الوزارة الوصية تكشف عن التصميم النهائي

بعث مشروع المدرسة العليا للسياحة بتيبازة بعد سنوات من التجميد

بعث مشروع المدرسة العليا للسياحة بتيبازة بعد سنوات من التجميد
  • 160
كمال لحياني كمال لحياني

كشفت وزارة السياحة والصناعات التقليدية، رسميا، عن التصميم المعماري الأول للمقر الجديد للمدرسة الوطنية العليا للسياحة (ENST) بتيبازة. هذا المشروع الرمزي، الذي جُمد لعقد كامل، بسبب سياسات التقشف، والإجراءات الإدارية المعقدة التي خضع لها الموقع، والذي يدخل مرحلة التجسيد الفعلي هذا العام، ويتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس المدرسة.

اسم المدرسة الوطنية العليا للسياحة لا يعد غريبا، بالنسبة للملمين بالتعليم السياحي في الجزائر، فمنذ تأسيسها عام 1976، ظلت هذه المدرسة، قاعدة أساسية لتكوين الكفاءات في مجال السياحة والفندقة في البلاد، وقد خرّجت 2367 طالب، بينهم 150 طالب أجنبي، غير أن هذه المؤسسة العريقة، ظلت طوال سنوات "مستضيفة" في جناح من فندق "الأوراسي" (El Aurassi)  بالعاصمة، ذي الخمس نجوم.

وقد أكدت تقييمات سابقة لوزارة السياحة والصناعات التقليدية، أن الفضاء الحالي، غير قادر على تلبية متطلبات البرامج التعليمية الحديثة، إذ تغيب بشكل مزمن، المرافق التي لا غنى عنها لتخصصات السياحة، كالمختبرات، والمطاعم التعليمية، ومكاتب الاستقبال المحاكية، فضلا عن استحالة فتح مرحلة الدكتوراه أو إنشاء مخابر بحثية.

وفي الواقع، خصصت ولاية تيبازة، منذ ماي 2012، قطعة أرضية تبلغ مساحتها 11.86 هكتارا، لبناء المقر الجديد، لكن المشروع جُمد اعتبارا من عام 2015، وظل قرابة عشر سنوات حبيس الأوراق، ولم يبدأ هذا الجمود في التراجع إلا في مارس 2025، حين ترأست وزيرة السياحة، حورية مداحي، اجتماعا متخصصا، طلبت فيه إعداد ملف تقني وإداري كامل لطلب رفع التجديد.

بعد رفع التجديد.. تمويل مُدرج وتصميم مُعتمد

شكل عام 2026، المنعطف الحقيقي للمشروع، ففي قانون المالية لذلك العام، خُصص اعتماد مالي قدره 1.5 مليار دينار، لانطلاق أشغال بناء المقر الجديد، وفي جويلية من العام نفسه، أكدت مداحي هذا التخصيص المالي رسميا، خلال حفل اختتام السنة الدراسية، وربطته بمحطة الذكرى الخمسين لتأسيس المدرسة، مانحة المشروع دلالة رمزية تتجاوز البعد الهندسي.

أما التقدم الملموس، فقد تحقق في أكتوبر 2026، حين اختارت الوزارة عبر مسابقة وطنية محدودة، تجمعا استشاريا للتصميم، وعقدت أول جلسة لعرض المخططات، ووفقا للتصور المعلن، يمتد المقر الجديد على 11.8 هكتارا، ويُصمم ليكون مؤسسة تعليمية عليا متكاملة الوظائف، بطاقة استيعابية تبلغ 500 مقعد تعليمي، ويقسم مخطط الحرم الجامعي، إلى خمسة أقطاب وظيفية، المركز الإداري، والقطب التعليمي، يضم مدرجات وقاعات دراسية عادية ومختبرات ومكتبة، والقطب التطبيقي يشمل فندقاً تعليميا ومطعما تعليميا، والقطب المعيشي، يضم إقامات للأساتذة والطلبة ومرافق إطعام، والقطب الرياضي، يشمل ملاعب ومسبحا شبه أولمبي مغطى.

وقد شددت مداحي، أثناء مراجعة المخطط، على أن الطابع المعماري، يجب أن يتناغم مع النسيج التاريخي لتيبازة، بوصفها موقعا للآثار الرومانية، وألا تُذاب الخصوصية المحلية في قوالب “حرم جامعي عام”، كما طلبت فصل المكتبة عن القطب التعليمي، وإضافة نوادي طلابية وفضاءات للترفيه في القطب المعيشي، لتعزيز الطابع الاجتماعي للحرم الجامعي.

