سكان حي الرياض بن شيكو يرفعون جملة من الانشغالات

انقطاعات متكررة للماء.. تدهور الطرقات وقلة المرافق الجوارية

انقطاعات متكررة للماء.. تدهور الطرقات وقلة المرافق الجوارية
  • 358
شبيلة. ح شبيلة. ح

عاد سكان حي الرياض المعروف بـ "بن شيكو" بقسنطينة، إلى رفع جملة من الانشغالات والمطالب المتعلقة بظروفهم المعيشية، والمشاكل التي يتخبط فيها الحي منذ سنوات، مؤكدين أن معاناتهم لم تعد تقتصر على انقطاع مياه الشرب فقط، بل امتدت لتشمل عدة جوانب تمس إطارهم المعيشي اليومي، آملين في التفاتة جادة من السلطات المحلية لوضع حد لما وصفوه بحالة "التهميش" التي يعيشها الحي.

وأثار الانقطاع الأخير لمياه الشرب موجة استياء واسعة وسط السكان، خاصة أن العطب الذي تسبب في توقف التزويد، سُجل عند مدخل الحي، حيث أكد مواطنون أن تأخر معالجة مثل هذه الأعطاب، بات يتكرر بشكل يثقل كاهل العائلات، ويضاعف معاناتها رغم التحسن المسجل في الموارد المائية. ويرى السكان أن المشكل لم يعد مرتبطا بندرة المياه بقدر ما أصبح مرتبطا بضرورة تحسين تسيير الخدمة العمومية، وضمان التدخل السريع لمعالجة الأعطاب، وتفادي الانقطاعات المتكررة التي تحرم المواطنين من حقهم في التزود المنتظم بهذه المادة الحيوية.

ولا تقف انشغالات قاطني حي الرياض عند هذا الحد، إذ يشتكي المواطنون من الوضعية المتدهورة للطرقات الداخلية، التي تحولت إلى مصدر يومي للمتاعب بسبب الحفر والتشققات، واهتراء أجزاء واسعة منها، فضلا عن مشاريع التهيئة التي انطلقت منذ مدة لكنها بقيت غير مكتملة، ما ترك العديد من المسالك والأرصفة في وضعية صعبة، أثرت سلبا على حركة المركبات والراجلين على حد سواء.

كما يشتكي السكان من تراكم النفايات المنزلية في عدد من النقاط داخل الحي، وتأخر رفعها في بعض الفترات، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من انعكاسات صحية وبيئية، خاصة مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وما قد يترتب عنه من انتشار للحشرات والروائح الكريهة، والأمراض.

ومن بين أبرز الانشغالات التي رفعها سكان "بن شيكو"، أيضا، غياب مكتب بريد بالحي، ما يضطرهم إلى التنقل نحو أحياء ومناطق أخرى لقضاء أبسط المعاملات البريدية والمالية. وهو وضع يرهق كبار السن والنساء والعائلات، خاصة خلال فترات الذروة ومواسم صرف المنح والأجور.

كما طالب المشتكون بتوفير فضاءات ترفيهية، وملاعب جوارية للأطفال والشباب، مؤكدين أن الحي يفتقر إلى المرافق الضرورية التي تسمح لهذه الفئة بقضاء أوقات فراغها في ظروف ملائمة وآمنة، وهو ما يدفع الكثير من الأطفال إلى اللعب وسط الطرقات أو في مساحات غير مهيأة بما تحمله من مخاطر مختلفة.

كما دعا المواطنون إلى تعزيز مشاريع التهيئة الحضرية، وتحسين الإنارة العمومية، والعناية بالمحيط العمراني للحي، معتبرين أن حجم النقائص المسجلة لا يتناسب مع الكثافة السكانية التي يعرفها حي الرياض، الذي أصبح بحاجة إلى برنامج تنموي، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الانشغالات المتراكمة، التي ظلت مطروحة لسنوات دون حلول جذرية.


