وسط ديكور طبيعي في غاية من الروعة والجمال
توافد قياسي على شلال "عين السدمة" بسكيكدة
- 1744
بوجمعة ذيب
تعد ولاية سكيكدة، من بين أفضل الوجهات السياحية التي يقصدها السياح، للاستمتاع بما تزخر به من إمكانات سياحية في غاية الجمال والروعة والإبداع الرباني، وإذ كان العديد من الناس يزورونها صيفا للاستجمام على شواطئها 35 الساحرة المسموحة للسباحة، والممتدة على طول 147 كلم عبر 14 بلدية ساحلية، فإن البعض الآخر يفضل التوجه إلى غاباتها الكثيفة الهادئة، التي تحتوي على كنوز، كالشلالات بمياهها العذبة والنقية والصحية، ووديانها الطبيعية التي تتوسط غاباتها الكثيفة.
من بين تلك الأماكن التي يؤمها الزوار من كل مكان، خاصة الشباب، وحتى بعض العائلات، شلال "عين السدمة" المتواجد ببلدية قنواع، الواقعة غرب سكيكدة، بالمصيف القلي، وهي إحدى بلديات دائرة الزيتونة، التي تبعد عن مقر عاصمة "روسيكادا" بحوالي 81 كلم، ويمكن الاتجاه إليها انطلاقا من شبه جزيرة القل، عبر رأس بوقارون، حيث يتراءى للمرء من بعيد، البحر بزرقته والجبال باخضرارها، أو عبر بلدية الزيتونة. وما يشد المتوجه إلى قنواع أو كما يحلو للبعض تسميتها مدينة "الضباب"، الذي يعانقها في عز الصيف، الغابات الكثيفة المتواجدة على جانبي الطريق المشكلة أغلبها من أشجار الفلين والكستناء برائحتها الزكية وظلها الظليل. للوصول إلى شلال "عين السدمة" الساحر، لابد من السير لحوالي 5 كيلومترات على الأقدام، وسط الأحراش المزهرة، بمختلف أنواع الأزهار الغابية والنباتات التي تنبعث منها روائح طيبة، والمعابر الغابية وبساتين الأهالي الذين يمارسون الأنشطة الزراعية المعاشية، والمسالك الترابية التي يعبرها مجرى الماء، الذي يسمى محليا بالساقية، ومن حين إلى حين، تصادفك في الطريق، قطعان من الأبقار، ليستمر المشي لبضع ساعات حتى الوصول إلى الشلال بخيوطه المائية المنسكبة بين الصخور، على طول حوالي 120 متر، لتستقر في الأسفل مشكلة بحيرة وسط الغابة، لا تسمع فيها سوى خرير الماء وزقزقة العصافير، وأحيانا أصوات الصراصير، وصدى الأوراق الجافة حينما تطأها الأقدام.
بحيرة تغري الزوار
كثيرا ما يغري منظر الشلال والبحيرة الزوار، فيدفعهم ذلك إلى السباحة فيها، فيما تفضل العائلات الاستراحة وسط هذا الديكور الساحر والنادر والمنعش، والذي يمكن عند استغلاله، من إقامة منتجعات سياحية جبلية، حيث تنتعش السياحة بالمنطقة، خاصة أنها تشهد توافدا قياسيا للزوار والسياح، حتى من بعض الدول المجاورة، كليبيا وتونس. ويتجلى ذلك، من خلال العدد الكبير من المركبات المصطفة على طول الطريق المؤدي إلى الشلال، ومن خصوصيات منطقة جبال غرب ولاية سكيكدة بالمصيف القلي، أن كل الطرق بها تؤدي إلى البحر والغابة والوديان، ومن ثمة فهي كفيلة بالاهتمام بإقامة منتجعات للسياحة والاستجمام والعلاج من الأمراض المزمنة.
التفنن في تعزيز جاذبية المواقع الغابية
يتفنن شباب المنطقة، في تهيئة العديد من المواقع الغابية، لجعلها أماكن عائلية، رغم صعوبة بعض التضاريس، ليبقى أملهم في أن تحظى مثل هذه الأماكن التي وصلت شهرتها إلى خارج الوطن، بالاهتمام الذي يليق بها كي تكون حقا منطقة جذب للسياح على مدار السنة، لا سيما وأن منطقة قنواع، تقع على ارتفاع حوالي 900 متر عن سطح البحر، وتشتهر بتساقط كثيف للثلوج شتاء، وبجو منعش ومعتدل صيفا، خاصة داخل المناطق الغابية التي لا يحتاج أهاليها إلى مكيفات هوائية.
يقوم أهالي قنواع إلى يومنا هذا، بوضع سكناتهم ومنازلهم المجهزة للكراء صيفا، للعائلات التي تبحث عن الهدوء، كما هو الحال بقرية "أزاردار" التي تبعد عن مقر بلدية قنواع بواحد كيلومتر، في مكان هادئ يبعد عن منطقة تمنارت بالسيارة مسيرة حوالي 20 دقيقة، ونفسها عن شلال "أفنسو" ووادي غابة "تيزغبان" الملونة.