تيبازة بمنطق الموقع والبُعد القطاعي

لم يكن توجيه مؤسسة تعليمية عليا للسياحة نحو تيبازة، محض نتيجة، لتوافر الأرض، فولاية تيبازة تضم تراثا أثريا متواصلا من العصور الفينيقية والرومانية، إلى العصر الحديث، وموقعها الأثري القديم مُدرج منذ زمن في قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو”، فضلا عن امتلاكها شريطا ساحليا متوسطيا ذي طابع سياحي. وبالنسبة للتخصص السياحي، يعني ذلك، أن تدريبات الطلبة اليومية والدراسات الميدانية يمكن دمجها مباشرة في مواقع التراث الثقافي الحقيقية، وفي سياقات الخدمة الفندقية، بدلا من الاعتماد على القاعات المحاكية وحدها.

ومن منظور السياسة القطاعية الأوسع، تسعى الجزائر إلى جعل السياحة قطب نمو اقتصادي بديلا عن المحروقات، وقد شملت الإجراءات الموازية التي دفعتها وزارة السياحة في 2026، توقيع اتفاقية مع وزارتي التعليم العالي والتكوين المهني، جرى بموجبها تدريب 4 آلاف مرشد سياحي، وأكثر من 1200 حرفي، و900 مسير فندقي ووكالة أسفار؛ إضافة إلى إطلاق برنامج إعادة تكوين، يغطي أكثر من عشرة آلاف مهني في 2026-2027. والوظيفة التي يحملها المقر الجديد، هي بالضبط توفير الإمداد "المنبعي" لهذه الاحتياجات القطاعية المتوسعة، سلسلة تكوين كاملة تمتد من الليسانس إلى الماجستير، فالدكتوراه، فضلا عن قدرات بحثية في الأنماط الجديدة، مثل الرقمنة السياحية وأنظمة الحجز الذكية. ورغم أن الكشف عن التصميم، يشير إلى أن المشروع خرج من حالة الجمود، فإن أمام انطلاق الأشغال فعليا، عدة حلقات لم تكتمل بعد، فقد كلفت الوزيرة إدارة المدرسة والتجمع الاستشاري بعقد اجتماع تقني، لدمج ملاحظات المراجعة في المخطط قبل عرضه للاعتماد النهائي. 

كما أن الاعتماد المالي البالغ 1.5 مليار دينار، بالنسبة لحرم جامعي متكامل، يضم فندقا تعليميا ومسبحا ومختبرات ومرافق إقامة، يكفي على الأرجح لتغطية التصميم والأشغال الأساسية فقط؛ ويبقى سؤال استمرار توفير تمويل البناء اللاحق، في ظل دورة تقشف مالي، متغيراً رئيسياً في تحديد ما إذا كان المشروع سيرى النور في الآجال المحددة. غير أن مدرسة، انتظرت عشر سنوات، فإن انتقالها من “ملف مجمد” إلى “مخطط تصميم”، هو بحد ذاته الخطوة الأكثر دلالة وإشارة إيجابية على تحقيق المشروع على أرض الواقع.


الطريق السريع بين بواسماعيل- الدواودة

السائقون مرتاحون لعملية التوسيع وجودة الأشغال

❊ مشروع حيوي كلف 2 مليار دينار

بعد أشهر من الاضطرابات المرورية والتحويلات المؤقتة، يبدو أن مستعملي الطريق السريع، الرابط بين بلدية بواسماعيل وبلدية الدواودة في ولاية تيبازة، باتوا يلمسون أخيرا، ثمار مشروع العصرنة والتوسعة، الذي انطلق مطلع العام الجاري، حيث تشير المصادر الرسمية، إلى رفع القدرة الاستيعابية، لكن الشارع يتحدث عن ارتياح كبير، بعد معاناة يومية مع الازدحام المروري الخانق.

تعود تفاصيل المشروع، إلى شهر أفريل الماضي، حين أطلقت السلطات المحلية بولاية تيبازة، أشغال عصرنة وتوسعة الطريق المزدوج، الرابط بين بواسماعيل والدواودة، على الحدود مع ولاية الجزائر العاصمة، بغلاف مالي يقدر بنحو 2 مليار دينار. ويأتي هذا التدخل، بعد سنوات من الضغط المروري الكبير على هذا المحور، حيث تشير إحصائيات مديرية الأشغال العمومية، إلى أن عدد السيارات التي تعبره يوميا، يبلغ نحو 20 ألف سيارة في الأوقات العادية، ليتضاعف هذا الرقم إلى حوالي 40 ألف سيارة يوميا، خلال فترات الذروة، خاصة في مواسم الاصطياف.

