“المساء” ترصد أجواء الدخول المدرسي بالعاصمة
تنظيم محكم... فرحة بالعودة وطموح لتحقيق الأفضل
- 176
استطلاع. زهية. ش
عاد، أمس، تلاميذ الأطوار التعليمية الثلاثة؛ الابتدائي، المتوسط والثانوي بالجزائر العاصمة، إلى مقاعد الدراسة، في أجواء ميزها التنظيم والحماس، بعد عطلة صيفية مريحة دامت أربعة أشهر، حيث ارتدى المتمدرسون ملابس جديدة في اليوم الأول، الذي بدا وكأنه يوم عيد؛ ابتهاجا بالعودة للدراسة، مرفقين بأوليائهم، الذين أبدوا استعدادهم لمرافقة أبنائهم من أجل النجاح، فيما عبّر بعض الأساتذة لـ«المساء”، عن جاهزيتهم للانطلاق في العمل في الموسم الدراسي الجديد، وتحقيق النتائج المطلوبة، خاصة بعد تحقيق تلاميذهم نتائج جيدة في الموسم الماضي، وكذا الإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية لتوفير الظروف المناسبة للتمدرس، من خلال فتح مؤسسات جديدة، وتوسعة أخرى، ووضع القديمة منها في حلة جديدة، حيث تدعمت الحظيرة التربوية بالعاصمة هذا الموسم، بـ 21 مدرسة ابتدائية، وتسعة متوسطات و6 ثانويات، لترتفع الحظيرة التربوية من 1688 إلى 1724 مؤسسة، موزعة على عدة بلديات، ما يساهم في تخفيف حدة الاكتظاظ هذا العام.
التحق التلاميذ بولاية الجزائر أمس، بمؤسساتهم التعليمية، التي فضلت العديد منها اعتماد دخول تدريجي، كخطوة لتنظيم الدخول، وتسهيل التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة على مستوى مرحلتي المتوسط والثانوي، حيث عاد تلاميذ السنة الأولى والثانية متوسط في الفترة الصباحية، فيما التحق طلاب السنة الثالثة والرابعة متوسط في الفترة المسائية.
كما اعتمدت الثانويات نفس الأجندة لتنظيم الدخول، بينما عاد تلاميذ الابتدائي، أمس، إلى مدارسهم مرفقين بأوليائهم، إذ استُقبلوا بالحلويات، والبالونات البلاستيكية، والنشيد الوطني، مثل ما لاحظت “المساء” خلال الخرجة الميدانية التي قادتها صبيحة الإثنين، إلى عدد من المؤسسات التربوية، على أن يلتحق التلاميذ دفعة واحدة اليوم الثلاثاء.
صرامة تامة منذ اللحظات الأولى
وقد أبدى مسؤولو المؤسسات التربوية والقائمون عليها، صرامة تامة للتكفل بالتلاميذ والأولياء منذ اللحظات الأولى، لتسهيل الدخول، بينما عبّر بعض الأولياء عن ارتياحهم الكبير لذلك، خاصة بعد أن فرضت مؤسسات تربوية الانضباط داخل المدارس، وفي محيطها، حيث ارتدى العديد من التلاميذ مآزرهم في اليوم الأول، وكلهم حماس ورغبة في تحقيق النجاح. كما التحق المؤطرون والإداريون والأساتذة بمناصب عملهم مبكرا في اليوم الأول من الدخول، الذي سبقته حملة تنظيف واسعة، أعطت الوجه اللائق للمؤسسات التربوية، التي تزينت هي الأخرى لاستقبال طلابها.
وفي المقابل، ثمّن بعض الأولياء في حديثهم مع “المساء”، الإجراءات التي تم اعتمادها، وتسهيل عمليات تحويل وتسجيل المتمدرسين عبر المنصة الرقمية، التي قطعت شوطا مهمّا عوضا عن التنقل إلى المؤسسات التربوية، مثل ما كان عليه الأمر في السابق. كما سمح نشر الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعي للعديد من المؤسسات والأولياء وأبنائهم، بالتعرف على مواعيد التحاق المتمدرسين بمقاعد الدراسة.
