استثمارات كبيرة لـ"سونلغاز" بتيبازة

حصيلة "إيجابية" ولا انقطاعات للكهرباء هذا الصيف

حصيلة "إيجابية" ولا انقطاعات للكهرباء هذا الصيف
  • 68
كمال لحياني كمال لحياني

كشف مدير توزيع الكهرباء والغاز بتيبازة، بوهني حاج العجال، عن حصيلة سنوية وصفها بـ«الإيجابية جداً”، تضمنت أرقاماً قياسية في ربط المناطق الفلاحية والمعزولة، إلى جانب حملات وقائية واسعة، في وقت لا تزال الاعتداءات على الشبكتين، تشكل تحدياً حقيقياً للمؤسسة.

استعرض بوهني حاج العجال، حصيلة إنجازات المؤسسة خلال السنة المنصرمة (2025)، والثلاثي الأول من هذه السنة، مؤكدا أن هذه النتائج، تأتي تتويجاً لجهود متواصلة، تهدف إلى تعميم خدمتي الكهرباء والغاز على كافة ربوع الولاية، بما يشمل المستثمرات الفلاحية، والأحياء النائية، ومناطق النشاطات الاقتصادية.

قفزة نوعية في ربط المستثمرات الفلاحية

في إطار دعم القطاع الفلاحي، الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي، كشفت مصالح مديرية التوزيع، عن تسجيل 334 مشروعاً استثمارياً فلاحياً موزعاً على مختلف بلديات الولاية. وقد تم إنجاز تقدم ملموس في هذه المشاريع، حيث تم وضع 257 مشروع حيز الخدمة فعلياً، أي جاهزية البنية التحتية للاستغلال. أما على صعيد الربط الفعلي بالشبكة الكهربائية، فقد تم ربط 311 مشروع بالتيار الكهربائي، مما يوفر الطاقة اللازمة لتشغيل المضخات، وأنظمة الري الحديثة، والمعدات الفلاحية. وفي المقابل، لا يزال 23 مشروعاً في قائمة الانتظار، على أن يتم ربطها نهائياً مع نهاية عام 2026، وفقاً للجدول الزمني المسطر.

المناطق المعزولة.. تغطية كاملة بالكهرباء والغاز

في ملف حساس وذي أولوية قصوى، وهو إنهاء عزلة المناطق الجبلية والنائية عن شبكات الطاقة، حققت مديرية التوزيع بتيبازة، إنجازات لافتة، ففيما يخص الكهرباء، فقد تم إحصاء 43 مشروعاً خاصاً بالمناطق المعزولة، تم إنجازها بالكامل ووضعها حيز الخدمة خلال 2025. وقد ساهمت هذه المشاريع، في تزويد 1573 منزل بالطاقة الكهربائية، محققة بذلك نسبة تغطية ولائية بلغت 100بالمائة، وهو رقم يعكس نجاح استراتيجية المؤسسة في الوصول إلى أبعد النقاط السكانية.

أما فيما يخص الغاز الطبيعي، واصلت “سونلغاز” تيبازة، توسيع شبكة الغاز، لتشمل المناطق التي كانت تعتمد سابقاً على الغاز المسال أو الحطب، حيث تم إنجاز 154 مشروع، استفاد منها 10668 مسكن، مسجلة هي الأخرى، نسبة تغطية كاملة بلغت 100 بالمائة خلال السنة نفسها. ويُعد هذا الإنجاز، نقلة نوعية في حياة المواطنين، حيث يقلص من أعباء التموين اليومي ويرفع من مستوى الأمان والراحة.

الوقاية وأعمدة الشحن.. خدمات مستقبلية

لم تقتصر جهود المؤسسة على التوسع الأفقي، بل شملت أيضاً، تعزيز ثقافة السلامة وتحديث البنية التحتية، حيث تم الاهتمام بتوزيع كواشف أحادي أكسيد الكربون، حيث تواصل المؤسسة حملتها لتركيب هذه الأجهزة المنقذة للحياة، في عملية وُصفت بـ«المتواصلة”، تهدف إلى تعميمها على كامل المنازل عبر الولاية مع نهاية السنة الجارية (2026). ويأتي هذا الإجراء، في سياق الوقاية من حالات الاختناق الناتجة عن تسرب الغاز، خاصة في فصل الشتاء. كما تم أيضاً، الشروع في تركيب أعمدة مخصصة لشحن السيارات الكهربائية، في إطار التحول نحو الطاقات النظيفة، ودعم استعمال المركبات غير الملوثة، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية لتشجيع التنقل المستدام.

