انطلاق موسم الحرث والبذر بعنابة
بحث سبل تعزيز الاقتصاد الفلاحي
- 178
سميرة عوام
انطلقت بعنابة، حملة الحرث والبذر للموسم الفلاحي 2026-2027، في خطوة استراتيجية هامة، تعزز التنمية الاقتصادية الشاملة، وتدعم الإنتاج المحلي لتحقيق الأمن الغذائي بالمنطقة، حيث تسعى السلطات المحلية، إلى جعل القطاع الفلاحي محركا أساسيا للاستثمار والنمو المستديم، واستحداث مناصب شغل جديدة، تعزز الاقتصاد المحلي بالولاية. وقد أُعطيت إشارة انطلاق هذه الحملة، من المستثمرة الفلاحية الخاصة، التي تشرف عليها السيدة بن يعقوب زينة، الواقعة بمنطقة سيدي موسى، التابعة لبلدية الشرفة بدائرة عين الباردة. وقد حضر هذه الحملة، والي عنابة، وعدد معتبر من الفلاحين والمهنيين، وشركاء القطاع الاقتصادي والفلاحي بالولاية.
في هذا السياق، شدد الوالي، خلال معاينته للمستثمرة، على ضرورة مواصلة الجهود الحثيثة لدفع عجلة التنمية الفلاحية في المنطقة، مؤكدا دعم الدولة الكامل لكل الفلاحين والمستثمرين الجادين، عبر تقديم التسهيلات الإدارية اللازمة، وتذليل كافة العقبات الميدانية، لرفع حجم الإنتاج الزراعي، وتحقيق أفضل مردود في مختلف الشعب الفلاحية، كالقمح والشعير والخضروات، بما ينعكس إيجابا على تموين السوق المحلية، ويقلل من فاتورة الاستيراد، ويدعم استقرار الأسعار. ولم تقتصر حملة الحرث والبذر، على الجانب الإنتاجي والميداني فحسب، بل رافقها تنظيم معرض اقتصادي وفلاحي متنوع، يهدف إلى تثمين المنتجات المحلية، والتعريف بمختلف القدرات الفلاحية والحيوانية التي تزخر بها ولاية عنابة.
وقد شكل المعرض، فرصة للتعريف بالشعب الفلاحية، التي تخص كل منطقة، مع إبراز دور المكننة الحديثة والوسائل التكنولوجية المتقدمة في تطوير الإنتاج الفلاحي، كما تم التأكيد على الأهمية التي يكتسيها التكوين المستمر والإرشاد الفلاحي في مرافقة الفلاحين، نحو انتهاج تقنيات جديدة مستديمة، تضمن ترشيد استهلاك المياه، والمحافظة على خصوبة الأراضي.
تعكس هذه المبادرة، تكاتف الجهود بين مختلف الفاعلين والفلاحبن، الإداريين، والمهنيين بالولاية، مما سيساعد على انطلاق موسم فلاحي واعد وناجح، يساهم في توفير فرص العمل، وتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية في المناطق الريفية، ورفع قدرات الإنتاج الوطني، لتبقى الفلاحة بولاية عنابة، رهانا اقتصاديا يوفر مناصب شغل دائمة، ويعزز السوق المحلية بمختلف المنتوجات الفلاحية المقدمة، خلال الموسم القادم.
ختاما لزيارة وفد برنامج (PASA+)
مستقبل واعد للتنمية الفلاحية بعنابة
استفادت ولاية عنابة، مؤخرا، من الخبرة الأجنبية في قطاع الفلاحة، حيث اختتمت الزيارة الرسمية لوفد نزل بالولاية، في محطة هامة، تعكس عمق الشراكة الرامية إلى النهوض بالقطاع بالمنطقة.
عرفت الفترة الممتدة من 19 إلى 21 أكتوبر الجاري، نشاطا ميدانيا واسعا، في إطار تجسيد برنامج دعم قطاع الفلاحة في الجزائر (PASA+)، الممول من قبل الاتحاد الأوروبي، والمنفذ من قبل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS)، بالتنسيق مع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، والمعهد الوطني للبحث الزراعي بالجزائر (INRAA)، حيث ضم الوفد، الذي حل بها، نخبة من المسؤولين، على غرار المدير الوطني للبرنامج، والمنسق الرئيسي للوكالة الإيطالية، وممثلا عن وفد الاتحاد الأوروبي. وقد استهدفت هذه الزيارة المحورية، تحديد الشعب الإنتاجية ذات الأولوية، بما يتماشى مع الخصوصيات الفريدة للولاية وإمكاناتها الواعدة، إلى جانب العمل على هيكلة آليات فعالة لمرافقة المستثمرات المصغرة، وتعزيز قدراتها الاقتصادية، ودعم التنمية المستدامة، وترسيخ أسس الاقتصاد الأخضر والدائري، لاسيما في المناطق الجبلية، التي تزخر بطاقات معتبرة.