نظام الدوام الواحد لتنظيم الدخول
وقد صنع التلاميذ الفرحة عند التقائهم أمام مؤسساتهم التربوية، ترجمها العناق الحار بينهم، خاصة الإناث اللواتي ارتدين أجمل الألبسة، مثل ما لاحظت “المساء”، حيث علقت بعضهن حول انطباعها بخصوص اليوم الأول من الدخول المدرسي، بالقول، إنها سعيدة بالعودة إلى الدراسة رفقة صديقاتها بمتوسطة “الشهيد محمد بوخالد أحمد مدغري” في الرويبة، والتي فضلت اعتماد نظام الدوام الواحد، حيث التحق تلاميذ السنة الأولى والثانية متوسط في الفترة الصباحية، بينما عاد تلاميذ الثالثة والرابعة في الفترة المسائية، في حين فضلت متوسطة أولاد سيد الشيخ بنفس البلدية، دخول كافة التلاميذ في نفس اليوم، مع تأكيدها على ارتداء المئزر، وإحضار دفتر المراسلة، بينما اعتمدت متوسطة حي 1032 مسكن بأولاد منديل بالدويرة غرب العاصمة، عودة تدريجية من الإثنين إلى الخميس لتنظيم الدخول، مثل ما أوضحت إدارة المتوسطة؛ حيث التحق تلاميذ السنة الأولى متوسط في اليوم الأول من الدخول المدرسي. ويلتحق زملاؤهم في السنة الثانية والثالثة والرابعة متوسط أيام الثلاثاء، والأربعاء والخميس، لتنظيم الدخول، وهو ما اعتمدته أيضا ثانوية عثماني امحمد ببلدية تسالة المرجة؛ حيث التحق تلاميذ السنوات الأولى متوسط أمس الإثنين، فيما يلتحق اليوم سنوات الثانية والثالثة، على أن يلتحق تلاميذ جميع المستويات يوم الأربعاء.
هياكل تربوية جديدة لتخفيف الاكتظاظ
أما بالنسبة للاكتظاظ الذي يشكل هاجسا بالنسبة لأولياء التلاميذ، خاصة في بعض مناطق العاصمة، التي لم تستلم عددا كافيا من المؤسسات الجديدة، والتي لاتزال تسجل عجزا في مرحلتي المتوسط والثانوي، الذين يتزايد عددهم كل سنة، فتدعّم قطاع التربية على مستوى بعض البلديات، بهياكل جديدة فتحت أبوابها أمس، منها ابتدائية الشهيد قبي قدور بأولاد علال بسيدي موسى، التي أعطيت منها إشارة انطلاق الموسم الدراسي.
وأكد رئيس البلدية عز الدين أمير أن مشكل الاكتظاظ تم التحكم فيه إلى حد كبير، بعد أن تعززت الحظيرة التربوية للبلدية بأقسام توسعة، من شأنها مواجهة الاكتظاظ. كما تم توفير الإطعام والنقل المدرسي، وتقديم وجبات ساخنة وصحية موزعة عبر تسعة مطعام بهذه البلدية.
نفس الأجواء عرفتها المؤسسات التربوية ببلدية الدار البيضاء التي تدعمت بثانوية عبان رمضان الجديدة التي فتحت أبوابها أمس، حيث تُعد مكسبا هاما لطلبة المنطقة، الذين كانوا يتنقلون إلى غاية وسط البلدية لمزاولة دراستهم، وهو المكسب الذي استفادت منه أيضا بلدية الرغاية التي تدعمت بثانوية جديدة بحي 3 آلاف مسكن بورعدة، التي استحسنها الأولياء، وعبّروا عن ارتياحهم لالتحاق أبنائهم بهذه المؤسسة الجديدة، مثلهم مثل تلاميذ مرحلة المتوسط ببلدية الرحمانية، الذين التحقوا أمس بمتوسطة الطيب حدبي التي فتحت أبوابها أمس، وكذا متوسطة بن عزوز بالقبة؛ حيث دخلت حيز الخدمة الأقسام الأربعة التي تم إنجازها هذا العام. كما تم وضع حيز الخدمة، مجمعات مدرسية وعدة توسعات، في انتظار استلام مؤسسات أخرى توجد في طور الانجاز.
تنظيم محكم وأجواء مريحة
في مقابل ذلك، عبّر الكثير من الأولياء لـ«المساء” عن ارتياحهم للإجراءات التي اتُّخذت، لتخفيف حدة الاكتظاظ، وتوفير كافة التجهيزات الضرورية، وتقديم وجبة لائقة وصحية للتلاميذ في اليوم الأول من الموسم الدراسي الجديد، الذي تم التحضير له منذ العطلة الصيفية، خاصة ما تعلق بترميم وتهيئة المدارس. كما حرص أعوان الأمن على تنظيم الدخول، خاصة أن اليوم الأول عرف اكتظاظا كبيرا أمام المدارس، بسبب اصطحاب معظم الأولياء لأبنائهم.
الولاة المنتدبون يقفون على ظروف استقبال التلاميذ
من جهتهم أشرف الولاة المنتدبون للمقاطعات الإدارية الـ (14)، على افتتاح الموسم الدراسي الجديد 2026 ـ 2027. وعاينوا خلال زيارتهم مختلف المؤسسات التربوية، وظروف استقبال التلاميذ، ومجريات انطلاق السنة الدراسية الجديدة. كما تفقّدوا المطاعم المدرسية، مؤكدين على ضرورة ضمان تقديم الوجبات المدرسية الساخنة ابتداء من اليوم الأول للدخول المدرسي.
وشملت الزيارة كذلك الأقسام المكيفة المخصصة للتلاميذ من ذوي الهمم، حيث اطلع الولاة على ظروف تمدرسهم والتكفل بهم، مشددين على توفير بيئة مدرسية ملائمة، تضمن لهم ظروفاً جيدة للتحصيل والاندماج.