سكيكدة
بلدية خناق مايون تتذكّر الشهيدة مسيكة زيزة
- 210
بوجمعة ذيب
أحيت بلدية خناق مايون الواقعة أقصى غرب سكيكدة، الذكرى 67 لقصف الجيش الاستعماري، مستشفى جيش التحرير الوطني بالولاية التاريخية الثانية المتواجد بمنطقة “العارطة”، متسببا في استشهاد البطلة الشهيدة مسيكة زيزة رفقة شهيدات أخريات، يوم 29 أوت 1959.
أهم ما ميّز هذا النشاط التاريخي الذي تمّ تأجيله إلى غاية هذا الأسبوع بسبب الظروف الاستثنائية التي عرفتها الجزائر إثر الحرائق التي مست عددًا من ولايات الوطن نهاية شهر أوت الماضي، هو الوقوف بالمعلَم التاريخي بمكان مستشفى “العارطة” ؛ حيث رُفع العلم الوطني، وتُليت فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء، مع وضع باقة من الزهور على المعلَم، وسط حضور كبير ومتميز من سلطات محلية مدنية منها وعسكرية، إلى جانب عدد من مجاهدي الولاية التاريخية الثانية، ومواطنين وشباب، وقوافل من الكشافة الإسلامية، الذين استحضروا الذكرى من خلال المعرض التاريخي الذي أقيم بالمناسبة من قبل المتحف الجهوي للمجاهد، والشروحات التي قدّمتها مديرة المتحف حول هذه المناسبة التاريخية.
وبالقاعة متعددة النشاطات لبلدية خناق مايون، أقيمت احتفالية بالمناسبة، تضمنت شهادات حية لبعض مجاهدي المنطقة، من بينهم المجاهد السعيد بولكره، إلى جانب أنشطة ثقافية وفنية أبدع أطفال خناق مايون في تصوير لوحات خالدة من كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار.
وحسب الروايات المتطابقة، فإن الشهيدة سقطت في ميدان الشرف يوم 29 أوت 1959 وعمرها لم يكن يتعدى 25 سنة، حينما أغارت طائرة الاستعمار الفرنسي على أعالي منطقة القل (الولاية التاريخية الثانية)، وكانت الشهيدة آنذاك مسؤولة إدارة شؤون مستشفى جيش التحرير، تؤدي واجبها الإنساني والوطني في إسعاف وعلاج الجرحى من المجاهدين. وبعد اكتشاف الطائرات الفرنسية مكان المستشفى، أظهرت الشهيدة شجاعة فائقة، وبادرت بالتمويه ومساعدة زملائها، في خطة لتفادي سقوط أكبر عدد من الضحايا، قبل أن تصيبها غارة مباشرة في الرأس.
ومسيكة زيزة ـ واسمها الحقيقي “سكينة” ـ تنتسب إلى عائلة مجاهدة، حسبما جاء في شهادات المجاهدين. من مواليد 28 جانفي 1934 بمدينة مروانة بولاية باتنة. تابعت دراساتها الابتدائية في بلدتها الأصلية باتنة، ثم تنقلت إلى سطيف لمزاولة التعليم المتوسط، لتعود مرة أخرى إلى باتنة لمواصلة دراستها الثانوية. وبعد تحصلها على شهادة البكالوريا سنة 1953، غادرت أرض الوطن نحو جامعة مونبلييه بفرنسا لمتابعة الدراسات العليا في الطب رفقة أخيها إلى غاية 1955، لتقرر العودة من جديد إلى مدينة باتنة.
وقبل وقت قصير من الإضراب الطلابي في عام 1956، غادرت باتنة باتجاه مدينة سطيف مع زميلتيها مريم بوعتورة وليلى بوشاوي، لتنضمّ برفقتهما لصفوف المجاهدين كممرضة برتبة عريف في منطقة أولاد عطية، وبالضبط في دوار أولاد جامع بالقل، تحت قيادة المجاهد المرحوم عمار بعزيز في المنطقة الثالثة. كما عملت بنشاط مع قيادات في جيش التحرير، منهم عزوز حمروش وعبد القادر بوشريط، اللذان كانا مسؤولين على الصحة بالمنطقتين الأولى والثانية تحت قيادة المجاهد الطبيب المرحوم لمين خان من 1956 إلى 1958، والدكتور المرحوم محمد تومي بين 1958 و1962 على التوالي.
للإشارة، النشاط نظمته بلدية خناق مايو بالتنسيق مع مديرية المجاهدين، والمتحف الجهوي، وجمعية “جسور” لحفظ الذاكرة.