ومن أجل ضمان نجاح هذه الزيارة، وتحقيق أهدافها على أكمل وجه، حرصت مديرية المصالح الفلاحية لولاية عنابة، على قيادة تنسيق ميداني محكم، شمل تعبئة شاملة وموسعة لمختلف القطاعات والمؤسسات والهيئات المهنية ذات الصلة، كالبيئة، الغابات، الصناعة، التجارة، السياحة والتكوين المهني، إلى جانب الغرف المهنية، المنظمات، ومراكز البحث والمؤسسات الداعمة للمقاولاتية، مما أحدث تكاملا استثماريا في مجال الفلاحة بمختلف شعبها، وعليه سيتم تعزيز قطاع التنمية المحلية.
كما تم التركيز بشكل كبير، على اختيار وتحديد المواقع النموذجية، لتشمل المستثمرات الجديدة والتعاونيات الفلاحية الناشطة، ووحدات التحويل المختلفة، مع تسخير كافة الوسائل التقنية واللوجستية الضرورية، لضمان سير العمل في أفضل الظروف، وتسهيل عملية تبادل الخبرات والتجارب بين الفاعلين المحليين والخبراء الدوليين، وتوثيق مخرجات الزيارة وإعداد محاضر العمل بدقة. وفي سياق متصل، ستثمن هذه الجهود المشتركة، الإمكانات المقدمة من قبل الجهات المعنية، منها تحسين مرافقة المنتجين والفلاحين، وترقية الشعب ذات الأولوية، بما يساهم بشكل مباشر وفعال في دعم الاقتصاد المحلي، واستحداث فرص شغل جديدة، وتعزيز ركائز الأمن الغذائي المستديم في المنطقة، على المدى القريب والبعيد.
لمواكبة مشروع الميناء المنجمي الجديد
ورشة كبرى لتغيير الواجهة البحرية بعنابة
انطلقت بعنابة، أشغال إنجاز مشروع تهيئة واسع النطاق، يهدف إلى إحداث تحول عمراني بارز، على مستوى الواجهة البحرية بحي سيبوس، في خطوة تهدف إلى عصرنة الميناء المنجمي، وتعزيز جاذبية المنطقة اقتصاديا واستراتيجيا. ويمتد هذا المشروع على مسافة كيلومترين، انطلاقا من محور دوران سيبوس ببلدية عنابة، وصولا إلى محور دوران سيدي سالم، ببلدية البوني.
في إطار التحضير لهذه الورشات وتجسيدها ميدانيا، انطلقت أشغال التهيئة على مستوى محيط الطريق الولائي رقم “56”، وقبل هذا، تم إطلاق عملية هدم 17 بناية فوضوية وتوسعة عشوائية، تنفيذا لتعليمات الوالي، عبد الكريم عموري، من أجل تحرير المسار المعني بالأشغال. يتضمن المشروع، إعادة تهيئة شاملة للمحيط الحضري، تشمل تجديد الواجهات والأرصفة والمساحات الخضراء، إلى جانب ترميم واجهات المباني والسكنات، وطلائها بمواد خاصة تتلاءم مع طبيعة المناخ البحري، وتهيئة المنطقة الوسطى للطريق، وغرس نباتات ومسارات خضراء مناسبة للبيئة الساحلية، لمنح المنطقة مظهرا أكثر انسجاما.
كما تشمل العملية، جوانب تقنية وبيئية هامة، تتمثل في عصرنة شبكة التطهير والصرف الصحي، وتغطية قناة الصرف الخاصة بمركب “فرتيال”، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأنبوب الفوسفاتي الموجود بالحي. ولتعزيز الجانب الجمالي والتقني للواجهة المينائية، سيتم اعتماد معالجة معمارية حديثة، باستعمال ألواح من الألياف الخرسانية، وطلاءات مقاومة للتآكل، بهدف مواجهة تأثيرات الرطوبة والملوحة البحرية، والحفاظ على جودة ومظهر المنشآت.
ولا تقتصر هذه الأشغال، على الجانب العمراني الخارجي فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية المينائية، عبر تحسين ظروف التنقل وتنظيم حركة المركبات، من خلال وضع إشارات المرور، وتركيب تجهيزات إنارة عمومية حديثة وعالية الأداء، وإنشاء فضاءات لوقوف السيارات وتوسعة الموقف المخصص للميناء، لاستيعاب الشاحنات الثقيلة والسيارات الخفيفة.
كما يتضمن المشروع، إنجاز سياج جديد وعصري للميناء، وتنظيم المداخل والمخارج وفصلها بواسطة حواجز كهربائية، مع تركيب بوابة آلية وتأمين مدخل كهربائي للمرفق، إضافة إلى دمج ألواح شمسية مائلة على مستوى السياج، لتغطية الأنبوب وحمايته، والاستفادة من الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء. ومن شأن هذه الأشغال الكبرى، عند استكمالها، أن تمنح حي سيبوس، مظهرا حضريا أكثر حداثة، وتساهم في تحسين المحيط المباشر للميناء الجديد، بما يواكب دوره الاقتصادي المتنامي، ويعزز صورة عنابة كقطب استثماري وصناعي مهم، على المستوى الوطني.