وصلت إلى أبعد نقطة بالجهة الشرقية للبليدة
بوادر انفراج في أزمة الماء وبرنامجٌ استعجالي لمحاربة التسربات
- 211
رشيدة بلال
لاتزال التسربات المائية المسجلة عبر عدة أحياء بولاية البليدة، تشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد قطاع الموارد المائية، وهو الملف الذي شدد عليه وزير الري لوناس بوزقزة، خلال الزيارة التفقدية التي قادته إلى الولاية أول أمس، في إطار متابعة مدى تنفيذ التعليمات التي كان أسداها قبل عشرة أيام، خلال زيارته السابقة غير المبرمجة.
وكان الوزير أشار إلى أن ضخ المياه بكميات كبيرة في الأحياء، قد يتسبب في ضياع جزء معتبر من هذا المورد، مؤكدا أن الأمر يتطلب التحكم في توزيع المياه، وضخها بالقدر الكافي بما يسمح بالتقليل من حجم التسربات، لا سيما على مستوى الأحياء التي تعاني من قدم شبكات التوزيع، كاشفا في هذا السياق، عن وضع برنامج استعجالي لمحاربة التسربات المائية. وفي نفس السياق، سجل الوزير ارتياحه بعد وصول مياه تحلية البحر إلى أبعد النقاط بالبلديات الواقعة بالجهة الشرقية للولاية، على غرار الأربعاء، ومفتاح، وسيدي سرحان والجبابرة، وأولاد سلامة، بعد دخول المضخات حيز الخدمة، والتي يتراوح عددها بين أربع وخمس مضخات.
وأكد المسؤول أن الكمية المتوفرة حاليا والمقدرة بـ30 ألف متر مكعب، كافية في الوقت الراهن لتلبية الاحتياجات، مشيرا إلى أن وضعية التزود بالمياه على مستوى ولاية البليدة، عرفت تحسنا بفضل برنامج تحلية مياه البحر لمحطة فوكة 2، خاصة بعد رفع التحفظات المسجلة سابقا، والتي كانت مرتبطة بعدم وصول المياه إلى أبعد النقاط بالبلديات الشرقية، لا سيما مفتاح والجبابرة. وأكد بوزقزة أن العمل سيبقى دوريا ومتواصلا لمراقبة مدى استمرار وصول المياه إلى مختلف المنازل، بما يسمح بتحقيق توزيع عادل للمورد المائي في ظل ارتفاع الكثافة السكانية التي تشهدها الولاية.
وكان للوزير خلال زيارته إلى ولاية البليدة، وقفة ببلدية العفرون، حيث أشرف على وضع محطة أحادية الكتلة لمعالجة المياه الصالحة للشرب، حيز الخدمة، بطاقة إنتاجية تقدر بـ8600 متر مكعب يوميا؛ إذ تتم عملية تموين المحطة بالمياه انطلاقا من سد المستقبل ببورومي بحصة أولية تقدر بـ2000 متر مكعب يوميا، على أن يتم الرفع التدريجي للكمية الموجهة إليها إلى غاية بلوغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية.
وقد أثنى سكان العفرون على زيارة الوزير، التي عكست، حسبهم، التزامه بما سبق أن وعد به خلال زيارته الفجائية السابقة، والمتمثل في إعادة إدخال المحطة حيز الخدمة، معربين عن أملهم في أن تساهم هذه المنشأة في تحسين خدمة التزود بالمياه، ووضع حد لمعاناة استمرت لسنوات. كما قام الوزير بزيارة إلى بلدية الشبلي، حيث عاين مشروع محطة الضخ رقم 01 (SP1) المندرجة ضمن منظومة نقل المياه المحلاة، والتي تبلغ طاقتها الإجمالية 83 ألف متر مكعب يوميا.
ومع دخول المضخة الرابعة حيز الخدمة، بلغت الطاقة الإنتاجية لمحطة الضخ SP1، حوالي 52 ألف متر مكعب يوميا، حيث شدد، بالمناسبة، على ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات المتعلقة باستلام التجهيزات الملحقة بالمحطة، بما يسمح برفع مردودية المنظومة، وضمان استغلالها بالشكل الأمثل. وببلدية بوعينان، عاين عمل الخزان المائي بسعة 30 ألف متر مكعب بمنطقة سيدي سرحان، الذي يُعد منشأة استراتيجية لتزويد المناطق الشرقية للولاية بالمياه الصالحة للشرب، لا سيما بلديات بوعينان، ومفتاح، والجبابرة، وأولاد سلامة، وبوقرة والأربعاء.
وتأتي هذه المشاريع والإجراءات المتزامنة في وقت تبدو أزمة التزود بالمياه بولاية البليدة، أمام بداية انفراج تدريجي، خاصة مع وصول مياه التحلية إلى أبعد المناطق الشرقية، ودخول محطة معالجة العفرون حيز الخدمة، إلى جانب تعزيز قدرات الضخ والتخزين، فيما يبقى التحكم في التسربات وصيانة شبكات التوزيع، عاملا حاسما لضمان استدامة التحسن، وتحقيق توزيع عادل للمياه عبر مختلف مناطق الولاية.