الاعتداءات على الشبكات.. أرقام صادمة وخسائر فادحة

رغم هذه المكاسب، وقف مدير “سونلغاز” تيبازة، عند ظاهرة “الاعتداءات المتكررة”، التي تطال شبكتي الكهرباء والغاز، سواء من قبل مواطنين أو مقاولين، محذرا من تداعياتها الخطيرة. وكشف بوهني حاج العجال، أن مصالحه سجلت خلال عام 2025 وحده، ما لا يقل عن 187 اعتداء مباشر على المنشآت الكهربائية، تنوعت بين العبث بالمحولات، وسرقة الكوابل، والوصلات غير القانونية.

وتسببت هذه الاعتداءات، حسب المسؤول، في خسائر مادية معتبرة للمؤسسة، لكن الأسوأ هو تأثيرها المباشر على نوعية الخدمة العمومية، حيث تؤدي إلى انقطاعات مفاجئة للتيار الكهربائي والغاز، وتؤثر على أحياء ومجمعات سكنية بأكملها، وتتسبب في أضرار تلحق بالأجهزة الكهرومنزلية للمواطنين، فضلاً عن تكبد المؤسسة نفقات إضافية للإصلاح والصيانة.

إجراءات قانونية مشددة

وفي مواجهة هذه التجاوزات، لم تقف المؤسسة مكتوفة الأيدي، حيث تم رفع 378 شكوى قضائية، تتعلق أساساً بسرقة الطاقة، وقد تم إيداعها لدى الجهات القضائية المختصة لمتابعة المتورطين. وشدد المدير في هذا الصدد، على أن هذه الأفعال لا تضر فقط بالمصلحة العامة، بل تشكل تهديداً مزدوجاً، فهي من جهة، تؤثر على ديمومة الخدمة للمواطنين الشرفاء، ومن جهة أخرى، تعرض حياة المعتدين أنفسهم وسلامتهم للخطر، خاصة عند العبث بتجهيزات ذات توتر عالي أو عند التسبب في تسرب الغاز.

تحقيق حول قرصنة الكهرباء بأحمر العين

كشف مدير توزيع الكهرباء والغاز بتيبازة، عن وجود عصابة إجرامية تنشط في بلدية أحمر العين، تقوم بربط السكنات بشبكة الكهرباء بطرق غير شرعية، في عملية احتيالية ممنهجة تهدف إلى الاستيلاء على أموال المواطنين والعبث بالشبكة الوطنية للطاقة.

وأكد المدير، في تصريح خص به “المساء”، أن مصالح “سونلغاز” رصدت خلال عمليات المراقبة التقنية الميدانية، وجود تجاوزات خطيرة، تمثلت في ربط عدد من المنازل والأحياء السكنية بشبكة الكهرباء، عبر عدادات مهربة أو موضوعة بصفة غير قانونية، مشيرا إلى أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أشخاص يقومون بتركيب العدادات، مقابل مبالغ مالية، ويزعمون للضحايا أنهم تابعون للمؤسسة أو أنهم يملكون صلاحية التوصيل.

من جانبها، فتحت مصالح الأمن بولاية تيبازة، تحقيقا عاجلا في القضية، بناء على شكوى تقدمت بها مديرية التوزيع، حيث أمرت النيابة العامة، بفتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات هذه القضية، وتحديد هوية أعضاء الشبكة وكل المتورطين فيها، سواء من المنفذين، أو حتى الموظفين الذين قد يكونون متواطئين معهم.

مكاسب مستدامة وتحديات مستمرة

تُظهر حصيلة “سونلغاز” تيبازة لعام 2025، مدى الجهد المبذول لتجسيد تعليمات رئيس الجمهورية في مضمار الطاقات، حيث تم تحقيق نسب تغطية غير مسبوقة في المناطق المعزولة، ودعم النسيج الفلاحي بالطاقة، والانطلاق في مشاريع حداثية، مثل الشحن الكهربائي. غير أن هذه المكاسب، تظل رهينة جهود مجتمعية لتوعية المواطنين بخطورة الاعتداءات على الممتلكات العمومية، وأهمية الحفاظ على هذه المنشآت، التي تُعد شريان الحياة اليومية لملايين السكان، وهو ما يتطلب تعاوناً وثيقاً بين المؤسسة، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، لضمان استمرارية هذه الخدمات وتطويرها في السنوات القادمة.