضمان المتابعة المستمرة إلى غاية تجسيد المشروع، وفق المعايير المعتمدة.
واستفادت المدينة القديمة بقسنطينة، من عدد من العمليات الخاصة بالتهيئة وإعادة الترميم، لكن أغلبها تم بطريقة عشوائية وارتجالية بعيدا عن الدراسة التقنية والمدينة. وغلب طابع التسرع على طبيعة الأشغال، خاصة في الأشغال التي تم مباشرتها على هامش فعالية قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015؛ حيث صُرفت أموال كبيرة في أشغال أبانت العديد من العيوب، بعد وقت قصير ولم تحترم فيه النوعية. كما تم تجميد العديد من المشاريع الأخرى بسبب آخر انطلاقها، ودخول البلاد في ضائقة مالية.
وتسعى السلطات المحلية بقسنطينة إلى ضبط مسار إعادة الاعتبار للمدينة القديمة، حيث سيتم تقييم أشغال ترميم وتهيئة الطرق والأزقة، لا سيما الحصة الثانية. كما سيتم تقييم برنامج إعادة تأهيل البنيات، والعمل على معالجة النقائص المسجلة، والتي تم تدوينها خلال الخرجات الميدانية الأخيرة التي شهدها عدد من شوارع وأزقة المدينة القديمة.
وتولي السلطات الولائية بقسنطينة أهمية كبيرة لهذا الملف، إذ تعكف على إعداد دارسة شاملة للمدينة القديمة، المصنفة ضمن القطاع المحفوظ، والإسراع في استكمال الإجراءات التقنية والإدارية قبل انطلاق الأشغال الفعلية، التي ستشمل التدخل في عدة جوانب معمارية من هذه المدينة القديمة.
العملية، وفقا لمصالح ديوان الوالي، ستعرف التشديد على احترام المعايير المعمارية، من خلال التنسيق مع مختلف مكاتب الدراسات المختصة والمصنفة، التي ستوكَل لها مهمة المتابعة، والإشراف على عمليات الترميم وإعادة الاعتبار؛ لتفادي أي خلل من جهة. ومن جهة أخرى، العمل على صون الطابع التاريخي للمدينة القديمة، وهويتها العمرانية.
مصالح والي قسنطينة فتحت ملف المساجد والزوايا القديمة بقلب المدينة العتيقة، حيث سيتم بحث وضعية هذه المعالم الدينية، التي تعكس هوية وتاريخ المدينة؛ إذ تم وضع 5 مؤسسات دينية في القائمة، من أجل المطالبة برفع التجميد عن إعادة ترميمها في أقرب وقت ممكن؛ حتى تعود إلى سابق عهدها، وتفتح أبوابها بالشكل اللائق أمام مرتاديها.