تعليمات وزارية لتسريع الوتيرة

لم يترك المشروع مجالا للارتجال، إذ وجه وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، خلال زيارة ميدانية فجائية إلى المنطقة، في أواخر ماي الماضي، تعليمات صارمة بضرورة تسريع وتيرة الإنجاز واستكمال الأشغال في أقرب الآجال، مشددا على أن هذا المقطع الطرقي حيوي، لاسيما في ظل الحركة المرورية المكثفة، مؤكدا على ضرورة تحسين ظروف التنقل وتعزيز انسيابية المرور لفائدة مستعملي الطريق والمصطافين. وتمتد الأشغال الجارية على مسافة 10 كيلومترات، وهي تشمل وضع طبقات جديدة من الخرسانة الزفتية، وتوسعة المسارات لاستيعاب حجم الحركة المتزايد.

ارتياح ميداني رغم التحويلات

رغم أن الأشغال تطلبت في بعض الأيام، غلقا مؤقتا للمقطع باتجاه تيبازة، مع تحويل حركة المرور عبر الطريق الوطني رقم "11"، مرورا بالدواودة البحرية وفوكة البحرية، إلا أن المستخدمين الذين تحدثت إليهم "المساء"، أكدوا أن النتيجة النهائية تستحق الانتظار، ويشير السائقون، إلى أن الطريق بعد وضع طبقة الإسفلت الجديدة، أصبح أكثر سلاسة وأمانا، وانخفضت بشكل ملحوظ نقاط الاختناق المروري، التي كانت تتشكل يوميا، عند مدخل بواسماعيل، خاصة في ساعات الصباح الباكر، وأمسيات نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع، أن تساهم هذه الأشغال، فور اكتمالها بشكل نهائي، في تقليص زمن التنقل بين العاصمة وضواحيها الغربية، وتعزيز السلامة المرورية، عبر تحسين هندسة الطريق وتوسيع المدارات، كما يبقى الرهان الحقيقي على مدى استدامة جودة الأشغال وصيانتها الدورية، حتى لا تعود معاناة الازدحام إلى ما كانت عليه سابقا.


ملفات ثقيلة على طاولة المجلس التنفيذي بتيبازة

القطب السكني بسيدي أعمر والحماية من الفيضانات أولوية

أشرف والي تيبازة، محمد أمين بن شاولية، الأسبوع الجاري، على اجتماع المجلس التنفيذي للولاية، الذي خُصص لدراسة جملة من الملفات ذات الأولوية، التي تمس الحياة اليومية للمواطن وتنمية الولاية، أبرزها، القطب السكني بسيدي أعمر، وملف الحماية من الفيضانات.

وقد تناول جدول الأعمال، خمسة عروض رئيسية، تمثلت في وضعية الأشغال على مستوى القطب الحضري سيدي أعمر، ومدى تقدم مشاريع السكنات المبرمجة للتوزيع، بمناسبة الذكرى 72 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 2026، إلى جانب وضعية ديون مؤسسات توزيع الكهرباء والغاز، ومؤسسة “سيال”، و«اتصالات الجزائر”، المترتبة على الجماعات المحلية والإدارات والهيئات العمومية، فضلاً عن الدراسات الخاصة بحماية المدن من الفيضانات، وملف نظافة المحيط.

وقد أسدى الوالي، خلال أشغال هذا الاجتماع، جملة من التوصيات الهامة، أبرزها الوقوف على مدى تقدم الأشغال بالقطب الحضري سيدي أعمر، مع العمل على معالجة العراقيل والنقائص المسجلة في أسرع الآجال، لاسيما ما تعلق منها بالتجهيزات العمومية، والإسراع في استكمال المشاريع السكنية المبرمجة للتوزيع، لاسيما من خلال استكمال أشغال الربط بمختلف الشبكات، بما يسمح بتسليم السكنات في الآجال المحددة.

وتم إلى جانب ذلك، عقد جلسات عمل دورية مع الإدارات المعنية بالديون، بهدف تطهير الوضعية وتسوية المستحقات العالقة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة الإسراع في تجسيد مشاريع الحماية من الفيضانات، مع إعطاء الأولوية لمعالجة النقاط السوداء، خاصة على مستوى المناطق الحضرية، بما يضمن الحد من مخاطر الفيضانات، وحماية السكان وممتلكاتهم. كما أمر الوالي، بضرورة مواصلة عمليات التنظيف عبر بلديات الولاية. تندرج هذه التوصيات، في إطار حرص السلطات الولائية على متابعة المشاريع التنموية ميدانيا، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين، وتكريس مبدأ التسيير الجواري القريب من انشغالاتهم.