مع حلول موسم الاصطياف

انتعاش سوق إيجار الشقق شرق العاصمة

انتعاش سوق إيجار الشقق شرق العاصمة
  • 1916
 كريم. ب كريم. ب

تعرف أسعار الإيجار الخاص بالشقق السكنية بالضاحية الشرقية للعاصمة، ارتفاعا كبيرا مع حلول فيصل الصيف، وما يلازم هذه الفترة من تحول الولايات الساحلية إلى قبلة مفضلة لتمضية عطلة الصيف من قبل العائلات القاطنة بالولايات الداخلية، غير أن أسعار الكراء التي باتت مطروحة على مستوى الوكالات العقارية، وحتى تلك المعمول بها من قبل السماسرة، باتت تفوق المعقول في كثير من الأحيان، حيث كثيرا ما تتجاوز عتبة 5000 دينار لليلة الواحدة. 

يشهد سوق استئجار الشقق السكنية المتواجدة على الشريط الساحلي للبلديات الشرقية للعاصمة، انتعاشا كبيرا خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن ارتفع الطلب على كرائها من قبل القادمين من الولايات الداخلية، إذ لا يقل ثمن كراء الشقق 4 آلاف دينار جزائري لليلة الواحدة، أمام الطلب المتزايد عليها، لاسيما إذا تعلق الأمر باستئجار شقق مفروشة وتتواجد بالوسط الحضري للمدينة وشاطئ البحر.

الأسعار بين سندان الوكالات العقارية ومطرقة السماسرة

كشف عدد من أصحاب الوكالات العقارية المتواجدة على مستوى كل من بلدية عين طاية، المرسى، والرغاية، في حديثهم مع «المساء»، عن ارتفاع الطلب على كراء الشقق في إطار استغلالها للاستجمام طيلة العطلة الصيفية، حيث عجز العديد من أصحاب الوكالات العقارية على توفير طلبات الزبائن، أمام توجه الكثير من ملاك الخواص لكراء شققهم مباشرة دون وسيط أو «السمسار»، المتمثل في صاحب وكالة عقارية، هذا للاستجابة للطلبات المتزايدة للسكان، أو حتى الاستعانة بشبكات التواصل الاجتماعي لعرض منازلهم وشققهم للكراء.

ويؤكد السيد «أحمد.م»، صحاب وكالة عقارية ببلدية عين طاية، أن الطلب على كراء الشقق تضاعف بثلاث مرات، مع حلول موسم الاصطياف، حيث عادة ما يلجأ سكان المناطق الجنوبية على استئجار شقة مجهزة بالأثاث لقضاء عطلة الصيف، وكثيرا ما يتضاعف الطلب على أصحاب الوكالات العقارية، أمام وجود بعض ملاك الشقق الذين يقومون بعرض شققهم للكراء عبر شبكة التواصل الاجتماعي، أو من خلال اتصالات مباشرة.

وأضاف ذات المتحدث، أن السعر الأدنى لكراء الشقق المجهزة بالأثاث، لا ينزل تحت سعر 4000 دينار جزائر لليلة الواحدة، وهو سعر مرشح للارتفاع، حسب مكان تواجد الشقة، وكذا التجهيزات التي تتوفر عليها، لاسيما إن كان المسكن بالقرب من الشاطئ ووسط المدينة.

ويضيف، ياسين، أحد المواطنين القاطنين ببلدية الرغاية، أن أغلبية العائلات باتت تفضل كراء سكناتها في فصل الصيف لتوفير مداخيل إضافية، لاسيما إذا تعلق الأمر بوجود شقق شاغرة ومفروشة على مدار السنة.

ويضيف في معرض حديثه، أن الكثير من العائلات باتت تفضل كراء منازلها بطريقة مباشرة دون الاستعانة بالسماسرة، كون هؤلاء كثيرا ما يستحوذون على مبالغ جانبية من أسعار الكراء، بإمكان العائلات توفيرها ضمن السعر الإجمالي للكراء. 

بلديات منكوبة تنمويا.. منتعشة صيفا

بلدية المرسى، هي من بين البلديات التي تتواجد على الشريط الشرقي للعاصمة، تكاد تكون منسية على طول السنة بالنظر للحركة التنموية المحتشمة على مدار السنة، بالنظر إلى قلة المداخيل الجبائية التي تعاني منها البلدية لعدم توفرها على منطقة نشاط، أو مصانع تعود للبلدية بمداخيل جباية تنعش خزينتها المحلية، غير أنها بمجرد حلول موسم الاصطياف تدّب فيها الحركة من جديد، بفعل توافد عدد كبير من السياح إليها، وأغلبهم من قاطني الولايات الداخلية، مقبلين بذلك على كراء شقق جاهزة تستقبلهم مع عائلتهم، أمام النقص الفادح في عدد الهياكل الفندقية المتواجدة بالمنطقة التي لم تعد تستجب للطلبات المتزايد كل صافة.

يؤكد سكان البلدية، أن أغلبية القاطنين على مستوى الأحياء المحاذية للشريط الساحلي، باتوا يقومون بكراء شققهم السكنية الشاغرة، أو حتى شققهم التي يقطنون بها، بأثمان باهضة قد تتجاوز 4000 دينار لليلة الواحدة، وهو ذات الشأن بالنسبة لبعض «الفيلات» التي يتم استئجارها لعدد معتبر من العائلات وعادة ما تكون مجهزة بالأثاث، وهو الأمر الذي فتح الشهية للمرقين العقاريين لشراء أوعية عقارية وتحويلها إلى تعاونيات عقارية، عادة ما يتم استغلال شققها للإيجار بأثمان باهضة.

ويؤكد محدثونا، أن سعر المبيت لليلة واحدة بإحدى «الفيلات» المتواجدة بعين طاية بلغ 7000 دينار، وهو السعر الذي وصف بالخيالي، غير أن الطلب على ذات الشقق يبقى متواصل من قبل القادمين من الولايات الداخلية، وكثيرا ما يتطلب الأمر -حسب محدثينا- كراء الشقق قبل حلول موسم الاصطياف لأن الطلب عليها يتزايد كل سنة، حتى لو يكلفهم الأمر دفع مبلغ إضافي لضمان كراء الشقق التي سبق لهم وأن استأجروها لتمضية عطلة الصيف. 

الطلب متزايد والفرصة لمن يدفع أكثر

الشقق السكنية المترامية على شريط الولاية من بينها بلدية الرغاية، لاسيما الأحياء المتواجدة على مستوى أحياء الرغاية الشاطئ، تتوفر على وحدات سكنية في غالب الأحيان تكون مهجورة طول السنة، غير أنها تتحول على عقارات تدرّ الكثير من الفائدة على أصحابها، فقد تحولت أغلبية السكنات الفردية الموجودة بها، أو التعاونيات العقارية المبنية حديثا إلى سكنات موجهة للكراء، أمام كثرة الطلب عليها حتى من قبل العائلات القاطنة بالولايات الداخلية.

ويؤكد أحد القاطنين بالرغاية الشاطئ، أن العديد من المقاولين والمرقين العقاريين باتوا يقومون بشراء أوعية عقارية ويشيدون عليها سكنات ذات طوابق ويقومون بكرائها فقط في فصل الصيف، وهذا مشروع ناجح يعود بالكثير من الفائدة لملاكها، وهو شأن الشقق السكنية التي تم تشييدها على طول الشريط الساحلي المؤدي إلى غاية ولاية بومرداس.