للمحافظة على الموروث الوطني الجزائري

جهود لترقية وحماية اللباس التقليدي بباتنة

جهود لترقية وحماية اللباس التقليدي بباتنة
  • 184
 بزاعي عبد السلام بزاعي عبد السلام

أجمع مشاركون في يوم تحسيسي نظمته مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية باتنة جاء تحت عنوان “المحافظة على الموروث الوطني الجزائري وترقية  اللباس التقليدي”، على ضرورة المحافظة على الهوية الوطنية، وحماية الموروث الثقافي الجزائري من ظاهرة انتشار بعض الألبسة الدخيلة عن المجتمع المحلي، ورد الاعتبار للباس التقليدي، وترقيته، وحماية التصاميم والرموز الثقافية الخاصة بالمنطقة، إلى جانب توعية وتحسيس الشباب، وزرع الفخر بارتداء الزي المحلي، ومن ثمة إبراز التقاليد كعنصر جذب سياحي قوي. 

وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تثمين الموروث الجزائري، والمحافظة على مختلف تعابيره الفنية والحرفية التي تعكس ثراء الهوية الوطنية، وتنوعها. 

وسعى المشاركون في هذا القاء إلى إبراز أهمية الصناعات التقليدية في تنمية الاقتصاد الوطني، وتسليط الضوء على دورها الفعال في التنمية المستدامة، وآليات إدماجها في الاقتصاد الوطني والسياحة بشكل فعال.

وكان اليوم التحسيسي فرصة لتبادل الخبرات والآراء؛ إذ قُدمت بالمناسبة مداخلات من تأطير أساتذة تناولوا الموضوع بإسهاب، حيث أبرزت الأستاذة بوعلي مسعودة أهمية المحافظة على اللباس التقليدي. ووجهت دعوة إلى الحرفيين المختصين في الخياطة التقليدية والتطريز وصناعة الأقمشة والحلي والأكسسوارات التقليدية إلى جانب مصممي الأزياء الجزائرية، للاندماج في مسعى مديرية السياحة، والمشاركة القوية بإنتاجاتهم، والاستفادة من فضاءات العرض المخصصة في هذه التظاهرة.

كما حثت المتدخلة على ضرورة المحافظة على اللباس التقليدي خاصة في صناعة الملحفة الشاوية، التي رأتها أعرق لباس. واستطردت: “وجب على كل أصيل وأصيلة من  الجزائريين أن يدافعوا عن هذا المظهر الذي يشكل هويتنا الأصلية، ولباسنا الوطني الذي لا بديل له، خاصة بعد تسجيله في اليونيسكو كموروث تراثي حضاري جزائري”، داعية في السياق الى تلقين الحرفة كل طفلة في الأسرة؛ حتى تألفها كلباس، وتتعرف عليها كهوية، وتراث عريق.

وكشف الأستاذ بلمرداسي ياسين عن رصيد الجزائر الغني من المهارات والحرف التقليدية، ذات القيمة الاقتصادية والثقافية العالية.

وفي ظل التوجه الحالي نحو توسيع مصادر الدخل الوطني، تبرز هذه الصناعات كقطاع واعد، يسهم في خلق الثروة، وضمان المناصب للعاملين. ويبرز جاذبيتها متعددة المقاصد للسياحية الوطنية، مؤكدا على دور الصناعات التقليدية في الحفاظ على الموروث الوطني، وترويج السياحة والاقتصاد الوطنيين.

وشملت المبادرة إقامة معرض متنوع للباس التقليدي بمشاركة 25 حرفية ناشطة في اللباس التقليدي، حيث أثنت الحرفية نادية زردومي التي عرضت ألبسة تقليدية وعصرية وتصاميم أكسسورات من صنع أناملها، على جهود مديرية السياحة وغرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية باتنة، في دعم نشاط الحرفيات.

أما الحرفية مراد صباح رئيسة مكتب باتنة للجمعية الوطنية الخيرية “الجزائريون صناع الأمل”، فأكدت، بدورها، على أهمية المحافظة على الموروث الوطني الجزائري، وترقية اللباس التقليدي. وقدّمت بالشرح محتوى معرضها، الذي شمل ألبسة تقليدية وعصرية على غرار الكاراكو، والشمامة،  والملحفة الشاوية، واللباس القبائلي.

كما تجلى بوضوح نشاط جمعية أندلسيا لتنمية المجتمع والسياحة باتنة، برئاسة السيدة نوال يوسفي، التي أبرزت عادات وتقاليد أعراس الشاوية في معرضها من خلال اللباس التقليدي. فحضرت الملحفة الشاوية، والملاية والعجار. 

وعن تقييمها نشاط الحرفيين بالولاية وتصوراتها لمقومات نجاح الحرف اليدوية، أوضحت المتحدثة أن ثمة عوامل يجب أن تتوفر لبلوغ المسعى الحقيقي، مثمنة جهود الحرفيين والحرفيات، الذين تم صقل مواهبهم بمراكز تكوين جزائرية، مشيدة بدورها في التكوين. 

وأكد، من جهته، مدير السياحة بالولاية عبد الوهاب ممو، على دور الحرفي في الإسهام في بناء الاقتصاد الوطني من خلال المعارض التي تتيح الفرصة لإبراز قدرات الحرفيين. وأوضح أن مثل هذه المعارض من شأنه إبراز قدرات الحرفيات وخاصة المرأة الريفية، وتثمين إبداعاتها للتعريف بالموروث الحضاري.

للإشارة، تحصي ولاية باتنة ما لا يقل عن  15522 ناشط  حرفي وحرفية يشكل فيها العنصر النسوي أكثر من 35 بالمائة، مع تسجيل ارتفاع في عدد الحرفيات في الفترة الأخيرة مقارنة بالسنوات الماضية؛ إذ تم إحصاء 47 حرفية في اللباس التقليدي، و12 حرفي ينشطون في ثلاثة ميادين صناعة تقليدية فنية، وإنتاج مواد وخدمات.