صيانة العتاد الطبي بالمؤسسات الاستشفائية
تعقيدات إدارية ترهن استغلال تجهيزات كلفت الملايير
- 146
كمال لحياني
نظمت الجمعية الجزائرية للمناجمنت وإدارة الصحة، مؤخرا، ملتق وطنيا هاما بتيبازة، سلط الضوء على واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي في الجزائر، والمتمثلة في تدهور وتوقف العتاد الطبي بالمؤسسات الاستشفائية.
وقد عرف الملتقى، الذي احتضنته المدرسة العليا للمالية بولاية تيبازة، تحت شعار "صيانة العتاد الطبي بين الواقع والآفاق"، حضورا نوعيا لمختصين وأطر طبية وإداريين وخبراء في المجال، بهدف تشخيص الإشكاليات الحقيقية التي تعاني منها أجهزة ومعدات المؤسسات الصحية، والخروج بتوصيات عملية تساهم في رسم استراتيجية وطنية فعالة، لصيانة هذا العتاد الذي يعد العمود الفقري لأي خدمة صحية جيدة. في هذا السياق، كشفت مداخلات المشاركين عن واقع مقلق يعانيه القطاع، حيث تتكدس في مستودعات المؤسسات الاستشفائية أجهزة طبية حديثة ومعقدة، معطلة بسبب عدم توفر قطع الغيار أو انتهاء عقود الصيانة، إضافة إلى مشاكل سوء الاستخدام وغياب التكوين الكافي للفرق الطبية وشبه الطبية.
هذا الوضع، كما تم التأكيد عليه، لا يؤدي فقط إلى تعطيل الخدمات الصحية وزيادة الضغط على الأجهزة السليمة، بل يتسبب أيضا في خسائر مالية فادحة للخزينة العمومية، بالإضافة إلى معاناة المرضى الذين يضطرون للسفر إلى مراكز استشفائية أخرى بعيدة، للحصول على الخدمة. وقد أكد أحد المسيرين المشاركين، أن “غياب استراتيجية واضحة للصيانة الوقائية والإكراهات البيروقراطية في صفقات التجهيز والصيانة، هما السبب الرئيسي في تعطل الكثير من أجهزة التنفس والتصوير والمختبرات".
وقد خلص المتدخلون في ختام الملتقى، إلى جملة من التوصيات الهامة، رفعتها الجمعية إلى الوصاية، لتكون دليل إرشاد ومرجعية وطنية في مجال صيانة العتاد الطبي، أبرزها الانتقال من الصيانة العلاجية إلى الوقائية، وأكد الحضور على ضرورة وضع برامج إجبارية للصيانة الدورية والمخططة للأجهزة الطبية قبل حدوث الأعطال، لتقليل وقت التوقف عن العمل وضمان استمرارية الخدمات.
كما تمت المطالبة بتفعيل منصة رقمية وطنية، التي أعلنت عنها الوزارة الوصية لإدارة ومتابعة صيانة التجهيزات بشكل لحظي، والكشف المبكر عن الأعطال، مما يسمح بالتدخل السريع والفعال، إلى جانب تكوين الموارد البشرية المتخصصة، في حين تم التأكيد على ضرورة تكوين أطر وطنية متخصصة في صيانة وتشغيل الأجهزة الطبية الدقيقة داخل المؤسسات، وإدراج مقاييس تسيير الصيانة في مناهج التكوين الطبي وشبه الطبي والإداري.
وأوصى المشاركون بمراجعة عقود الصيانة وتسريعها، عن طريق تبسيط الإجراءات الإدارية لإبرام وتجديد عقود الصيانة مع المتعاملين المتخصصين، وتحرير استيراد قطع الغيار النوعية من التعقيدات الجمركية، وإعادة الاعتبار لمديريات الصيانة، كما نادى المشاركون بإعادة النظر في مناصب مديرية صيانة الأجهزة بالمؤسسات، لتكون مستقلة ومؤهلة، تليق بالاختصاص، لضمان النوعية والمتابعة اليومية. وأعرب بن كيحول رضوان، رئيس الجمعية، عن أمله في أن تجد هذه التوصيات طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، لتكون نقطة تحول في حوكمة تسيير العتاد الطبي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من استثمارات ضخمة قبل أن تصبح خردة، مؤكدا أن “صيانة الكادر البشري تبدأ بصيانة الأداة التي يعمل بها”.