من أجل بيئة أكثر استدامة

تعزيز الغطاء النباتي لمواجهة التحديات المناخية

تجددت الدعوات بقسنطينة إلى جعل البعد البيئي جزءا أساسيا من مختلف السياسات التنموية، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للبيئة. حيث أجمع مختصون وفاعلون في المجال البيئي، على أن المحافظة على التوازنات الطبيعية لم تعد خيارا، بل ضرورة تفرضها التحولات المناخية المتسارعة، والضغوط العمرانية التي تشهدها عاصمة الشرق خلال السنوات الأخيرة.

أكد المتدخلون خلال فعاليات اليوم الإعلامي التحسيسي المنظم تحت شعار "دعوة عالمية للعمل المناخي"، بمبادرة من مديرية البيئة للولاية، وبالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة والبيئة "أبنو" الذي احتضنته دار الشباب "شرقي عبود"، أن قسنطينة تواجه اليوم تحديات بيئية متزايدة، ترتبط، أساسا، بتقلص المساحات الخضراء، وارتفاع الكثافة العمرانية. وهو ما يستوجب تبنّي مقاربات جديدة تقوم على التخطيط المستديم، وإدماج الاعتبارات البيئية ضمن مختلف المشاريع التنموية، مشيرين إلى أن هذه الرهانات تبرز، بشكل أكبر، مع توسع الأقطاب الحضرية الجديدة، على غرار مدينة علي منجلي، والتجمعات السكنية الحديثة التي تحتاج إلى مزيد من الفضاءات الخضراء، والمرافق البيئية القادرة على تحسين الإطار المعيشي للسكان.

وفي هذا السياق، تواصل مديرية البيئة بالتنسيق مع مختلف الشركاء، تنفيذ برامج ميدانية، تستهدف تنظيف المحيطات الحضرية، ورد الاعتبار للحدائق والمساحات الخضراء، إلى جانب تنظيم حملات تشجير وتحسيس تهدف إلى إشراك المواطن في حماية محيطه البيئي. كما تراهن هذه الجهود على ترسيخ ثقافة المحافظة على الممتلكات البيئية، ومكافحة ظواهر الرمي العشوائي للنفايات، التي لاتزال تؤثر على المشهد الحضري، وتحد من فعالية عمليات التهيئة، والتجميل.

وأكد المشاركون في الندوة خلال مداخلاتهم، أن مظاهر التغير المناخي أصبحت أكثر وضوحا من خلال اضطراب التساقطات المطرية، وتزايد فترات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة. وهي عوامل من شأنها التأثير على الموارد الطبيعية والتوازنات البيئية للمدينة. كما شددوا على أهمية توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتبنّي مبادئ الاقتصاد الأخضر، باعتبارها من أهم الأدوات الكفيلة بالحد من الانبعاثات، وتحقيق تنمية تراعي متطلبات الأجيال القادمة.

من جهة أخرى، يتواصل البرنامج من خلال زيارة بيداغوجية إلى المتنزه الحضري "الياسمين" بزواغي سليمان؛ حيث يشارك الحاضرون في أنشطة ميدانية وتحسيسية، ومسابقات بيئية تُوج الفائزون فيها بجوائز تشجيعية، في خطوة ترمي إلى تعزيز الوعي البيئي لدى مختلف الفئات، لا سيما الأطفال والشباب الذين يعوَّل عليهم في نشر ثقافة المحافظة على المحيط.

وقد أوضحت رئيسة مصلحة التحسيس والإعلام والتربية البيئية بمديرية البيئة، لمياء بوعروج ساسي، أن هذه المبادرات تندرج ضمن استراتيجية ترمي إلى نشر الثقافة البيئية، وتدعيم الشراكة بين المؤسسات والمجتمع المدني، مع تشجيع الاستثمار في المجالات المرتبطة بالبيئة والاقتصاد الأخضر، بما يساهم في استحداث مشاريع مستديمة، وفرص تنموية جديدة.