فلاّحو تيبازة يستعرضون انشغالاتهم
حوار مباشر وحلول في الأفق
- 129
كمال لحياني
التقى والي تيبازة محمد أمين بن شاولية، بحر الأسبوع الماضي، بعدد من فلاحي ومستثمري القطاع الزراعي في إطار تعزيز التواصل مع مختلف المتعاملين، والوقوف على انشغالاتهم. وفي حوار صريح بين الطرفين، رفع مهنيّو هذا القطاع الحساس، آراءهم ومقترحاتهم لتطوير نشاطهم بالولاية، وهو ما لقي ترحابا من قبل المسؤول الذي وعد بتذليل كل الصعاب لمساهمة تيبازة في ضمان الأمن الغذائي الوطني.
وفي إطار الحركية التي تشهدها ولاية تيبازة لتعزيز القطاع الفلاحي، يواصل الوالي محمد أمين بن شاولية لقاءاته الميدانية مع الفلاحين والمستثمرين، بهدف الاستماع لانشغالاتهم، وإيجاد حلول عملية تعزز الإنتاج المحلي، وتحقق الأمن الغذائي. وجاء هذا اللقاء في سياق دعم ديناميكية التنمية الفلاحية بالولاية من خلال الاستماع المباشر لمختلف الانشغالات، وبحث سبل مرافقة المستثمرين، وكذا اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين مردودية القطاع، وتعزيز الأمن الغذائي؛ إذ أكد المسؤول أن الانشغالات التي يتعذر حلها على المستوى المحلي، سيتم التكفل بها من طرف مصالح الولاية.
انشغالات الفلاحين على طاولة النقاش
شكّل اللقاء فرصة أمام الفلاحين لعرض مشاكلهم وتحدياتهم في ظل حضور كل رؤساء الدوائر والمديرين التنفيذين المعنيين بقطاع الفلاحة. وتصدرت قضية تسوية وضعية الأراضي الفلاحية قائمة الانشغالات، إذ طالب الفلاحون بتسوية أوضاعهم القانونية وفق القوانين الجديدة. وجاء من بين تدخلاتهم: "نحن ـ الفلاحين المنتجين ـ نواجه منذ سنوات طويلة، مشكلة عدم تسوية وضعيتنا القانونية رغم أننا نستغل أراضيَ فلاحية منذ مدة طويلة دون سند قانوني". كما تطرق الفلاحون لمعضلة السقي الفلاحي، حيث دعوا إلى توفير مصادر مائية إضافية، خاصة في فصل الصيف القادم. وأصدر الوالي في هذا الصدد، تعليمات بإيجاد حلول للسقي الفلاحي من خلال استغلال المياه المصفّاة.
تعليمات وتوجيهات ولائية
وجّه بن شاولية تعليمة إلى السلطات المحلية عبر مختلف البلديات والدوائر، تقضي بضرورة استقبال الفلاحين والمستثمرين، والإصغاء لانشغالاتهم، مع العمل على معالجتها في أقرب الآجال. كما أكد أن الملفات التي تتطلب تدخلاً على مستوى أعلى، سيتم رفعها إلى الجهات المختصة.وشدد المسؤول على أهمية مرافقة المستثمرين، وتذليل العقبات التي تعترض مشاريعهم، بهدف خلق ديناميكية اقتصادية حقيقية في القطاع الفلاحي، الذي يُعد ركيزة أساسية للتنمية المحلية.
تفاعل إيجابي من الفلاحين وتحويل التحديات إلى فرص
لقيت مبادرة الوالي استحسانا من قبل الفلاحين، الذين قالوا إن "الحوار هو أسهل طريق لحل المشاكل المتراكمة". وأشاد أحد الفلاحين المشاركين بتواضع الوالي، واستماعه المباشر للمشاكل، مؤكدا أنه تمكن من طرح مشكلته التي كانت عالقة مع الإدارة.
وفي إطار متابعة المشاريع الاستثمارية الكبرى، دعا الوالي الفلاحين والمستثمرين إلى استغلال الإمكانيات المتاحة، مذكرا بأهمية تحويل المشاريع المتوقفة إلى واقع ملموس، يخلق مناصب شغل، ويحفز النمو المحلي.ولتحقيق ذلك، تعتمد استراتيجية الولاية على "تشخيص مخصص لكل مشروع" لفهم أسباب التعطل، ورفع العوائق الإدارية المتبقية، سواء تعلق الأمر بمشاريع في مرحلة الانطلاق، أو تلك المتوقفة في مرحلة الإنجاز.ويرى متابعون أن نجاح هذه السياسة مرهون باستمرار هذا الحوار المباشر بين الوالي والفلاحين بعيدا عن البيروقراطية؛ فلقاءات الميدان التي يحرص عليها المسؤول الأول عن الولاية، تظل أنجع وسيلة لمواكبة التحديات التي يفرضها قطاع حساس كالزراعة، لا سيما في ظل التغيرات المناخية، وتحديات الأمن الغذائي التي تفرض رفع وتيرة الإنتاج الوطني.
وتعكف مصالح الولاية على تنظيم لقاءات دورية تجمع الوالي بالمتعاملين في القطاع الزراعي، تأتي في سياق استراتيجية طموحة، تهدف إلى إزالة العراقيل الإدارية، وتحفيز الاستثمار. وتعكس هذه المبادرات توجه السلطات العمومية نحو جعل تيبازة قطبا زراعيا رائدا، مستغلة بذلك إمكانياتها الطبيعية الكبيرة التي أهّلتها لأن تكون من الولايات الرائدة في إنتاج الحمضيات على المستوى الوطني.